الداغر 2
الداغر 9
( وجع ودعاء )
تجلس ارضاً .. تفترش الرمال .. تلعب بها بإستمتاع فى انتظار حضوره كالعادة …. ظلت على وضعها ذاك لبعض الوقت حتى ملت من اللعب ….. قلبت انظارها بالمكان حولها علها تلمحه من بعيد لكن كان كل ما تراه كانت مساحات واسعة من المياة و الرمال النقية … تنهدت بتعب و ظلت شاردة بالمياه حتى لفت نظرها طيف شخص ما ….. ظلت تمعن النظر به حتى تبينت انه داغر ….. يقف بمنتصف البحر ……. ينظر نحوها بإبتسامة ماداً يده نحوها يطالبها بالاقتراب …
قلبت انظارها بينه و بين البحر ….. الماء يصل لكتفيه حيث يقف لذا فلن تستطيع الوصول اليه دون الغرق …. لكن ها هو مازال يقف بإنتظارها لذا و بدون وعى نهضت لتخطو فى اتجاهه فتزيد ابتسامته اتساعاً …. ظلت تسير على رمال الشاطيء حتى وصلت بقدماها الى بداية المياة لتظل كما هى … تسير و عيناها معلقة به
بأول خطوة داخل المياة تحول محيطها الى فراغ … لا ماء و لا رمال …. لا شيء سوى ظلام …. حلم قديم يشبه حلمها هذا …. فقط تراه يقف امامها بهدوء لتتقدم اكثر نحوه فالآن لا شيء يمنع وصولها اليه
تحركت بخطوات هادئة ومازالت ترسم ابتسامة واسعة على محياها سرعان ما انحصرت فور رؤيتها لرجل خلف داغر موجهاً فوهة سـ,ــ,ـلاحه اتجاهه …. صرخت بإسمه لتنبهه لكن ظل على حاله و كأنه لم يسمعها .. فقط ينظر اليها مراقباً لها بهدوء ….. فجأة وجدت يدها تحمل سـ,ــ,ـلاح مماثل لما يحمله ذلك الرجل لتستغل الفرصة فترفعه نحوه و من ثم تضغط على الزناد لتستقر الرصاصة بقلبه .. التفتت نحو داغر لتطمئنه لكنه لم يكن بمكانه … ظلت تبحث عنه بذعر لكن لا وجود له … فقط هى و جثة الرجل بالمكان …. تحركت قرب جثته حتى اصبحت امامها لتتسع عيناها بذعر و تخرج شهقة منها تتبعها صرخة بإسمه فمن #دون تردد لم يكن سوى داغر حبيبها
تاج : داااااااااااااغر
انتفضت من نومها تتنفس بسرعة .. صدرها يعلو و يهبط بقوة …. لترى ريم قد نهضت هي الاخرى من فراشها اليها للتهدئة من روعها …. ثوان و اقتحم داغر و والدته غرفة ريم و التى تقاسمتها تاج معها بمجرد وصولهم الى الاسكندرية منذ اسبوع …. وها هي منذ قدومها الى الاسكندرية تتبعها الكوابيس كل ليلة بدلاً من احلامها الهانئة … لكن هل السبب حقاً هو تغير المكان
استيقظت من شرودها على صوت حنان والتى جلست بجانبها بينما اتخذت ريم الجانب الاخر
حنان : بسم الله الرحمن الرحيم … كابوس تاني يا بنتي ؟
اومأت تاج بهدوء فى حين كانت تخفض انظارها لا تقوى على رفعها بوجوده … اما هو فظل يراقبها بتمعن …. يستشيط غيظاً و حقداً عليها …… فهاهي تنعم بالكوابيس فى حين هو يرى احلاماً تؤرقه الليل بطوله
هاهي تحلم بما يزعجها و يخيفها اما هو فيحلم بما يعجبه و يشتهيه و يمو,ت شوقاً له ….. هي …… يحلم بها لكن ليس كالسابق بل احلاماً تجهده نفسياً … يظل بصراع مع نفسه طوال نومه حتى يفيق ومن ثم يدخل صراع اخر عند الاستيقاظ بسبب ما تخلفه تلك الاحلام من مشاعر بداخله بحاجة لإطفائها
تنهد بقوة ليلفت انظار الجميع و من ثم نظر لساعته فيجدها الخامسة صباحاً … اى وقت الاستيقاظ
تحرك للخارج بعد طلبه من والدته بإعداد الافطار لتتبعه هى الاخرى الى الخارج و يبقى فقط بالغرفة هى و ريم …. ظلت تحدق بها بشرود ……. ريم … شقيقة داغر … و .. حبيبة رامي كما اخبرها من قبل …. تدرس بكلية الألسن بالسنة الثالثة و التى انتهت من اختباراتها منذ اسبوع بنفس وقت وصولهم الى الاسكندرية لتنتقل من بيت الطالبات الى شقة استأجرها اخاها للاستقرار بالمدينة ……. تعرفت على ريم فور وصولها للمنزل لتجدها تلك الفتاة المرحة المُحبة لأخيها بقوة ….. لم يستغرق الامر كثيراً حتى تأقلمت معها على عكس ما حدث مع والدتها
استيقظت على صوت ريم تسألها بفضول
ريم : هاااااي …. سرحتى في ايه يا بنتي ؟
تاج بإبتسامة : مفيش … عادي
ريم : طب مش هتقوليلي على الحلم بقى بتاع النهاردة
حركت رأسها نافية لتردف
تاج : ماما قالت لو حلمت حلم وحش محكهوش لحد
ريم بتبرم : ممم هو كان وحش للدرجة دي
تاج بحزن : اوحش حاجة ممكن تحصل
ريم بقلق : ربنا يستر … ثم اردفت بمرح … يلا بينا بقى نلحق الفطار قبل ما التتار برة يخلصو عليه
تاج بمرح و قد نهضت معها بالفعل : هما برضو التتار
غمزت ريم بعيناها بمرح لتهتف
ريم : بلاش انتى اللى تتكلمى .. احنا مفاجيع زي بعض
ثم خرجتا معاً الى غرفة المعيشة ليقابلهم داغر يجلس بهدوء يتناول افطاره
هتفت كلاً منهما بتحية الصباح ليجيب اخته فى حين تجاهل الاخرى كعادته بالفترة الاخيرة منذ ذلك اليوم …. يوم ال…….. قاطع تفكيرها صوت ريم المرح
ريم : يعني اكلت قبلينا .. حتى مستنتش ماما
داغر بإستعجال : متأخر و واحد صاحبي مصاب فى المستشفى هعدي عليه و انا رايح
ريم بخضة : رامي ؟؟
نهض داغر سريعاً يضربها على رأسها بخفةً متجاوزاً اياها هى و تاج
داغر : رامي فى القاهرة يا مسطولة
ريم بإبتسامة غبية : اه صح … معلش نسيت
اتجه ليرتدي حذاءه فى حين توجهت ريم لتجلس لتناول الافطار اما تاج فتبعته الى حيث ذهب لتجده يوليها ظهره
تاج : داغر
توقف عما يفعل فور هتافها بإسمه ليلتفت نحوها مهمهماً بجدية
تاج : بخصوص الشخص اللى سبق و رسمته لما كنت فى المستشفى
داغر بإهتمام : ماله ؟
تاج : افتكرت اسمه …. كان فى حد بيناديله يا عمر
داغر : ايوة صح ده اسمه … يعنى افتكرتى فعلاً … طب مفتكرتيش اى حاجة
حركت رأسها بالنفى ليتنهد ومن ثم اردف بقسوة مقصودة
داغر : يعنى معطلاني عشان حاجة هبلة كده …… ياريت تفكرى شوية قبل ما تعملى اى حاجة تأثر على غيرك و تشوفيلك حل كمان فى موضوع كوابيسك ده ….. انا مبقتش عارف انام ساعتين على بعض بسببك ….. يلا سلام
ثم تحرك مغادراً فى حين ظلت هى تحدق بمكانه الفارغ بدهشة و حزن
مضت فترة و الحال هكذا بينه و بينها … يعاملها ببرود و قسوة و كأنه يعاقبها على ما حدث يومها و تلك القبلة بينهما
فور خروجه من المنزل استقل سيارته و بدأ القيادة بعصبية … يتذكر ما حدث منذ دقائق و اسلوبه معها بالفترة الماضية بعد ما حدث ….. حقير ….. سب نفسه …. ليضرب بيده على المقود بقوة …. يشمئز من نفسه كلما تذكر نظراتها البريئة المسالمة نحوه … تنتظر منه اى كلمة بسيطة تربت بها على آلامها و جروحها و الذي ما يكون دائماً هو المتسبب بها
وصل الى وجهته .. المشفى .. ففي الصباح الباكر و اثناء استعداده للعمل جاءه خبر اصابة احد اصدقائه و نقله للمشفى ليمر عليه قبل ذهابه للعمل
انتهى من الاطمئنان على صديقه و من ثم اتجه لخارج غرفته شارد الذهن بها حتى اوقفه صوت نسائي هاتفاً بإسمه
التفت نحو الصوت ليقابله وجه مألوف لكن لم يستطع تذكر اين رآه
داغر : أفندم ؟؟؟
تقدمت الفتاة نحوه بخطوات رشيقة ومن ثم ابتسمت بإتساع
رانيا : داغر مش كده ؟ انت داغر صح ؟
داغر دون فهم : ايوة انا …. حضرتك تعرفيني ؟
زادت ابتسامتها اتساعاً لتهتف بفرح
رانيا : انا رانيا ….. انت مش فاكرني … رانيا بنت فؤاد الحناوي … كنت جارتكم فى القاهرة
عاد بذاكرته الى الوراء قليلاً قبل ان يتذكر كونها هى تلك الفتاة ابنة جارهم فؤاد الحناوى و الذين انتقلو من القاهرة عند انتهائها من الثانوية العامة لاكمال دراستها الجامعية بالأسكندرية
داغر متذكراً : ايوة ايوة افتكرت … ازيك و ازي الوالد و الوالدة
رانيا بإبتسامة رقيقة مصطنعة : اه تمام الحمد لله … ثم بفضول … انت بتعمل ايه هنا … اقصد يعنى فى اسكندرية
داغر : اتنقلت هنا تبع شغلى …. انتي شغالة هنا ؟
رانيا : ايوة يا سيدي … اتخرجت من سننين و اتعينت هنا ؟ خير انت تعبان و لا حاجة
داغر متفحصاً بساعتها : لا بزور واحد صاحبي … معلش اعذريني بقى لازم امشي حالاً و الا هتأخر على شغلى
رانيا برقة : ايوة ايوة طبعاً اتفضل اسفة على تأخيرك …. ثم مدت كفها نحوه هاتفة بنبرة غريبة … بس اكيد هنتقابل تاني قريب
مد يده ناحية خاصتها ليردف
داغر بلا اهتمام : ان شاء الله … عن اذنك
ومن ثم تحرك مولياً اياها ظهره فى حين ظلت هى تراقب طيفه حتى غاب عن ناظريها لتتحول ابتسامتها البريئة الى اخرى لئيمة لتهمس
رانيا : داغر داغر …….. ظابط و مستقبل و لا نضال اللى مش معروف له اصل ….. بلاش غباء يا ريري ….. مفيش مجال للحيرة اصلاً ……. داغر هو المطلوب