لمن القرار بقلم سهام صادق ج 16
حدقتها شهيرة في ذهول لا تستوعب أن من تغادر بها السيارة تحت نظراتها المصدومة هي فتون.. ولكنها على كل حال ستكون شاكرة لها طيلة عمرها.
……
حركت خديجة رأسها رافضة تناول المزيد من الطعام فلم تعد معدتها تتحمل ما صار يفعله بها يوميًا منذ أن صار يتولى أمر رعايتها فلم يعدوا بحاجة لإخفاء زواجهم ولم تعد تهتم بحديث الناس ولا بالماضي الذي انكشف بأسراره لمن خافت عليهم
– كفايه يا أمير، مش قادرة اكل اكتر من كده
– فاضل العصير بس يا حببتي
دفع العصير نحو شفتيها رغم رفضها وتذمرها
– حببتي الحلوه هتسمع كلام بابي وتشرب العصير
” بابي”! ارتفعت زاوية شفتيها استنكارًا تدفع ذراعه عنها
– حبيبي الدور ده مش لايق عليك..المفروض نعكسه
وقبل أن تتمتم بحديث لا يعجبه وتخبره أنها من عليها رعايته والقيام بدور الأم..؛ فهي الأكبر عمرًا
– اشربي يا حببتي وببلاش كلام مش هيكون ليه طعم
ارتشفت العصير تحت نظراته الحانقة تهتف متذمره
– مش لازم اشربه كله يا أمير
– لا كله.. أنا عايز ابني يطلع متغذي وعنده عضلات
انفلتت ضحكة قوية من شفتيها تدفع الكوب إليه بعدما ارتشفت ما تبقى منه حتى تُرضيه
– أنا موافقة لما اخرج من المستشفى نروح شقتك.. اي مكان هكون معاك فيه هكون سعيده
تلهفت ملامحه لسماع عبارتها ثانية؛ ولم تحرمه من إعادة رغبتها لذهاب معه لأي مكان يرغبه
– خديجة أنتِ متأكده من قرارك .. أنا مش كاظم يا خديجة لأني في النهاية بشتغل عنده يعني مملكش غير مرتبي وأي رفاهية كنت بتمتع بيها كانت بفلوس كاظم
حقيقة رغم صعوبة إخراجها لها إلا إنه عليها إعلامها أن كل ما يملكه.. هم شقته وسيارته وراتبه
– وأنا مش عايزه حاجة غيرك يا أمير.. لو على الفلوس.. فأنا
اسرع بوضع كفه فوق شفتيها يمنعها عن إكمال حديثها
– الفلوس ديه فلوسك أنتِ
ازاحت كفه عن شفتيها حتى تتمكن من الحديث
– لكن أنا مراتك.. فلوسي هي فلوسك..
ابتلعت بقية حديثها بعدما رأت نظراته نحوها
– لا يا خديجة.. الفلوس ديه بتاعتك أنتِ.. ياريت مسمعش الكلام ده منك تاني.. كل اللي اقدر اوعدك بي إني هنجح عشانك وعشان ابني.. عايزه يكون فخور بيا
التقطت يده قبل أن يبتعد عنها
– أنا فخورة بيك يا أمير وعارفه أنك في يوم هتكون أنجح راجل شافته عينيا
لم يتركها لتكمل أي حديث سيزيد من سرعة دقات قلبه، جذبها نحوه يُعانق شفتيه بشفتيها يُخبرها في حديث صامت كم هو عاشق لها، كم هو اسعد الرجال لوجودها معه وكم هي الحياة عادلة لتنصفه بزوجة مثلها.
