انت حقي نورهان
الفصل الاول
فى فيلا ضخمه تميزت بالاثاث البسيط والذوق العالي..تدخل فتاة في مقتبل العمر تتميز بالجمال الذي يبهر كل من ينظر لها و لكن ملابسها بسيطة عيونها يملأها الحزن..ظلت تتجول في المكان و هي مبهورة من روعته.. خرجت في الحديقة الملحقة بالفيلا و جلست علي العشب و ضمت رجلها إلي صدرها و تركت لدموعها المجال لتعبر عما بداخلها من ألم…لقد عانت منذ صغرها فقد توفي والدها قبل أن تتم سنة و سرعان ما تزوجت والدتها من آخر و ظلت الفتاة تعاني من قسوة والدتها و لمسات زوج والدتها الذي كان يتسرب في الليل ليتحرش بجسد الفتاة الصغيرة..مرت السنين و هي صامته و تعاني في ألم..حرمت من حنان الأب و الأم و لم يكن لها أخوة..كانت تعمل من اجل أن تصرف علي تعليمها..
زادت شهقات الفتاة و هي تتذكر ليلة وفاة والدتها فبعد أن أنتهي العزاء..دخل زوج والدتها غرفتها و رائحة الخمر القذرة تفوح منه..اقترب منها و هو يردد في أذنها:أنتي لي أنا
لم تستحمل الفتاة أكثر من ذلك و ظلت تصرخ و هي تحاول أن تتخلص من قبضته..نجحت في ذلك في اللحظة الأخيرة لتهرب من سجنه..كان تحمل بعض النقود..ركبت القطار الذاهب إلي الإسكندرية و هي لا تعلم لمن ستلجأ و كيف ستعيش و لكنها استعانت بالله فهو خير معين…
فاقت الفتاة من شرودها علي صوت رجولي يقول:الجو برد أدخلي نامي
رفعت الفتاة عينيها علي ذلك الرجل الذي يتميز بالوقار و قالت بخوف:حاضر
شعر بالخوف في عينيها ليزداد عطفه ناحيتها فهو يعلم كل ما مرت به ليقول بحنان:متخافيش أنا هنام في غرفة تانية و بكرة بإذن الله نبقي نكمل كلام
ابتسمت براحة وقالت:اللي تشوفه ..تصبح علي خير
صعدت إلي غرفتها حيث أرشدها و أبهرتها مساحتها و أثاثها الراقي..ظلت تجوب فيها وعلامات الدهشة تترتسم علي وجهها..ما كل هذا ما هذا العالم؟؟كيف سأعيش هنا؟؟ جلست علي أريكة في جانب الغرفة..و مددت جسدها الذي شعر بالغربة من النوم علي أريكة براحة فهذا الجسد الصغير كيف له بعد ان تعود علي النوم علي الحصائر والأرض القاسية..كيف له أن ينعم براحة بعد أن ظل أيام يعاني من لمسات قاسية و باردة منذ طفولتها..كيف سينعم هذا الجسد براحة وهو الذي تعود علي الضرب و الإهانة من والدتها ثم زوج والدتها ومن بعده صاحب العمل الذي لم يرحمها من نظرات التي تحمل في طياتها معاني الشهوة..تنهدت بحزن و داعبت يدها خاتم في يدها لتنظر له بحزن وكانها تحادثه قائلة “هل صاحبك مثلهم أيضا ام ماذا” قامت من موضعها بكسل و
اتجهت الحمام الملحق بالغرفة و ملأت البانيو ماء دافئ و أغمضت عينيها و هي تتذكر أول مرة قابلت فيها ذلك الرجل…
بعد مرور أسبوع من وجدوها في #الإسكندرية كانت تعمل في إحدي المطاعم تغسل الأطباق..و في الليل تنام في المطعم…في ليلة من ليالي البرد الشديد حاول صاحب المحل أن يتعدي عليها..لتهرب منه بأعجوبة و تظل تركض في الشوارع و هي ترتجف من البرد و قطرات المياه التي تخترق جسدها الضعيف..
ضعفت جميع قواها و وقعت علي الأرض و هي تبكي بضعف لتشعر بإضاءة هائلة تخترق عيونها الزرقاء و يخرج من سيارة تتميز بنوعها الفريد رجل يرتدي بذلة رسمية يبدو عليه كبر السن و لكن جسمه متناسق بعض الشعيرات البيضاء تملأ شعره أقترب منها و قال بخوف:حصلك حاجه؟؟؟
فاقت الفتاة من شرودها و قامت و هي تجفف نفسها و وقفت أمام المرآة تصفف شعرها الحريري و هي تتذكر كيف ساعدها هذا الرجل و قدم لها كل شئ بدون مقابل..فقد أخذها لصديقه الدكتور كي يقوم بعلاجها وبعد أن تأكد من علاجها جلست في شقة يملكها في إحدي عماراته السكنية..ليحدث ما لم يكن بالبال !!
قامت الفتاة من أمام المرآة و أرتدت ثوب حريري يظهر جمال جسدها و أغلقت الأنوار و نامت في السرير بهدوء..لتغوص مرة أخري في ذكرياتها..
في يوم من الأيام حادثها في الهاتف ليطمئن علي حالها و أخبرها أنه سيأتي ليصطحبها في مطعم لأنه يريد محادثتها…رتبت نفسها وارتدت ثوب أحمر و تركت شعرها الأسود علي كتفها لتكون مثل فتيات الجمال..
ذهبوا للمطعم سويا و هو صامت لا يتحدث فقد ألجم جمالها لسانه و ظلوا يأكلون في صمت ليقول مرة واحدة: تتجوزيني؟؟؟
وقعت المعلقة من يدها من إثر الصدمة و نظرت له بقلق و لكنه قال:أنا عارف إنك لسه صغيرة 24سنة و أنا 47 سنة يعني في سن والدك بس تصدقيني لو قولتلك إن أنا طول عمري و مفيش حد شغل بالي غيرك..أنا عارف كل حاجه عنك و أنتي قولتيلي كل اللي مريتي بيه و رغم كل دا أنا مش عايز غير إنك توافقي و أوعدك إن أنا عمري ما هقرب منك غير لما تكوني عايزه كدا غير لما تحبيني زي ما بحبك
كان كلامه كفيل أن يجعل لسانها يعجز عن الكلام و ظلت تنظر له و كأنها تراه لأول مره…عيونه السوداء الذي تتميز بنظرة ثقة و ملامحه الهادئة التي يبدو عليها العجز قليلا..جسده المتناسق الذي يوحي بأنه رجل رياضي.. نظرة الحنان في عينيه التي حرمت منها منذ أن ولدت..
حسمت أمرها و قالت بهدوء:موافقة
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في صباح اليوم التالي…داعبت أشعة الشمس وجه الفتاة الغائصة في النوم كأنها لم تنم منذ سنين…لتفتح عيونها ببطء و تنظر حولها و هي تتذكر ما حدث بالبارحة فكان موعد عقد قرانها علي ذلك الرجل الذي عوضها عن حنان حرمت منه منذ طفولتها..
أغتسلت و أرتدت فستان زهري طويل و لمت شعرها و وضعت إحدي العطور التي كانت تزين المرآة.. لتنزل إلي بهو الفيلا و هي لا تعلم ماذا تفعل ؟؟ لتفاجأ بصوته الهادئ يقول:فيروز لو سمحتي تعالي ورايا المكتب
ابتلعت ريقها بصعوبة و ذهبت ورائه..
جلس علي مكتبه بهدوء وقال:بكرة بإذن الله تجهزي نفسك إننا هنروح قصر العيلة
فيروز بخوف:قصر !!
ابتسم بهدوء وقال:هبقي معاكي متخافيش و بعدين هو يوم نتعرف عليهم و نرجع هنا..بس لازم تعرفي النظام إحنا بنجمع كل يوم جمعه في القصر لأني بحب أفضل هنا علطول
فيروز:اللي تشوفه يا حسن بيه
حسن:أسمي حسن أنا جوزك يعني مينغعش بيه دي
فيروز:حاضر
حسن:الخدامين زمانهم جهزوا الفطار يلا عشان نأكل و أروح الشغل
فيروز بخوف:هو أنا هفضل في المكان دا لوحدي !!
حسن بهدوء:المكان آمن و ممكن تقعدي مع داده هناء
نظرت فيروز له بتعجب ليقول موضحا:داده هناء دي أكتر ست طيبة ممكن تشوفيها تعتبر رئيسة الخدم و هي اللي ربتني يعني تقدري تقولي والدتي الثانية بس أوعي تقولي كدا قدام ماما بكرة عشان إيديها طويلة شوية
ضحكت فيروز بصوت عالي لتزداد دقات قلب حسن و ينظر لها بحنان..
خجلت فيروز من نظراته لينقذها صوت الخدم معلنا إنهاء إعداد الفطور..
أحتسي حسن كوب القهوة و شرع في القيام ليوقفه صوت فيروز قائلة:أنت خارج؟؟
حسن:آه عندي اجتماع مهم
فيروز:طب أقعد أفطر الأول
حسن:مش بحب أفطر كفاية القهوة
عقدت فيروز يدها علي صدرها و قالت:طيب أنا مش بحب أفطر لوحدي و يعدين القهوة غلط الصبح
أكملت فيروز بنبرة طفولية:لو ضميرك موافق إني أفضل طول النهار من أكل خالص روح الإجتماع
ضحك حسن علي طريقتها و جلس مكانه و قال:طب أتفضلي أفطري
فيروز بسعادة:حاضر حاضر
ضحك حسن و بدأ في الإفطار مع فيروز لتدخل هناء قائلة:أنا بحلم و لا إيه حسن بيفطر ؟؟؟
ضحك حسن قائلا:لا حقيقة يا داده و الله
نظرت فيروز إلي مصدر الصوت لتجدها سيدة يبدو عليها كبر السن تتعكز علي عصا خشبية و تغطي طرحة بيضاء شعرها و يبدو علي ملامحها الطيبة كما قال حسن..
ابتسمت فيروز لها و قالت:صباح الخير يا داده
هناء بابتسامة:ما شاء إيه القمر دا ؟؟؟ ليك حق يا حسن تحكيلي عنها
نظرت فيروز إلي طبقها بخجل و نظر حسن إلي هناء بعتاب لتضحك هناء بخفوت و تقول:علي العموم أنا حبيت أبلغك يا حسن إن السواق في إنتظارك عشان الإجتماع
قام حسن من مكانه و أمسك حقيبته و قال:أنا فعلا اتأخرت و لازم أمشي
خرجت هناء لتتابع عملها..قبل أن يخرج حسن من غرفة الطعام أوقفه صوت فيروز التي تقول:استني
نظر حسن لها و قال:أيوة يا فيروز
ذهبت فيروز ناحيته و هي تمسك سندوتش صغير و قالت:أنت مش فطرت و مش هتخرج إلا لما تأكل دا
عقد حسن حاجبيه و قال:أفهم إن دا إيه يعني
دق قلب فيروز خوفا و شعرت أنها تجاوزت حدودها لتمتلأ عينيها بالدموع وتقول:أنا آسفة و الله مش أقصد أصل أنا يعني..
صمتت فيروز عن الكلام عندما شعرت بيد حسن تمسك يدها التي بها السندوتش..نظرت له وجدته يأكل السندوتش و هو ممسك بيدها و يتأملها بنظرة هادئة..
ارتجف قلب فيروز خجلا و توتر إلي أن أنهي حسن الطعام و فتح يد فيروز الصغير و طبع قُبلة هادئة عليها و قال:خالي بالك من نفسك
شعرت فيروز بأن قلبها سيخرج من ضلوعها من شدة ضرباته و قالت بصوت ضعيف:و أنت كمان
ودعها حسن بابتسامة هادئة..و خرج إلي عمله ..
ظلت فيروز مكانها لثواني ونسمات الهواء تداعب شعرها..حركت فيروز رأسها ببطء و رجعت شعرها إلي الوراء لتشم رائحة برفان حسن في يدها لتبتسم بهدوء و تذهب إلي داده هناء….
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
مع دقات الساعة الرابعة عصرا..يدخل حسن إلي بهو قصر العائلة و هو يبحث بعينيه عن والدته..ليراها و هي تجلس في الحديقة..ليذهب لها سريعا و يًبل يدها قائلا:اخبارك النهاردة يا أمي
الأم (حنان):بخير يا بني ..أخبارك أنت إيه
حسن:الحمدلله بخير
حنان بتساؤل:موضوع إيه اللي أنت عايزني فيه خير ؟؟
حسن:بصراحة يا أمي أنا أتجوزت
صعقت حنان بما قاله والدها وقالت بعصبيه : نعم ! انت ايه ! وامتى وازاى ومين دى اصلا اكيد واحده من الشارع
الفصل الثانى
حسن بغضب نجح في السيطرة عليه:أمي أنا مش طفل !! أنتي عارفه أنا سني كام و اللي اجوزتها دي عشان هي الوحيدة اللي أرتحت معاها و إحنا كتبنا الكتاب و خلاص وحضرتك لو عايزه تستقبليني أنا و مراتي بكرة في بيتك مفيش مشكله بس تنسيني خالص و أنا هبيع نصيبي في الشركات و أسافر أنا و هي
حاولت حنان السيطرة علي غضبها و قالت:يعني بعد العمردا كله جاي تقولي أجوزت من غير ما أعرف حتي ؟؟
حسن بابتسامة مكسورة:أمي أنا مش عامر اللي لسه مخلص كلية أنا سني قد عامر مرتين تقدري تفرحي بعامر براحتك أما أنا رضيت بمراتي و مش عايز غيرها
حنان بابتسامة:خلاص يا بني اللي يفرحك تنور أنت وهي في أي وقت
أبتسم حسن برضا و قًبل يد والدته و قال:ربنا يخليكي يا أمي
حنان:ربنا يفرح قلبك يا حبيبي
قطع كلامهم دخول شاب في مقتبل العمر صاحب ملامح جذابة يقول بمرح:حسن بيه بنفسه منورنا
ضحك حسن بهدوء و قام و أحتضن أخيه و قال:أهلا بأخويا اللي مش بيسأل
عامر بطريقة مسرحية:عذرا أخي العزيز و لكن خطيبتي مطلعه عيني في ترتيبات الفرح
ضحك حسن بشدة علي طريقة أخيه و أمسكه من أذنه و قال:يا بني أعقل أنت كلها كام شهر و تبقي مسئول عن أسرة
عامر:أي أي أي يا عم حرام عليك هتجوز إزاي و ودني كدا
حسن بغمزة:هبقي أفهمك بعدين
عامر:أيوة بقا لازم أفهم
قام حسن وقال:أنا مش هخلص منك أنا ماشي
عامر بحزن:لأيه يا بني خليك !!
حنان:خليه يروح لمراته
عامر بصدمة:مراته
حسن:أيوة كتب متابي إمبارح
عامر بضيق:لا والله و أنا آخر من يعلم طب كنت عرفني أجي أكل جاتوه
ضحك حسن و قال:بكرة بإذن الله هجيبها عشان تتعرف عليكوا ..سلام عليكوا
خرج حسن و استقل سيارته..ليجلس عامر بجانب والدته و يقول:هو في إيه؟؟
حنان:و الله يا بني ما أعرف ربنا يستر اخوك نبيل لو عرف هيقلب الدنيا هو و أختك سميره
عامر بضيق:و نبيل و سميرة مالهم هو حقه يجوز و يعيش حياته مش كفاية عمره اللي ضاع و هو بيرجع الشركة اللي بابا ضيعها قبل موته و كمان حرم نفسه من الحب و الجواز لحد ما أطمن علي كل واحد في بيته
حنان بحزن علي حال ابنها:ربنا يفرحه
عامر:يارب حسن مش يستاهل إلا كل خير
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا حسن..
هناء بضحك:يا بنتي حرام عليكي قلبي هيقف من الضحك
فيروز بمرح:يا داده دا إحنا لسه بنسخن الأيام لسه كتير
هناء:ربنا يسعدك يا بنتي
قامت فيروز و هي تحمل كوب العصير الخاص بها و قالت:أنا هروح أتمشي شوية
هناء:أتفضلي يا بنتي
خرجت فيروز من المطبخ لتقول إحدي الخدامات:طيبة أوي ست فيروز
لترد الثانية:ربنا يفرحها هي و حسن بيه نفس الطيبة
هناء:ركزوا في شغلكوا و كفاية كلام
خرجت فيروز من المطبخ و دخلت مكتب حسن لتنبهر بكمية الكتب التي تحويها مكتبة حسن..
أمسكت فيروز كتاب يحمل اسم “في بلاط الخليفة”
تمددت فيروز علي الأريكة و وضعت العصير بجانبها..
بعد دقائق..شعرت فيروز بخيال يقف بجوارها لترفع عينيها بخوف لتتفاجأ بحسن يقف أمامها..
انتفضت فيروز من مكانها و قالت بنبرة يغلب عليها البكاء:أنا آسفة إني دخلت المكتب بس أصل أنا كنت زهقانة و عجبني شكل المكتبة و …
وضع حسن إحدى أصابعه علي فم فيروز ليسكتها و يقول بهدوء:هو أنا قولت حاجه ؟؟ مفيش مشكلة في أي وقت أدخلي أختاري الكتاب اللي يعجبك
سرت قشعريرة غريبة في جسد فيروز و لم تقدر علي الكلام و إنما أخفضت رأسها بخجل..
خرج حسن من المكتب..لتتنفس فيروز الصعداء و تصعد إلي غرفتها..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في قصر آل توفيق..
اجتمعت العائلة علي الطاولة لتناول طعام الغذاء في صمت..قطع هذا الصمت صوت نبيل يقول:هو حسن كان هنا النهاردة يا ماما ؟؟؟
حنان بتوتر:آه قعد حوالي نصف ساعة و روح
نبيل:طب و روح ليه؟؟ما كان يقعد معانا و لا قعدتنا بقيت وحشة
حنان:هو بإذن الله جاى بكرة يقعد معانا
غادة(زوجة نبيل):و سميرة كلمتها بتقول إنها هتيجي بكرة مع صابر جوزها
حنان:ربنا يسهل و يجمعهم علي خير
عامر:علي فكرة في فرد هيبقي بكرة في تجمع العائلة الكريمة
نظرت حنان إلي عامر كي يصمت و لكن نبيل قال:فرد إيه؟؟؟
همس عامر في أذن أمه و قال:الأحسن يعرفوا الوقتي عشان بكرة مش يحصل مشاكل
حنان بهمس:ربنا يستر
نبيل بترقب:هو في إيه؟؟؟
عامر بنظرة ثقة:حسن أتجوز و بكرة مراته هتيجي معاه
نبيل و غادة بعصبية:أتجوز !!!!!!!!!
عامر بضيق:أيوة أتجوز وبكرة مراته هتبقي معاه
قام نبيل بغضب و قال:هو حسن أتجنن علي كبر و لا فاكر نفسه لسه عيل؟؟؟؟
قام عامر بغضب وقال:أنت اللي تاخد بالك أنك بتكلم عن أخونا الكبير اللي فاتح البيت دا و الشركة اللي ضاعت بعد موت بابا هو اللي وقفها تاني علي رجلها و سلم أختك إلي راجل محترم محافظ عليها و حضرتك لو كنت ناسي هو اللي أسس الجناح اللي في القصر الي حضرتك عايش فيه مع مراتك و أولادك
زادت ثورة الغضب في نبيل و كاد أن يتكلم فأوقفته والدته و هي تقول:نبيل..حسن أخوك الكبير و هو عاقل و عارف بيعمل إيه و أنا بقول أهو اللي هيضايق حسن أو مراته بكرة يبقي يكون بره بيتي
نظرت حنان إلي عامر و قالت:رجعني غرفتي يا عامر
أمسك عامر بكرسي والدته المتحرك و صعد بها إلي غرفتها و نظر إلي نبيل و زوجته بابتسامة ثقة ليزداد غضب نبيل و زوجته..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا حسن..
أنهت فيروز طعام الغذاء في صمت و صعدت إلي غرفتها…وقفت فيروز أمام المرآة و تنهدت بخوف..
سمعت فيروز صوت طرقات علي غرفتها لتفتح الباب و تفاجئ بحسن…
حسن بجدية:ممكن نكلم شوية؟؟
فيروز بخوف:أتفضل
دخل حسن و جلس علي كرسي و جلست فيروز أمامه..
حسن:بكرة بإذن الله بعد صلاة الجمعة تكوني جاهزة عشان هنروح لأهلي
فيروز بصوت مرتعش:حاضر
حسن:المهم مينفعش كل واحد يبقي في غرفة و إحنا قدام الناس اللي في الفيلا متجوزين
فيروز بخوف:تقصد إيه ؟؟؟
شعر حسن بخوفها فقال بنبرة هادئة:غرفتي فيها غرفة ملحقة بيها أنتي هتنامي فيها و مش تقلقي الغرفة متجهزة زي الغرفة دي بالضبط
صمتت فيروز قليلا و قالت:حاضر
قام حسن و قال:تحبي تشوفي غرفتك الجديدة الوقتي؟؟
قامت فيروز و قالت:زى ما تحب
حسن:لو ليكى حاجه هنا و عايزة تاخديها أتفضلي
نظرت فيروز حولها فوجدت القميص الحريري التي كانت تنام به فحملته بخجل و قالت:خلاص كدا
سار حسن في طريقه إلي غرفته و فيروز تتبعه بخطوات مرتعشة..
فتح حسن باب غرفته و دخلت فيروز لتتفاجأ بحجمها و أثاثها الهادئ البسيط و رائحة الورد التي تفوح منها..
سارت فيروز خلف حسن ليقفوا أمام باب في آخر الغرفة بجانب مكتب حسن ليفتح حسن الباب و يقول:أتفضلي
دخلت فيروز الغرفة و أعجبت جدا بأثاثها الوردي الهادئ و رائحة الورد بها و الكرسي الهزاز..كانت تلك كغرفة الأحلام بالنسبة إلي فيروز..ظلت تتأمل كل جانب من الغرفة بسعادة إلي أن سمعت صوت حسن يقول:أسيبك ترتاحي بقا
ابتسمت فيروز بسعادة وقالت:شكرا
أغلق حسن الباب لتصرخ فيروز بسعادة و تقف علي الفراش و هي تقفظ بسعادة …
سمعها حسن فابتسم و نزل إلي مكتبه لمراجعة شئون عمله…
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في غرفة نبيل…
نبيل بعصبية:يجوز هو مفكر نفسه إيه لسه شباب ما هو دا اللي ناقص يجوز عشان يخلف و يجيب واحد ياخد الفلوس علي الجاهز
غادة بغضب:لازم تتصرف يا نبيل بسرعة اللي أجوزها دى ممكن تاخد كل حاجه بسهولة أخوك سذاج و ممكن يسلم ليها كل مفاتيحه
قام نبيل و شد عود من علبة السجائر و قال:لما أشوف بكرة الست الهانم دي هتبقي إزاي؟؟؟
غادة بخبث:أنت نسيت أهم حاجه
نبيل بلهفه:إيه هي بسرعة!!!!!!!!
غادة:سميرة أختك عمر رأيها ما هيبقي زي عامر و هي أكثر واحدة ليها تأثير علي ماما حنان و بالتالي لو سميرة وصلت لوالدتك إنها ضرر علي العائلة و حسن..ماما حنان هتأثر علي حسن و أنت عارف حسن مش بيقدر يقول لماما حنان لا
نبيل بنظرة مكر:يبقي بكرة يمر بهدوء و أنتي عليكي سميرة و أنا عليا أعرف كل حاجه عن الست دى
ضحكت غادة بشر وقالت:تمام كدا يا أبو ماهر
أخذ نبيل نفس من السيجارة و قال:أما نشوف أخرتك يا اللي أجننت علي كبر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في فيلا حسن…
وقفت فيروز أمام دولاب ملابسها الذي ملأه حسن بأرقي أنواع الملابس..وقفت فيروز حائرة ماذا ترتدي؟؟
سمعت فيروز صوت طرقات علي باب الغرفة لتأذن بالدخول..دخل حسن قال:أنا نازل علي المسجد بإذن الله أرجع تكوني جهزتي
كانت فيروز تقف أمام الدولاب و غير منتبهه لما يقوله حسن لتقول:ها !! بإذن الله
حسن بتساؤل:فيروز في إيه ؟؟؟؟
نظرت فيروز في اتجاه حسن لتسقط خصلات من شعرها علي عيونها الخضراء و تقول بنبرة طفولية:مش عارفه ألبس إيه بصراحة
ابتسم حسن بهدوء و اقترب منها و وقف بجوارها و هو يتفحص الفساتين المعلقة بهدوء و فيروز نظرها معلق به لم تقدر أن تمنع عيونها من النظر له !! و كيف تمنعها و هو الشخص الوحيد الذي غمرها بحنانه..هو الشخص الوحيد الذي لم يطمع بجسدها و لكنه عندما أرادها أرداها في الحلال..لم يبالي لإشباع شهوته و لكن كل إهتمامه في كيفية إسعادها..
شعرت فيروز برعشة غريبة في جسدها..ضربات قلبها تزداد بقوة..أغمضت عيونها ليأتي بخيالها صورة حسن في كل مرة رأته فيها..
فاقت فيروز من شرودها علي صوت حسن يقول:فيروز
فتحت فيروز عيونها و قالت بصوت هادئ:أيوة
أشار حسن علي فستان طويل بني مزين بزهور سكرية اللون و شال سكري و قال:دا حلو ألحقي أجهزي بقا عشان ألحق الخطبة من أولها
كانت فيروز لا تستمع لكلمات حسن و إنما تنظر في عينيه لتجد الحنان و الثقة و الحب و العطاء و الجدية..
خرج حسن من الغرفة لتظل فيروز كما هي متصلبة في مكانها..
هزت فيروز رأسها بعنف و استعدت إلي الصلاة..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في مكان آخر…كانت تنهي إعداد طعام الغذاء إلي زوجها حتى لا يعنفها كل مرة من أجل الطعام..
لتسمع صوته الضخم و هو يقول:الأكل جهز ؟؟
ردت بهدوء:أيوة
رد بقوة:طب بسرعة عشان جعان
قالت:حاضر
خرج الرجل من المطبخ و اتجه إلي غرفته لتتبعه زوجته بعدها بدقائق و تضع أمامه الطعام..
بعد أن أنهي طعامه قال لها:هاني ابنك فين ؟؟؟
لترد و تقول:بيلعب مع أولاد الجيران
أكملت بتساؤل:مفيش أخبار عن فيروز يا مجدي ؟؟
ظهرت ملامح الغضب علي وجه مجدي وقال:لسه بس هجيبها يعني هجيبها هي مفكره نفسها هتعرف تهرب مني بسهولة
ردت زوجته (أحلام):أنت مصمم توصلها ليه مش كفاية خلصنا من أمها
قال مجدي في باله “أنتي مفكره إني ممكن أسيب القمر دا حد غيري يتمتع بيه مش كفاية مستحملك”
أحلام:في إيه يا مجدي ؟؟ أنت لو وصلت ليها هتطلب شقة أمها اللي إحنا عايشين فيها
مجدي بعصبة:أحلام أقفلي علي الموضوع دا عشان يومك يعدي
أحلام بضيق:طيب طيب خلصنا من أمها تطلع بنتها
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في قصر آل توفيق..كانت حنان تجلس في الحديقة بعد أن تأكدت أن كل الترتيبات من أجل حضور حسن و زوجته قد تمت..سمعت حنان صوت ولدها عامر يقول:القمر قاعد لوحده ليه ؟؟
نظرت حنان بجانبها لتجد عامر و خطيبته لتقول بهدوء:القمر واقف جمبك
أكتسي وجه سناء (خطيبة عامر)بالخجل و أنحنت و قبلت يد حنان و قالت:أخبارك إيه يا ماما
حنان:بخير الحمدلله
أكملت حنان بتساؤل:أتأخرت ليه يا عامر ؟؟
جلس عامر بجانب سناء و قال:أبدا يا ست الكل خلصت الصلاة و جبت سناء و كنت عند المسئول عن تشطيب الجناح بتاعي
حنان:و إيه الأخبار؟؟
عامر:بإذن الله أسبوعين والجناح يخلص و نبدأ الفرش عشان الفرح
حنان بسعادة:ربنا يتمم علي خير
سناء و عامر:يارب
قطع كلامهم صوت أنوثي غاضب يقول:إيه الجنان اللي حسن عمله دا يا ماما
الفصل الثالث
التفت الجميع إلي مصدر الصوت ليجدوا سميرة تقف و علي وجهها علامات من الغضب ..أستأذن عامر لكي يتمشي مع سناء في الحديقة و جلست سميرة و زفرت بغضب وقالت:هو حسن أجنن هو مش عارف عنده كام سنة ؟؟؟؟؟؟؟
حنان بغضب:سميرة أتكلمي بطريقة كويسة عن أخوكي الكبير أنتي هتنسي نفسك زى نبيل!!حسن من حقه يعمل اللي هو عايزه مش كفاية هو اللي شايل الحمل من يوم ما أبوكوا مات و وقف الشركة و المجموعة علي رجليها
سميرة بغضب حاولت كتمانه:يا ماما أنا أقصد…
أشارت حنان بإصبعها كي تصمت وقالت:مرات أخوكي هتوصل كمان شوية و أنا بحذرك لو أنتي أو غادة او نبيل حتي ضيقها بكلمة أنا هيبقي ليا تصرف مش هيعجب حد
زفرت سميرة بقوة و حملت حقيبتها و خرجت إلي غادة التي كانت تستمع إلي الحوار كله و بدا علي ملامحها الغضب لتتجه السيدتان إلي غرفة غادة لإيجاد حل في إبعاد تلك الفتاة المجهولة عن ثروة آل توفيق..
في نفس الوقت..كانت سيارة حسن تغزو طريقها متجه إلي القصر..كان الصمت هو اللغة السائدة بين حسن و فيروز فقد أكتفت فيروز بمشاهدة الشوارع من خلف الزجاج وحسن منشغل بمراجعة بعض أوراق عمله مع صديقه إسماعيل..
وقفت السيارة أمام القصر..ليسيطر الخوف علي فيروز و تتجمد مكانها..
حسن بجدية:فيروز إحنا وصلنا قومي
فيروز بصوت ضعيف:أنا خايفة و عايزه أروح
ابتسم حسن علي طريقة فيروز وقال:متخافيش أنا معاكى
بلا شعور أمسكت فيروز بيد حسن و قالت:حاضر
ابتسم حسن لفعلتها و ساروا في طريقهم إلي بوابة القصر..
وقف حسن أمام البوابة و قبل أن يدق الجرس..وقف لثواني..لتقول فيروز:إيه مش دا البيت!!شكله مش هو أو أنت نسيت المفاتيح؟؟صح
ضحك حسن علي طريقة فيروز و هز رأسه بالنفي..
فيروز بطفولة:يبقي دا مش بيتك و أهل البيت هيجروا ورانا و أخرتها هغسل الأطباق صح؟؟؟؟
لم يتمالك حسن نفسه و ضحك بكل قوته علي طريقة فيروز الطفولية أما فيروز فابتسمت بهدوء و صمتت في خجل..
ضغط حسن علي يد فيروز و قال:لا دا و لا دا كل الحكاية إننا هنروح لأمي في الحديقة
فيروز بحماس:الحمدلله مش هغسل أطباق
ضحك حسن مرة أخري وقال:لا متقلقيش
سار حسن و فيروز في طريقهم إلي حنان و عيون غادة و سميرة كانت تتابعهم بحقد و شر..
كانت حنان تجلس مع عامر و سناء اللذان خففا عنها كلام سميرة..لتري حسن و هو مقبل عليه و بيده فتاة صغيرة تشع جمالا و يضحكان بصوت عالي فلم تصمت فيروز عن تعليقاتها التي جعلت حسن يضحك بقوة..
ابتسمت حنان لسعادة ابنها و لكنها تعجبت من شكل الفتاة التي معه فشكلها يعطي انطباع أنها صغيرة جدا عليه..
قطع تفكيرها صوت حسن يقول:السلام عليكم
رد الجميع السلام في تعجب من صغر الفتاة التي مع حسن..
فهم حسن نظراتهم و قال:أحب أعرفكم فيروز مراتي
ابتسمت فيروز بحياء ليكمل حسن:و دا عامر أخويا الصغير و خطيبته سناء و والدتي
أنحنت فيروز لتقًبل يد حنان و قالت بصوت هادئ:تشرفنا يا ماما
حنان بابتسامة:أهلا بيكي يا بنتي
تابعت فيروز السلام مع عامر و سناء اللذان رحبا بها جدا سعداء من أجل حسن…
جلست فيروز بجانب حسن و استمر الحديث بين الجميع في أمور عامة..
قامت سناء و فيروز لكي ينفردوا بالحديث و هما يتجولان في الحديقة..
بمجرد أن قامت فيروز قالت حنان و عامر في صوت واحد:هي عندها كام سنة
حسن بجدية:24
حنان بدهشة:نعم!!إزاي يا حسن دي صغيرة عليك جدا
عامر بهدوء:حسن أنت حر في كل قرار تاخده بس مش ملاحظ إنها صغيرة عليك فعلا
نظر حسن إلي فيروز و قال بجدية:ملاحظ و عارف بس بحبها و هي راضية بيا و أظن حقي بعد السنين دي كلها أختار اللي أرتاح معها
أحتضن عامر أخيه وقال:خلاص يا أبو علي حقك عليا و مبروك يا أخويا
ابتسم حسن إلي عامر و قال:الله يخليك يا عامر
نظر حسن إلي والدته وقال:ها يا ست الكل مش هتفرحي ليا؟؟
فتحت حنان ذراعيها إلي ولدها ليحتنضها حسن بقوة و يقًبل رأسها..لتقول حنان:مبروك يا بني ربنا يفرح قلبك
كان نبيل يتابع المنظر من بعيد و اشتعل غضبه عندما وجد حنان تحتضن حسن ليقترب منهم و يقول:أهلا بالعريس
شعر حسن بالسخرية من كلام أخيه و قال:أهلا يا أبو ماهر
نبيل بنظرة شر:كدا ينفع نبقي آخر من يعلم؟؟؟
حسن:الظروف بقا
نبيل بسخرية:هي العروسة فين صحيح و لا أهلها فين
حسن بجدية:والدها و والدتها متوفيين و هي مع سناء عند الزرع
عامر في محاولة لتغيير الجو:ماهر فين صحيح يا نبيل ؟؟؟
نبيل بضيق:ماهر و أخته عند جدتهم اليومين دول
قطع كلامهم صوت الخدم معلنين إنتهاء الغذاء..اقتربت فيروز و سناء من تجمع العائلة و نظر نبيل إلي فيروز نظرة شر مختلطة لتفحص لجسدها الصغير..ارتعبت فيروز من نظرة نبيل و أمسكت بيد حسن الذي ضغط علي يدها و سار معها إلي غرفة الطعام..
اجتمعت العائلة حول المائدة و نظرات كل من غادة و نبيل و سميرة مصوبة ناحية فيروز كأنهم يريدون أن يقضوا عليها..
قطع هذا الصمت صوت حسن يقول:صابر فين يا سميرة ؟؟؟؟
سميرة:مسافر فرنسا من أسبوع و هيرجع الأسبوع الجاي بإذن الله
حسن:بإذن الله
ساد الصمت مرة أخري علي الطعام..و فيروز ترتعش خوفا من نظرات الخبث المعلقة بها و ظلت تلعب بشوكتها لتقول حنان:مالك يا فيروز مش بتأكلي ليه؟؟
فيروز بانتباه:ها لا مفيش يا ماما أنا بأكل أهو
شعر حسن بما يدور داخل فيروز و غضب مما يفعله أخوته عدا عامر الذي ظل يرحب بفيروز هو و خطيبته..
مر اليوم سريعا و فيروز متجنبه الحديث مع سميرة و غادة و نبيل و معظم حديثها كان مع سناء و حنان و عامر.
في نهاية اليوم..عادت فيروز إلي غرفتها و نامت سريعا هروبا من التفكير في تلك النظرات الخبيثة..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد مرور أسبوع..في قصر آل توفيق..
حنان:حسن أنت مش ناوي تعمل حفلة بمناسبة جوازك
حسن:حفلة إيه يا أمي ؟؟هو أنا مراهق !! علي العموم فرح عامر قرب و الكل هيعرف
حنان:بس يا بني البنت من حقها برده
حسن:هي راضية بكدا با أمي و عارفه ظروفي
حنان:اللي يريحك المهم أخبار الشغل إيه ؟؟
حسن:تمام الحمدلله
حنان:ربنا يوفقك يا بني و يسعدك مع مراتك ربنا يفرحها بصراحة ست البنات جمال و أدب و أخلاق
حسن بسعادة من كلام والدته:يارب يا أمي
قام حسن وقال:استأذن أنا بقا
حنان:ماشي يا بني سلميلي عليها لحد ما أشوفها
قًبل يد والدته و قال:يوصل يا ست الكل
,,,,,,,,,
في غرفة نبيل…
غادة بغضب:مش بقولك أخوك هيجيب واحدة من الشارع؟؟؟عشان تعرف إن كلامي صح الهانم كانت خدامة في مطعم
نبيل بغضب:لا و كمان هربانة من أهلها ؟؟حسن أجنن عايز يرمي فلوسنا في الشارع
غادة بغضب:لازم تتصرف يا نبيل
نبيل بمكر:مش بكرة الجمعة
غادة بابتسامة مكر:أيوة
نبيل بشر:يبقي عرفت هعمل إيه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل مجدي..
أغلق مجدي باب المنزل و رائحته تفوح بالخمر و جلس علي أقرب أريكة لكي يرتاح لتخرج إليه أحلام و تقول: أتاخرت ليه يا مجدي
هز مجدي رأسه بلامبالاة و دخل إلي الحمام لكي يستحم..
بعد مدة..خرج مجدي من الحمام ليجد زوجته تقول:مجدي في إيه؟؟؟أنا بكلمك
مجدي بقوة:عايزك تعمليلي أكله حلوة من إيديكي و تضبطيني الليلة أصلي مزاجي في السماء
أحلام بشك:أنت وصلت لمكان فيروز ؟؟؟؟؟؟
مجدي بجدية:هو أنا بكلم هندي اللي قولته يتنفذ
تمتمت أحلام بغضب و ذهبت لإعداد الطعام..ليجلس مجدي علي الأريكة و هو ينظر إلي ورقة بيده بابتسامة نصر و خبث و يقول في باله “أخيرا هتبقي ليا يا فيروز و اتمتع بيكي لوحدي”
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا حسن..
دخل حسن الفيلا ليسمع صوت ضحكات فيروز…
غضب حسن من صوت ضحكها العالي و اتبع صوت الضحك إلي أن وصل إلي المطبخ فكانت فيروز تجلس مع داده هناء ويضحكون بقوة بمشاركة بعض الخدامات..
داده هناء:أهلا يا حسن بيه ثواني و الأهل يكون جاهز
ارتبكت فيروز من نظرة حسن الغاضبة و زاد ربكتها و خوفها أنه أمرها أن تتبعه إلي غرفته..
أغلق حسن باب الغرفة وقال:ينفع المسخرة اللي كانت تحت دي
فيروز بخوف:أنا كنت زهقانة و نزلت قعدت مع داده هناء و الكلام أخدنا و…
حسن بجدية و غضب:فيروز أنتي شاليه اسمي فاهمة؟؟يعني أنا آه بتعامل مع الخدم بطيبة و عدل بس مش لدرجة إن كل شوية تقعدي تضحكي و يبقي صوتكوا في الفيلا كلها مفهوم؟؟
نزلت دمعة حارة من عيون فيروز وقالت بضعف:مفهوم
دخلت فيروز إلي غرفتها الملحقة بغرفة حسن و ارتمت علي فراشها لتبكي بأنين…
زفر حسن بضيق و أبدل ملابسه و نزل إلي الحديقة..
سمع حسن صوت الداده هناء تقول:الأكل جاهز يا حسن
قام حسن بضيق وقال:مليش نفس يا داده شكرا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء..في فيلا حسن..
فاق حسن من شروده في الورق الذي أمامه علي صوت هاتفه..
حسن:السلام عليكم
إسماعيل:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
حسن:أخبارك يا إسماعيل و أخبار الصفقة إيه؟؟
إسماعيل:أنا تمام بس لازم تكون في نيويورك بكرة ؟؟؟
حسن بتعجب:نعم!!
إسماعيل:المستثمر مصمم يقابلك أنت عشان يخلص الإتفاق
حسن بضيق:بس يا إسماعيل إزاي بكرة يعني ؟؟
إسماعيل:أنت ليك طائرتك الخاصة و الموضوع سهل
حسن بتفكير:بس أنا لازم فيروز تيجي معايا مش هعرف أسيبها هنا
إسماعيل:فيروز مراتك ؟؟؟مش مشكلة فرصة تتعرف علي بنتي بدل ما هي علطول لوحدها
حسن:تمام بإذن الله بكرة هكون عندك
إسماعيل:تمام توصل بالسلامة و أنا هستناك
حسن:بإذن الله
قفل حسن الهاتف و كمل شغل..بعد ساعتين..صعد حسن إلي غرفته و تذكر أمر فيروز ليطرق طرقات خفيفة علي باب غرفتها..
كانت فيروز أمام المرآة تصفف شعرها بعد أن أخذت حمام ساخن..سمعت طرقات الغرفة فأيقنت أنه حسن..قامت لتفتح الباب و هي غير مدركة أنه لا يوجد شئ علي جسدها إلي منشفه…
فتحت فيروز الباب و عينيها متورمتان من البكاء و لكن صعق حسن من منظرها المثير هذا جسدها المتناسق قطرات الماء التي تسقط علي جسدها ببطء..عيونها شفتيها كل ما بها آية من الجمال..
حاول أن يمنع عينيه فقد وعدها ألا يقترب منها إلا بطلبها و لكنه لم يستطع أن يمنع عينيه من النظر لها فمهما كان هي حلاله و زوجته..
تعجبت فيروز من نظرات حسن و شعرت بنظراته تخترق جسدها لتشهق بصدمة و تركض ناحية الحمام..
أغلقت فيروز باب الحمام بخوف و هي تلهث أنفاسها من شدة ربكتها من نظرات حسن الثاقبة..
أما حسن قد أغلق باب الغرفة بهدوء و جلس علي أريكة موجودة بغرفته لمراجعة أوراق الصفقة التي سيسافر من أجلها و لكن صورة فيروز لم تغيب عن خياله..
فتحت فيروز باب الحمام بخوف لتجد الغرفة فارغة..تنفست الصعداء و خرجت و ارتدت بيجامة حريرية بيضاء و خرجت من غرفتها لتجد حسن منشغل في الورق الذي أمامه..
فركت فيروز يدها بخجل و قالت:احم احم
رفع حسن عينيه من الورق و قال:أقعدي
جلست فيروز علي مسافة من حسن..ليقول حسن:بعد ساعتين بإذن الله هنسافر
فتحت فيروز فمها بدهشة و قالت:ها
حسن بجدية:في شغل في نيويورك لازم أكون موجود فيه و مش هعرف أسيبك لوحدك بس لو عايزه تفضلي أنا ممكن أخليكي تروحي في القصر
فيروز بسرعة:لا لا أنا هدخل أجهز حاجتي الوقتي
حسن:تمام أنا خارج مشوار بسرعة و جاي
فيروز بتعجب:مشوار إي؟؟
حسن:هسلم علي ماما و أبلغهم
فيروز:تمام
ذهب حسن إلي قصر العائلة لإخبارهم و ظلت فيروز تتجول في غرفتها بمرح و هي تجهز حقيبة سفرها..أنهت فيروز حقيبة سفرها و قالت لنفسها “طب هو مش هيجهز حاجته ؟؟ ”
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في نيويورك..في فيلا إسماعيل…
إسماعيل:عمك حسن و مراته جايين بكرة
هدير(ابنته):هو عمو إتجوز ؟؟؟؟
إسماعيل:أيوة المهم هو هيفضل معانا حوالي أسبوع خالي الخدم يجهزوا غرفة الضيوف
هدير:حاضر يا بابا
إسماعيل:بس بقولك مراته صغيرة يعني أكبر منك بسنة أو سنتين أوعي تقولي أي كومنت علي فرق السن و كدا
هدير:حاضر بس غريبة هي صغيرة أول عليه
إسماعيل:هو حر يا بنتي
هدير:صح يا بابا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد ساعة في فيلا حسن…
دخل حسن غرفته ليجد حقيبة السفر الخاصة به موضوعة علي الأرض و بذلته معلقه في مكانها و حذائه و برفانه الخاص و كل شئ مرتب بطريقة هادئة..ابتسم حسن فقد أدرك أن فيروز من فعلت ذلك لأنه شم رائحتها في بذلته ..
دخل حسن إلي الحمام لأخذ حمام ساخن قبل السفر و خرج بعدها لإرتداء ملابسه..كانت فيروز بدورها تنهي تصفيف شعرها و تعجبت من تأخر حسن لتفتح باب الغرفة وتراه وهو يرتدي جاكت البذلة..
ابتسمت فيروز بخجل و قالت:أنا جهزت
حسن بابتسامة:شكرا إنك جهزي حاجتي
فيروز بخجل:مفيش مشكلة
حسن:يلا بينا بقا عشان ننزل
فيروز:عرفت ماما ؟؟؟
حسن:آه و سلمت علي عامر بس للأسف نبيل كان نايم
فيروز:تمام..هو إحنا هنطول في السفر؟؟؟
حسن:أسبوع أو أكتر
فيروز:تمام
نزلت فيروز بصحبة حسن و انطلقوا إلي المطار…
انبهرت فيروز من أن حسن له طائرته الخاصة و ظلت ترتجف خوفا لحظة صعود الطائرة..
فيروز بصوت مرتعش:حسن أنا خايفة
أمسك حسن بيدها الصغيرة وقال بهمس:متخافيش غمضي عيونك ونامي
شعرت كأنها كالمخدرة تحت تأثير كلامه..أنفاسه الدافئة عند اقترابه منها..أغمضت عيونها وأسندت رأسها علي كتف..تنهدت بقوة وهي تحاجث نفسها “ما هذا يا قلبي ؟؟ لماذا رجفتك عند لمس يديه !! أفق من الوهم وأيقن أن الواقع سيسلبه منه بعد لحظة متعه عابرة”
أنهت فيروز صراعها الداخلي واستسلمت للنوم سريعا.
الفصل الرابع
بعد عدة ساعات..هبطت طائرة حسن بسلام و نزل منها و هو ممسك بيد فيروز التي تستند عليه بنعاس..
حسن:إحنا هنقعد في بيت ليا هنا
فيروز بنعاس:أي مكان بس أنام
حسن:السواق هيوصلك و أنا هروح شغلي أقفلي الباب كويس لأن مفيش خدم هناك
فيروز بنوم:حاضر
استقل حسن سيارة إسماعيل الذي تضايق كثيرا أنه لم يقيم معه و فيروز في سيارة خاصة إلي المنزل..
دخلت فيروز المنزل و أغلقت الأبواب و دخلت إلي الفراش و خلعت حذائها و باتت في سبات عميق..
أما حسن فظل يحاور المستثمر أكثر من ساعتين و أخيرا تم عقد الصفقة بنجاح..
إسماعيل:برده مصمم تفضل في الشقة
حسن بإرهاق:عادي يا إسماعيل كدا كدا هجيلك بليل
حسن:ربنا يسهل
ذهب حسن إلي المنزل و دخل غرفة الضيوف ونام بها من كثرة التعب…
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا آل توفيق…
نبيل بغضب:يعني سافر ؟؟ و ليه ؟؟؟ و إزاي ياخد الهانم دي معاه ؟؟؟؟؟؟
عامر بحدة:قولت إن عنده شغل و كان هنا عشان يبلغنا بس حضرتك كنت نايم…مطلوب منه إيه يستني إذن حضرتك !! هو حر ؟؟؟
سميرة بغضب:حر آه بس دا إسم العيلة
دخلت حنان و هي علي كرسيها المتحرك و قالت:و ماله اسم العيلة؟؟حسن عمل في إيه؟؟أنتي ناسيه لما باباكي مات و ساب علينا ديون للبنوك بضمان الشركة وحسن اللي كان بينام أقل من 3 ساعات عشان يسافر ل دا و يكلم دا لحد ما الشركة قامت تاني علي رجليها و بقا ليها تقريبا أضعاف فروعها مش حسن دا اللي دفن شبابه عشان البيت اللي أنتي واقفه فيه
أكملت حنان بحدة:اقسم بالله لو سمعت كلمة تاني عن حسن أو مراته أنتوا عارفين أنا هعمل إيه شكلكوا نسيتوا نفسكوا يا ولاد توفيق ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء في منزل حسن في نيويورك..
استيقظ حسن من نومه و جلس في الصالة لمراجعة أوراق الصفقه..
أما في غرفة فيروز..فاقت فيروز من نومها بكسل و خرجت إلي الصالة لتري حسن و هو منشغل بمتابعة الأوراق..
ظلت تنظر له متعجبة!!!كيف لرجل أن تكون كل حياته عمل و فقط ؟؟ كيف مر به الوقت و هو لم يشعر أن الحياة تمر سريعا ؟؟ كيف تزوجها و هو يعلم كل ما مرت به ؟؟؟هل حقيقي أحباها !! أم إنها حالة إنسانية و قد أحب أن يحميها من الشوارع ؟؟
جذبها حسن من شرودها قائلا:فيروز
فيروز بانتباه:ها !! لا !! أيوة
حسن بتعجب:مالك في إيه ؟؟
فيروز:لا عادي عشان لسه صاحيه بس و مش مركزة
حسن:طيب..أجهزي عشان ساعة كدا و هنروح لإسماعيل و بنته
فيروز:حاضر
صعدت فيروز لغرفتها مجددا و اختارت فستان بسيط و شال و صففت شعرها و أطلقت له العنان..
ذهبت فيروز بصحبة حسن إلي فيلا إسماعيل و هي تتأمل شوارع نيويورك بتعجب و فرحة من خلف زجاج السيارة..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في غرفة غادة..
غادة:اهدي يا سميره مش كدا
سميره بغضب:بقي تزعقلي عشان الكلبه اللي حسن جابها من الشارع
غادة بمكر:اهدي يا سميره هانت أول ما يرجعوا نبيل هيفضحها قدامنا كلنا
سميره:أهو أنا نفسي يرجعوا عشان الكلبة دي ترجع للشارع اللي كانت فيه
غادة بخبث:ما هو العيب علي أخوكي اللي خلاها هانم
سميره بغضب:ما هو حسن أجنن علي كبر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا إسماعيل..
بعد إنتهاء العشاء..جلس حسن مع إسماعيل لمناقشة أمور العمل و فيروز مع هدير..
هدير:ماما أتوفت و أنا عندي 6 سنين بس مش عارفه ليه !! بابا مش بيحب يكلم عن وفاتها كتير بس كل اللي ليا منها شوية ذكريات في بالي
فيروز بحزن لحالها:ربنا يرحمها يا حبيبتي و يباركلك لحد ما يسلمك لبيت جوزك
هدير بابتسامة:لا يا فيروز أنا علي قلبه شوية مفيش حد عاقل يعملها
ضحكت فيروز بخفوت وقالت:لاحظي إن كلامك جارح ؟؟
ضحكت هدير بشدة وقالت:و الله مش أقصد
فيروز بابتسامة:عادي يا بنتي
هدير بجدية:بس بجد أقولك حاجه..عمو حسن دا راجل من يوم ما أتولدت و عمري ما شوفت في طيبته و ثقته في نفسه و اهتمامه بشغله و كنت دايما بقول يا بخت اللي هو هيكون نصيبها
فيروز بتنهده:ربنا يحميه
هدير:يارب بس بقولك خالي بالك منه عمو حسن دا بابا الثاني و صاحبي آه و مش بحب حد يزعله بس هو لو في يوم فكر يزعلك قوليلي و أنا مش هعمل حاجه خالص
ضحكت فيروز بقوة و قالت:لا واضح إني هعتمد عليكي في حاجات كتير
هدير بطريقة مسرحية:دي أقل حاجه عندي
في مكتب إسماعيل…
أغلق إسماعيل الملف الذي أمامه وقال:يا حسن إزاي أبلغ المستثمر إن الصفقة مش هتتم بعد ما أنت اتفقت معاه
حسن بجدية:أنا وضحتلك الأسباب يا إسماعيل ومستحيل أتعامل معاه واللي يحصل يحصل
إسماعيل:زي ما تحب
أكمل إسماعيل بتساؤل:هتروح الحفلة بكرة
حسن بتعجب:مليش في جو الحفلات دا
إسماعيل:تعال بس في ناس عايز أعرفك عليهم
حسن:ربنا يسهل هشوف فيروز لو احتمال تيجي
إسماعيل:يبقي أحسن عشان الناس تعرف و أنا برده هجيب هدير فرصة تغير جو
حسن:بإذن الله
إسماعيل:صحيح!!مين مسئول الإدارة الوقتي بما إنك سافرت
حسن:خليت عامر يتولي أي حاجه فيها إمضاء بس نبيل كمظهر يعني
إسماعيل:طب ليه مش عملت العكس ؟؟
حسن:نبيل ممكن يتخذ أي قرار بطريقة عفوية بس عامر مع إنه هو الصغير بس عاقل شوية عن نبيل في تصرفاته
إسماعيل:أنت أعلم باللي بتعمله
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في قصر آل توفيق..
كان عامر في طريقه إلي غرفته ليوقفه صوت نبيل قائلا:إي الجنان اللي حسن عمله دا
عامر بضيق:في إي تاني ؟؟؟
نبيل بغضب:يعني إي أنت اللي تبقي مسئول عن إتخاذ أي قرار في غيابه و أنا إي
عامر بهدوء:يوم ما هو سافر حضرتك كنت نايم و بعدين حضرتك ليك صلاحيات أكتر من صلاحياتي بمراحل و ياريت نهتم بالمجموعة في غيابه و نفكر في الشغل
نبيل بعصبية:تقصد إي يا عامر أنا بفكر في تفاهات
عامر بضيق:نبيل أنا جاي تعبان و بكرة عندي مليون حاجه لازم أعملها..تصبح علي خير
لم ينتظر عامر لسماع كلام آخر من نبيل و دخل إلي غرفته و استسلم لنومه سريعا..
أما نبيل ظل يشتعل غضبا من تصرفات أخوته و غادة تصوب كلامها المسمم في أذنيه لتزيد غضبه أضعاف..
في تلك الأثناء..كانت قد انتهت زيارة حسن و فيروز علي وعد من حسن إلي هدير أن يجعل فيروز تخرج معها غدا من أجل التنزه و شراء فساتين من أجل حفلة غد..
في سيارة حسن..
حسن:مش بإذن الله أنهي شغلي و في يوم ننزل سوا أعرفك علي المكان هنا
فيروز بسعادة:بجد !!!
حسن:بإذن الله
فيروز بطفولة:يارب يارب يخلص الشغل بسرعة يارب
ابتسم حسن و قال:يارب
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..
جلست الفتاتان في إحدي المطاعم لأخذ قسط من الراحة بعد يوم شاق قضوه بين محلات نيويورك..
فيروز بتعب:رجلي راحت مني يا ناس
هدير بتعب:إحنا كدا هنروح الحفلة مشلولين
فيروز:حفلة إي يا أمي إحنا علي المقابر علطول
ضحكت هدير بألم و احتست قليل من العصير الذي أمامها و قالت:كل دا و إحنا لسه في البداية دا أنا هخليكي تشوفي نيويورك علي رجليكي
فيروز بطريقة مسرحية:ليه تعملي فيا كدا دا أنا زي جدتك يا بنتي
ضحكت هدير بشدة وقالت:صدقيني هتنبهري طول ما أنتي معايا
فيروز:اسمها هيجيلي شلل يا أمي
ظل المزاح مستمر بين الفتيات إلي أن أنهوا طعامهم و خرجوا ليجدوا سيارة إسماعيل في انتظارهم..
وصلت فيروز إلي منزلها أولا ثم هدير للإستعداد من أجل الحفل..
نظرت فيروز إلي الساعة وجدت أنه يوجد وقت كافي من أجل إعداد الطعام من أجل حسن..
ارتدت فيروز مريلة المطبخ و فتحت الحقائب التي أحضرتها و وقفت حائرة ماذا تفعل ؟؟؟
نظرت فيروز إلي أكياس المكرونة و الدجاج و ابتسمت بثقة و بدأت في إعداد الطعام..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل مجدي…
أغلق مجدي باب المنزل بعنف..و جلس علي الأريكة يلهث أنفاسه بغضب..اقترب منه طفله الصغير و هو لا يعلم ثورة أبيه العارمة و يقول:بابا بابا ممكن جنيه !!
صاح مجدي في طفله الصغير و ركله في بطنه ليقع الطفل علي الأرض وتخرج أحلام من أثر صراخ الطفل و تقول بخوف:في إيه يا مجدي براحة علي ابنك
مجدي بغضب عارم:مش عايز اسمع صوت أي حد فيكوا خالص خدي ابنك و علي أوضتك
حملت أحلام هاني ابنها بخوف و هي تحاول أن تخفف عنه و فتح مجدي علبة سجائره و هو يلهث فيها بحقد من سفر فيروز.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد ساعة في منزل حسن..
رتبت فيروز الطعام وتأكدت من أن كل شئ مجهز و قبل أن تصعد إلي غرفتها سمعت صوت الباب يفتح..لتجد حسن..
حسن:السلام عليكم
فيروز:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أكملت فيروز بمرح:الأكل جاهز..خلص حمامك أكون أنا جهزته علي السفرة
نظر لها حسن متعجبا و لكنها لم تتكلم لأنها سارعت إلي المطبخ لإعداد السفرة..
جهزت فيروز السفرة و جلست مع حسن و هي تتابع تعابير وجهه الهادئة و هو يأكل..
كان الملح كثير جدا في الطعام و لكن حسن لم يريد إحباطها من أول محاولة و قال وهو يضع الملعقة:تسلم إيدك يا فيروز
فيروز بسعادة طفولية:بجد عجبك !!
حسن:طبعا تسلم إيدك بس معلش ممكن الملح يبقي قليل شوية عشان أنا طبيعة أكلي الملح قليل خالص
فيروز:حاضر آخر مرة
ابتسم حسن و قال:أنا هدخل المكتب أراجع أوراق لو ممكن فنجان قهوة
فيروز:حاضر
أعددت فيروز القهوة من أجل حسن و أدخلتها له في المكتب و صعد إلي غرفتها لبدء المعركة من أجل الإستعداد للحفل..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء في فيلا إسماعيل..
دخلت هدير إلي مكتب والدها لتجده يتصفح بعض الأوراق الذي أمامه و بمجرد أن دخلت هي أغلقها و قال:إي الجمال دا يا حبيبة بابا
هدير بتعجب:ها !! تسلم يا بابا
إسماعيل:خلصتي بدري يعني؟؟
هدير:بدري إي يا بابا !! الحفلة مفروض تبدأ كمان نص ساعة زي ما حضرتك قولت
إسماعيل بتوتر:ها !! أيوة صح معلش مش مركز يا حبيبتي.أنا طالع أغير هدومي بسرعة
هدير:ماشي
سار إسماعيل خطوتين ثم وقف و قال:أنتي قاعده هنا ؟؟
هدير:آه هشوف كتاب أقرأ فيه
إسماعيل:لا لا مش وقته أخرجي في الهواء أحسن
هدير بتعجب أكبر:حاضر
خرجت هدير إلي الحديقة في تعجب من حالة والدها,,
أما إسماعيل صعد لإبدال ملابسه و الحيرة و التوتر يبدو علي وجهه..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل حسن..
جلس حسن علي أريكة في بهو المنزل و هو يقرأ مجلة كانت أمامه بملل..رفع حسن عينيه من المجلة بضيق و لكن أنفاسه حبست فجأة و هو يراها تتقدم ناحيته كالملائكة الصغار..جسد متناسق يكسوه فستان حريري مرصع بالدانتيل يزين جسدها الصغير..شعر حريري يتطاير حولها وجهها الصغير..أحمر الشفاه الذي زاد جمال شفتيها أضعاف..ابتسامتها الساحرة التي تزين وجهها..
اقتربت منه و رائحة عطرها كالسهام تغزو جسد عاشقها هي تقول:آسفة لو اتأخرت
ألتقط أنفاسه بصعوبة وقال:و لا يهمك
أكملت فيروز بابتسامة:الفستان حلو
حسن:زي الملايكة
ابتسمت بخجل و قالت:شكرا
حسن بتنهيده:طب يلا عشان كدا هنتأخر
فيروز:حاضر
سارت فيروز خلف حسن بخطوتين و هي تسير بصعوبة من ذلك الكعب العالي التي لم تتعود عليه مطلقا..
تعثرت فيروز بذيل الفستان الطويل و الكعب العالي لتشهق بخوف
الفصل الخامس
أدار حسن جسده بسرعة ناحية فيروز و أمسك يدها و جذبها ناحيته..كانت بعض المليمترات التي تفصل بينهم و فيروز مغلقه عينيها بخوف..ضربت إشارات الإنذار في عقل حسن و لكنه لم يهتم بها و اقترب من تلك الشفتين الصغيرتين التي أمامه..
بعد دقائق معدوده..ابتعد حسن عن فيروز و هي يلتقط أنفاسه بصعوبة وقال:أنا آسف
كانت فيروز تحت تأثير الدهشة لا تعلم ماذا تقول..صراعات كثيرة دارت داخلها الآن و لكنها حركت رأسها بهدوء و صمتت..
سار حسن و خلفه فيروز إلي وصلوا إلي السيارة و ذهبوا في طريقهم إلي الحفلة ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في قصر آل توفيق..
تتعالي ضحكات الفرحة من غرفة غادة و نبيل و عامر يقول في نفسه “ضحك في البيت دا يبقي مصيبة”
سمع عامر صوت إحدي الخدمات تناديه من أجل طعام العشاء..
نزل عامر إلي غرفة الطعام ليجد والدته في انتظاره..قًبل يدها وقال:ماما هي القيامة قامت و لا إي؟؟
حنان بضحك:ليه؟؟؟
عامر:أصلي سمعت ضحك نبيل وغادة و دي حاجه غريبة عليا
حنان بابتسامة:أصل غادة حامل ؟؟
عامر:آه كدا أنا عرفت أنا سمعت الضحكة دي أمتي
حنان:أمتي؟؟
عامر:لما كانت حامل في ماهر؟؟هما دول بيضحكوا إلا بمعجزة
في غرفة نبيل و غادة..
نبيل بجشع:يا سلام لو تجيبي الولد التاني بقي تبقي ضربة لحسن
غادة بمكر:أوعدك يا حبيبي ..طفاية الضربة اللي هتحصل لما يرجع
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في الحفل..
ظلت فيروز طوال الحفل مع هدير و أحيانا ما يعرفها حسن علي أصدقاء العمل و هي مكتفيه بالإبتسام فقط..
شعرت فيروز ببعض من الملل خصوصا عندما وقفت هدير مع مجموعة من صديقتها و ظلت هي وحيدة..خرجت فيروز إلي الحديقة و جلست علي كرسي هزاز و رفعتسها إلي السماء لتتأمل النجوم..
تنهدت فيروز بهدوء و أغمضت عينيها..مر بخاطر فيروز أول ما غمضت عينيها لحظة تقبيل حسن لها…تصورت أنها ستشعر بإشمئزاز لكبر سنه عنها و لكنها ابتسمت و شعرت برعشة تسري في جسدها بهدوء..
فتحت فيروز عينيها بسبب توقف الكرسي عن التحرك..نظرت خلفها لتجد حسن يقول بجدية:يلا عشان نروح
فيروز بتوتر:حاضر
سارت فيروز خلف حسن و هي لا تعلم ماذا به؟؟ملامحه تغيرت بطريقة ملحوظة..شعرت أن السبب العمل و لكنها التزمت الصمت عندما وجدته يغلق باب السيارة بقوة..
بعد أن عاد حسن و فيروز..قال حسن بجدية و هو يتجه إلي غرفته:بكرة هنسافر جهزي نفسك
فيروز بحزن:حاضر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..كانت العائلة تتابع تناول طعام الغذاء في صمت..عدا عامر الذي كان منشغل بإنهاء قراءة بعض الأوراق..قطع هذا الصمت دخول حسن و بصحبته فيروز قائلين:السلام عليكم
نظر الجميع ناحيتهم بدهشة ممزوجة بين البعض بالفرحة والبعض الآخر بالمكر ..
احتضن عامر أخيه قائلا:حمدلله علي سلامتك يا حسن
حسن بابتسامة:تسلم يا حبيبي
غادة بابتسامة خبث:أهلا يا فيروز
فيروز بابتسامة هادئة:أهلا بحضرتك
اجتمعت العائلة الصغيرة في صالة يحتسون القهوة و عامر يتابع مع حسن بعض الأعمال..
دخلت سميرة عليهم وهي تنظر لفيروز بإشمئزاز وقالت:حمدلله علي السلامة يا حسن
حسن:الله يسلمك يا سميرة..
حنان:فين جوزك يا بنتي ؟؟
سميرة:عنده شغل يا ماما
أغلق حسن الملف وقال:طب نكمل بكرة يا عامر أنا تعبت أنا لسه جاي من السفر و تعبان جدا
عامر:خلاص مفيش مشكلة
حسن:يلا يا فيروز
نبيل مقاطعا بنظرة خبث:مش تخالي مدام فيروز تفضل معانا شوية
حسن بحدة:لا إحنا جايين من سفر و تعبانين
غادة بضحكة صفراء:ما تعمليلي فنجان قهوة يا فيروز
حسن بغضب:نعم!!ما عندك الخدم
ضحك نبيل باستهزاء قائلا:مش المدام برده كانت شغاله في كافيه يعني تعمل للغريب ومتعملش لغادة
حسن بعصبية:نبيل اتكلم عدل دي مراتي..أنت أجننت
نبيل بغضب:أنت اللي شكلك أجننت علي كبر يا حسن..أجوزت واحدة من الشارع و عايز تشيلها اسم العيلة تبقي أجننت
حنان بغضب:نبيل احترم نفسك أنت بتكلم أخوك الكبير
نبيل بعصبية:الكبير كبير في تصرفاته ما يعقل هو مفكر نفسه لسه مراهق عشان يجوز واحدة كانت شغاله في مطعم و هربانه من أهلها و الله أعلم كانت شغاله إيه ولا..
حسن مقاطعا بغضب عارم:نبيل احترم نفسك و شوف أنت بتتكلم عن مين !! الظاهر إنك نسيت إني أخوك الكبير اللي رباك و أنا اللي فضلت أدفع ثمن كل حاجه موت بابا و خسارة الشركة و كل اهتمامي كان إزاي أوفر ليكوا الراحة
سميرة بغضب:أيوة و في الآخر جايب واحدة من ..
حسن مقاطع بغضب:متكمليش كلامك يا سميرة هانم يظهر إنك أنتي كمان نسيتي نفسك
حنان بصوت عالي غطي علي الجميع:الكلام اللي نبيل قاله صح يا حسن ؟؟
زفر حسن بغضب وقال:أنا مش هكسف من حد لأن ربنا عوضني بزوجة صالحة وخايفه عليا مش هكسف أقول إن فيروز فعلا سابت بيت والدها بس بعد وفاة والدتها و لأن والدها أتوفي وهي مكملتش سنة و مش هكسف أقول إن فيروز كانت شغالة في مطعم و مش هكسف أقول إن سني أضعاف سنها و برده مش هكسف أقول إني بحبها رغم كل دا
أكمل حسن بنبرة مكسورة:اللي هكسف منه بس إن بعد العمر دا كله اللي ضاع عليكوا إخواتي يعملوا فيا كدا
حنان بجدية:نبيل..سميرة ..غادة..اعتذروا لحسن و لفيروز
نبيل و غادة و سميرة بنبرة غضب:نعم!!!
حنان بغضب و جدية:اللي بقوله يتنفذ مفهوم ؟؟ اللي مش عاجبه الكلام باب القصر مفتوح ؟؟
قطع كلامهم صوت إحدي الخدم تقول:حسن بيه حسن بيه
حسن بضيق:في إي؟؟
الخادمة:فيروز هانم أغمي عليها
نظر حسن خلفه لم يجد فيروز فلم يشعر بدموعها التي تسقط منذ بداية الحوار لم يشعر بها وهي تنسحب وهي تجر الخيبة ورائها..
صاح حسن في الخادمة قائلا:هي فين !!
الخادمة بخوف:وقعت قدام باب القصر
ذهب حسن بسرعة و خلفه عامر وحنان تجر كرسيها المتحرك و غادة ونبيل و سميرة..
كان جسدها الصغير ملاقي علي العشب و دموعها مازال أثرها علي خديها..اقترب حسن منها ببطء و مسح دموعها وقال بصوت غير مسموع:أنا آسف
حنان بقلق:دخلها القصر يا حسن
حملها حسن بين ذراعيه وقال:كرامة مراتي من كرامتي و مفيش مكان أفضل فيه و كرامة مراتي اجرحت فيه
حنان:يا بني بس..
حسن مقاطعا بجدية:عامر معلش تعال وصلني لأن السواق راح بالعربية الفيلا
عامر:حاضر حاضر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا إسماعيل..
دخلت هدير علي والدها في مكتبه وقالت:بابا أنا عايزه أروح لفيروز عشان أطمن عليها أصلها سابت الحفلة بدري إمبارح
إسماعيل:فيروز سافرت الفجر يا هدير
هدير بحزن:إيه!! طب ليه يعني يا بابا ؟؟
إسماعيل:هدير أنا مشغول مش وقت كلام
هدير بضيق:بس..
إسماعيل مقاطعا بعصبية خفيفة:بقولك مشغول
زفرت هدير بضيق و أغلقت باب المكتب بغضب صاعده إلي غرفتها..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا حسن..
أعدل حسن الغطاء علي فيروز الساكنة في فراشه لا تحرك رموشها..جلس حسن أمامها و هو يتأمل أنفاسها التي تلتقطها ببطء..تنهد بضيق و خلع ربطة عنقه و اتجه إلي الحمام المرفق بالغرفة لأخذ حمام بارد..
أما فيروز فكانت شبه مغيبه عن العالم الذي يدور حولها..صراعات كثيرة تدور في عقلها…كيف تربت علي معاملة والدتها القاسية؟؟نظرات زوج أمها القاتلة؟؟كيف انتهي بها القدر أن تكون زوجة هذا الرجل الذي غمرها بحنانه و عطفه رغم أنه في مثل سن والدها؟؟أو قُبلة بينهما!!أو لمسة من يده!!أول شعور بالأمان؟؟
انتهت الصراعات في عقلها إلي آخر ليلة في سجينها مع زوج أمها..
ظلت فيروز تصب عرقا و هي في كابوسها الذي يذكرها بلحظات كانت علي مقربه من فقد عذريتها…كلماته القاسية..رائحته الكريهة..لمسته القاتلة..ظلت فيروز تلهث أنفاسها و تحاول أن تصرخ إلي أن فزعت و صرخت بقوة لتفيق من هذا الكابوس المؤلم..نظرت حولها وجدتها في فراش حسن..و قبل أن تحاول التفكير في الحركة كان حسن يخرج من الحمام و يبدو عليه القلق..أقترب منها وقال بقلق:مالك يا حبيبتي !! أهدي أهدي
نظرت فيروز له بحزن وهي تتذكر كلام أهله عنها..تتذكر كيف انسحبت و هي تجر خيبتها و خجلها منهم..
نزلت دمعة من عينيها ببطء لتتوالي باقي الدموع كالسيول و تزداد أنفاس فيروز و هي تشهق بخوف..
اقترب منها حسن و جلس بجوارها و أمسك بيدها وقال:اهدي يا حبيبتي مفيش حاجه خلاص أنتي معايا
لم تكن فيروز بحاجه إلا كلماته أو لمسة يده..و إنما بحاجه إلا أحضانه..نزعت يدها بقوة و ارتمت بين أحضانه و بكائها يزيد بقوة يعجز حسن عن إيقافها فقد كان بين صدمته من انها بين أحضانه و حزنه عليها..
لم تنتظر فيروز أي رد فعل منه و إنما تعلقت به كالغريق الذي وجد طوق النجاة و الملاذ الآمن..اعتدل حسن في جلسته و هو لا يبعد فيروز عن أحضانه و إنما وضع رأسها علي صدره و هي يملس علي كتفها و شعرها بحنان.
ارتخت فيروز بين يديه و ضعفت كل قواها و أغلقت عينيها بتعب من كثرة البكاء لتستسلم للنوم بهدوء..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في مكان آخر..استيقظ من نومه علي صوت طرقات علي باب منزله..ذهب بتكاسل ناحية الباب و فتحه ليجد أحد أصدقائه يحمل له البشارة السارة الذي انتظارها لأيام..ابتسم و ضحك بنصر و أعطاه المال علي وعد بتنفيذ خطته في أقرب فرصة..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..
جلست في حديقة القصر و علي ملامحها يكتسي الحزن..ابتسمت لقدوم ولدها الذي انحني علي يدها يقبلها قائلا:صباح الخير يا ست الكل
حنان بابتسامة:صباح الخير يا عامر
عامر:ماله القمر زعلان ليه!!
حنان بتنهيده:علي حال أخوك يا بني هيكون من إي
عامر بحزن:معلش يا ماما فترة و هتعدي و بعدين هو برده كان لازم يعرفنا كل حاجه
حنان بشرود:النصيب يا بني هنقول إي
عامر:و حضرتك هتعملي إي؟؟
لمحت حنان..نبيل و زوجته يقتربون منهم وقالت:هتعرف الوقتي يا حبيبي
جلست غادة بجانب نبيل بعد أن أدوا تحية الصباح علي مضض و جلسوا في صمت..لتمر دقائق معدوده و تأتي سميرة ..لتبدأ حنان الكلام قائلة:اللي هقوله هيتنفذ و اللي مش موافق يعتبر نفسه بره عائلة توفيق و أي حاجه تخصه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
فتحت عيونها الزرقاء بصعوبة إثر أشعة الشمس الذهبية التي داعبت وجهها الملائكي..شعرت بأنفاس هادئة تجوب حوالها ترفع نظراها ببطئ لتجد نفسها في أحضانه..فتحت عينيها بدهشة و تعجب تصلبت مكانها..بدأ ذكريات ليلة امس يمر ببالها..أكتسي وجهها باللون الأحمر عندما تذكرت أنها هي من ارتمت بين احضانه…
خطر ببالها أن تقوم و لكنها لا تعلم لماذا ظلت تنظر له..تتأمله تدقق في كل تفصيله في ملامحه…تنهدت براحة و أغلقت عينيها و وضعت رأسها مرة اخري علي صدره..
ابتسم هو من فعلتها فقد كان يشعر بها..ضمها أكثر لأحضانه و أغمض عينيه مرة أخري..
بعد مرور ساعة أو اكثر..فاق من نومه و أخذ منشفته لأخذ حمامه اليومي…أما فيروز تنهدت ببطء و ذهبت إلي غرفتها الملحقة بغرفته و أبدلت ملابسها و صففت شعرها..
سمعت صوته يناديها من أجل الإفطار..ذهبت معه في صمت تام إلي أن انهوا الإفطار ليقول:فيروز تعالي ورايا المكتب عايز نكلم شوية
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في فيلا إسماعيل..
تأكدت هدير من أن والدها ذهب إلي العمل و هبطت سريعا إلي مكتبه..
جلست امام المكتب و هي تحاول فتح أي درج من أدراجه و لكن دون جدوي..
شعرت بعدم الجدوي من هذا..تنهدت بضيق و خرجت من المكتب و هي تحاول إيجاد تفسير لما يفعله والدها..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في مكتب حسن..
أغلقت الخادمة الباب بعد أن وضعت القهوة أمام حسن و فيروز..ليقول حسن:أخبارك إي النهاردة ؟؟
فيروز:الحمدلله
حسن بتنهيده:أنا آسف علي الكلام اللي سمعتيه إمبارح
فيروز بحزن:أنا اللي آسفة لأني سببت كل المشاكل دي مع إخواتك و..
حسن:متكمليش يا فيروز..هم اللي غلطانين..أنا اللي خليتك في الموقف دا
فيروز:بس أنا مش شرفتك قدامهم
حسن بنظرة ثاقبه:أنتي محافظه علي إسمي و أستحملتي تتجوزي واحد ضعف عمرك و استغنيتي عن حلم أي بنت في إنها تعيش قصة #حب مع حد يكون في سنها و يقدر يسعدها
فيروز:بس أنا مطمنه معاك و مبسوطة أنت خليتني أحس بإن ليا قيمة ليا حد خايف عليا و علي مشاعري
تنهدت فيروز بهدوء و قالت:أنا مش عارفه أنت هتفهمني و لا لا بس أنا لو رجع بيا الزمن هختارك برده
ابتسم حسن بسعادة و قال:ربنا يخليكي ليا
أدركت فيروز ما قالته و نظرته له بإحراج ممزوج بدهشة و أمسكت فنجان قهوتها و احتسته بخجل..
………………………………….
في اليوم التالي..في فيلا حسن..
جلس حسن في مكتبه يراجع بعض الأعمال..ليسمع صوت طرقات علي باب الغرفة…أذن حسن بالدخول..
لتدخل فيروز و بيدها كوب عصير و طبق حلوي بسيط..
فيروز بابتسامة:أنت طلبت قهوة بس أنا بصراحة حبيت أحط التاتش بتاعي
ابتسم حسن وقال:يعني أنتي اللي عملتيه !!
أرجعت فيروز شعرها إلي الخلف و قالت:طبعا..أنت مش سامع المعركة اللي كانت مش شوية دي داده هناء كانت بتجري ورايا تلم آثار المعركة بس الحمدلله مفيش وفيات هي كام إصابة خفيفة لبعض الخدم
ضحك حسن بقوة وقال:أنتي متأكدة إن العصير دا مفيش فيه أي خطر
فيروز بطريقة مسرحية:حضرتك دا مصنوع من خيرة بلادنا 100% طبيعي
أرتشف حسن قليل من العصير و قال:تسلم إيدك
فيروز بابتسامة طفولية:تسلم
قطع كلامهم صوت طرقات علي باب المكتب..أذن حسن بالدخول..لتدخل داده هناء و تقول:حسن بيه
حسن:خير يا داده
داده هناء:حنان هانم و أخوات حضرتك بره و طالبين يقابلوك و فيروز هانم
الفصل السادس
اختفت الإبتسامة من علي وجه حسن وقال”طيب يا داده جايين
قام حسن و اتجه ناحية فيروز و أمسك بيدها وابتسم لتبسم له بخجل..
جلست فيروز بجانب حسن بعد أن أدوا التحية علي أهلهم..
تنهدت حنان وقالت:أخبارك إي الوقتي يا فيروز ؟؟؟
فيروز:الحمدلله بخير
نظرت حنان إلي نبيل بحدة ليقول بضيق:أنا آسف يا حسن علي الكلام اللي قولتله كان وقت عصبية
أكملت غادة علي مضض:متزعليش يا فيروز
أكملت سميرة بضيق:أنا آسف يا أبيه حسن
حنان:معلش يا بني كان وقت عصبية لكن أنت و مراتك عارفين أنتوا إي بالنسبالي و حقك عليا أنا أخواتك و غلطوا و بعدين يا بني إحنا من غيرك و لا حاجه
نظرت فيروز إلي حسن ليقول هو:خلاص حصل خير
حنان:يعني مش زعلان يا بني ؟؟
حسن بتنهيده:لا يا أمي مش زعلان
عامر في محاولة لتلطيف الجو:خلاص بقي يا جدعان دا أنا عريس و فرحي كمان أسبوعين
مرت أكثر من ساعة علي تلك العائلة و عاد كل منهم إلي منزله..منهم من يشتعل غضبا و منهم من يحارب الأيام للوصول إلي مراده و منهم من ارتاح لتهدئة النفوس قليلا..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في فيلا حسن..
جلست فيروز في الحديقة لتقرأ رواية لعلها تخفف من جو الملل الذي يحيط بها..فحسن في عمله و داده هناء في إجازة لمدة 48ساعة و الخدم منشغلين في إعداد الطعام..و عم عبده الجنايني يحضر بعض الطلبات..
وضعت فيروز الرواية جانبها بضيق و ظلت تتمشي بين الأشجار..شعرت فيروز بشئ يسقط خلفها..نظرت خلفها لتجد سور الفيلا فقط لا يوجد شئ..تسرب قليل من الخوف داخل فيروز و مشيت خطوتين عائده إلي الفيلا و لكن أوقفها قبضة رجل من الخلف و قبل أن تصرخ فيروز كان تأثير المخدر الموجود في المنديل قد بدأ مفعوله لتنهار كل قوي فيروز و يحملها الرجل بين يديه و يهرب من الباب الخلفي للفيلا دون أن يراه أحد و تكون هناك سيارة بانتظاره لتوضع بها فيروز و تنطلق سريعا..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء..في فيلا حسن..
عاد حسن من عمله و استغرب من عدم وجود فيروز في الحديقة أو بهو الفيلا..صعد إلي غرفتها فلم يجدها!!بدأ القلق يتسرب إلي قلبه..هبط سريعا إلي الخدم و قال:فيروز فين ؟؟
ردت إحدي الخدم:مش عارفه يا حسن بيه آخر مرة شوفتها كانت بتاخد كتاب من مكتبة حضرتك
ركض حسن سريعا إلي مكتبه لعلها تكون قد نامت به و لكنه لم يجدها..
صاح حسن فيهم قائلا:أنتوا يا اللي هنا أنا سايب إي عيال في الفيلا!!!فيروز فين
بدأ القلق يتسرب إلي الخدم و هم يتهامسون بخوف ليصيح حسن بكل قوته:أنتوا يا كلاب يا اللي واقفين بره إي سايب أطفال!!فيروز فين ؟؟
بدأت حالة من الهرج و المرج في الفيلا الجميع يبحث عن فيروز في كل مكان و حسن يشتعل غضبا و خوفا و يصيح بهم بكل قوته..
دخل أحد الحراس علي حسن في بهو الصالة و هو ممسك بشال فيروز و يقول بخوف:حسن بيه إحنا لاقينا دا بين الشجر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في غرفة مظلمة لا يوجد بها سوي كرسي مقيد عليه فتاة بفستانها الأسود..مغطي عينيها و مكتوم فمها..
تحاول نزع الحبال التي تحيط بقدمها و جسدها و لكن دون فائدة..سمعت صوت صراخ سيدة تقول:جايبها بيتي ليه يا مجدي مش كفاية خلصنا من أمها ؟؟؟
مجدي بغضب:أخرسي يا أحلام و إلا هتحصلي أمها أنا حر
أحلام بعصبية:لا مش حر أنت هتودينا كلنا في مصيبة مش كفاية أنا عشت سنين معاك في الضلمة و لما خلصنا من أمها جايبها عشان تعيشني في رعب
لكمها مجدي علي وجهها قائلا:بقولك أخرسي و اللي أقوله يتنفذ
وقعت أحلام علي الأرض و ضمت طفلها إلي صدرها بخوف وهي تكتم دموعها..
انتفضت فيروز من مكانها بعد أن سمعت هذا الحوار الذي ذكر فيه اسم هذا الكائن الذي لطالما حاول الإعتداء علي برائتها..شعرت بباب الغرفة يفتح لتزداد رجفتها و خوفها..
نظر مجدي لها بشهوانية و هو يتفحص جسد تلك الفريسة الملقاه أمامه لا حو لها و لا قوة ..
اقترب منها و نزع الغطاء من علي عينيها و فمها لتصرخ فيروز بخوف من ذلك الوجه العابس الذي لطالما راودها في كوابيسها لم تتخيل أن تدور بها الأيام و يعود هذا الوجه أمام عينيها..
ابتسم مجدي بنصر و أمسك بشعرها الحريري بيده القاسية و قال بانتصار:رجعتي ليا يا فيروز و هتبقي ليا أنا و بس فاهمه
تألمت فيروز من قبضة يده و قالت:أنا أموت و لا إنك تلمسني أنت فاهم انا بكرهك بكرهك
ضحك مجدي و هو يتحسس جسدها و قال:دا أنا صبرت علي أمك النكدية دي عشانك أنتي و النهادرة هعمل اللي نفسي فيه من زمن
ترك مجدي شعر فيروز و بدأ في خلع قميصه إلي أن أوقفه صوت رنين جرس المنزل بقوة..
لكم مجدي فيروز علي وجهها بقوة من غضبه و أغلق الباب مرة أخري و ذهب ليجد من الطارق…
تألمت فيروز من لكمته و ظلت تبكي بأنين علي حالها وهي تناجي ربها أن ينقذها من هذا الوحش البشري..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي…في مديرية الأمن..
حسن بغضب:يعني إي استني 48ساعة عشان أقدر أقدم بلاغ أنت مجنون بقولك مراتي اتخطفت
عامر:يا حسن أهدي بس
حسن بعصبية:أهدي إيه أنتوا مجانين
الضابط:يا حسن بيه أنا مقدر شعورك بس دي الإجراءات
حسن بغضب:ملعون الإجراءات أتحركوا
الضابط:يا عامر بيه أتصرف أنا بعمل شغلي
عامر:تعال نخرج بس يا حسن
زفر حسن بضيق و ألقي فنجان القهوة و خرج مع عامر إلي سيارته..
عامر:يا حسن بالهدوء هي مش هترجع كدا
حسن بغضب:تاني تقولي هدوء أنت مش عارف أنا فيا إي
عامر:و الله حاسس بيك بس الأمور مش هتتحل كدا
قاد عامر السيارة إلي فيلا حسن….
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قي منزل مجدي..
فتح مجدي باب منزله..ليجد أحلام تحمل صنية طعام متجه بها إلي الغرفة التي بها فيروز ليصيح فيها بغضب:أوقفي عندك
أحلام بخوف:حاضر
مجدي بعصبية:الكلبة اللي جوه دي مش تشوف كوباية المياه حتي مفهوم؟؟
أحلام بخوف:مفهوم
مجدي:أنا داخل أرتاح عشان الزفت اللي كنت عنده بليل و لو مستغنيه عن عمرك دخلي حاجه ليها يا أحلام
تنهدت أحلام بخوف و وضعت الطعام علي الطاولة و عادت إلي ابنها..
…………………………………
في فيلا حسن…
سميرة بهمس:عقبال ما أسمع خبر موتها و لا حاجه
غادة بهمس:دا أنا كنت هطير من الفرحة لما سمعت خبر إنها اختفت
سميرة بهمس:تفتكري تكون هربت مع واحد و لا حاجه
غادة بهمس:ما هو دا اللي نبيل قاله لما عرف
سميرة بهمس:يبقي أحسن و الله نرتاح منها بقي
غادة بهمس:طب اسكتي اسكتي حسن جاي
صمتت السيدتان لدخول حسن و عامر لتغلق حنان مصحفها وتقول:ها مفيش أخبار؟؟
عامر بحزن:للأسف لا
حنان بحزن:ربنا يرجعها بالسلامة يا بني
حسن بتنهيده:يارب
عامر:نبيل فين صحيح ؟؟؟؟
حنان:راح المجموعة يا بني مينفعش تبقي لوحدها
صعد حسن إلي غرفته و ألقي بجسده علي الفراش بتعب و هو يردد “يا تري أنتي فين يا فيروز ”
أما عامر اصطحب عائلته عائدين إلي القصر تعلو ملامح بعضهم الفرحة والبعض الآخر الحزن..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في منزل مجدي..
جمال:أخبار البنت إي؟؟أكيد متمتع بيها براحتك
مجدي بضيق:لسه معرفتش ألمسها أول يوم أنت جيت عشان سهره تانية و إمبارح النوم غلبني و النهاردة كل أما أجي أدخل العقربة اللي متجوزها تعملي هيصه
جمال بضحك:يظهر إن إبراهيم مش مسامح في العملية
مجدي:ابن ال….لهف مني ألفين جنيه
جمال بخبث:بس البنت تستاهل
مجدي بضيق:شايفني عرفت اتمتع بيها يعني
جمال:طب بقولك إي تيجي نخرج نروح الكباريه نسهر شوية و ترجع تكمل ليلتك معاها
مجدي:تمام يلا
كانت أحلام تستمع إلي الحوار بانتباه و بمجرد أن خرج مجدي مع صديقه..أوقفت ابنها علي باب المنزل لمراقبة متي يرجع أبيه..و أخذت نسخة المفتاح الذي تخفيه و دخلت إلي فيروز لتجدها ملقاه علي الكرسي لا حول لها ولا قوة..يبدو عليها الضعف..رق قلبها لحالها و اقتربت منها وقالت:يا فيروز أصحي بسرعة
الفصل السابع
فتحت فيروز عينيها بضعف و خوف و صرخت بضعف فجميع قواها مشتتته..ناولتها أحلام بعض المياه و أطعمتها بسرعة وقالت:عارفه رقم مكتب جوزك إي ؟؟؟
فيروز بضعف:مش فاكره
أحلام بسرعة:لا أبوس إيدك أفتكري عشان اعرف أخرجك
ظلت فيروز تعصر ذهنها و هي تحاول الوصول إلي ذلك الرقم التي سمعته من قبل من داده هناء تمليه علي إحدي الخدم من اجل الإتصال بشركة حسن من أجل إبلاغه بطلب أجازتها..
فيروز:أيوة افتكرت
أحلام بسرعة:كام بسرعة قبل ما يوصل
فيروز:……..
خرجت أحلام بعد ان كتبت الرقم علي ورقه وأخفتها معها و تنهدت بخوف..
في المساء..عاد مجدي و هو يترنح من أثر الخمر و قبل أن يفتح باب غرفة فيروز,,جذبته أحلام إلي غرفتها بدلال لتكون تلك الليلة من نصيب أحلام…
……………………………………..
في اليوم التالي..في منزل مجدي..
قام مجدي من نومه بغضب لضياع فرصة قضاء ليلة مع فيروز و أعطي زوجته بعض الألفاظ البذيئة علي الصباح بعد أن نالت قسط من الصرب..ليخرج مجدي إلي منزل جمال…
انتهزت أحلام الفرصة و صعدت إلي منزل أحد جيرانها تطلب منهم التحدث في الهاتف لأمر هام…
بعد إلحاح من أحلام وافق الجيران و أعطوها الهاتف..
اتصلت أحلام علي الرقم المدون بالورقة و قلبها يرجف خوفا من أن يأتي مجدي في أي لحظة..
أخيرا تم الرد علي أحلام ليأتيها صوت فتاة تقول:آلو
أحلام بسرعة:فيروز أنا أعرف مكان فيروز
ألقت السكرتيرة بالهاتف و صاحت:حسن بيه
أدار حسن بعينيه ناحيتها بعد أن كان قد أوشك علي المغادرة وقال:في إي؟؟؟
السكرتيرة:واحدة بتقول تعرف فين فيروز هانم
ركض حسن ناحيتها و أمسك بالهاتف وقال:فيروز فين أنطقي!!!!!
قالت أحلام له العنوان بخوف و أكملت:في واحد اسمه إبراهيم ساعدهم أنا بلغتك عشان أخلص من الجحيم اللي أنا فيه
أغلقت أحلام الهاتف بسرعة وركضت إلي منزلها و هي تلهث أنفاسها و لا تعلم أهي فعلت الصواب أم الخطأ؟؟؟
أما حسن فقد قاد سيارته بجنون و خلفه عامر الذي هاتف #الشرطة مبلغهم بمكان فيروز…
بعد ثلاث ساعات..في منزل مجدي..
نظرت أحلام إلي الساعة بترقب و خوف لقد نفذت كل محاولاتها من أجل تأخير دخول مجدي لفيروز..
خرج مجدي من الحمام و اتجه ناحية غرفة فيروز,,لتوقفه أحلام قائلة:يا مجدي
مجدي بغضب:اسكتي بقي أنا بقال أكتر من ساعتين معاكي
أحلام بخوف:بس…
لكمها مجدي علي وجهها و قال:و الله لو حاولتي تمعيني تاني هدفنك مكانك هنا
أحلام بخوف:حاضر
فتح مجدي الباب و دخل إلي فيروز التي ترتجف مكانها من البرد ليضحك مجدي علي حالها و يقول:معلش أتأخرت عليكي يا جميل
اقترب مجدي من فيروز و وضع يده علي فستانها و قطعه بشهوة و هو يلهث انفاسه..
صرخت فيروز بخوف و تصيح:يارب احميني يارب يارب
نزع مجدي قميصه و اوقفه صوت تحطيم باب المنزل..
صرخت فيروز بكل قوة لديها:حسن ألحقني
في خارج الغرفة..ملأت قوات #الشرطة المنزل و أشارت لهم حنان علي غرفة فيروز…ليجري حسن ناحيتها و معه عامر و بعض رجال #الشرطة ليحطموا الباب..
نظر لهم مجدي بصدمة و خوف و قبل أن يتحرك أوقفته رصاصة مطاطية في قدمه..
جري حسن ناحية فيروز و غطي جسدها بمعطفه و قًبل رأسها وقال:عمل فيكي حاجه
حركت فيروز رأسها نافية و أغمضت عينيها بضعف لتسقط مغشي عليها…
……………………………………..
بعد عدة ساعات في مديرية الأمن…
الضابط بغضب:يعني إي مش عارف يا إبراهيم !!! الكل اعترف عليك و أولهم جمال صاحبك
إبراهيم بخوف:محصلش
الضابط بغضب:شكلك مش هينفع معاك الذوق بلاش تخليني أقلب عليك
صمت إبراهيم لدقائق..ليقول الضابط بغضب:أنا صبري ليه حدود أكلم يا إبراهيم
إبراهيم باستسلام:يا بيه مجدي اللي خطط لكل حاجه و استخدمني عشان كنت شغال عند حسن بيه في الأمن
الضابط بابتسامة:أيوة أناعايز أعرف إي اللي حصل بقا بالتفصيل.
……………………………
بعد منتصف الليل..فاق حسن من نومه علي الأريكة علي صرخة فيروز…ليذهب ناحيتها بقلق و يقول:متخافيش أنتي في البيت
نظرت فيروز حولها بضعف و مسكت رأسها بألم وقالت بضعف:أنا عطشانة
ناولها حسن كوب المياه وقال:أحسن الوقتي
فيروز بضعف:الحمدلله
قًبل حسن رأسها وقال:الحمدلله ربنا سترها
أكمل حسن بجدية:ممكن أعرف إي اللي حصل بالتفصيل
فيروز بضعف:حاضر
قصت فيروز ما حدث بالتفصيل من بداية خطفها إلي كيفية قضاء كل ليلة في سجن هذا المعتوه..
وضعت فيروز يدها علي وجهها وقالت بخوف:أنا ما صدقت خلصت منه طلعلي تاني أنا بكرهه أوي أنا خايفة أوي يا حسن لولا مراته أنا كان زماني ميته أنا ليه فرحتي علطول من بتكمل
أحاط حسن بخصرها و جذبها لأحضانه و قال بحنان:بس يا حبيبتي كل حاجه انتهت خلاص هو في السجن خلاص محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا عايش متخافيش
تعلقت فيروز بأحضان حسن و هي تبكي بأنين و ترتعش بين يده و حسن يقرأ لها بعض آيات من القرآن إلي هدأ بكائها..
نظر لها حسن و قال و هو يمسح دموعها:دموعك دي غالية عليا أوي أوعي أشوفها تاني يا حبيبتي
ابتسمت فيروز بخجل و شعرت بأنفاس حسن تحيط بها لتهرب من قبضته بهدوء و تقول:أنا هدخل أخد حمام دافئ
حسن:ماشي
دخلت فيروز إلي الحمام و ملأت البانيو بالماء الدافئ و أغمضت عينيها و هي تتذكر منذ لحظات و هي في أحضان حسن…كم هو إحساس رائع في أحضانه..إحساس بالأمان و الراحة و الحب..إحساس بأنك تملك العالم بأسره..نعم هذا الحضن أصبح بمثابة المكان الآمن الوحيدة لفيروز..
أما حسن فنزل إلي المطبخ لإعداد فنجان من القهوة..
أنهت فيروز حمامها و لم تجد سوي منشفه تحيط جسدها و ذهبت سريعا إلي غرفتها الملحقة..وقفت فيروز أمام المرآة تصفف شعرها و هي متعجبة أين ذهب حسن؟؟
وقع نظر فيروز علي قميص حريري أبيض..أعجبها تصميمه..أمسكته بخجل و وضعته علي جسدها و تنهدت براحة و أرتدته و صففت شعرها و عطرت نفسها..
بعد أن أنتهت فيروز سمعت صوت حسن ينادي عليها بقلق…حسمت أمرها و ارتدت شال فوق القميص لعله يداري كتفها العاري و خرجت له و هي ترتجف من خجلها…تجمد حسن مكانه من هذا الملاك الذي يخرج من الغرفة و بلع ريقه بصعوبة وقال:أنا قلقت لما لاقيت الحمام مفيش حد فيه
فيروز بتوتر:أصل هدوم…
قبل أن تكمل فيروز جملتها سقط الشال من علي كتفيها و تجمدت مكانها بخوف..
اقترب منها حسن وهو يقول:يعني انتي كويسة
فيروز بخوف:الحمدلله
اقترب حسن منها و جذبها من خصرها ناحيته و قال بصوت هامس:بحبك أوي يا فيروز
صمتت فيروز و هي تلهث أنفاسها بتوتر من قرب حسن و قبل أن تظهر أي رد فعل..تكلم حسن بلغته و هبط علي شفتيها يقًبلها بحنان و شوق بالغ..ضمها أكثر لأحضانه و كأنهم أصبحوا جسد واحد..
تعلقت فيروز برقبة حسن و همست في أذنه قائلة:بحبك
تصلب حسن مكانه و ابعد شفتيه عن فيروز و نظر لها بدهشة و كأنه في حلم..
حسن بعدم بتصديق:أنتي قولتي إي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فيروز بابتسامة خجل:بحبك يا حسن و الله العظيم بحبك
تنهد حسن بسعادة و تكلم بطريقة العشاق..هبط مرة أخري علي شفاه فيروز و اتجهوا إلي فراشهم لتعلوا لغة الحب فوق أي كلام و تناسب فيروز بين يد زوجها و حبيبها نعم هو حبيبها..لقد أحببته فيروز رغم فرق السن بينهم..أحببته و هي واعية لتلك الكلمة التي قالتها هو وحده من احتل قلبها و أصبح أميره..
قضي العاشقان ليلتهم الأولي كزوجان..ليلة غمرتها لغة الحب و نظرة العشق في عينيهم.
الفصل الثامن
في صباح اليوم التالي..شعرت فيروز بيد دافئة تلمس شعرها و صوت هادئ يقول:فيروز..حبيبتي
فتحت فيروز عينيها بكسل لتجد حسن جالس أمامها و ينظر لها بابتسامة..
نظرت له فيروز بتعجب و بدأت في تذكر ليلة أمس ليكتسي وجهها باللون الأحمر من خجلها و تعدل الغطاء عليها..
حسن:أدخلي خدي حمام بسرعة عشان الفطار جاهز من بدري
بلعت فيروز ريقها بصعوبة وقالت:ح..ح.حاضر
نظر حسن لها بتعجب ممزوج بخيبة أمل فقد ظن أنها ندمت علي ليلة أمس و أن ما قالته
مجرد كلمة في لحظة متعه..أما فيروز فقد فهمت تعابير وجه حسن و لكنها لم تكن نادمة علي حدث بالعكس هي واعية لكل كلمة قالتها..قضت أجمل ليلة بين أحضانه..نعم هي تحبه وتحب لمساته ولم تكن نادمة إلا علي كل لحظة ضاعت وهي مبتعده عنه..
شرع حسن في القيام لتمسكه فيروز من يده و تتقدم ببطء ناحية أذنه و قالت:علي فكرة أنا مش ندمانة علي أي حاجه قولتها إمبارح
أكملت فيروز و هي تنظر إلي حسن:أنا قضيت أجمل ليلة في حياتي معاك أنا بحبك بجد يا حسن
ابتسم حسن تدريجيا فقد استطاعت بكلماتها البسيطة أن تحول حزنه إلي فرحة في بعض ثواني..أحاطها حسن من خصرها و احتضنها بهدوء و هي يملس علي شعرها بحنان و قال:و أنا بجد بعشقك يا حياة حسن
ابتعد فيروز عنه قليلا و قالت بمرح:شوفت بقي أهو اتأخرنا علي الأكل
حسن بابتسامة:طب خلاص خدي راحتك و أنا هسبقك
فيروز:ماشي
…………………………………….
في غرفة نبيل و غادة..
ارتدي نبيل حلته السوداء وهو يزفر من غضبه لتقول له غادة:أنت نازل بدري ليه؟؟؟
نبيل بضيق:حسن كلمني الصبح و قالي إنه أجازة يومين كدا
غادة باستهزاء:آه عشان الهانم رجعت
نبيل بعصبية:و أنا اللي مصدقت إنها اختفت و ارتاحنا بس أعمل إي لازم أشوف طريقة نخلص منها
غادة بضيق:المشكلة إنها عرفت تكسب مامتك و عامر و مراته
نبيل بضيق:هشوفلها حل يا غادة
غادة:علي فكرة سميرة هتسافر مع جوزها النهاردة و هترجع يوم فرح عامر
نبيل:هي قالتلي و بعدين بتقول هتسافر مع جوزها بعد الفرح علطول
غادة:ترجع بالسلامة
هبط نبيل و معه غادة إلي حجرة الطعام ليشارك العائلة في الطعام و يأخذ ابنه ماهر إلي مدرسته..
……………………………………………..
في فيلا حسن..
دخلت فيروز حجرة الطعام و هي تتمايل بمرح كالأطفال لتجد حسن جالسا علي كرسيه و يقرأ الأخبار بالجريدة..
تقدمت فيروز ناحية حسن بخطوات هادئة و سحبت الجريدة وقالت:مش وقته أخبار بقي
حسن بابتسامة:مش وقته كلام بقي و أقعدي عشان تفطري و نخرج
فيروز بحماس:راحيين فين !!
حسن بضيق:هنروح النيابة عشان ياخدوا أقوالك
اختفت ابتسامة فيروز سريعا وقالت بخوف:لا يا حسن أنا مش عايزه أروح
حسن:يا حبيبتي لازم و بعدين أنا هكون معاكي و مش هنتأخر
فيروز بتنهيده:اللي تشوفه
أكملت فيروز بنبرة طفولية:ممكن طلب صغنون خالص !!
حسن:أتفضلي
فيروز:ممكن بعد ما نخلص أروح أشوف ماما حنان عشان وحشتني
حسن:بإذن الله
فيروز بسعادة:ربنا يخليك ليا
حسن:و يخليكي ليا
……………………
بعد صلاة العصر..في سيارة حسن..
حسن يتحدث في الهاتف و يعطي بعد الأوامر للموظفين في الشركة..و فيروز تنظر إلي الشباك شاردة تحادث نفسها قائلة “بتحبيه يا فيروز.أوعي تكدبي علي نفسك..أوعي تنكري إنك بتحتاجي حضنه و لما لمسك فرحتي و قضيتي أجمل ليلة في عمرك..بس هو سنه أكبر مني بكتير.طب و إي يعني !! حنيته و خوفه عليا و حبه ليا و اهتمامه حاجات كتير فيه أوي خليتني بعشقه..خلت سنه دا مجرد رقم تافهه مش مهم قصاد كل قدمه ليا..
هو الوحيدة اللي بيقدرني و بيحميني و لا فكر في جسمي و لا شكلي أد ما فكر إزاي يسعدني..بس الناس؟؟..عادي مين الناس دول!!مش مهمين قصاد فرحة قلبي وأنا جمبي قصاد احساسي بالأمان في حضنه ”
فاقت فيروز من شرودها علي صوت حسن قائلا:لسه مضايقه !!
فيروز بتنهيده:عادي المهم إني مش هشوفه تاني
حسن:بإذن الله خلاص هي صفحة و اتقفلت و هو هيأخد جزائه
ابتسمت فيروز و اقتربت من حسن و احتضنت ذراعه بكلتا يدها و أخفضت رأسها عليها وقالت:المهم إن أنت معايا
طبع حسن قٌبلة هادئة علي رأسها قائلا:ربنا يحميكي يا حبيبتي
بعد ربع ساعة..وقفت السيارة أمام قصر آل توفيق وهبط منها حسن و فيروز و هما متشابكين الأيدي و يضحكان بصوت عالي لتراهم غادة من شباك غرفتها و تزفر بضيق قائلة:أمتي أخلص منك بقي دا أنا لو عليا أموتك بإيدي أنا
أما في أسفل القصر كانت فيروز تشارك سناء في اختيار تصميم حديقة الزفاف و عامر و حسن يشاركان والدتهم الحديث في أمور مختلفة لا تخلو من التحدث في أمور العمل..
دخلت خادمة ومعها صندوق أبيض كبير و أخري معها علبة مجوهرات حمراء و وضعتهم أمام سناء..
نظرت سناء لعامر بتعجب ظننا منها أنه من آتي بذلك..لتقول فيروز بعد أن أشار لها حسن بالكلام:دي يا سناء هدية الفرح مني أنا و حسن و يارب ذوقنا يعجبك
سناء بخجل:تسلمي يا حبيبتي..بس ليه تعبت نفسك يا أبيه حسن ؟؟
حسن بابتسامة:عادي يا سناء دي حاجه بسيطة ربنا يفرحكوا
حنان:أفتحي الهدية يا سناء وريني ذوق حسن مع إني متأكده أنه حلو طالما أختار فيروز
ابتسمت فيروز بخجل و فتحت سناء علبة المجوهرات لتجد عقد ألماظ يضئ تلك العلبة الحمراء..لتنظر له بإعجاب ممزوج بسعادة من فرحتها بتلك الهدية القيمة و تريها لحنان و من ثم عامر الذي قال:كلفت نفسك ليه يا حسن؟؟
حسن:بلاش هبل يا عامر دي حاجه بسيطة ربنا يسعدكوا بس
عامر:ربنا يخليك يا حسن
سناء بسعادة:ربنا يخليكوا أنا بجد مش عارفه أقول إي؟؟
فيروز بحنان:ربنا يفرحك يا حبيبتي المهم بقي أفتحي العلبة التانية عشان دي المهم
فتحت سناء الصندوق لتجد فستان زفاف بطرحته علي أحدث موضة مطرز بالدانتيل مصمم بطريقة جذابة..
سناء بعدم تصديق:أنا مش عارفه أقولكوا إي بجد دا كتير عليا أوي
عامر بعتاب:علي فكرة يا حسن كدا كتير أوي عليك
حسن:علي فكرة لو كملت كلام بالطريقة دي هضربك قدام مراتك
ضحك الجميع و استمر المزاح بينهم بينما فيروز شبه شاردة صامتة تتطلع إلي الصندوق الأبيض الذي يحتوي علي فستان الزفاف..مهما كان حبها لحسن و فرحتها بوجوده جوارها فهي كأي فتاة تحلم بأن ترتدي الفستان الأبيض و تجد صديقتها بجوارها يزينوها و والدتها تضع لها الطرحة و والدها يقدمها إلي زوجها و دموع الفرحة في عينيه..
حاولت فيروز أن تمسح تلك الأفكار من ذهنها و أكملت حديثها مع سناء و هي شبه شاردة..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء..في فيلا حسن..
خرج حسن من مكتبه ليجد داده هناء تقول:نحضر العشاء يا بني
حسن:هي فيروز لسه مأكلتش !!
داده هناء:لا يا بني باين نامت
حسن:خلاص يا داده أنا طالع أنا كمان
داده هناء:ماشي يا بني تصبح علي خير
حسن:و أنتي من أهل الخير
صعد حسن إلي غرفته..ليجد فيروز نائمة علي الفراش و بجانبها إضاءة خفيفة ..
نظر حسن لها بتعجب فهي مازالت بملابس الصباح..اقترب حسن منها و أحكم الغطاء عليها و أبدل ملابسه و جلس علي الفراش بجانبها ينظر لها مسائلا نفسه “حيرتيني معاكي من يوم ما شوفتك..خلتني أكسر وحدتي بوجدي و معرفش إزاي حبيتك و طلبت أجوزك..معرفش أنتي وافقتي ليه!!أكيد عشان تحسي بأمان بس نظرتك ليا امبارح كانت تقول عكس كدا مش عارف أفهمك يا فيروز و لا عارف أنتي ندمتي إنك سلمتيلي نفسك و لا معرفتيش تتأقلمي مع واحد في سن باباكي..حيرتي عقلي قبل قلبي معاكي يا فيروز ..قدرتي تستولي علي القلب اللي محدش عرف يوصله و رغم كل دا برده لسه بعيدة عني”
قطع تفكير حسن لمسات يد فيروز وهي تتمسك بأحضانه..تنهد حسن بقوة و أغمض عينيه بتعب..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
مر قصر آل توفيق بتجهيزات كثيرة لتجهيز القصر في أبهي صوره لإستقبال حفل زفاف نجل آل توفيق..
و في اليوم المنشود..جميع الخدم في حالات التأهب الكبري بين تزيين الحديقة و إعداد طعام الزفاف و العمل بأقي حد لإظهار القصر في أبهي صورة له و حنان تتابعهم علي كرسيها المتحرك و سميرة بجوارها تتلاقي منها الأوامر من أجل إنهاء التجهيزات سريعا..علي مسافة أمتار من الطباق السفلي للقصر الذي يمتلأ بضجة إنهاء الإستعدادت..في غرفة تعلو منها ضحكات هادئة..تجلس عروستنا الجميلة علي كرسي مغمضة الأعين ..ضاحكة علي خفة دم فيروز..لتقول فتاة التجميل:آنسة سناء لو سمحتي أثبتي شوية عشان الماسك
سناء بضحك:معلش بس بجد مش قادرة أبطل ضحك
فتاة التجميل:طب يا مدام فيروز ممكن تهدوا شوية
سمعت فيروز دقات هادئة علي الباب فقامت قائلة:حاضر
فتحت فيروز الباب لتجد طفل صغير يقول بهدوء:ممكن أدخل
فيروز بدهشة:أتفضل
دخل الطفل لتفتح سناء عينيها بابتسامة وتقول:ماهر أدخل يا حبيبي
ابتسم الطفل وجلس علي الفراش و قال:معلش يا طنط بس ماما مشغولة مع بابا و أنا قاعد لوحدي
سناء:عادي يا حبيبي و لا يهمك
اغلقت فيروز الباب بتعجب و ذهبت ناحية سناء و قالت بهمس:مين دا !!!!
سناء بهمس:دا ماهر ابن نبيل و غادة
فيروز لنفسها “بقي الإتنين دول يجيبوا القمر دا !!”
جلست فيروز بجانب ماهر وقالت بطفولة:أنا اسمي فيروز و أنت
ماهر:أسمي ماهر أنتي تبقي مرات عمو حسن
فيروز بابتسامة:أيوة
ماهر:أنا مش بشوفك خالص معرفش ليه !!
فيروز:معلش يا حبيبي بس لو عايز أجي علطول أنا هاجي عشان أشوفك
ماهر بابتسامة سعادة:بجد
فيروز:طبعا يا حبيبي
أكملت فيروز بنبرة طفولية:ممكن بقي نبقي صحاب
احتضنها ماهر بطفولة وقال:هييييييييييه طبعا
ابتسمت فيروز و ضمته لأحضانها بهدوء و هي تشاكسه و يضحكان بصوت عالي..
………………………………………….
في غرفة عامر..
محب (صديق عامر):بقولك صحيح يا عامر مين البنت اللي كانت تحت و أنا جاي دي ؟؟
عامر:مممم هو مين اللي كان تحت !!
محب:يا بني ركز كان تحت أختك و مامتك و مرات نبيل مين بقي اللي كانت معاهم دي اللي عيونها زرقا
عامر:آهاا دي فيروز مرات حسن
اتسعت عين محب دهشة وقال:نعممممم !!!!!!
عامر بضيق:في إي ؟؟
محب:دي شكلها صغير أوي و بعدين أخوك أتجوز أمتي
عامر:من فترة كدا و بعدين هما مرتاحين مع بعض
شعر محب بضيق صديقه من تدخله في شئون عائلته فقال بأسف:أنا آسف يا عامر و الله مكنتش أقصد
عامر بابتسامة:عادي و لا يهمك
قطع حديثهم صوت طرقات علي الباب ليأذن عامر بالدخول و يدخل نبيل قائلا:السلام عليكم
رد الصديقان السلام و قال نبيل:أزيك يا محب
محب:بخير الحمدلله إخبار حضرتك إي
نبيل:الحمدلله
أكمل نبيل مشيرا إلي عامر:معلش يا عامر عايزك بره ثواني
استأذن عامر من محب و خرج مع أخيه خارج الغرفة وقال بتعجب:في حاجه يا نبيل
أخرج نبيل من جيبه ظرف صغير وقال:دي تذاكر سفر لأسبانيا أنا عارف إنك كان نفسك تقضي شهر العسل فيها
عامر بعدم تصديق:نبيل أنت متأكد
نبيل بضحك:التذاكر قدامك أهي و السفر بعد يومين
عامر بسعادة:أنا مش عارف أقولك إي بجد شكرا
نبيل:مبروك يا عامر ربنا يفرحك
عامر:ربنا يخليك عقبال ما تفرح بماهر
نبيل:يارب
غادر نبيل و ترك عامر في سعادته الممزوجة بالحيرة من تصرفات أخيه المتقلبة ليقول في نفسه”ربنا يهديك يا نبيل و يبعد عنك شر غادة دي”
………………………………………………..
كانت تبحث عن طفلها إحدي الخدم بعصبية قائلة:ماهر فين
الخادمة:فوق في غرفة سناء هانم و فيروز هانم
صعدت في طريقها للغرفة و الغضب يشع في عينيها كأنه بركان أوشك علي الثوران…فتحت باب الغرفة بغضب لتقطع ضحكات الجميع..ذهبت ناحية ماهر و أمسكته من ذراعه بقوة وقالت:مش أنا قولت متسبش الأوضة
الحلقه التاسعه
ماهر بخوف:كنت قاعد لوحدي يا ماما
فيروز:معلش يا غادة ..تلاقيه خاف متقلقيش هو بخير
نظرت لها غادة بغضب و التقطت الحلوي من يد ماهر و ألقتها في وجه فيروز قائلة:أبني أوعي تقربي منه لا بخير و لا بغيره
جذبت غادة ابنها و خرجت من الغرفة تاركة فيروز في حزنها و خجلها لتقول بصوت ضعيف:أنا هروح أطمن علي حسن
أغلقت فيروز باب الغرفة بهدوء لتتنهد سناء بضيق و تقول في نفسها “ربنا ينتقم منك يا غادة حسبي الله و نعم الوكيل”
…………………………………………
لم تكن فيروز علي علم بقدوم حسن و وجوده بغرفته..فدخلت الغرفة بسرعة و أغلقت الباب و جلست علي الأرض ضامه قدمها إلي صدرها لتترك لدموعها المجال لتسقط في هدوء مع رعشة جسدها..كان حسن خارج من الحمام الملحق بعد أن سمع صوت فتح الباب ليفاجأ بفيروز علي الأرض..سمع حسن صوت أنينيها ليقترب منها بهدوء و قال:فيروز
رفعت عينيها اللتان أصبحتا باللون الأحمر من شدة البكاء..صعق حسن من هيئتها وقال بقلق:حصل حاجه يا فيروز
فيروز بصوت متقطع:مم..ممكن..تح..تحض..تحضني
تعجب حسن من حالتها هذه و لكنه نزل في مستواها و ضمها إلي أحضانه بهدوء ليرتفع صوت بكائها و رعشتها بين يده..ظلت فيروز علي هذا الحال بضع دقائق لتخرج قليلا من أحضان حسن و تقول:هو انا ليه بيحصلي كدا
حسن بتعجب:في إي يا فيروز !! أنا هجنن من التفكير !! إي اللي وصلك للمرحلة دي
قصت عليه فيروز ما حدث من غادة و حسن يستمع لها في صمت..
أنهت فيروز حديثها قائلة:أنا و الله نفسي تبطل تكرهني و أبقي معاها زي سناء بس معرفش ليه هي مبتخلنيش أقرب منها..حسن هو اللي حصلي زمان خلاني حاجه كل الناس تخاف تقرب منها
حسن:لو كنتي حاجه الناس تخاف تقربلها مكنتيش هتبقي في حضني الوقتي..حبيبتي كل واحد و شايف اللي قدامه بطريقته…عمرك ما هتعرفي ترضي كل الناس ..تعاملك مع غادة أساسا في حدود ضيقه و بدل هي عايزه المعاملة رسمي خلاص عادي مش عايزاها خالص برده عادي هي حرة في طريقتها و مادام أنتي بتعملي الصح و الواجب خلاص مش مشكلة أي حد تاني.أوعي تسمحي لحد يا فيروز إنه يقلل ثقتك من نفسك..فاهمه أقصد إي
ظهر شبح الإبتسامة علي وجه فيروز وقالت:فاهمه
قام حسن وقال:يبقي الدموع دي مش عايز أشوفها تاني
قامت فيروز لتكون في مستوي حسن وقالت:حاضر
تقابلت العيون ليسود الصمت بينهم من جديد..اقترب حسن من فيروز و و أحاطها بخصرها لتحكم يدها الصغيرة بين رقبته و تتحدث لغة الشفاه في شوق بالغ..نسيت فيروز حزنها من حرمانها من أن يقام لها زفاف..نسيت ما قالته غادة..و إنصاعت للغة الحب التي تنبع من قبلات حسن الهادئة..قطع تلك اللحظة الهادئة طرقات علي باب الغرفة..ليبتعد حسن عن شفاه فيروز بضيق و يفتح سنتيمترات من الباب ليجد سميرة أخته تقول:ماما عايزاك تحت
حسن بضيق بالغ:طيب نازل
أغلق حسن الباب و ذهب ما أخته..تاركا فيروز كالمخدرة من تأثير لمسة شفتيه..انتبهت فيروز أخيرا لنفسها و ذهبت إلي سناء..
……………………………………..
حضر الليل سريعا وسط ترتيبات الزفاف ليحل المساء و تتزين السماء بالنجوم لتصنع أجمل صورة تسعد الناظرين لها أما في حديقة قصر آل توفيق كان عامر و زوجته هما من يزينان الحديقة بابتسامة السعادة المرسومة علي وجههم…ما بين عيون سعيدة و عيون حاقدة وعيون لا تبالي و عيون في الحزن غارقة..كانت تجلس صاحبة العيون الزرقاء بجانب حماتها تستقبل الضيوف بابتسامة هادئة وهي لا تبالي لتعليقاتهم أو لنظراتهم..تجلس كأنها في عالم آخر شاردة في سناء التي تتزين بالفستان الأبيض حلم كل فتاة..نظرت لدبلة وضعت في يدها منذ شهور و مالت برأسها قليلا لتري زوجها يقف بجانب أخيه و حوله مجموعة من رجال الأعمال..لا تعلم كيف وافقت علي زواجها منه و لا كيف سلمت له نفسها و لا كيف دق قلبها الصغير بحبها له!!! دار حوار عصيب بين قلبها و عقلها..أيعقل أن تحب أيها القلب من في سن أباك!!! و لكنني لم أجد أحد يحبني كهذا!!! و إن كان هل تستسلم لهذا الرجل؟؟ زادت ضربات قلبها و كأنها تصرخ في عقلها قائلة”ما بال هذا الرجل هو من أحببني..هو من حماني من هذا العالم الوحشي..لم ينظر قط إلا جسدي و مفاتنه و لكنه أحبني..نعم لقد أحبني..حنانه عوضني عن لحظات خوف كثيرة مرت بى ”
فاقت فيروز من صراع عقلها و قلبها علي صوت حماتها تقول:فيروز فيروز
فيروز بانتباه:أيوة يا ماما
حنان:سناء بتشاور ليكي يا بنتي
نظرت فيروز إلي سناء و شرعت في القيام وقالت:طب عن إذنك يا ماما
سارت فيروز في اتجاه سناء غير مبالية لنظرات غادة و سميرة الساخرة..
مع دقات الساعة معلنه حلول منتصف الليل كان عامر ممسك بيد زوجته متجهين إلي جناحهم الخاص في قصر آل توفيق..ودعوا أهلهم بسعادة وصعدوا لغرفتهم لبدء حياتهم الزوجية تحت رعاية الله..
أما حسن اصطحب فيروز عائدا إلي فيلاته الخاصة بعد أن اقنع والدته أنه سيعود صباحا..
……………………………………………………….
في منزل سميرة و زوجها..
أغلقت سميرة باب الحمام الملحق بغرفتها و جلست أمام مرآتها تصفف شعرها ليقول زوجها ناصر:عملتي إي في اللي قولتلك عليه !!
سميرة بضيق:أعمل إي يعني يا ناصر دي حاجه بتاعت ربنا
ناصر بغضب مكتوم:و أنا بقولك هنكشف و بس أعملي حسابك أول ما نسافر هنروح لدكتور صاحبي نطمن
تسرب شعاع من القلق لقلب سميرة و سرت في جسدها رعشة خوف وقالت:اللي تعوزه يا حبيبي
اقترب ناصر منها بابتسامة و قًبل رأسها قائلأ:متزعليش مني يا حبيبتي بس أنا نفسي في ابن منك
ابتسمت سميرة بقلق وقالت:بإذن الله يا حبيبي
…………………………………….
أنهت حمامها الدافئ و خرجت لتجد الغرفة خالية وقفت تنظر إلي نفسها في المرآة محادثه نفسها “كانت سعيدة جدا اليوم و ي بفستانها الأبيض..يا تري كيف يكون هذا الشعور..لقد حرمتني تلك الحياة منه و من أحاسيس أخري.. يا الله ماذا أفعل لقد أوشكت علي الجنون”
شعرت بخاتم زواجها بيدها كأنه يحدثها لقد منح الله لكي زوج يحبك و لا يريد سوي سعادتك
نظرت فيروز مرة أخري للمرآة ليمر أمامها كل لحظة عاشتها مع حسن..لامت نفسها كثيرا وكثيرا فمهما كانت فرحت سناء في يوم زفافها لن تكون كفرحتها في أحضان حسن و لمسة يده الدافئة..
زفرت بهدوء و اتجهت نحو خزانة ملابسها و بداخلها صراع هائل بين عقلها و قلبها..
فتحت خزانتها و اختارت ثوب حريري باللون الكحلي منقوش من أعلي الصدر..ارتدته و اكتفت بأحمر الشفاه الذي أضاف جمال علي شفتيها..
ما إن انتهت وضع أحمر الشفاه حتي فتح باب الغرفة و هو يظن أنها نائمة ليجدها بكامل زينتها..
لم يظهر أي تعابير و لم تنطق شفتاه بحرف و إنما أخذ ملابسه و أخذ حمام بارد و عقله قارب علي الإنفجار من كثرة التفكير..
بعد أن أنهي حسن حمامه خرج ليجد فيروز مدثره بغطائها فقال لنفسه”لا أعلم ماذا أفعل؟؟أحببتك بغير إرادتي!! و الآن أصبحت قلقا من أن أقترب منك فتظنين أنه #حب شهوة و فقط”
زفر حسن بضيق و جلس علي فراشه و قبل أن يغمض عيناه شعر برأسها علي صدره و يدها تحيط به…
نظر حسن لها لتفتح عينيها بابتسامة هادئة و تقول:بحبك
انهارت كل الصراعات التي كانت بداخل حسن و قال بصوت هادئ:ليه
اندهشت فيروز من سؤاله و لكن قلبها هو من أملي شفتيها الإجابة قائلة:عشان أنت الوحيد اللي بطمن في حضنه.. عشان لما حبيبتك مفكرتش في فرق السن اللي بينا و لا أنا إي و أنت إي ..عشان لما كنا النهاردة في الفرح و ألاقي واحدة من قرايبك بتسلم عليك ببقي نفسي أخنقها..عشان مبخفش و أنت جمبي..عشان ببقي مرتاحة و أنا سامعه صوتك..عشان عارفه إن لو في يوم الدنيا جيت عليا هتقف جمبي و تحميني…عشان لما ببعد عن حضنك بحس إني بموت بالبطئ..عشان أنت الراجل الوحيد اللي يدق قلبي عشانه و أنوثتي تبقي ليه هو وبس..
عشان مينفعش غير أني أحبك
كان حسن في حالة بين سعادته بكلام فيروز و صدمته من مشاعرها اتجاهه…لام عقله علي التفكير في البعد عنها و لو لدقائق..لام نفسه عندما ظن أنها محرومة من السعادة معه..شعر أن مشاعره لا تساوي شئ أمام مشاعرها الصادقة..لم يستطع أن يجمع الكلمات في شفتيه و لم يقدر علي أن يلملم شتات نفسه..سارت رعشة غريبة بجسده و انتفضت قلبه وقال بصوت حنون:بعشقك يا فيروز
ابتسمت فيروز بفرحة و قبل أن تتكلم اطفأ حسن الإضاءة التي كانت بجانبه و ضم حبيبته إلي أحضانه و اقترب من شفتيها يقلبها بحنان..لتستسلم له زوجته و يعيشان ليلة من ليالي العمر…
ليلة صارح فيها العاشقان عن مشاعرهم كلها..ليلة أصبحوا فيها كالروح الواحدة المنقسمة علي جسدان..ليلة تعاهدوا فيها علي ألا يفرقهم في هذا الزمان إلا الموت.
……………………………………………………………….
مر أسبوع علي زواج عامر و سناء اللذان سافرا لقضاء عطلتهم..و سافرت سميرة مع زوجها..أما غادة مازالت تدب سمها في طفلها و زوجها لكره فيروز بل و حسن أيضا..أما فيروز و حسن مرت أيامهم بسلام أصبحوا كأي زواجان تنعم حياتهم بالحب..
و في أحد الأيام انتظرت حتى غادر والدها إلي عمله..و دخلت المكتب بهدوء و ظلت في محاولة لفتح هذا الدرج الذي ظلت أكثر من شهر تحاول أن تعلم ما بداخله..زفرت بضيق و أرجعت رأسها للخلف و هي تقول”مخبي عن إي يا بابا”
نظرت هدير إلي صورة ملقاة في سلة القمامة..اتسعت عينيها دهشة وأمسكت بالصورة لتجدها لوالدها إسماعيل مع حسن صديق عمره و والدتها !! زفرت بضيق لتزداد شكوكها حول والدها الذي تغيير حاله منذ زيارة حسن الأخيرة..
…………………………………
في قصر آل توفيق..
حملت فيروز حقيبتها قائلة:أنا همشي بقي يا ماما
حنان:ما تخليكي شوية كمان يا بنتي
فيروز:بإذن الله هأجي مع حسن يا ماما
حنان بابتسامة:طيب يا حبيبتي في أمان الله
أكملت حنان متسائلة:السواق معاكي بره عشان يوصلك ؟؟؟
فيروز:أيوة يا ماما عن إذنك
سارت فيروز في طريقها للسيارة و لكن أوقفها رؤية ماهر يلعب وحيدا في الحديقة..سارت اتجاهه و نزلت في مستواه وقالت:ممكن ألعب معاك !!!
كاد ماهر أن يقول:أجل و لكن أوقفه صفعة والدته في آخر مرة كان بها مع فيروز ليقول بغضب:لا مش عايز تلعبي معايا و لا تقعدي معايا أصلا
اختفت ابتسامة فيروز تدريجيا فهي تعلم أن غادة دبت سمومها في هذا الطفل أيضا و لكنها أخرجت كيس صغير من حقيبتها يمتلأ بالحلوي و وضعته بجانب ماهر وقالت:طب خلاص أنا همشي بس عمو حسن باعتلك دا معايا
عادت فيروز إلي السيارة و مسحت دمعة دافئة سقطت من عينيها وقالت بصوت يملأه الحزن:علي الفيلا يا عم عبده
…………………………………
في المساء….دخل حسن الغرفة ليجد فيروز نائمة علي فراشها كالجنين ضامه قدمها إلي صدرها..
اقترب حسن منها و دثرها بالغطاء و قال:في واحدة نايمة رموشها بتتحرك كدا
الحلقه العاشره
فتحت فيروز عينيها ببطء لتظهر الدموع المتجمعة في عينيها و تقول بصوت متقطع:حسن هو أنا وحشة أوي كدا
عقد حسن حاجبيه بتعجب وقال:في إي يا فيروز حصل إي
ألقت فيروز نفسها بين ذراعي حسن و زاد صوت بكائها و حسن في حالة من الدهشة الممزوجة بالقلق..
تمسكت فيروز بحسن و هي ترتعش بين جسديه و حسن يحاول أن يهدأ من حالتها هذه إلا أن قًل صوت بكائها و اختفت رعشة جسدها و بدأت تقص علي حسن ما حدث من ماهر و حزنها من غادة التي تدب الكره ناحيتها حتي في هذا الطفل الصغير..
فيروز بصوت يغلب عليه البكاء:أنا بقيت حاسه إني مرض الكل خايف يقرب منه..هو أنا عملت إي غلط يا حسن.. أنا اللي قولت لماما تتجوز بعد موت بابا علطول و لا أنا اللي قولت لجوزها يعيشني كل يوم في رعب.. أنا مغلطتش لما هربت منه عشان أدافع عن نفسي و لا غلطت لما أشتغلت و سبت الشغل عشان واحد كل تفكيره في جسمي و لا كان بإيدي أقابلك و لا إنك تحبي.الحاجة الوحيدة اللي اختارتها بنفسي إني حبيتك و قبلت أكون مراتك هو دا بقي ذنب يا حسن هو دا بقي ذنب الكل بيبص ليا باحتقار عشان أجوزتك رغم فرق السن و كل تفكيرهم إني أجوزتك عشان الفلوس..
زاد بكاء فيروز و تعلقها بحسن وقالت:خليهم ياخدوا كل حاجه و أنا مستعدة أكتب إني مش عايزه منك غير حضنك يحميني من الدنيا دي مش عايزه حاجه غير إني أبقي مطمنه يا حسن
كان حسن يسمعها في صمت..غاضب من تصرفات زوجة أخيه..حزين علي حالة فيروز تلك…جن جنونه من دموعها السائلة علي أشخاص لا يستحقوا أن تنزف تلك العيون دمعة واحدة عليهم..
مسح بيده علي رأسها و هو يقول:أهدي يا فيروز أهدي..مفيش حاجه هتفرقني عنك غير موتي عمري ما هسيبك يا فيروز دا أنتي الوحيدة اللي حبيتها..مفيش حد مصدقش مش مهم مين الناس دول دورهم في حياتنا إي و لا حاج..أوعي دموعك دي تنزل علي ناس كل هدفهم يزرعوا الحزن في قلبك علي ناس بيتنفسوا حقد..دموعك دي متنزلش علي غادة متفكريش فيها هي واحدة مبتفكرش غير في كره الناس و بس مهما قالت و عملت أسكتي و أوعي تفكري إنك هتباني ضعيفة بالعكس إنتي كدا هتحسسيها إنها و لا حاجه لأن دي حقيقتها فعلا و بعدين يا فيروز ماهر لسه طفل يعني مش فاهم حاجه يعني لما يكبر هيعرف الصح من الغلط هيتعامل بعقله هو مش بعقل مامته
بدأت فيروز تهدأ من كلام حسن وظلت تبوح بكل ما بداخلها و هو يسمعها دون ملل رغم ما به من تعب من عمله و لكنه لم يبين لها..أراد أن تخرج كل ما بداخلها لتتخلص منه و تنساه..
أنتهت فيروز كلامها وهي بين أحضان حسن إلي أن غلبها النوم و هي تتحدث ليبتسم حسن بهدوء ويغلق الإضاءة ليغرق في ثبات عميق..
……………………………………………….
بعد مرور شهرين ..عاد حسن من صلاة الجمعة ليجد فيروز في انتظاره و لكن يبدو عليها الإرهاق..
حسن بقلق:لو تعبانة مش مهم نروح و إرتاحي
فيروز بابتسامة:لا لا عشان ماما وحشتني وكمان سميرة لسه راجعه النهاردة لازم نطمن عليها
حسن:بس أنتي شكلك تعبان أوي
فيروز:متقلقش هبقي بخير بإذن الله
أمسك حسن بيدها وقال:لو حسيتي بتعب في أي لحظة قوليلي و إحنا نروح
فيروز:حاضر
…….
في مكان يكسو عليه الظلام..نظرت حولها بخوف وأمسكت بهاتفها وقالت:في إي
المتصل:بقولك عايز أشوفك
السيدة:مش وقته مش وقته
المتصل:يبقي بكرة مليش دعوة وحشاني
السيدة:هحاول هحاول
المتصل:هستناكي
…..
في قصر آل توفيق..جلس حسن مع نبيل و عمر ينهيان بعض الأوراق الخاصة بالعمل بينما جلست فيروز مع حنان و سناء و غادة في انتظار سميرة و زوجها..
سناء بقلق:مالك يا فيروز وشك أصفر كدا ليه ؟؟
فيروز بتعب:مفيش شوية برد علي الخفيف كدا
حنان:لو تعبانة يا بنتي أطلعي ارتاحي فوق
فيروز:لا لا أنا هبقي بخير بإذن الله
قطع كلامهم وصول سميرة مع ناصر و التي ألقت السلام الحار علي فيروز مما جعل الجميع يتعجب..
اقتربت غادة من سميرة وقالت بهمس:من أمتي الحب دا كله يا ست سميرة
سميرة بلا مبالاة:غادة سيبك من فيروز و خالي اخويا يعيش اللي باقي من حياته مبسوط
غادة بغضب حاولت كتمانه:و من إمتي العقل دا كله يا ست سميرة
قامت سميرة و هي تقول بضيق:لا عقل و لا غيره بس اللي لازم تعرفيه من إنك مش هتعرفي توقعي بينهم
اتجهت سميرة إلي غرفتها بالقصر و دفنت رأسها في وسادتها تاركه لدموعها المجال و هي تتذكر ما حدث بعد سفرها بعد زواج عامر
FLASH BACK
أغلق الطبيب الملف و قال: Sorry, madam, but in your case pregnancy impossible
(اسف يا مدام و لكن الحمل في حالتك مستجيل)
صاحت سميرة بغضب: are you crazy!! What does it mean impossible to be a mother
(هل جننت!! ماذا تعني بمستحيل ألن أكون أم)
الطبيب ببرود: Professor Nasser please calm down the anger of the madam and to understand that this is the only truth
(أستاذ ناصر من فضلك أن تهدأ من غضب المدام و أن تفهمها أن تلك هي الحقيقة الوحيدة)
PLAY..
فاقت سميرة من ذكرياتها الأليمة علي لمسة تعودت عليها..لمسة تطمئنها..رفعت سميرة عيونها لتجد زوجها ينظر لها بقلق و يقول:حبيبتي أنتي كويسة!!!
سميرة بصوت متقطع:أي..أيوة
ناصر بقلق:لا أنتي فيكي حاجه أنتي سبتي غادة فجأة ليه و طنط فضلت تنده عليكي و أنتي مردتيش
سميرة بدموع:نفسي أبقي أم يا ناصر
ضمها ناصر لأحضانه وقال بصوت حنون:حبيبتي عشان خاطري أهدي و بإذن الله هنشوف دكتور تاني متفقديش الأمل
سميرة بضعف و بكاء:الكل بيقول مش هخلف يا ناصر مش هعرف أبقي أم و لا أخليك أب
أمسك ناصر وجهها بيده و مسح دموعها وقال:دا قدر ربنا يا حبيبتي..أفرضي كنا خلفنا و كان بعد الشر طفل معاق أو يتعبنا في تربيته أو يموت في أي لحظة..حبيبتي دا قدر ربنا و نصيبنا كفاية إننا مع بعض
أكمل ناصر بنبرة مرحة:و بعدين مين قال أني مش أب أنا أب لأجمل بنوتة اسمها سميرة
ابتسمت سميرة من بين دموعها وقالت:أنا بحبك أوي يا ناصر
ابتسم ناصر قائلا:و أنا بعشقك يا قلب ناصر..يلا بقي ننزل عشان كدا ممكن يفهمونا غلط تحت
أخفضت سميرة رأسها بخجل وقالت:ناصر عيب كدا
ناصر بهمس:مهو أنتي لو فضلتي تبصيلي كدا هخليهم يفهموا اللي يفهموه بقي
قامت سميرة سريعا و قالت:يلا يا حبيبي يلا
ناصر بضحك:يلا يا حبيبتي
……………………………………..
صاح فيها ابنها بغضب:أنتي السبب في إن بابا مش هنا
أحلام بضعف:يا بني حرام عليك أنا لسه راجعه من الشغل تعبانه روح شوف مذاكرتك
هاني بغضب:أنتي السبب أنتي و الست اللي اسمها فيروز دي أنا اللي هجيب حق أبويا
أحلام بغضب:أبوك هو اللي عمل في نفسه كدا فاهم فوق من غبائك دا و يلا علي مذاكرتك مفهوم
دخلت أحلام إلي غرفتها لتريح جسدها الذي أنهكه الألم من الخدمة في البيوت و تحمل كلام ابنها السام..
أغمضت أحلام عينيها بتعب قائلة:كله أهون من الحرام اللي كنت بأكله منك يا مجدي و لما هاني يكبر هيفهم إن أمه معملتش غير الصح
………………………………
في قصر آل توفيق..
اجتمع الجميع حول طاولة الطعام يتناولون غذائهم في صمت وسط نظرات غضب من غادة مصوبة لسميرة و نظرات ناصر الحانية تتمطئن زوجته و نظرات #حب و مرح من عامر و سناء و نظرات قلق من حسن علي فيروز التي يبدو عليها التألم..
عامر بهمس:يعني أنا جوزك و دا حقي
سناء بهمس ممزوج بخجل:عامر !! أعقل هأكلك إزاي بإيدي و كلهم موجودين
عامر بهمس:مممم ماشي
أمسك عامر بشوكته و وضع فيها قطعة من اللحم وقال:أفتحي بوئك
أكتسي وجه سناء باللون الأحمر من خجلها من نظرات الجميع لها وقالت بصوت ضعيف:عاامر
حنان بابتسامة:أعقل يا عامر
عامر بعند:لا
فتحت سناء فمها و تناولت قطعة اللحم في صمت و نظرت لعامر نظرات خجل بينما
ابتسمت لها فيروز من بين وجعها..
أكمل الجميع طعامهم وسط حديث عن العمل و ما يحدث في العالم…
قامت فيروز من علي الطعام متجه إلي الحمام لتقول حنان بقلق:مالك يا حبيبتي
فيروز بألم:معلش يا طنط شبعت أصلي تعبانه شوية
غادة في نفسها “تعبانه شوية !! أمتي أخلص منك ”
سناء:طب أجبلك مسكن و لا حاجه
فيروز:لا لا أنا هبقي كويسة بإذن الله
اتجهت فيروز إلي الحمام و نظرات حسن تتبعها بقلق و خوف..
حنان:مالك يا سميرة أنتي كمان مش بتأكلي ليه
سميرة:ها لا يا ماما مليش نفس
حنان بفرحة:لتكوني حامل يا سميرة
صمتت سميرة بألم مانعه دموعها من الهبوط ليقول ناصر:لا يا طنط هي عندها برد في معدتها من يومين كدا
قطع صوت كلامهم صوت صرخة يعلم حسن من صاحبها تماما
يتبع
