لمن القرار بقلم سهام صادق ج 16
– بتحبي دايمًا جُرعة النكد يا “جنات” ليكِ وليا.
التمعت عيناه بدموع جاهد في إخفائها حتى لا يَظُن أحد أنه بات ضعيفًا ولكن هو بالفعل صار لديه نقطة ضعف بعدما أقسم ألا يجعل الحُب هو نقطة ضعفه.
جاورها فوق الفراش ودون أن يُضيف حديث أخر أجتذب يدها برفق نحو قلبه.
– وتفتكري كُنت هقدر أكمل من غيرك، أنتِ مش كنتِ هتسيبي ابني بس يتيم كنتِ هتسبيني أنا كمان يا “جنات”.
اختنق صوته وهو يُخبرها بالحقيقة التي صارت مؤلمة بالنسبه إليه، لأنه لم يكن يُريد أن يصل يومًا لهذا الشعور.
– أنا آسفة يا “كاظم”.
تمتمت بها ترفع كفها لتمسح تلك الدمعة التي خانته وانسابت فوق خديه.
– لو هعيش نفس الشعور اللي عيشته ده .. مش عايز أطفال تاني يا “جنات”
نهض من فوق الفراش مؤكدًا عليها ما قرره بالفعل ولن يسمح لها بالجدال معه.
– تشوفي إيه وسيلة منع الحمل المناسبة وتاخديها لأن لو حصل حمل تاني.. هخليكي تهزي وسطك كويس.
جحظت عيناها من الصدمة بعد تحول حديثه؛ فهذا الرجل سيُصيبها بالجنون!
– ولا كلمة عايز اسمعها منك، جنونك ده اللي وصلنا لكده، خلتيني أعيش أسوء ليلة عيشتها في عمري كله.
عادت نبرة صوته تنخفض وهو يتذكر تلك اللحظات التي مرت عليه.
– “كاظم” أنا كويسه قدامك آهو ، وكمان فين القُبلات المشبعة باللهفة اللي قريت عنها.
نظرت إليه بعدما هتفت بعبارتها ثم مطت له شفتيها منتظرة منه قُبلاته.
– قُبلات وفي المستشفى يا “جنات”.
– بضعة قُبلات لا تَضُر يا “كاظم”.
تمتمت بأعين قد أثقلها النُعاس ثم سقطت في غفوتها ناسية تمامًا أمر قبلاتها التي تَضُر.
….
فتحت عيناها دون لهفة لبداية يوم ظنته حينَّ يأتي ستكون فيه سعادتها.
اليوم هو أول يوم لها بالجامعة التي ألتحقت بها بأمواله، فقسم الترجمه الذي صارت ضمن طُلابه لا يتم دخوله إلا بمصاريف خاصة.
نهضت بفتور من فوق الفراش غير راغبة بالذهاب؛ فلم تعد ترغب بالإختلاط بالغرباء.. فقوقعتها على حالها قد ازدادت و أضحت تتجنب الحديث معه، حتى السيدة “سعاد” لم يَعُد بينهم أحاديث مِثل السابق.
التقطت الملابس التي جلبها لها وكل شيء ستحتاجه كطالبه في أول يوم لها بالجامعة.
في الحقيقة لم يكن هذا اليوم الأول، لقد مضى على بداية العام الدراسي أسبوعان أو ربما أكثر.
بضعة طرقات خافته طرقت بها السيدة “سعاد” على باب غرفتها ثم دلوفها ولكن اليوم كانت يديها فارغة من صنية الفطور التي كانت تأتي بها يوميًا بعدما صارت “بسمة” تتجنب الخروج من غرفتها.
