وسقطت الاقنعة لسهام صادق ٦

(35) الفصل الخامس والثلاثون

ركضت دون هدف حتي سقـ,ـطت أرضاً وسط المسافه الممتده بين البوابة الكبيره والمنزل .. ومن حسن حظها أن الحارس كان مازال مستيقظا وعندما رأها هكذا ركض نحوها وهتف بقلق : ست ليلي مالك

فلم تُجيبه وظلت جاثيه علي ركبتيها لا تقوي علي الحركه ودمو..عها تتدفق .. وسؤالين يدورا بذهنها لا تعلم اجابتهما
كيف فعل بها أياد هذا وهي تعلم بأنه ينفر سيلين بشده ؟
وجاء بذهنها جملة سيلين لها صباحاً
“اتظنين انه يكر…هني .. انه يكره ضعفه امامي حين يراني بصورة اختي التي اخذتي مكانها بعدما ورطتيه بالزواج منك
.. واكملت بث سمومها ” هو يخاف ان يتورط معي ويكتشف انني في النهايه ليست سلوي اختي التي يعشقها ولم يعشق امرأه غيرها حتي بعد وفاتها ”
وأقتحم السؤال الثاني عقلها
” اين ستذهبين بطفلك وترحلي “؟
ومع شرودها هذا كان قد ركض الحارس نحو بيته الصغير القريب من البوابه الخارجيه ويقطن به هو وزوجته التي تخدم في البيت
وعندما جائوا ورأوها هكذا هتفت المرأه بقلق : ست ليلي مالك فيكي ايه
وضربت علي صدرها بخوف : ديه مبتتكلمش يامحروس ، ايه اللي حصلها
فأجابها بخوف : اجري روحي صحي ست حسنيه
فتمتمت ببعض الكلمات وركضت نحو الباب الخارجي للمطبخ ..ولكنها وقفت مذهوله وهي تستمع للخادمه الجديده التي جائت منذ ثلاثه اشهر ورغم عدم ارتياحها لها الا انها في النهايه خادمه ولا تستطيع ان تعترض علي شئ
واستمعت للحديث غير مصدقه
فالخادمه الجديده تُخبر احدهم بأنها تنتظر قليلا حتي يأتي الموعد المُحدد وتذهب الي غرفة سيدتها كي تُقظها وتُخبرها بأنها رأت تلك المرأه اللعينه سيلين تدخل غرفة سيدها منذ ساعه ولم تخرج ..لتهبط وتراهم معا
وما جعلها تُفتح فاها عندما اكملت الخادمه
يامنعم انا خايفه لو اكتشفوا ان انا اللي حطيت المخدر في القهوه .. لاء انا مش هكمل شغل هنا لازم امشي
وتابعت بضيق وهي تنظر في ساعة يدها القديمه : انا مش عارفه الوقت ليه بيمر ببطئ كده .. عايزه اخلص واروح اصحي الهانم .. والله ديه ست طيبه وصعبانه عليا
واكملت بحرقه : منك لله ياشيخ انت والكيف بتاعك ده .. اللي مخليني امد ايدي واشتغل في البيوت واخرتها اخرب بيت ناس اكرموني
وسقط الهاتف منها بفزع وهي تنظر للواقفه خلفها :
صابرين .. انتي بتعملي ايه هنا
وابتعلت ريقها بصعوبه وهي تنحني لتتناول هاتفها : خضتيني
فأبتسمت صابرين بهدوء وارادت ان لا تجعلها تشك بأنها سمعت حديثها : اصل محروس جاع فجأه .. فقولت اجي اخد اكل من هنا
وتسألت : بس انتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياناديه
لتُطالعها الواقفه بأرتجاف : اصل ..
وهتفت سريعا :مكنش جيلي نوم .. وقولت اجي اعملي اي حاجه اشربها واتصل بمنعم ارغي معاه شويه
واكملت بنبرة حزينه ماكره : يابختك انتي وجوزك بتشتغلوا في مكان واحد مع بعض .. اما انا في حته وجوزي في حته تانيه بنكافح عشان لقمة العيش
فأتجهت صابرين نحو باب الثلاجه لتخرج بعض الطعام
وأبتسمت وهي تتمني ان تنصرف تلك الماكره من امامها كي تذهب لحسنيه تُبلغها بالامر
وبالفعل رحلت من امامها بعد ان أطمئنت انها لم تشك بأمرها وقررت قضاء الوقت المتبقي في حجرتها الصغيره التي تمكث بها…
فتركت صابرين الطعام الذي اخرجته علي الطاوله
واتجهت بخفه نحو حجرة حسنيه التي تقع في الطابق الارضي
وأقتربت من فراشها وهتفت : ست حسنيه ، ارجوكي اصحي الله يخليكي
وظلت تُحركها بيدها …حتي فتحت حسنيه عيناها بنعاس ونظرت الي وجه التي توقظها بفزع : صابرين .. في ايه يابنتي..ايه اللي جايبك اوضتي دلوقتي
ونظرت حولها لتجد ان الليل مازال بسكونه وانتفضت بقلق من نومتها .. لتُخبرها بكل ماحدث بأنفاس متُقطعه
وعندما فهمت حسنيه نصف الحديث نهضت من فوق فراشها
واتجهت بخطوات سريعه نحو غرفة المكتب وصابرين خلفها
تلهث انفاسها بفزع .. وقبل ان تدلف حسنيه للداخل هتفت بجمود : اطلعي روحي لجوزك وشوفي ليلي
وخليه يمنع قللة الاصل اللي عضت الايد اللي اتمدتلها انها تهرب
ونظرت الي المشهد المقزز .. وسيلين التي تنام علي صدر اياد وتُحاوط خصره بيدها
واقتربت منهما اكثر .. لتجد سيلين تفتح عيناها
واغلقتهما سريعا .. فطالعتها حسنيه بشر فأمرأه بعمرها لا تمر عليها مثل تلك الالاعيب .. فالزمن يُعلم ويجعل المرء اكثر حكمه مع مرور الزمن
وأمتد يدها نحو خصلات تلك التي تتظاهر بالنوم وصاحت بغضب : قومي ياختي ..فاكراني هابله وعبيطه زي التانيه
فشهقت سيلين بفزع وهتفت بخوف : العجوز الشمطاء
ذلك اللقب الذي أطلقته علي حسنيه بسبب دهائها ومقتها لها دوما
وجذبتها من فوق الاريكه حتي اسقطتها ارضاً : انا شمطاء ياحربايه ياخرابة البيوت
فتأوهت بألم : اتركيني … رأسي يؤلمني
وهتفت بأسم اياد ولم تظن بأن حسنيه علمت بالأمر فما ظنته هو بأن ليلي الضعيفه اتجهت لتتحامي بها كما تفعل دائما : اياد استيقظ ، انجدني
لتضحك حسنيه : محدش هيخلصك من تحت ايدي ياعديمه الحيا .. ياتربية بلاد بره
واكملت وهي تُنتف خصلات شعرها وتُعضعض بجسدها :
وهيصحي ازاي وانتي حطاله منوم في القهوه
وعلي سماع تلك الكلمه دفعتها سيلين بيدها .. فسقطت حسنيه ارضا وهي تتأوه
وهتفت بعدما ادركت بفشل لعبتها : ابتعدي ايتها البدينه الخرفاء
وركضت خارجاً واتجهت نحو غرفتها كي تجمع اغراضها وتفر هاربه قبل ان تأكلها حسنيه بأسنانها
………………………………………………………….
صعد درجات السلم بعقل شارد في تلك الساعات الماضيه
ساعات قضاها كي يري نهاية اخر شخص في ماضيه
“أسعد المنفلوطي ” اسم عاش سنين داخل عقله لم ينساه يوماً
لم ينسي نعته له بالحشره .. ولم ينسي لحظه اتهامه بشئ لم يفعله ولا ضحكاته التي كانت كل يوم تقتحم اذنيه تخبره بأنه لاشئ في عالم المال والنفوذ
ولكن في النهايه العدل قد تحقق واصبح له اسم يحسده الكثير عليه ” زين نصار” لو يعلم من يحسدوه علي ذلك الاسم وتلك المكانه الكبيره التي اصبح بها عن حكايته لأشفقوا عليه
طفل يعمل ويُهان ويحلم بالقليل .. مستقبل سعي اليه وبسبب فقره حطموه .. سنين عمل وجد وكفاح وساعات قليله كان يغفوها واحيانا لا تري عيناه النوم ..وجبه واحده كان يأكلها كي يقتصد ويتبقي معه مال لوقت الحاجه ولكن مع كل هذا اعطاه الله عقل يحسده عليه الجميع عقلا يجلب الماس بسهوله تلك نعمة الله عليه
نعمه قد علمته ان الله لا ينسي عباده كما ينساه البعض بل الكثير
وهاهو الان يحتل اسماً لامعا اموال كثيره لديه ونفوذاً لا حصر لها واناس تهابه وتخشاه
طفلا فقيرا ..لرجلا ثرياً
وعند اخر درجه من درجات السُلم تنهد بأرتياح
وتذكر اللحظه التي قد وقع فيها اسعدب الفخ بعد ان كان ينتظر احدي شحن السلاح بنفسه .. لعبه لعبها احد احبائه في الداخليه بعد ان فاحت سيرته وبمساعدته بعد ان تعاون مع ذلك الرجل الذي يُعادل اسعد في مكانته انتهي اسعد بعد خطه دامت طويلا
وصار نحو غرفته ببطئ وسترته يحملها علي كتفه
شارد بملامح اسعد عندما ذهب اليه بمكتبه ودهشته بوجود رجلا اسمه غني عن التعريف امامه في محنته..ولكن ملامح دهشته تحولت سريعا الي صدمه وهو يُذكره بالماضي وبه
وكانت عبارة اسعد التي مازال صداها في أذنيه :
انا كنت حاسس اني اعرفك .. اسمك مكنش غريب عليا
ليضحك زين وهو ينهض من علي المقعد الذي امامه في حجرة التحقيقات : كويس انك لسا فاكر الحشره اللي لبسته الليله عشان ولاد حبايبك ميتأذوش
وقبل ان ينصرف من امامه .. ألتف بملامح جامده
” اعظم عداله هي العداله الألهيه .. مش العداله اللي بيعلمهولكم في كتب القانون ”
وأفاق من شروده وهو ينظر لتلك الجالسه علي الفراش تتضع بيديها اسفل ذقنها وتستند بمرفقيها علي الوساده التي تضعها علي فخذيها ونائمه
وفي وضعه وحالته .. أبتسم علي وضعها المضحك
فيبدو انها انتظرته كثيرا وقاومت النعاس ولكن في النهايه
استسلمت
وألقي بسترته جانبا .. واتجها نحوها هامساً : حنين
وردد اسمها ثانية : حنين
فأنتفضت فزعاً : زين انت جيت امتي
فأبتسم علي هيئتها المضحكه فهي لا تستطيع فتح عيناها من شدة نعاسها : لسا راجع
وتابع بتسأل : انتي نايمه كده ليه
وحركت رأسها بوجع وتأوهت : استنيتك كتير .. ومحستش بنفسي فنمت
فجلس علي الفراش بأرهاق .. واسند مرفقيه علي ارجله ووضع وجه بين كفيه : انت كنت قفل تليفونك ليه
وشعرت بأرهاقه .. واقتربت منه تمسد خصلات شعره بحب : زين شكلك تعبان .. انت حاسس ب أيه
فرفع وجهه نحوها وابتسم وهو يتأمل ملامحها القلقه ونهض من فوق الفراش : ارجعي نامي .. وانا هدخل اخد حمام دافي
وبالفعل سار من امامها نحو المرحاض كي ينعم بدفئ المياه
وبعد نصف ساعه كانت تجلس تنتظره وقد ذهب النوم من جفونها رغم انها تشعر بالأرهاق وكل هذا بسبب عملها
فخرج اخيرا وهو يُجفف رأسه بمنشفة صغيره .. واخري تُحاوط خصره وقطرات الماء تتساقط من صدره العاري
ورفع رأسه نحوها ليتفاجئ بأنها مازالت مستيقظه :
انتي لسا منمتيش
وقبل ان يسمع ردها اتجه نحو غرفة الملابس ..
وعاد ليجدها تُحدق به بغرابه ..تشعر وكأنه يُصارع شئ بداخله او يهرب منها .. شعور قد جعل القلق ينتاب قلبها وعقلها
وحدقت به بتسأل : زين انت فيك ايه .. مالك ؟
فنظر اليها قليلا .. هو يُريد ان يُخرج مافي قلبه ..يريد ان يتخلي عن صفة الكتمان اللعينه .. يُريد ان ينام بين احضانها يحكي لها كل شئ ..
واقتربت منه .. ورفعت قدماها لتحتوي وجهه بين راحتي كفيها : زين احنا بقينا روح واحده .. انا حاسه بيك صدقني
وسحبت بيده نحو فراشهما .. وفجأه شعرت بذراعيه تضمها
وصوته الدافئ الحنون يُداعب عنقها : عايز انام علي رجلك وتلعبي بشعري
وابتعد عنها يتأمل ملامحها الحنونه .. اليوم قد رأي فيها والدته رغم انها تركته وهو طفل صغير ولكنه يتذكر بعض الذكريات المشوشه
فأنصاعت لرغبته وهي لا تُصدق بأن زوجها بكل تلك الهاله والوقار يطلب منها وكأنه طفلا صغيرا ان تُداعب شعره وينام علي ارجلها
طلباً رغم دهشتها منه الا انه كان جميل جدا وهي تراه وكأنه طفلها وليس زوجها
واغمض عيناه وهو يشعر بملمس ايديها علي شعره .. ووجدته يقص عليها الماضي بأحداثه الي تلك الليله
لتعلو الدهشه ملامحها .. فهو قد عري نفسه بذكرياته امامها
رغم انها تعلم القليل جدا عندما اخبرتها رحمه ببعض الاشياء فأول لقاء بينهم .. اما هو يحكي اليها تفاصيل التفاصيل حتي حكاية الرجل الألماني وليم والذي احبه واعتبره كأنه ابنا له
ووجدته يُخبره عن اللحظات التي رأها بها بعمله … قبل ان تطلب رحمه منه الزواج وكان هذا الطلب فرصته
وسمعت كلماته التي أسرتها : الحب ديما كان بالنسبالي ضعف.. عمري في يوم مافكرت ان ممكن اسلم قلبي لست مهما كانت
وسمعت بعدها صوت تنهيداته : ولا حتي اعري روحي قدامها
ونهض من فوق قدميها ليتأمل عيناها اللامعه واقترب منها يُقبل جبينها : انا سلمتلك قلبي من اول مره شوفتك فيها
وضم وجهها الذي اشتعل حرارته من هول تلك اللحظه .. وتنفس رائحتها بعمق : مكنتش اتوقع في يوم ان حد هيبقي نقطة ضعفي .. بس انتي بقيتي نقطة ضعفي ياحنين
ومع اخر كلماته وارتجاف شفتيها .. انحني نحو شفتيها ليطبع قبلة ناعمه عليهما وهمس : حولتيني لطفل صغير
……………………………………………………..
جلس بسيارته وهو يُطالع الرجال الذين يقفون امام منزل ذلك اللعين حاتم .. حاتم صديقه الذي طعنه اشد طعنه
وعادت احداث الليله الماضيه الي ذهنه وهو يتذكر حديث مسعد الذي مازال يقتحم عقله دون هواده .. فقد قضي يوماً كاملا بين اعقاب سجائره ينفث واحده لتتبعها اخري وهو يُصارع كل ما علمه الي ان قرر اخيرا ان يأتي لينتقم لقلبه
وهاهو يقف امام منزله منذ ساعه ينتظر رحيل رجاله .. ونظر الي سلاحه الذي يضعه امامه
وعاد يُطالع الرجال الواقفين ثانيه
الي ان وجد سياره تقف امامهم .. ويميل احد الرجال نحو الراجل القابع داخل السياره .. وبالتأكيد هو حاتم
فخرج من سيارته سريعا دون ان يُفكر فيما سيحدث له
فالنيران اصبحت تشتعل داخله ولن يخمدها الا الانتقام
وصرخ : ياحاتم ياحقير .. اخرج ياكلب ومتتحماش برجلتك
وانطلقت رصاصه عشوائيه من سلاحه .. فوقفوا الرجال امامه وصوبه اسلاحتهم
فتابع طارق صراخه : هقتلك ياحاتم
وكادت ان تخرج رصاصه من سلاح احدهم نحوه ..الا ان خروج مسعد من السياره وصراخه بهم جعلهم يتراجعون بأسلاحتهم
ليقف مسعد بقوته .. وعين طارق لا تُصدق بأن من يقف امامه مسعد وليس حاتم
وتسأل : فين حاتم الكلب
فأقترب منه مسعد ببتسامه ماكره : عارف انك تتعدي علي بيتي وسط رجلتي ده نتيجته ايه
ومال نحوه بشر : المو..ت
واعتدل في وقفته وهو يتفحص نظراته ..فهتف طارق :
بيتك !
ليضحك مسعد ضحكه طويله وهو يتذكر كيف خدع حاتم وجعله يتنازل له عن جميع ممتلكاته .. فبعد يومان من تعذيبه داخل أحدي المستودعات ذهب اليه ليوهمه بأنه اقتنع بفكرة تخليصه مقابل المال وعندما وقع حاتم الاوراق بأقتناع وامل ان لا يمو,,ت .. كانت اخر كلماته له
” يااا ياحاتم باشا خايف من المو..ت ..الانسان جـ,ـ…بان فعلا
واحب اقولك انك خلاص في اعداد المو…تي ”
وعاد بذهنه لذلك الواقف : اللي جاي تنـ,ـتقم منه خلاص مات
وألتف بجسده : ومن غير كلام كتير امشي من هنا .. بدل ما از..عل منك ياطارق باشا
وانصرف من امامه .. بعد ان اشار لرجاله بأتباعه
ليقف طارق مذهولا مما سمع …حاتم قد ما..ت ومسعد يعيش في منزله
…………………………………………………………
أسيقظ في الصباح بصداع رهيب يضرب رأسه .. ليجد جسده مسطح علي الاريكه ولا يتذكر شئ سوي النعاس الذي غلبه بقوه بعدما شرب قهوته
واعتدل في نومته بألم ..ليجد حسنيه تقترب منه بلهفه :
انت صحيت اخيرا يابني
فتسأل بقلق : داده هو في ايه .. وايه اللي حصل
واغمض عيناه بقوه .. فالصداع يضرب رأسه بقسوه
لتُطالعه حسنيه : انت لسا تعبان
وبحسن نيه اخذت تقص عليه كل ماحدث ليلة امس
فأتسعت حدقتي عيناه بصدمه .. وهو لا يُصدق ما تسمعه اذنيه .. لتأتي سيرة ليلي وماحدث لها
فهب واقفا والالم مازال يقتحم رأسه .. واتجه نحو الأعلي
وعندما لم يجدها في غرفتهما .. اتجه نحو الغرفه القديمه التي كانت تقطن بها .. فوجدها جالسة علي الفراش تفرك يديها بقوه ..
ووقفت بقلق واتجهت نحوه : انت كويس
فلمعت عيناه بجمود ورغم شدة الصداع الذي يفتك رأسه :
قلقانه اوي عليا
وتابع بسخريه : ما اكيد بعد ما تأكدي اني مخنتكيش قلقتي
وستدار حولها وهو يتأمل أرتباكها : ماطلعتش راجل خاين مش كده ياليلي
فأوجعتها كلماته .. ورغم ذلك قررت أن تتحمل اهانته لانها بالفعل تستحقها ..فهي ضعفت لشيطانها والمكيده التي اوقعتها بها سيلين التي فرت هاربه والخادمه التي قبلت اقدامهم كي يتركوها
وشهقت من سماع صوته الصارخ : ردي عليا .. مطلعتش خاين مش كده
وقبض علي ذراعيها بقوه .. فتمتمت بخوف وبكاء : انا أسفه بس ..
وكادت تُخبره بما جعلها تظن بأنها ليست مكيده :
زوجه ضعيفه .. مبتعمليش حاجه غير انك تعيطي
ودفعها نحو الفراش : خليكي بقي هنا بعيد عن جوزك الخاين
وسار من أمامها وقد ألمه فكرت هروبها منه لولا الحارس وزوجته واكتشاف الحقيقه قد صدقت خيانته وهي تعلم انه يحبها بشده حب قد فاق حبه لزوجته الاولي التي لو كانت مكانها ماصدقت شيئا عليه … سلوي المرأه الجميله بعقلها الذي كان يكبر الجميع علي أحترامه
اما تلك وقعت بسهوله في فخ امرأه لعينه
امرأه سيدمرها ويقضي عليها حين يلتقطها بين يديه
ودلف داخل حجرته ثم الي المرحاض ليبحث عن اي مسكن يهدأ من ذلك الصداع اللعين
وبعثر جميع الأشياء التي علي سطح الحوض الذي امامه
وانحني فجأه يلتقط شيئاً يعلمه تمام ” اختبار حمل ”
فلمعت عيناه وهو يري نتيجة ذلك الاختبار ..
فهي كانت ستهرب بطفله بسبب خدعه حمقاء لعوبه من امرأه كسيلين .. سيلين التي اراد بوجودها ان يتأكد بأنه قد تجاوز زوجته الاولي
أما هي جلست علي الفراش تبكي ..لا تقوي علي الحركه
لتجد حسنيه تردف اليها بندم : انا اسفه يابنتي والله ماكان اقصدي اقوله كل حاجه .. بس اعمل ايه لساني خني
فطالعتها ليلي بأعين داميه .. ولكن هي بالفعل تستحق هذا
كانت ستدمر حياتها لأمرا متوقع من سيلين التي كانت تفعل المستحيل كي تجذب انظار زوجها .. زوجها الذي كان يهبها جميع مشاعره واهتمامه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل ذلك الواقف امامها وهي لا تُصدق
وعندما تذكرت امر خطبته من أبنة خالته .. تركته واقفا امام الباب .. وذهبت صامته
لتهتف والدتها : مين ياسهليه
واتسعت ابتسامتها وهي تستمع لصوت طارق الحاني والذي مازالت نظراته عالقا بأبنتها التي وقفت امام حجرتها تختلس النظر اليه بأعين باكيه
وأحتضنته بحب .. فهي تحبه وكأنه أبنها الذي لم تلده..
حتي عندما ترك أبنتها لم تكرهه وفوضت امرها لربها
وهتفت بطيبه : كده ياطارق تتخلي عنا .. تتخلي عن امك
فأدمعت عيناه وهو ينعم بدفئ تلك المرأه التي لم يري بطيبتها : انا اسف يا أمي
ورفع وجه نحو تلك التي أغلقت باب حجرتها بقوه .. وكأنه تخبره بأنها لا تُريده
فنظرت اليه والدتها بأسي : بنتي بتضيع مني .. ده حالها من ساعة مارجعت
وأخفضت رأسها بألم : كده تخطب وتسيبها وتخلي سمر بنت خالتك تطردها من بيتك
وتابعت بوجع علي حال أبنتها: ديه لجأتلك اول واحد
فتبدلت ملامحه وتسأل : خطبت مين .. وسهيله جتلي امتي
وفي تلك اللحظه سمع صراخها وصوت تحطيم بغرفتها وهو لا يُصدق ان سهيله زهرته الجميله أصبحت هكذا
ورأي والدتها تطرق الباب عليها وتهتف بجزع : يابنتي افتحي متوجعيش قلبي عليكي اكتر من كده
فلم يتحمل الألم الذي سببه لها .. فتهاوي جسده علي أقرب مقعد وهو لا يعلم من أين ستكون بدايته معها كي يُلملم جروحها وجروحه
……………………………………………………….
نظر اليها وهي تضع أمامه بعض الملابس الجديده وتطلب منه رأيها فيما أشترته وتسألت بشغف كالأطفال :
ايه رأيك ياياسين اللون ده حلو
وأخذت بثوب أخر : ولا ده
فطالعها بنظرات حانيه .. فهي أصبحت تأسره بأفعالها
زينب أبنة عمه زوجه طيبه ومطيعه كما تمني وليست نسخه من زوجة عمه التي جعلت عمه رجلا شيباً قبل آوانه
ولكن الان هو يري أمرأته التي تمناها .. لم يكن يوما من الرجال الذين يبحثون عن الجمال أكثر من الروح ..
وهذا هو ماكان يجذبه ل ليلي روحها ..فلا ينكر ان زينب زوجته تُعادل ليلي جمالا .. ولكن ارواحهم كانت مختلفه
ولكن الان هي بروح أخري جميله
ووجدها تقف وتضع احد الاثواب علي جسدها وتتجه نحو المرآه : ولا ايه رأيك في ده
وطالعت نظراته المسلطه عليها .. واخيرا اجابها بدفئ : كل حاجه جميله عليكي يازينب
واقترب منها وانحني يُقبل جبينها بحنان .. وابتعد عنها
فرأي تورد وجهها .. زينب زوجته اصبحت تخجل
وترتجف اثر كلماته ولمساته .. فمدّ بيده نحو الثوب واخذه منها بهدوء : عايزين نروح للدكتور عشان نشوف سبب تأخر الحمل
فلمعت عيناها غير مصدقه ف ياسين لأول مره يُحدثها بهذا الأمر ..فقد ظنت بأنه لا يُريد منها أطفالا
بل وسيخضع أيضا للكشف .. فتأمل نظراتها اللامعه وهو يتمني ان يكون له اولاد منها بعد ان كان لا يتمني حدوث ذلك
………………………………………………………

دمعت عيناها من كثرة الضحك .. فذلك الجالس امامها عكس شخصية اخيه تمام ..عمار ذلك الرجل المرح الجميل الذي يضحك ويتغزل بزوجته امامها دون خجل
وألتفت نحو الجالس يُطالع الحديث بصمت .. يعبث بطبقه تارة وتارة اخري بهاتفه يُتابع بعض الاخبار
وعادت تنشغل بحديثها مع عمار وزوجته اللطيفه ” هدي ”
وفجأه شعرت بيد تسحبها من علي مقعدها وتمتم ببعض الكلمات المعتذره لأخيه وزوجته
وعندما غادروا المطعم .. وقفت بغضب : انت عملت ايه ، انت مجنون
فطالعها بنظرات عابثه وهو يعطيها سترتها وحقيبتها ..واكمل سحبها نحو سيارته ليدفعها داخلها
وصاحت بغضب ولكن شعور لذيذ كان يقتحمها : انت فعلا مجنون
وفجأه اوقف سيارته .. وتنهد بقوه : رحمه ممكن تسكتي خالص
صراع قوي يقتحم قلبه .. لا يعلم لما تُثيره ..لما يُريدها
وفجأه هتف : تتجوزيني
وقبل ان تلجمها الصدمه فيا للعجب ستتزوج في اليوم الذي انتهت به عدتها من زين ..تابع بوقاحه قد أوجعتها :
هنتجوز ليله واحده !

(36) الفصل السادس والثلاثون

ضحك هاشم بقوه وهو يراها تقف امامه ببذلة رقص حمراء
وبطنها اصبحت تظهر وكأنها حامل بتوأم وليس بطفلا واحدا
وأقتربت منه تتمايل بخفه .. متذكره بعض النصايح الزوجيه التي قرأتها علي احدي المنتديات كي تقضي علي فتور علاقتها بزوجها .. وعندما رأت اقتراح احدي العضويات عن ليلة رقصها لزوجها ومافعله لها لشهراً … شعرت بالسعاده .. فبالتأكيد الرقصه ستجعل هاشم يلبي مطالبها بالذهاب للصاله الرياضيه وسيُعلمها القياده ويجلب لها سياره
ويجعلها تفتح محل لبيع الاكسسوارات كما كنت تحلم … وتصبح أمرأه عمليه مثل حنين ولمياء وزينب وخديجه
فجميع النساء حولها يعملون الا هي
وكلما أقتربت منه رأت احلامها تتحقق … وهاشم ضحكاته تتعالا فهو يتذكر ببداية زواجهم كم مره طلب منها ذلك الامر ورفضت لخجلها .. وعندما أصبحت ام لطفلتان والثالث سيأتي تُلبي رغبته التي قد نساها
وفجأه وجدها تهتف بتذمر : انت بتضحك علي أيه
ونظرت الي بطنها : شكلي وحش مش كده
فنهض نحوها .. فهي اليوم تجعله يتوق رغبة بها بعد فعلتها تلك .. وجذبها لصدره : جايه تحققيلي احلامي بعد ما قربنا نعجز
واكمل بمكر وهو يضع بيدها علي بطنها : انا بقول بلاش ياهبه ..
فتذمرت .. وذهبت نحو مسجل الصوت وبعد عدت مُحاولات لم تجد اغنية تستطيع الرقص عليها .. وتذمرت وهتفت بضيق : طبلي ياهاشم
فأتسعت حدقتي عيناه وهو يستمع لطلبها : نعم ياختي اطبلك ..واتجه نحو الفراش : بصي ياهبه انا اصلا تعبان ، ومبحبش الرقص
وبعد ثرثاره طويله بينهم .. انصاع لطلبه بأقتضاب
وهو يُتمتم بحنق : علي اخر الزمن اطبل .. والله الوليه اتجننت
وبمجرد ان اهتز جسدها قليلا ..جلست علي الفراش بتأوه : بس كفايه تعبت
وتسألت وهي تضع بيدها علي بطنها : برقص حلو مش كده ياحبيبي
فطالعها بنظرات ممتعضه ولكن سريعا ما خفاها كي لا تغضب : طبعا ياحببتي ، ده انا كنت هسألك اتعلمتي الرقص فين
وتمتم بخفوت : سامحني يارب علي الكدب .. اهم حاجه الليله تعدي علي خير
ووجدها تقترب منه وتلقي عليه طلباتها دفعه واحده :
عايزه اروح الجيم ، عايزه اخد دروس سواقه .. واجيب عربيه ولو مش هتجبلي اخد عربيتك ، وعايزه افتح محل اكسسسوارات اللي انت وعدتني تنفذه ليا زمان وانت عارف اني شاطره اووي في الحاجات ديه وكنت بعمل لأصحابي وقرايبي
ثرثارة ..ثرثارة ألقتها علي مسمعه وهو يفتح فاه
واخيرا ابتعدت عنه : انا مش هرقصلك ببلاش يعني
وتابعت وهي تضع بيدها علي خصرها : هتنفذلي امتي الحاجات ديه
ودون كلمه منه .. اتجه نحو الفراش ليسحب وساده واحد الأغطيه
وسار خارجا : انا انام في الصاله احسن ، ولا اقولك اروح انام جنب بناتي حبايبي
وتمتم بحنق : ربنا يهديكي ياهبه يابنت عطيات
………………………………………………………….
أبتسمت فاطمه بسعاده وهي تجلس في مطعم انيق وجميل
فأخيرا شعرت بأنها كأي أمرأه لها رجلا يصطحبها خارجا
وسمعت صوته الدافئ : مبسوطه يافاطمه
فهتفت بسعاده كالأطفال : اووي اووي ..
ونظرت حولها : بس المكان شكله غالي اووي
فأبتسم وهويتأمل ملامحها التي لمعت بالسعاده ولم يجد شئ يعبر به عن مشاعره .. فرفع بيدها نحو شفتيه ليقبلها
فأخفضت رأسها سريعا وهي تخشي أن يكون قد رأهم أحد
وشعرت بتدفق الدماء لوجهها .. وقلبها ينبض بعنف وهي تتمني ان تظل بتلك السعاده طويلا وبجانب ذلك الشخص الذي أحبته لحنانه معها رغم قسوته احيانا
………………………………………………………….
نظرت اليه بعدما هبطت بهما الطائره في العاصمه الألمانيه
وهي لا تصدق أنها الان هنا في بلد تمنت الذهاب اليها كثيرا
فكل شئ قد جاء سريعا .. حتي انه جعل الخدم هم من يعدون الحقائب واصطحبها فور رجوعها من عملها الذي يبغضه بشده
وألتفت اليه فوجدته يُطالعها بنظرات دافئه وامسك بيدها
ليهبطوا الطائره الخاصه التي لا تعلم اهي ملكه او استأجرها
واخذ الهواء يُداعب وجهها .. ويدها مازالت بيده
وسعاده ترتسم علي شفتيها ووجدت امرأة جميله وانيقه للغايه ببذله رسميه تقف تنتظرهما
وأتجهت نحوهما .. ولم تعيرها اي أهتمام وارتمت بين ذراعيه وهتفت بلغة موطنها : اشتقت اليك زين
وتنحنح حرجا من فعلتها .. ف ماريانا الصغيره التي عاصر مراهقتها قد كبرت واصبحت أمرأه فاتنه .. هو كان قديما يمثل لها الصديق والاخ وتحتضنه ولكن الان هو رجلا متزوج عاشق وهي امرأه جميله
ووقفت تُطالعهم بصدمه …
وطالعتها ماريانا بنظرات مشمئزه … وسحبت ذراعه تهتف كلمات سعيده وهو يستمع لها بحب ..فهو بالفعل يحبها كأخت له فقد قضي فتره كبيره مع العجوز وليم ومعها وكانوا له اسره حقيقيه
وألتف اليها أخيرا : يلا ياحنين
وعاد للحديث للأخري المتعلقه بذراعه ..
فنظرت اليهم بحنق .. فبعدما كان يحتوي يديها .. تركها واتجه لأخري لم تفهم من حديثهم شئ كي تفسر ماعلاقته بها
ولمعت عيناها .. ولوت كاحلها عن قصد ووقعت علي الأرض الصلبه صارخه بألم
ليلتف نحوها … وسريعا ما أتجه اليها بقلق يحملها
متسائلا : حنين مالك ..؟
فتألمت : رجلي يا زين اه
وطالعت تلك التي وقفت تُحدق بهم بذهول مما رأت زين فارس احلامها يهبط لمستوي امرأه وعاشق لتلك الدرجه
وأجادت دورها المصطنع ببراعه وطاوقت عنقه بتملك وهي تنظر لتلك التي أصبحت تسير خلفهم ولمعت عيناها بفكره أخري ماكره …

أدهشته فعلتها وهو يشعر بشفتيها علي عنقه وحرارة انفاسها وهي تدفن وجهها به ..فضحك بأستمتاع وهو يعلم سبب ذلك الدلال المفرط ..
وهمس بخفوت : طب بالنسبه اني قربت أتخنق كده
فنظرت الي تلك التي تسير بغرور خلفهم ..فيبدو ان مسرحيتها الضعيفه لم تخل عليها بعدما أستنتجت سببها
وأرخت يديها عن عنقه ..ودارت بعيناها حول المكان
لتجده خالي ولم يري أحد حماقتها
وعاد صوته الدافئ يُداعب أذنيها : حنين انتي نمتي
وكتم ضحكته وهو يستمع اليها : انا عايزه ارجع مصر ،كرهت ألمانيا خلاص
وعندما أنتهت من تمتمتها الطفوليه .. كانوا قد أقتربوا من السياره السوداء الفاخره التي تنتظرهم
وتسأل : حببتي هتعرفي تمشي الخطوه ديه ..وتدخلي العربيه
فضحكت بأستمتاع بعدما أحست بضيق لا تعرف سببه ..فحماسها لزيارة تلك البلد قد ضاع : نزلني يازين أصلا انا مفيش حاجه
فأبتسم بعدما أنزل قدماها أرضاً ..فهي بالفعل تعتدل في وقفتها دون ألم .. وأنحني نحوها هامساً وهو يُطالع ماريانا التي اوشكت علي الأقتراب منهما : اممم ،يعني بتدلعي
فهربت بعيناها نحو الطائره التي كانوا يستقلونها ..وطالعته قبل ان تردف لداخل السياره : لو مكنتش هدلع عليك ..هدلع علي مين
جمله واحده قالتها بأفتنان كي لا تُثير حنقه منها ..جعلته يقف يضع بيده فوق رأسه بعالم أخر .. رغم افعالها الحمقاء الا ان بساطتها التي يعشقها تزيده رغبة بها كل يوم
كان يظن ان رغبته ستنطفئ بعدما يحصل عليها
.. ولكن قد وقع في عشقها وانتهي الأمر
واقتربت منهما ماريانا متسأله بحقد : كيف حالها .. زوجتك تتدلل علي مايبدو زين ؟
فطالعها وطالع تلك التي تجلس تُحدق بهم بغضب .. وسريعا ما أبتسم وهو يُشير لها بالصعود
وسارت السياره بهم بعد أن اتخذت ماريانا المقعد المجاور للسائق ..وبدء الجو هادئ للحظات
وبدأت ماريانا بالحديث بأمور عده .. أستمالت زين بحديثها بعدما كان مشغولا في رؤية هاتفه
وتعالت ضحكاته وهو يستمع لما تقصه عليه من مغامرات … وهو لا يُصدق بأن ماريانا الصغيره التي عندما ألتقي بالعجوز وليم كانت في الثامنه من عمرها قد كبرت وهي الان أمرأه في الثالثه والعشرون من عمرها تدير أعمال جدها بحنكه ومهاره
ومع كل ضحكه من ضحكاته ..كانت تزداد أفتنان به أكثر .. فهو حب طفولتها ومراهقتها وظلت تُحافظ علي قلبها اليه وحده حتي عندما علمت بزواجه من رحمه أستمر حبها له أملا بأن تُعيده اليها حين تصبح أمرأه ناضجه
وله من حلم قد تبخر هو أصبح زوجاً لأمرأه اخري ..امرأه ليست فاتنه لتلك الدرجه لتجعله مُتيم بها
لتُتابع حنين حديثهم دون فهم ..فهي تُحادثه بالألمانيه وهو يستمع اليها ويُحادثها بطلاقه ..ام هي تجلس مثل مقعدها في صمت ..واحيانا تبتسم حتي لا تظهر جهلها
وفي تلك اللحظه أقسمت أن تتعلم الألمانيه مهما كان
وأخذت تُطالعهم بأعين ثاقبه ..وقلبها يحترق من نظرات الأخري فهي تعلم تلك النظرات
وعندما شعرت بالملل من حديث لم تفهمه .. ألتفت بجسدها نحو نافذة السياره .. وظلت تُحدق بالمسار الذي تسلكه بخفه .. فأبهرتها المرتفعات والأشجار التي تُحاوط الطريق .. ومنظر الجليد
وأغمضت عيناها تنعم ببرودة الاجواء التي لم تعتد عليها
وظلت علي وضعتها هذه ..والحديث مازال دائر بين زوجها وماريانا ولكن الحديث اصبح أكثر جديه علي مايبدو ..فضحكاتهم قد أنتهت
وبعد ساعه تقريبا .. كانت السياره تعبر طريقها نحو قصراً من قصور الأساطير ..تُحاوطه حديقة خلابه ونافورات الكريستال
واخيرا وقفت السياره في وجهتها .. وألتف نحوها وكأنه الأن تذكر وجودها جانبه : حنين
فطالعته بأعين ناعسه .. وحركت رأسها له وهي تخبره بأنها بخير
وهبطوا ثلاثتهم .. لتجد زوجها في حضن رجلا بسيط ورغم انه في عامه الثمانون الا ان جسده مازال رائعاً
فعلمت بأنه العجوز وليم .. فما قصه عليها زين جعلها تعلم بهويته دون عناء
وأقترب منها بلطافه وحادثها بالعربيه : مُبارك لكي أبنتي الزواج
وأحتوي يديها بداخل يديه .. وربت بعدها علي رأسها
وأبتسم لها بدفئ
وبعد ترحيبه الجميل الذي أعاد الراحه الي قلبها والتي هدمتها تلك التي لم تُعيرها أي انتباه وكأنها هواء
امر العجوز خادمته بأن تأخذها الي جناحهم المخصص ..واصطحب هو زين لغرفة مكتبه
………………………………………………………….
تنهدت ليلي بيأس وهي تفرك يديها ..فصمته أصبح يزعجها
لا تنكر أن وجوده بجانبها الأن بعدما أصطحبها للطبيب لمعرفه وضع جنينهما ..جنينهما الذي يضمه رحمها منذ شهران ولم تشعر به الا منذ أيام
وأخرجت أنفاسها بتوتر .. وألتفت نحوه تسأله : اياد
فحرك أصبعه علي هاتفه بملل : نعم
فأبتلعت ريقها بصعوبه واكملت ببتسامه شاحبه :
انت مبسوط
فألتف نحوها يتأمل وجهها المرهق وقبل ان يعود ليُحدق امامه : اكيد
وظل الصمت يُحاوطهم للحظات .. حتي السائق لا يتفوه بشئ سوي انه يقود ببطئ من أجلها كما أمره هو
وهمست بخفوت : تفتكر سليم هيفرح
فتمتم ببرود : اكيد
كلماته البارده المقتضبه ..كانت تنزل علي قلبها فتدميه
تلعن بكل لحظه داخلها سيلين ولكن لما لا يستمع اليها ويضع لها الأعذار كما وضعت …
وضغطت علي شفتيها بقهر .. واخذت تزفر أنفاسها بقوه
جعلته يلتف اليها يسألها بقلق : انتي كويسه ياليلي
فطالعته بنظرات حانقه وتمتمت بصوت ظنت انه لم يسمعه ولكن هيهات : اه كويسه جدا جدا
فأستدار بجسده بعيدا عنها حتي لا تري أبتسامته وتنهد هامساً : طب كويس
وكادت أن تبكي بسبب معاملته تلك ..ولكن تذكرت حديثها مع نفسها صباحا : كفايه دموع ..هكون قويه
وظلت تعيد تلك الكلمات داخلها الي ان أسترخي جسدها
وابتسمت وهي تضع بيدها أسفل معدتها لعلها تشعر بجنينها
………………………………………………………..
ألجمته الصدمه وهو يري زوجته تجلس بجانب تلك التي يعلم بخبثها وتواسيها وهي تبكي
لتنهض هبه نحوه .. وتسحب ذراعه بعيدا كي لا تسمعها صديقتها : هاشم ..لمياء جوزها طلقها وطردها من بيتها وهي جات تقعد عندنا لحد ماتسافر لأهلها .
وأكملت بحزن عليها: انت عارف ان أهلها مهاجرين
، جوزها ده راجل قليل الأصل
فطالعها هاشم وألقي بنظره بعيده نحو التي تُحدق به بنظرات يعلمها : هو اللي راجل قليل الأصل برضوه
وتسألت بحزن : بتقول حاجه ياهاشم
فقبض علي يديه بقوه .. وتنهد بحنق : بقول تعالي حضريلي شنطتي
وسار من أمامها .. فوقفت قليلا تُفكر بحال صديقتها
وركضت نحوه وهي تتذكر ما تفوه به قبل ان يتركها
ووصلت الي حجرتهما تُطالعه وهو جالس علي فراشهما حانقا واقتربت منه تتسأل : شنطه ايه اللي أحضرهالك ياهاشم
فأغمض عيناه كي لا يخرج غضبه عليها .. فرؤيته للمياء دوما تعيد له الماضي بأفعاله الشنيئه : هبه حضريلي شنطه هودمي من غير كلام ..
وتنفس بضيق : انتي فاكره اني هقعد هنا ، طول ما صاحبتك موجوده
وجائه ردها الذي كاد أن يخنقها فيه : وفيها ايه ياهاشم ، لمياء زي ريم اختي وانت اكيد بتعتبرها أختك وانا بثق فيها
فضحك ساخراً .. زوجته الحمقاء تري صديقتها التي ترغب بزوجها كالاخت وتثق بها
وصاح بضيق : طب ياحببتي ..يلي بتثقي في كل الناس
حضريلي شنطتي لان انا رايح اقعد في الشقه التانيه
وعندما تذكرت شقته الأخري ، هبطت دموعها : يبقي هتخني تاني ياهاشم
فأقترب منها بحنق: اخونك ايه خلاص انا كرهت صنف الستات كلهم ..
واكمل بيأس : هبه حببتي ..ياروحي أنسي اللي فات
واغمض عيناه بأرهاق : لأحسن أخنقك
ولكن ذكري أفعاله الحمقاء وخيانته لها وتحملها جعلته يضمها لأحضانه مُتمتماً بأعتذار : هبه وجودي هنا مينفعش صدقيني .
فتنهدت براحه .. وعادت عادتها التي جائت مع حملها
فأخذت تُمرمغ انفها بجسده .. وتنفست بعمق رائحه عطره :
ريحتك حلوه اووي
فلم يتمالك صوت ضحكاته .. واخذ يضحك بقوه علي فعلتها : يادي ريحتي
وتابع ضاحكا : أعبيهالك في أزايز
فمرمغت وجهها بالكامل بجسده وهتفت كالمغيبه: اه ياريت
ولم يشعروا بتلك التي وقفت خلف الباب .. تستمع لحديثهم بقهر وحقد علي حياه تراها كثيره علي صديقتها ولا تعلم ان حياتها تلك أتت بعد قهر ومعاناه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل الحديقه الواسعه التي لا نهايه لها بأعين لامعه .. ونسمات الهواء تُداعب وجهها ..وبدأت تستنشق الهواء بعذوبه وعيناها مسلطة للأمام وألتفت بأعينها نحو الجها الأخري .. فشعرت بجفاف حلقها
زين يتمطئ فرس وماريانا علي فرس أخر يتسابقون حتي هدأت خطوات أحصنتهم شيئا فشئ وهبط زين من علي فرسه .. فمدت له ماريانا يدها كي يساعدها علي الهبوط
وكأي راجل ساعدها بلطافه فتساقطت خصلات شعرها علي وجهه .. واخيرا ساروا معا مغادرين ساحة الاسطبل بعد ان اخذ السايس الأحصنه
رغم بعدهم الا ان أندماجهم كان يجعل الدماء تغلي بعروقها
فهتفت بخيبة أمل : ماريانا أجمل من رحمه .
وهبطت ببصرها نحو جسدها ..فهي تمتلك جسد قليل الوزن قصير الي حد ما ..ملامحها جميله ولكن ليست فاتنه ..لا تملك عينان خضراء ولا زرقاء .. بشرتها بيضاء ولكن مع الأرهاق تبدو شاحبه .. لا تضع مساحيق تجميل بكثره فكل ماتضعه مرطب شفاه ومرطب للوجه وكحلا يُزين عينيها
اما ماريانا جميله بجمال الغرب ..بشرتها بيضاء متورده واعين خضراء وشعر أشقر وجسد طويل كالعارضات
ولم تجد شئ تضع به حرقتها وحنقها الا شفتيها
فظلت تقضمهما بقوه .. لعلها تهدأ
وعادت تُطالعهم وهم قادمون نحو ساحة القصر .. فوقفت ماريانا فجأه امامه ووضعت بيدها علي فروة رأسه تزيل بعض الاتربه من عليه وتضحك فيبادلها زين ضحكاتها
صورة جعلت طاقة تحملها تنفذ .. فذهبت الي فراشها وجلست عليه تتمني لو أن تمر رحلتهم هنا سريعا
قبل ان تحرقها نيران الغيره
وبعد دقائق .. وجدته أمامها متعرق الوجه وأزرار قميصه العلويه منفتحه بعضها ..
ويتحرك نحوها بجسده الذي يطغي عليه هاله من الوقار .
واقترب منها متسائلا : صحيتي ياحببتي
ونظرت اليه وأخذت تلعب بتطريز غطاء الوساده التي وضعتها علي أرجلها : صحيت من بدري
فمال نحوها يُقبل جبهتها بنعومه : هاخد دوش وننزل نفطر .. لو عايزه تسبقيني
وتحرك من أمامها نحوها المرحاض وتابع : مافيش مشكله
وعندما أغلق باب المرحاض خلفه .. ألقت الوساده بعنف صارخه بحنق
………………………………………………………..
جلس طارق بقلق ينتظرها بجانب أختها … فجلستها مع الطبيبه قد طالت .. فهو أراد ان يكون بجانبها يستمع الي مافعله بها الحقير حاتم ولكن رفضها الشديد وبكائها جعله يتراجع
فهو بالكاد أستطاع ان يقنعها بأن أبنة خالته كاذبه وأنه مازال يُريدها بشده ..فكلما تذكر أن ذنبه أنتقل اليها دون ذنب منها اوجعه ماحدث … وبعد أكثر من ساعه قضي بعضها يُطالع احدي المجلات والبعض الأخر يُدخن سيجارته خارجاً
خرجت بوجه شاحب فالجلسه تعيد لها كل مافعله بها حاتم
وجلسة اليوم أرهقتها بسبب ماقصته علي الطبيبه بما فعله بجسدها
فأتجه نحوها .. فطالعته بأعين شارده ..وكل ما تفكر به
هل ستعود أمرأه صالحه للحب والزواج ثانية
وسمعت صوته الدافئ : حببتي انتي كويسه
فحدقت به للحظات وأخفضت رأسها ارضاً وهي تري عيناه الدافئه وصوته الذي يأسرها بألم ..
فهو أقسم لها بأنهم سيبدئوا صفحه أخري سويا .. ولا يُريد معرفة ماحدث .. وحتي لو حاتم أخذ عذر..يتها فلن يتر,كها
ولكن مالم يعلمه الي الان ..بأنها مازالت عذ..راء ولكن لمساته مازال اثرها علي جس.دها تتمني لو تُشـ,ـفي منها يوما
ورفعت وجهها مجددا نحوه ..فرأت نظرة حب ووعود كثيره
وعادت بذاكرتها عندما سألتها الطبيبه
هل لها حبيب .. وهل تخلي عنها ؟
فأجابتها بكل مافعله لأجلها ..
وكان رد الطبيبه ” اوعي تخسري انسان مد ايده ليكي وقت ضعفك ، الناس ديه مبتتعوضش تاني .. يمكن هو طوق النجاه ليكي بعد ربنا .. الماضي بيتنسي بس لو موجهنهوش بيفضل ياكل فينا لحد ما بيمو؟؟تنا .. وجهي ماضيكي ..يمكن المواجه تطول ويمكن لاء .. بس في النهايه اثر الماضي بيروح وبيبقي ليه طيف بسيط بس ..بيفكرنا بمحنتنا الا لولاها ما اختبارنا صبرنا وقوتنا علي تحمل البـ,ـلاء ”
وطالت نظراتها نحوه .. وألتفت بأتجاه أختها
وتذكرت بكاء والدتها كل يوم
وطريق واحد ستتخذه ” ستواجه كل مامرت به لتحيا من جديد ”
…………………………………………………………
وقف يبتسم وهو يري طفله ينحني برأسه نحو بطنها
يسترقي بسمعه صوت الجنين .. وحسنيه وليلي يضحكون
لتخبره حسنيه وهي تشير بأصبعها : ياحبيبي ده لسا حاجه اد كده … مش هتسمع حاجه دلوقتي
فرفع سليم اذنه عن بطن ليلي .. ونظر اليهم بتذمر :
ييييه انا عايز أسمع صوته .
وهدأ تذمره قليلا ليهتف بعدها : انا عايز بنت أسميها لوجي
ومن هنا عادت صوت ضحكاتهم مجددا
لتلمحه واقف يعقد ساعديه يُطالعهما ببتسامه اشتاقت اليها
تتمني لو أن ينتهي عقابه لها .. ولكن مازال العقاب مستمر رغم أهتمامه بطعامها وصحتها ..الا ان علاقتهما لم تعد كما كانت
وبعدها تركهم وذهب نحو غرفة مكتبه .. وجلس يبعث بالاقلام التي امامه .. يتذكر زوجته الراحله ويتذكر ذكري وفاتها التي ستكون بعد غد ولابد ان يأخذ سليم كما أعتاد لزيارتها ففي النهايه هي ولادته وسيظل يتذكرها ويذكر صغيره بها وكم كانت أمرأه عظيمه أحبها بصدق..
ولكن ليلي هل ستتقبل تلك الذكري ؟
اجابة خشي معرفتها ولكن يجب ان يُخبرها اليوم
وسمع صوت طرقات يعلمها .. فتنهد براحه لقدومها
ودلفت بضيق .. فهي أصبحت تكره تلك الحجره
وهتفت كالأطفال لعلها تجد بحديثها ما يجعله يميل لها مجددا : سليم فرحان اوي اني حامل
وتابعت بأعين لامعه : انا كنت خايفه انه يزعل .. وميتقبلش الموضوع
فطالعها قليلا وفكره مشغول بشئ أخر .. وعندما رأي خيبة الامل علي وجهها ..تنهد بأرهاق : كلنا مبسوطين ياليلي بالطفل
وأكمل بهدوء : تعالي اقعدي عايزك في موضوع
فأقتربت وجلست بتوتر ..تنتظر حديثه
وهتف : بعد بكره ذكري سلوي والدة سليم ..
فشعرت بالأسي نحو سليم .. فهي مثله يتيمه الوالدين : ربنا يرحمها
واكمل : احنا اليوم ده بنروح المقابر انا وهو ..
وقبل أن يُكمل باقي كلماته هتفت بألم : انا هاجي معاكم
ورطبت شفتيها بلسانها واكملت بحزن حقيقي : داده حسنيه قالتلي حاجات كتير عنها حلوه…قالتلي أنها كانت انسانه جميله وطيبه
غير .. وتذكرت سيلين فصمتت واكملت : انا حبيتها جدا
ومش زعلانه من انك اليوم ده بتكون ليها ولذكرياتكم سوي
وأخفضت رأسها لتفرك بيديها : ديه كانت حبيبتك ومراتك وام أبنك واكيد لازم تفضل فاكرها
فلم يجد اي كلمه تعبر عن مدي حبه لها .. ونهض من فوق كرسيه بعد ان كان الحنين يأخذه لذكريات الماضي
وأوقفها ليضم جسدها بقوه وهمس بحب : انا محظوظ بيكي ياليلي
………………………………………………………..
تأملها مدحت بنظرات هادئه تخفي رغبته الشديده بها .. يُقاوم جمالها وسحرها بأقوي الطرق وكل ذلك بسبب ماضي لا ذنب لها فيه .. ولكن عقله كل يوم يضع اليه الف شريط وشريط
ووجدها تضع أكواب الشاي علي الطاوله وبعض قطع الكعك
وتسألت : محتاج حاجه تانيه
فطالع جهاز التحكم الذي بيده ..ثم نظر الي مايعرض علي الشاشه التي أمامه : اقعدي يافاطمه عشان نتفرج علي الفيلم
فجلست علي الأريكه الاخري .. واخذت تُطالع بداية الفيلم الذي يدل من هيئته بأنه يحتوي علي مناظر مرعبه
وتناولت كوب الشاي وقطعة الكعك خاصتها وبدأت تأكل لعلها تُلهي عقلها من تلك المشاهد التي تُرعبها
ومع كل مشهد كانت تغمض عيناها ليُطالعها هو ضاحكا
فهو يري أمامه طفله وليست أمرأه ناضجه .. وانهي كوبه سريعا وهتف : تعالي اقعدي جنبي بدل ما نص الفيلم هيضيع وانتي مغمضه عينك
ووضع كوبه علي الطاوله التي امامه .. وانتظر قدومها
فوجدها تتحرك نحوه بأرتباك .. وجلست جانبه علي الأريكه
وبدأت أحداث الفيلم تزداد اثارة ورعب ..

(37) الفصل السابع والثلاثون

قفزت بجسدها نحوه ودفنت وجهها داخل صدره متمتمة : قوله ميقتلهاش .. حرام عليه يقتل ست اد امه
فضحك بقوه وهو يستمع لعباراتها .. فكل مايحدث تمثيل ليس أكثر وهمس وهو يربت علي ظهرها : فاطمه ده تمثيل
فرفعت وجهها قليلا .. ولكن الصرخات التي ضوت من جهاز التلفاز ..جعلتها تعود لأحضانه ثانيه
فلم يشعر بنفسه سوي وهو يغلق التلفاز بجهاز التحكم الذي جانبه .. ورفع وجهها يتأمل الذعر الواضح عليه
ومال نحوها يُقبلها برغبه .. فلم يعد لديه قدره ان يقف امام عقله .. فليذهب العقل والماضي للجحيم
تلك العبارات التي ظل يُخبر بها نفسه وهو يلتهم شفتيها بحب
لتكون تلك البدايه !
………………………………………………………..
أبتسمت بسعاده وهي تري أنتصارها بلعبة الشطرنج علي العجوز بعدما علمها مبادئ اللعب .. ورغم علمها بأنه قد هزم نفسه لأجلها الا انها كانت سعيده للغايه
وابتسم لها العجوز بدفئ : لقد هزمتيني ايتها الصغيره اللعينه
فضحكت برضي ..فهو الوحيد في هذا القصر من يُحادثها بالعربيه ويحترم عدم فهمها للغتهم
وعادوا للعب مره أخري .. فوجدت ماريانا تتجه نحوهم بفستان أسود قصير عاري وتنحني نحو جدها تُقبل وجنته بحب
ولاول مره تتحدث أمامها بالعربيه .. وكأنها كانت تقصد فعل ذلك
” سأمر علي زين بالشركه ، واصطحبه لفندقنا كي يبدل ملابسه بالبذله الجديده التي اخترتها اليه .. وسنذهب للحفل سويا ”
كلمات كانت تسقط علي مسمعها وكأنها نيران
فسقطت القطعه التي كانت ستلعب بها بجولتها
لينظر اليها وليم بعدما رحلت ماريانا بعد ان رمقتها بنظرات سعيده لاثر كلماتها عليها ..وتسأل : هل تعبتي صغيرتي؟
فطالعته بأعين لامعه .. ونهضت وهي تعتذر منه بكلمات سريعه .. كي تذهب لغرفتها
وخطت بخطوات سريعه نحو الدرج وصعدت الي غرفتها..تبحث عن هاتفها ..فأخذته بلهفه
ودقت رقمه .. ولكن الهاتف كان مغلق
وظلت تُعيد طلب رقمه ولكن النتيجه كما هي
فجلست علي فراشها بوجه شاحب .. فكلما تذكرت كلمات ماريانا وهيئتها أشتعلت النيران داخلها ..
هي تعلم بأمر الحفل ولكن لم تعلم بأن ماريانا ستكون معه وترافقه
وتنهدت بيأس : يارتني كنت وافقت اروح معاه
………………………………………………………….
وقفت رحمه تُطالع ذلك الواقف امام باب شقتها ..وعندما تذكرت أخر لقاء بينهم .. قررت غلق الباب بوجه
ولكن يده منعتها .. ليتأمل وجهها الذي يبدو عليه أثر البكاء
فقد كانت تبكي علي وحدتها .. هي تكره الوحده تكرهها بشده
وهتفت بألم ..فهو اول رجل يشعرها بالمهانه :
عايز مني ايه مش قولتلك طلبك مرفوض
ودلف لداخل شقتها بهدوء .. وجلس علي احد الأرائك بأرهاق : رحمه انا اسف
فكلماته ..كانت كالمزحه ..فضحكت بهستريه :
اسف ، دكتور عمر بجلالته بيعتذر
فتأملها بندم ، فهو لا يعلم كيف أتته الجرأه بأن يطلب منها طلب هكذا .. يطلب منها ان تكون في فراشه ليله واحده
من أجل متعته ولكي تكون متعتهما بالحلال عرض عليها الزواج وكأنه يراها عاهره
ووضع وجهه بين راحتي كفيه : رحمه صدقيني انا معرفش قولتلك كده ازاي
وزفر أنفاسه بضيق : فرح مبطلتش عياط عشان مبترديش عليها
وحركت يدها بتوتر نحو خصلات شعرها ، وجلست أمامه تُطالع وجهه المرهق وتسألت بقسوه :
ليه عملت كده ؟
فرفع وجهه نحوها .. وأبتسم بحنين للماضي : انا تعبان اووي
حاسس اني بتخنق كل يوم .. بشوفها كل ساعه في بنتي مش قادر انساها
فشعرت بالشفقه نحوه .. واقتربت منه تجلس جانبه وربتت علي ذراعه وتنهدت بألم : انت اللي مش عاوز تنسي ، محدش فينا متعذبش من الحب .. بس فيه اللي بيقوم وبيكمل
واكملت بأسي : الحياه مبتقفش علي حد
لمستها لذراعه كانت كالسحر ..حتي دفئ صوتها جعله يعلم بأن تلك المرأه أصبحت ترواق له ..فهو لم يحتمل بعدها
وما جعله يطلب منها قضاء ليله ..ظننا انه اذا حصل عليها سيطفئ رغبته بها ويعود لحصونه مجددا
………………………………………………………….
تلملمت في الفراش بأعين مكتئبه .. وكلما نظرت الي الساعه التي بجانبها كانت تجد الوقت يمر ببطئ .. واخيرا استسلمت للنوم بعدما دقت علي هاتفه مجددا ولكن كما هي النتيجه لا يوجد تغطيه
وفي احلامها كانت تري ماريانا مع زوجها وتقبله ..وفجأه استيقظت وهي تشهق من الخوف لتجده يحتضنها وقد عاد للتو من حفلته وأبدل ملابسه وكان سينام جانبها
وتسأل بقلق : حنين مالك ؟
وشعر بأرتجاف جسدها : ده حلم متخافيش
وأخذ يُقبل جبينها بدفئ .. حتي هدأت
وأبتعدت عنه وتذكرت أمر حفلته : روحت الحفله مع مين
فلامس وجهها بحنان .. ومسد برفق علي خصلات شعرها :
ماريانا عدت عليا وروحنا الحفله سوي
وتسأل : ليه بتسألي
فأشتعل جسدها بنيران الغيره .. فهو يُجيبها ببرود تام ولا يشعر بغيرتها .. وكادت ان تُحقق معه بأمر الحفل
الا ان ذراعيه قد جذبتها نحوه .. لتشعر بملمس يداه علي جسدها .. ويهمس بخفوت : ماريانا بأعتبرها صديقه واخت مش اكتر .. عارفه انا لما جيت القصر هنا كان عمرها كام سنه كان عندها 8 سنين كبرت قدام عيني لسا شايفها لحد دلوقتي طفله
وحاوط وجهها بيديه : انتي كل حياتي .. ومحدش بيشاركك في حبي ليكي تأكدي من ده
وهمس بقرب شفتيها : انتي اللي عريت حياتي ونفسي قدامها من غير ما أحس بالضعف
وخفق قلبها بقوه أثر كلماته .. وبعدها لم تشعر بشئ سوي انها غرقت بين ذراعيه وانفاسه الدافئه
………………………………………………………..
تسارعت دقات قلبها .. وهي تراه قد عاد من جديد
وسمعت ترحيب زملائها به ..فأيقنت بأنها ليست بحلم وستستيقظ منه
وتنفست بوجه شاحب ..ف فادي قد عاد
عاد من احبته في الخفاء .. عاد من كانت تُطالعه من بعيد
تتنمي يوماً يُبادلها النظرات ولكنه دوما يُعاملها كمدير وهي موظفها تحت التدريب رغم علمه بمهارتها في تصميماتها
واقترب منها وهتف أسمها : انسه زينب ، عايزك في مكتبي حالا
وأدار جسده سريعا بعدما أمر بعض من زملائها باللحاق به ايضا
فشعرت بأن الأرض تدور بها .. فغيابه جعل الشوق يضـ,ـعف كيا.نها وهي التي تخفي ضعـ,ـفها دوما بالمرح والمشا..غبه
وعلي صوت أحدي صديقاتها ..أفاقت من سحر اللقاء
وانتبهت الي الاوراق التي تحملها .. وعندما رأت نظرات صديقتها المتفـ,ـحصه ..هتفت بمرحها : احنا ماصدقنا سافر ، لازم يرجع تاني ويقرفنا
كلمات قد ألقتها من وراء قلبها .. كي تقنع من حولها انها لم تقع بالحب ولكن هيهات
وهل لم يقع احداً بالحب يوماً ؟
………………………………………………………..
شعرت بأنفاسه المضطربه علي عنقها .. فوجدته غا..رق كالطفل بها .. وتذكرت اليوم بأكمله يوم رغم صعو,,بته الا انه مضي بأحزانه ..
ذهبت معهم حيث مد..فنها وتأملت الصغير الذي جثي علي ركبتيه يقص لوالدته كل شئ .. حتي انه حكي لها عن حبه لها وسعادته بأن سيكون له أخت كما يتمني ..اما هو وقف كالصنم ينظر الي قبرها بشرود لا تعلم بما كان يُفكر
ولكنها ظلت صامته بينهم تُحا..رب دمو…عها
وعندما عادوا ..ظل سليم ساكن دون مشاغبه يلعب بألعابه بصمت .. حتي ضمته لأحضانها ونام بين ذراعيها وهي تخبره بأن والدته ستكون سعيده به عندما يصبح رجلا كوالده ..رجلا طيباً نبيلاً
اما أياد تركته يقضي اليوم في الغرفه التي كانت خاصتهم هما الاثنان ولم تتطفل عليه ابدا .. رغم الغيره لكنها تعلمت ان احترام أحزان الغير احترام للذات
وهاهو الان بين ذراعيها يضم جسدها اليه .. يدفن أحز..انه داخلها .. ويده
تأوهت بمتعه وهي تشعر بيده أسفل منامتها .. يمسد بطنها بحب : نفسي تكون بنت
واكمل وهو يُقبل عنقها بدفئ : تكون جميله وبريئه زيك ياليلي
………………………………………………………..
كانت تنظر إلي الطعام الشهي أمامها والعجوز يخبرها عن الأصناف التي جعل الخدم ان يعدوها لها… فتلك الأطعمة من أشهر الوجبات لديهم فكل بلد تشتهر بطعام مميز
وابتسمت للعجوز الذي أحبته بشده
وليم العجوز صاحب البسمه الجميله والملابس البسيطه رغم ثرائه الفاحش ..وابتسمت عندما وجدته يحادثها :
هيا ياصغيره تناولي طعامك.. ام تريدين ان اطعمك بيدي
فضحكت .. فتعالت ضحكاته
فالعجوز منذ ان اتت وهو يعتبرها كحفيده له مثل ماريانا
وعندما جاء بذهنها ماريانا … امتقع وجهها بشده
فألتفت نحو غرفة المكتب التي يتناقشوا فيها معا بأحدي الصفقات… فهي ترأس أعمال جدها منذ ان اتت من الولايات المتحده كما أنها الوريثه الوحيده له
ليلاحظ العجوز نظراتها فيضحك : يعشقون العمل بشده
فأعادت نظراتها نحوه وابتسمت بأبتسامه شاحبه .. فزين يجلس مع امرأه شديده الجمال والحنكه وهتفت بخفوت وهي تنهض من علي مقعدها وقد فقدت شهيتها :
هروح اشوفهم خلصوا ولا لسا
وكادت ان تلتف… لتذهب إليهم
فسمعت صوت ضحكاتهم تتعالا
ووليم يخبرها :لقد جائوا
لتقف بنصف وقفه.. والغيره تنهش قلبها
فرغم جمال تلك الرحله الا ان وجود ماريانا يجعلها ترغب بالعودة
فقد كرهت اليوم الذي جائت به لتلك البلد التي دوما حلمت بالذهاب إليها
وعندما اقترب صوتهم .. استدارت نحوهم .. لتري ماريانا بلبسها الفاضح .. وتسير بجانب زين وتضحك بقوه وتتحدث معه بالألمانية التي لا تفهم بها شيء
وهتفت داخلها : نفسي افهم بتقوله ايه وبيضحكوا علي ايه
وأخذ الشيطان يلعب بعقلها … الا ان وجدت ماريانا تجلس علي المقعد في الجهه الاخري وتبتسم لها بخبث
فطاوقها زين من حضرها وهمس بخفوت :هنخلص غدانا وهاخدك مكان هيعجبك
ومال نحو وجنتها ليطبع قبله لطيفه عليها….
وجلس علي المقعد الذي بجانبها وامام ماريانا
والعجوز بدء يأكل برضي بعد ان جلسوا جميعهم
فجأة شعر زين بقدم تتسلل نحو أرجله تتلاعب بخفه ببنطاله

حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره … وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حببتي مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم وليم وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال … تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهد.ي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتو..ديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيمو..تني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اند.مجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
………………………………………………………….
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحببتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس ان وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
“أنكسرت .. فأجبر ” كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف
…………………………………………………………
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان … فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه

………………………………………………………..
أبتسمت بحب وهي تراه ينحني نحوها يُقبل جبينها ويسألها عن حالها بعدما قبل يد والده بأحترام
لتري نظرة الرضي في أعين عمها بعد ان جلس ياسين جانبها واحاطها بذراعه : اخبار المصنع ايه ياولدي
فتنهد ياسين بأرهاق : الحمدلله ياحج ، وزين لسا باعت الشيك بالمبلغ اللي طلبته منه
فضرب ناجي بعصاه ارضاً وتمتم : ربنا يزيده .. راجل يعرف ربنا صح
لتتسأل زينب : فلوس لايه ديه ياعمي
فأجابها ياسين بهدوء : فلوس لتوسيع المصنع اللي عملناه عشان يخدم أهل البلد
ونهض بأرهاق : هطلع اغير هدومي
وسار من أمامهم .. وقبل ان تنهض خلفه هتف ناجي :
شايفه يابنت اخويا الحنيه وسماع كلام جوزك بتعمل ايه
اه بقي يعشق التراب اللي بتمشي عليه .. مش كلام امك الماسخ
فأخفضت رأسها أرضا وهي تشعر بالخجل مما كانت تفعله
وسلاطة لسانها : عرفت ياعمي وفهمت
ونهضت كي تلحق زوجها بحب .. فحياتها تغيرت منذ ان بدأت تصلح السوء الذي زرعته والدتها داخلها
…………………………………………………………
تأملت البيت الذي أصطحبها اليه..كان بيتً عصريا بحديقة صغيره جميله أبهرتها .. فقد ظنت حين تنتهي سهرتهم سيعود بها الي القصر مره اخري
وهتفت بسعاده : البيت جميل اووي يازين
وتسألت : بتاع مين
فجلس علي أقرب أريكه وأغمض عيناه ضاحكا من اسألتها الحمقاء : بتاعنا ياحببتي
وأقتربت منه بعدما رأت احدهم يضع بحقائبهم التي كانت بقصر العجوز : هو وليم ممكن يزعل مننا
ورغم أرهاقه تنفس بهدوء : وليم بيتفهم الامور بسرعه
وتسأل : المهم انتي مرتاحه
فأجابته بسعاده : جدا جدا
ووقفت أمامه ونظرت حولها : هروح اتفرج علي باقي البيت
وذهبت من امامه ..ليبتسم علي أفعالها
ووجد هاتفه يدق برقم ماريانا وقبل ان يهتف بشئ وجدها تبكي : زين لماذا رحلت ، هل أغضبك شئ ؟
وبعد مُحادثه دامت لدقائق واقناعه لها بأن لا شئ قد حدث ..اغلقت معه ليجدها خلفه فهي وسط الحديث الذي لم تفهم منه شئ .. سمعت اسم ماريانا : انت كنت بتكلم مين ؟
وألتف اليها ..ولأول مره يجدها تسأله عن شئ هكذا
فأجابها بهدوء : ديه ماريانا
ونهض من فوق مقعده ليصعد لأعلي كي يبدل ملابسه فهو لديه اجتماع هام غدا
وسار أمامها دون كلمه اخري .. فجلست علي الأريكه التي كان يجلس عليها وظلت تقضم بأظافرها ولم تشعر بالوقت الذي مر وهي تُفكر في امر ماريانا
وبعد نصف ساعه دلفت لحجرتهم ..فوجدته قد أبدل ملابسه وتسطح علي الفراش بتعب ظاهر علي ملامحه
فأخذت ملابس لها .. وذهبت للمرحاض وهي تشعر بحاجتها للماء الدافئ
وخرجت فوجدته يمسك هاتفه ..فيبدو ان احد اخر قد حادثه وايقظه
واقتربت منه بحب : زين
فعبث بهاتفه قليلا قبل ان يغلقه : ها
فأبتسمت واحتضنته بحب : شكرا
لم يكن يعلم سبب شكرها .. ولكن صوتها الدافئ داعب أذنيه
ورغم ارهاقه الا انه جذبها اليه بحنان وهمس بخفوت :
تعرفي اني جعان نوم
وأكمل بمكر : بس جوعي ليكي اكتر
ومع أخر كلماته .. كان يُنسيها كل شئ بلمساته العاشقه

………………………………………………………….
نظرت الي المكان الذي أصطحبهم اليه بشغف .. وصعدوا الي جناحهم بالفندق وهو يحمل صغيره النائم
الذي لم ينم ليلته بسبب سعادته فهو يعشق السفر مثله في صغره
ووجدها تقف في الشرفه تستنشق رائحة الهواء وتضم جسدها بيديها …فأقترب منها يُحاوطها بذراعيه هامساً بعشق : مبسوطه ياليلي
فتنهدت بسعاده : اوي اوي

(38) الفصل الثامن والثلاثون

أبتسم طارق براحه وهو يراها تخرج من غرفة طبيبتها .. فطالعها ببتسامه مُحبه وهو يري ملامحها التي بدأت تعود للحياه مجددا : النهارده أحسن
فحركت رأسها بخفوت .. وطالتعه بنظره دافئه
وسار معها للخارج حتي وصلوا الي سيارته فهتفت بصوت صعيف : عايزه اتمشي شويه
فأبتسم وسار جانبها … ومع كل خطوه كانوا يخطوها كانت تري ماعاشته ..أشهر قليله أدمت قلبها الذي لم يحمل يوماً هما ولم يعرف ماهو الألم .. فحركت رأسها سريعا وهي تتذكر نصيحة طبيبتها
” حاربي ياسهيله .. حاربي ذكرياتك .. حاربي الماضي .. اوعي تسيبي نفسك داخل ماضي راح وانتهي ”
وتذكرت طلب الطبيبه منها ..فألتفت نحوه كي تخبره بما ارادته : دكتوره نادين عايزاك تحضر جالسه معاها لوحدكم
فطالعها بنظرات حانيه وحرك رأسه مبتسما : حاضر
وتسألت : انت صحيح بتنهي كل شغلك هنا
فأبتسم وهو يطالع الطريق براحه : ايوه ..هنتجوز وهنسافر دبي نعيش هناك ..هشارك صديق ليا في شركته
فأرتجف قلبها وهي تتذكر رغبة طارق الملحه بالزواج بها بعد انتهاء عدتها من حاتم وان انتظاره هنا من أجلها
وعندما شعر بسكو.نها .. أدرك انها مازالت تخشاه وتنهد بحب : سهيله هنتـ,ـخطي كل اللي مرينا بي مع بعض ..
وأعاد جملته مجددا : مع بعض ياسهيله ..
………………………………………………………….
وقفت أمامه وهي تستمع لتعليماته الطويله … وعقلها شارد في حديثها مع خديجه التي أصبحت صديقتها بالفعل بعد ان أخبرتها في لحظة ضعـ,ـف منها أنها تُحب أحدهم
” خليكي بنوته هاديه كده .. بلاش جو عنتر اللي انتي عايشاه ده .. خليكي انثي .. واكملت حديثها بحسم : أنثي بأحترام ”
وعندما جاء بذهنها اخر كلمات خديجه .. ابتسمت
ليتسأل هو بجمود : انسه زينب .. انتي معايا
فطالعته بشرود : ها
فنظر الي التصميمات التي بيده ليُكمل اوامره بجديه : انتي شكلك مش معايا خالص
وأعطاها اوراق رسوماتها التي أمامه .. وبدء يعيد تعليماته بنبره سريعه .. وهي سارحه في وسامته التي أختلفت عن قبل رحيله ..ف فادي أصبح بشخصيه اخري .. شخصية جعلتها لا تقوي علي تحمل خفقان قلبها
وسقطت الارواق من يدها دون شعور .. وهي مازالت واقفه مثل الصنم تُطالعه
وعندما لم يجد منها ردة فعل .. أنحني ليلتقط الأوراق وفي تلك اللحظه أنحنت هي أيضا بجسدها بعدما فاقت من شرودها اللعين وهتفت بأعتذار : انا أسفه يافندم
ولملمت الأوراق سريعا .. ومع شعورها بالخجل من هيمانها وخوفً من ظنه بها سقطت دموعها وذهبت من أمامه سريعا
ليقف يُطالع الفراغ الذي تركته وهو يُتمتم : مالها ديه
وأبتسم وهو يحك عنقه .. ولا يعلم ان سحر تلك اللحظه بدء ينتقل اليه
………………………………………………………..
أبتسم لها وهو يمضي علي اوراق الصفقه التي تجمعهما
فطالعته بحالميه .. وهي تتأمل جسده ..هي تُريده
تُريد أن تشعر بلمسة يداه علي جسدها .. تُريد أن تصبح ملكه
ووضعت بيدها علي يده بعدما أسترخي بجسده علي مقعده:
زين انا بحبك
كلمه واحده قالتها جعلته ينتفض من جلسته وهو لا يصدق ..ماريانا الطفله الصغيره التي رباها ورعاها مع جدها
تحبه .. واخذ يدور حول نفسه دون تصديق وهو يهتف :
انتي بتقولي ايه ؟
لتخفض رأسها وهي تُتمتم : اريدك زين ..
واكملت بضعف عكس شخصيتها فمعه تكون امرأه أخري :
اريد ان اكون لك .. انا لم اعد صغيره
يمكننا أن نفعل علاقه معاً ..
كلمه وراء كلمه كانت تتفوه بها وهو لا يُصدق انها اصبحت هكذا .. اصبحت تنظر اليه برغبه يعلمها ولاول مره يراها بعينيها وهنا علم لما أصرت حنين علي الر..حيل ولم تتقبل ماريانا
وتنفس بهدوء عكس مايدور داخله : عارفه انتي بعد كلامك ده وصلتي نظرتي ليكي لايه
فطالعته وظنت بأنه احبها : للاسف خذ.لتيني .. انتي ضـ,ـيعتي صوره ماريانا البنت الجميله الصغيره اللي كبرت قدامي
وتأملها بنظرات لائمه ودار بجسده بعيدا عنها
لتقترب منها .. ونظرت اليه برجاء : ليله واحده زين .. ليله واحده اجعلني بها ملكك ارجوك
ولم يتحمل كلماته المخزيه .. فصـ,ـفعها بقـ,ـوه : اخرجي بره ماريانا .. مش عايز اشوفك
فلم تتحمل صوته القا..سي وسقطت أرضا : انا احبك زين .. لماذا لا تصدقني ؟
وبكـ,ـت بضـ,ـعف ..فنظر اليها وهو لا يعلم متي أصبحت هكذا عاشقه له .. وجثي علي ركبتيه امامها : عارفه ياماريانا انتي في نظري ايه ..

فطالعته بأعين با..كيه ..فأكمل : جوهره
ولمعت عيناها ليُكمل : مستني اليوم اللي هسلمك فيه للانسان اللي هيتوجك ملكه علي قلبه ..اوعي تكوني في يوم مجرد علاقه عابره في حياة حد
وتنهد براحه وهو يري أسترخاء وجهها ..
وأبتسم وهو يتذكر معها أفعالها وهي صغيره وكيف كانت فتاه مشاغبه
فمسحت دمو..عها وهي تضحك ..لا تعلم لما هو الوحيد الذي يجعلها طفله صغيره رغم انها اصبحت امرأه قو..يه ناضجه لا يستـ,ـهان بها ولكن معه تعود ذكريات طفولتها
وأبتسمت وهي تشعر بالراحه .. هي تحب زين بالفعل ولكن حب أقوي مما كانت تتخيل حبها له تعدي حدود كبيره
حدود لا تعرفها ولن تخسره مهما كان .. ستجعل قلبها يعود الي عشقه السر.ي حتي تري هل تحبه كأحبيب ام شئ أخر فهو ووليم عائلتها الوحيده
………………………………………………………..
وقفت تُطالع نظراته لزوجته وكيف يحتضن أبنتيه
لم تصدق ان هذا الرجل الذي يعشق أسرته هو هاشم
هاشم الذي جعلها عاشقة له الي الان .. وكأنه كالعنه تسر بد..مائها .. وقضمت شفـ,ـتيها بغضب وانصرفت من أمامهم
كي لا يفتضح امرها وهي تقسم علي ان تُنفذ خطتها مهما كلفها الأمر .. فستدمر حياتهم كما دمروها
وعندما لاحظ هاشم ذهابها تنفس براحه .. بسببها أبتعد عن عائلته لانه يعلم سبب وجودها هنا
وشعر بقبلة هبه الحانيه علي خده وهي تخبره : ربنا يخليك ليا ياهاشم ..
فسعادتها منذ ليلة امس وهو يخبرها بأنه سيفتتح لها محل الأكسسوارات الذي تمنته طويلا ..جعلها تشعر ان هاشم استحق بالفعل غفرانها بعد ان كانت صديقتها منذ أتت الي بيتها تسألها كل يوم كيف سامحته علي خيا…نته .. ولو كانت مكانها لكانت تطلـ,ـقت منه ..
ولكن هاشم الان يغمرها بحنانه ..
وعانقته بحب واخذت تُقبل خديه .. وتنفست رائحته بعمق
ليضحك علي فعلتها : بقيتي زي المدمنين ؟
فضحكت بدلال
وكاد ان يتناول شفتيها كي يقبلها الا انه تذكر امر ابنتيه فهمس : بلاش تغريني قدام بناتك
………………………………………………………….
وقف مدحت يتأملها وهي تحيك له أزرار قميصه ..
فرفعت وجهها نحوه تُطالعه بنظره لامعه .. نظرة قد أشعلها هو بعد ليلتهم كأي زوج وزوجه ..
فأبتسم لها .. هو الان يري وجودها بحياته نعمه
فعقله قد أنسحب واصبح قلبه هو من يراها
يري كيف هي زوجه طيبه جعلت حياته وبيته كالجنه
وتأوهت بألم عندما غرزت الأبره أصبعها بسبب توترها من نظراته ..فأقترب منها سريعا ليمسك أصبعها وتسأل :
خدي بالك
ورفع أصبعها الذي ألمها وقربه من فمه ..ليطبع بشفتيه قبله حانيه عليه لم تتوقف عند ذلك الأصبع بل أنتقلت الي كل اصبع من أصابع يديها .. وكلما مرت شفتاه علي أصابعها كالنغم
كان قلبها يرتجف ..مدحت الرجل الجامد الذي عاملها بنفور بداية زوجه منها الان يغمرها بحبه
…………………………………………………………
ابتسمت رحمه وهي تشرب قهوتها معه .. فمنذ تلك الليله التي اعتذر منها عن فعلته معها .. اصبح يُعاملها برقه
وبعد غياب لعشرة ايام بسبب سفره بعد استدعائه من احدي المشافي .. ها هي تراه وقد هاتفها صباحاً كي يلتقوا
وانكمشت ملامحها وهو يُخبرها بتفاصيل بعد العمليات التي اجراها .. فلم تتحمل اكثر : كفايه ياعمر
فضحك بأستمتاع وهو يري ملامحها وبمرح أكملت : بتضحك عليا ماشي
ومع كل ضحكه من ضحكاته كانت تقع في غرامه أكثر
تقع في غرام رجلا أخر غير زين ..الذي ظنت بأنها لن تشفي من حبه ابدا
ولكن الان هي تري قلبها يخفق من اجل رجل اخر
رجل مازال يحب زوجته الراحله ويعيش علي ذكراها
وعندما لاحظ شرودها .. وضع بيده فوق يدها : روحتي فين
فطالعته بنظرات شارده .. وسريعا ما أدركت حماقتها :
ولا حاجه
………………………………………………………
جلست علي فراشها بسعاده بعدما عادت للتو من الخارج مع صديقتها خديجه التي ودعتها ورحلت بعد ان خذوا نتيجة فحص الحمل من المختبر ..فمنذ قدومها من ألمانيا من أسبوع وبدأت تشعر بالتعب والغثيان ظنت بالبدايه بأن يكون احد نزلات البرد .. ولكن خديجه بدهائها وأسئلتها الكثيره
كانت تشك بأمر حملها ..
وأتسعت أبتسامتها وهي لا تُصدق هي حامل بطفل زين
آه اطلقتها بمتعه وهي تتخيل كيف سيكون سعيدا بهذا الخبر
ستري سعادة زين ودموعه .. فبالتأكيد سيطير من فرحته
وظلت ترسم الكثير من الأحلام الجميله حتي أنها لم تشعر به داخل الغرفه
وعندما لاحظ شرودها سألها بأهتمام وهو يجلس جانبها يُلامس وجنتيها بدفئ : مالك ياحببتي
فرفعت وجهها نحوه والسعاده تغمر قلبها ..ونسيت امر الخطط التي كانت ستفعلها لتُفاجئه بالأمر : انا حامل يازين !

………..

أخترقت الكلمه حواسه ، فزلزلت كيانه الصلب ..كيان اخفي خلفه ضعف وماضي مازال ينهش بقلبه كلما تذكره
لتأتي صورة بكاء خالته عندما توفي والديه
مازال حضنها وبكائها وهو بين ذراعيها يقتحمه رغم مرور الأعوام
حتي صوتها مازال صداه بعقله ” لقد رحلوا زين”
سيل من الذكريات اصبح يسير امام عينيه ..يري اولاده يُعانون مثلما عاني .. اولاد تمناهم بالفعل سواء من رحمه او منها هي خاصة ولكن عقدته مازالت مُسيطره عليه
عقده وخوف لم يتجاوزه الزمن
واغمض عيناه علي سماع صوتها الدافئ : زين انت فرحان مش كده
وتابعت بصوت يملئه الفرح : انا مش مصدقه نفسي هكون أم .. عارف عايزاه يكون شبهك نفس ملامحك وحنيتك
واكملت بأنفاس متقطعه : لو طلع ولد هسميه حمزه علي اسم اخويا الله يرحمه
وفتح عيناه ليُطالعها ..فوجد سعاده تلمع بعينيها جعلته يلعن غبائه
وابتسم بوهن بعدما نهض من جانبها : مبرووك !
كلمه واحده قالها وانصرف سريعا بعدها ..
فوقفت تهتف بأسمه وهي لا تستوعب شئ : زين
رددت اسمه طويلا ولكنه لا يُجيب ..
وركضت خلفه.. ولكن كان اسرع منها فأخذ سيارته وانطلق سريعا بها حتي ان سائقه وقف يُطالع مشهد انصرافه بقلق
وجلست علي الدرج الخارجي الرخامي للمنزل وهي شارده
لا تفهم شئ .. وتذكرت نظراته القاتمه نحوها منذ قليل
فلم يكن زين هو من يُطالعها لم يكن الرجل الذي احبته وعشقته …من رأته كان رجلا غامضاً يُغلفه عالم مظلم
ووضعت بيدها علي بطنها وهي لا تُصدق بأن فرحتها قد ضاعت وان المشاهد التي صورها لها عقلها لم تكن سوي حلما وخيالا صورته هي لنفسها ..
لا تنكر انه هنئها .. ولكن هل تلك التي قالها تُسمي تهنئه
وهل ملامحه تدل علي ان الخبر اسعده
ذلك الخبر الذي دخلت عالمه بسببه … ان تنجب له طفلا كما اخبرتها رحمه
وكما اخبرها هو في اول لقاء بينهم
………………………………………………………..
وقف بسيارته وهو لا يقوي علي تحمل نظراتها التي تقتحم عقله وهي تُخبره بخبر حملها .. وعندما تذكر صوتها وهتافها بأسمه وركضها خلفه خرج من سيارته لعل برودة الهواء في ذلك المكان الخالي تُطفئ صراع مشاعره
مشاعر لم يعد يفهمها … هو يُريد أن يكون أبً ولكن خوفه من الرحيل كما رحل والديه يجعل الالم يغزو قلبه
وتنهد بيأس من افكاره اللعينه وشعر بأهتزاز هاتفه داخل جيب سرواله ..ونظر الي المتصل ليجدها هي
فأغلق الهاتف وهو يزفر أنفاسه بصعوبه
……………………………………………………….
جلست علي فراشها بأنهاك ويأس .. وهي تنظر الي هاتفها بخيبة أمل ..فقد اغلق الهاتف وتركها سجينة افكار لعينه تدور بخلدها
واسئله كثيره تدور داخلها
هل لم يحبها زين .. هل كان يراها مجرد رغبه مؤقته ولا يريد ان يربط اسمه معها بأولاد ؟
وتنهدت بأنفاس مضطربه .. ودون ان تشعر سقطت دموعها
دموع عجزها وهي لا تفهم شئ
وصرخت : ليه مفرحش ، ليه سبني ومشي من غير ولا كلمه
………………………………………………………..
أخذ يُشاكسها بحب كي يُلهيها عن الهبوط لأسفل قبل الموعد المحدد … وعندما شعر بأحمرار وجنتيها ..ضحك بقوه : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكسفي ..ده مجرد كلام ياحببتي .. واشار الي بطنها وهتف بمكر :
اللي بينا بقي اكبر من كده
وحك ذقنه قليلا .. ليشعر بقبضة يدها علي صدره وهتف بألم مصطنع : بقيتي مفتريه ياليلي ، وايدك تقلت
فضحكت وهي تستعرض عضلات ذراعيها أمامه :
احم ،عشان تعرف بس ان بقي عندي عضلات
وتعالت ضحكاته ..وهو يراها برونق جديد غير هدوئها المعتاد : زوجتي الهاديه الرقيقه ..بقي عندها عضلات
يالها من صدمه
وأبتسمت وهي تراه يتحدث بتلك الدرامه : بتعلم من سليم
واقترب منها أكثر وطاوق خصرها بذراعيه : انتي وسليم لازم افصلكم عن بعض
وضحك وهو يتذكر ذلك المشهد الذي مازال عالق بذهنه ..رغم مرور اسبوعاً عليه
وتخيل هيئتها وسليم يسحب بيدها نحو مياه البحر ..وكلما لامست قدميها المياه ارتجفت وعادت للشاطئ ثانيه
حتي ملّ سليم وذهب يسبح بجواره ..وهي جلست علي الرمال تبني بيوتا رمليه كالأطفال
وعندما علمت سبب ضحكته .. وكظته بذراعه
وتنهد وهو يحتوي جسدها بذراعيه : بس كانوا احلي يومين
وداعب وجنتها بأحد كفيه : لولا وجود سليم ..واشار الي بطنها
وتابع : وتعليمات الدكتوره ..كنا عملنا شهر عسل من اول وجديد
وهمس بمكر: كانت احلي ايام ..
وشرد في تلك الليالي .. وعندما لاحظ ارتباكها ..بدء يُذكرها بأدق التفاصيل حتي شعرت بالدماء تتدفق في جسدها بأكمله
ولم تجد شئ تفعله سوي دفعه بعيدا عنها لتضع بيدها علي اذنيها : بس كفايه ..انت مابتصدق تكسفني
فضحك بأستمتاع وهو يراها هكذا : بصراحه اه ..بستمتع وانا بشوفك مكسوفه ووشك شبه الطماطم
وتابع وهو يتفحصها بنظرات ماكره : انا مش عارف امتي هيروح خجلك ده …
وغمز بأحدي عينيه وهو يتأمل ملامحها الرقيقه الهادئه : اكيد لما نعمل شهر عسل جديد
واقترب منها : ماتيجي نعمل شهر عسل جديد ياليلي
وابتسم وهو يراها تبتعد عنه ثانية حتي وصلت لحافة الفراش ،فحرك حاجبه بمشاكسه : ها ايه رأيك
وانفجرت ضحكاته وهو يُحدق بها وهي تنهض من فوق الفراش : لاء ، انت اكيد النهارده مش في حالتك الطبيعيه
وكادت ان تمسك بيدها مقبض الباب ..كي تهبط لاسفل
لحقها وهو يُتمتم بخفوت : رايحه فين ياحببتي
وقرص وجنتيها بخفه ونظر الي ساعه يده ليجد الوقت قد اقترب وزفر انفاسه الدافئه بوجهها : عايزاني اسيبك تطلعي
حركت رأسها بخجل : ياريت
وأبتسم وهو يُشير نحو شفتيه : ادفعي بقي
وداعبت بيدها أزرار قميصه .. ورفعت بقدميها كي تتشبث بعنقه وأقتربت منه ببطئ قد أذابه وهمست : غمض عينك
فتنهد بحراره وأغلق عيناه بالفعل ..وبدل من أن يشعر بقبلتها شعر بدفعها له .. وركضت من أمامه تفتح الباب وتضحك علي خداعه
ليقف في وسط الحجره يحك فروه رأسه بأحباط .. ولمعت عيناه وهو يتذكر تلك المفاجأه التي اعدها لها وسبب مُحاصرته لها .. فركض خلفها وهو يهتف : ليلي ، استني
………………………………………………………….
فتحت عيناها وأغلقتهما وهي لا تُصدق ماتراه وشقهت بصوت خافت ويدها علي فمها … ودارت بعينيها في أرجاء المكان الذي يضم العديد من ماكانات الخياطه ..
كان المكان عباره عن مشغلا صغيرا دوما ماحلمت به :
المكان ده بتاع مين يامدحت
فطالعها ذلك الواقف علي أعتاب الباب وقد عقد ساعديه وابتسم وهو يقترب منها : بتاعك يافاطمه
وقبل ان تسأله كيف أتي بالمال ليتحمل تكاليف ذلك المكان ..هي تعلم انه يحصل علي راتب محترم من عمله ولكن : ديه هديه زين باشا لينا ..لما عرف انك بتحبي الخياطه
حب ان يساعدك
وتنهد وهو يشعر بالأمتنان نحوه : الراجل ده رغم قو…ته وجبر..وته ..بس جوه خير كبير ومنساش ابدا اصله
وتنهد وهو يخبرها بما يعرفه عن سيده :
كان فقير ..متولدتش لقي نفسه في العز
وابتسم وهو يُطالع نظراتها للمكان : المهم المكان عجبك
فأخذت تدور بعيناها حولها واقتربت من الماكانات التي يبدو عليها اصدارها الحديث : عجبني بس ده انا همـ,ـوت من الفرحه ..متعرفش انا اد ايه بحب الخياطه
ونظرت لعدد الماكانات : انا هدور علي بنات وستات محتاجه مساعده وهعلمهم الخياطه واشغلهم معايا..
وتذكرت حاتم وما كان يفعله بهم لكونهم فقراء يبحثون عن لقمة العيش ..فيستغل حاجتهم حتي يقعوا في مصيدته .. ولمعت عيناها بالكر..هه والنفور لذكراها ..فهو من علمها ان خلف التقوي قناع قد ذاقت مرارته
ولكن “زين” ذلك الرجل الذي تسمع عنه انبل الكلام من زوجها ..قد حقق حلمها اليوم دون ان يظهر حتي في الصوره
ليحصل علي كلمة شكر يسعي اليها العديد حينما يفعلون الخير.. ولا يعلمون ان مايفعلونه من عطاء يفعلوه ليس الا احتياج لدوام نعمه اعطاها الله لهم عن غيرهم
وابتسمت برضي وهي تسمع صوت قلبها وهو يُخبرها
ان الخير مازال حتي لو ضئيلا يُكمن في نفوس البشر
وليست كل الوجوه مثل بعضها …
وشعرت بأنفاس مدحت القريبه منها .. وهنا علمت اجابه أخري .. انها اكثر الناس حظا رغم ماعانته ورأته
وان كهف ظلمتها قد فتح بعده ابواب من نور
………………………………………………………….
عند أخر درجه من الدرج وقفت مذهوله من المشهد .. سليم وحسنيه والخدم وحتي معتز يقفون امام طاوله ضخمه تحمل العديد من أصناف الحلوي والكل يرتدي قبعات عيد ميلاد .. وتبدو انها من أفكار الصغير سليم الذي وقف في المنتصف امام موضع كعكه عليها شمعه واحده .. ولولا معرفتها بيوم مولد سليم لظنت بأنه عيد ميلاده .. ولكن لمن تلك الحفله
وألتفت برأسها نحو أياد الذي وقف خلفها علي الدرج يُطالعها ببتسامه هادئه .. وهبط بعض الدرجات التي تفصلهما :
كل سنه وانتي طيبه ياعمري
فعادت تُحدق بعينيها نحو الواقفين .. ثم ألتفت نحوه ثانية وهي تتذكر ان اليوم هو عيد ميلادها هي
وهمست بصوت ضعيف : الحفله ديه عشاني انا
فحرك رأسه ببتسامه دافئه ..ووقف أمامها
ليرفع يديها يُقبلهما بقبلات ناعمه ويتأمل عيناها التي لمعت الدموع داخلها : النهارده مافيش بكي مفهوم
وأمسك بيدها ليأخذها نحو الواقفين يُطالعونهم بأعين لامعه من السعاده .. وأنطفئت الأنوار فجأه .. لتشتعل أضائه خافته لا تعلم مصدرها وابتسم الصغير اليها بحب
فأقتربت منه تُقبله ووقفت جانبه كي تترك له مكان وقفته أمام الكعكه ..فهو سعيداً بذلك الوضع .. وشعرت بيد أياد حول خصرها واصوات غنائهم يعلو وقبل أن يهتفون بأن تطفئ الشمعه الوحيده تسألت بصوت هامس وهي تشعر بأنفاسه القريبه منها : ليه شمعه واحده حاطينها
وسمعت هتاف الصغير : يلا نطفي الشمعه ياليلي
ونفخت أنفاسها هي والصغير وبعدها قبلته علي خده
ليقفز من فوق المقعد الذي وقف عليه .. وركض من أمامها وقد أذهلها فعلته ولكنها ضحكت فهذا هو سليم دوما طفلا مُشاغباً
ووجدت أياد يسحبها لصدره ..وقبلها قبلتان علي خديها فخجلت : شمعه واحده لان عمرك هيتحسب من هنا ورايح وانتي معايا انا وبس
فأرتجفت من نبرته الدافئه التي دغدغت حواسها : هديتك هتاخديها واحنا لوحدنا
وابتعد عنها يغمز لها بأعين ماكره
وقد أشتعل وجهها خجلا .. وانشغلت في التهنئه والهدايا الجميله التي حصلت عليها .. وألتفت علي صوت الصغير وهو يهبط الدرج .. ويحمل بيده لوحه
واقترب منها ليعطيها اللوحه .. فشهقت وهي تري ملامحها مرسومه بعض الشئ .. فيبدو ان الصغير سيصبح رساماً عظيما حين يكبر
وطالعته بسعاده .. وأنحنت نحوه تُقبله بفخر : الله ياحبيبي .. ديه احلي هديه جتلي في حياتي
ولمعت عيناه وهو يُحدق بها بطفوله : بجد ياليلي
فضحكت .. وحركت رأسها بحنان : بجد .. ده أنا كمان هعلقها
أنشغل الجميع في تناول الحلوي .. ولكن عينان كانت تُتابع ذلك المشهد بعد أن أنسحبوا لبضعه خطوات كي يتحدثون
فربت معتز علي ظهر صديقه : كنت خايف علي سليم .. اه ربنا عوضه بأنسانه جميله زي ليلي
لم يكن يشعر بصوت صديقه وهو يثني عليها بكلماته
فقلبه اصبح يخفق بجنون وهو يراها تحتضن طفله وتُقبله تاره وتاره تمدح برسمته التي يعلم أنها طفوليه ولكن ليلي
الجميله بكل شئ تخبره بأنها أفضل رسمه رأتها بحياتها
وزفر أنفاسه وهو يرتشف من كأس عصيره وعيناه تلمع وهو يتأمل كل أنش بها ..حبها داخله يزداد يوماً بعد يوم
هي من أحيت قلبه ..بل واخذته
وتمني لو ان تنتهي الحفل سريعا ..ليصعد بها الي غرفتهما
كي يُعطيها هديته ويطفئ نيران شوقه بها

(39) الفصل التاسع والثلاثون

خمسة أيام مرت علي رحلة سفره التي أتت فجأه .. وكل ماتعلمه عنه بعد ذلك اليوم البأس لا شئ ..حتي هاتفه لا يُجيب عليه ..ستنتظر قدومه حتي تعلم لما كل هذا
اهو يكره طفلهما القادم !..ام هو قد اشبع رغبته بها وقد انتهي الامر
وكادت ان تخونها دموعها .. ولكنها قبضت علي يدها بقوه حتي تتمالك نفسها ..وابتسمت بوهن وهي تستمع لزينب صديقتها وخديجه التي تؤدي دور الناصح
ووجدت يد خديجه تلوح امام وجهها : ايه يابنتي سرحتي في ايه
وغمزت لها بأحدي عينيها : مكنوش كام يوم دول اللي سافر فيهم ..ولا انتي اتعودتي ياخدك معاه
واكملت بدعابه : ركزي معانا بقي في قصة السيد فادي الامور
فوكظتها زينب بخفه وهي تُتمتم : بلاش تريقه لو سامحتي
وتابعت بهيام : من ساعه مارجع من رحلة لبنان وهو بقي حلو اووي
واكملت بأنفاس متقطعه : اووي ..اووي
ورغم بؤس حالتها ضحكت .. وضحكت خديجه معاها وهي تستند علي مرفقيها : وايه كمان
وتفيق تلك الحالمه من هيمانها : ها
واعتدلت في جلستها : انا حالتي بقيت خطيره مش كده
لتنظر اليها خديجه بتمعن ..ثم سلطت نظراتها علي الاخري الجالسه وكأنها ليست معهم .. وبعد نصائح وتحليلات دارت نحو الحاله التي تعيشها زينب
سلطوا الاثنان نظراتهم علي حنين التي أمسكت هاتفها
تعبث بالرسائل لعلها تجد رساله منه ردا علي رسالتها التي بعثتها منذ يومان
وتسألت زينب بحالميه : قوليلي ياحنين .. زين كان ردة فعله ايه لما قولتيله انك حامل .
فأبتسمت خديجه بمرح : هتقولك عادي
وتابعت بدعابه : وهتعملك فيها مكسوفه
كلماتهم كانت كالخنـ,ـجر تدمي روحها ..فماذا ستقول لهم
هم يظنون بأشياء تمنت هي نفسها حدوثها ولكن لا شئ حدث سوي هجرانه لها
وابتسمت بشحوب وهي تستمع لرجاء زينب وتمتمت وهي تخفض رأسها نحو أيديها المتشابكه علي الطاوله : هيحصل ايه يعني ..رد فعله كان زي اي راجل عادي
فضحكت زينب وهي تنظر لخديجه : بتقولك
“زين نصار” ..زي اي راجل عادي
مزاح وثرثره أرادت ان تهرب منهما ..ولكن كيف وصديقاتها يُحاصروها .. فبدأت تقص عليهم ما نسجه خيالها وهي تكاد تبكي .. فلا حضن دافئ قد حصلت عليه ولا قبلة ناعمه علي جبينها ولا ابتسامه رأتها علي وجهه ولا يد وضعها علي بطنها كما تري بالأفلام وتقرء في الروايات
لا شئ غير كلمه واحده قد قالها “مبروك ” وبعدها ر.حل
ومع كل كلمه من كلماتها كانت تري نظرات صديقاتها اللامعه من خيال هي صنعته كي ترضي شغفهم
…………………………………………………………
وقف عاري الصدر في شرفة الفندق الذي يقيم فيه يزفر دخان سيجارته بشرود ..اشتاق اليها بجنون
ولكن رحلته تلك جائت كالنجده اليه … فالصفقه الجديده كانت لن تتم الا بوجوده
ولمعت عيناه بألم وهي يتذكر خيبتها عندما انتظرت منه فرحته
لحظه دمرها ماضيه اللعين ..
هو سعيد بالفعل ..فالمرأه التي أحبها تحمل في أحشائها طفله
ولكن كان لابد ان يهرب قليلا كي يعود كما تراه دوما زين رجلها العاشق .. زين دون قناع يغلفه الجمود والقسوه
هي وحدها من ازالت عنه القناع واعطته مشاعر لم يعرف معناها يوما.. كان رجلا يشبع رغبته فقط ولكن معها تعلم ماهو الحب وما يصنعه …ومعها عاد لحياته القديمه التي أفتقدها وسط هذا الثراء والنعيم الذي أصبح يعيشه
…………………………………………………………
أبتسمت رحمه بسعاده وهي تراه ينتظرها أسفل البنايه التي تقطن بها .. وتقدم نحوها بهيئته المُهندمه الجذابه
وطالعها بعمق ..كانت فاتنه بزينتها التي اجادت وضعها وخصلات شعرها الطويله وجسدها الممشوق …أمرأه تخطف الأنفاس وقد خطفت أنفاسه
ومدّ يده نحو يدها ورفعها نحو شفتيه ..ليطبع بقبلته هامساً بصوت اذابها : طالعه تخطفي العقل
فأبتسمت بسعاده وهي تري كم اصبح يُعاملها برقه …بل ويثني عليها بكلمات تُداعب أنوثتها فهو ليس كما شبهته برجل الجليد هو بالفعل رجل رائع يستطيع ان يسلب اي امرأه عقلها
وتنهدت بصوت ناعم : انا كنت ممكن اروح حفلة العرض لوحدي ، مكنش في داعي تيجي تاخدني وتتعب نفسك
وصعدت السياره ..ليصعد هو الأخر وألتف نحوها :
الجمال ده كله مينفعش يروح الحفله لوحده
فأرتبكت وهي تستمع لمدحه .. وداعبت خصلات شعرها بيدها وهي تتأمله ولا تُصدق ان هذا الرجل هو ” عمر ” الجراح الذي ظنته لا يملك قلباً
وتسألت : انت أتغيرت كده ليه
فأبتسم وهو يُطالع نظراتها وتسأل ضاحكا قبل ان ينطلق بسيارته : انهي عمر اللي عجبك القديم ولا ده
وعندما صمتت
تابع بمرح لم تُصدق انه يمتلكه : انا بقول أرجع عمر القديم .
وضحك وهو يسمع عبارتها : ارجوك بلاش
وضحكت بعدها .. ليُطالعها بطرف عينيه واول حصونه بدأت تُهدم
………………………………………………………….
ضحكت زينب بأستمتاع مع بعض زملائها
في استراحة عملهم
كانت تتمتع بروح فكاهيه ومرح لأول مره يلاحظه فيها
ومع كل رشفه كان يرتشفها من فنجان قهوته .. كان يختلس النظر اليها بهدوء
وحرك رأسه برفض وهو لا يتحمل فكرة ان يُحب مره اخري ..فحبه لرحمه علمه ان لا للعشق بحياته
كما انها موظفه وهو مديرها حتي انها ليست المرأه التي يتمناها ..هي حنطية البشره جسدها نحيلا ليس به أي فتنه تُجذب أعين الرجال سوي ضحكتها وغمازتها التي تحتل خدها الايمن
وعندما شرد بضحكتها ..كان لا يعلم بأنه يقع في حبها دون شعور …يقنع عقله بالرفض فيخبره قلبه بأنه احمق
يُحاربه بأن لا يقع بالحب مجددا
ولكن هو يصرخ : اريد ان اعود لأنبض مرة اخري
ونهض بجمود ..ليسير امامهم بخطوات سريعه عمليه .. وعندما لاحظت رفيقتها نظراتها نحوه :
السيد فادي بعد رحلته من لبنان بقي حاجه تانيه خالص ،
تفتكري ايه اللي اتغير فيه
…………………………………………………………
نظرت الي هاتفها بعد ان أنهت محادثتها مع والدتها .. فوالدتها منذ ان علمت بخبر حملها وكل يوم تُهاتفها لتُخبرها أنها تتمني ان يكون حفيدها ولداً وتُسميه علي اسم أخيها حمزه… ودمعت عيناها فالبكاء هذه الأيام اصبح رفيقها
وشعرت بأهتزاز هاتفها بين يديها .. فتأملت الرقم
فكان رقما دوليا .. فأبتسمت وهي تمسح دموعها وظنت بأنه بالتأكيد زين يُهاتفها من رقم اخر
ورقص قلبها وكادت ان تهتف بأسمه الا ان صوت مألوفاً
جائها : ازيك ياحنين
هذا الصوت لن تنساه يوماً ..فقد كانت رحمه
وشعرت بوجع يقتحم قلبها .. وهي تظن بأن رحمه بالتأكيد عادت لزين والان تتصل بها لتخبرها بأنها الفائزه وانها سترحل عن عالمهم حينما تلد الطفل كما اخبرتها قديما
وهتفت بصوت مرتجف : رحمه
ليأتيها صوت رحمه الهادئ : انا أسفه ياحنين علي كل حاجه عملتها بحقك
وضحكت بألم عندما تذكرت ما مضي : أعذريني الغيره ممكن تقتل الواحد
وتابعت وهي تتذكر عمر : بس انا دلوقتي صدقيني اتغيرت وحبيت اعتذر منك ..اللي فات صفحه وانتهت وانا بتمنالك السعاده من كل قلبي بجد وبقولك انك محظوظه
واكملت بحب ..فمهما مر فهي لن تنسي زين ..فرجلا مثله لا يُنسي وكيف تنساه وكل ماهي فيه الأن بفضله ..غير انه دوما سيظل بطلها : وسط عالم زين وكل الستات اللي حواليه ..محبش غيرك انتي
وضحكت وهي تُتابع بمزاح: مع انك مش شبه .. بس سبحان الله الاسد والعصفوره
وعندما لم تجد رد منها ..أكملت بندم : انا ندمانه علي كل لحظه جرحتك فيها .. وعايزه اقولك ان لولا دخولك حياتنا مكنتش حياتي انا كمان اتغيرت
” انتي كنتي بدايه مرحله جديده من عمري ”
لم تفهم مغزي حديثها ..فأكملت رحمه ضاحكه : أكيد دلوقتي مش هتفهميني
وأبتسمت وهي تستمع لحديث من كانت خصمها في البدايه .. وتنفست بعمق : رحمه ..زين ليه اتجوزني
فجائها صوت رحمه الضاحك .. ورغم ضيقها الا انها انتظرت اجابتها التي جعلت قلبها يخفق : لانه كان عايزك .. وتابعت وهي تتذكر حماقتها يوم ان قررت ان يتزوج من اجل الانجاب .. فكرة سخيفه بسبب غرورها ولكن كل شئ لم يعد سخيف ..ففي النهايه اللعبه كانت لعبة القدر :
يوم ما طلبت من زين يتجوز .. كنت فاكره ان عمري ماهخلف ..وحبيت محرمهوش من النعمه ديه وعشان عارفه ان زين عمره ماهيحب اي ست ويوم ما هيحب أكيد هيحبني انا
وابتسمت بمراره واكملت : كنت مغروره بجمالي .. ظنيت ان جمالي هو سلاحي القوي .. بس زين الراجل الخالي من اي مشاعر حب ويوم ماحب محبنيش انا زي ماكان شيطاني مصورلي ..
وتنهدت بأنفاس مضطربه عبر الهاتف : هحبك انتي واختارك انتي معرفش امتي حبك .. بس هو من البدايه كان عايزك .. وفكرة الخلفه ديه عمرها ماكنت من تفكير زين
اكيد يوم ما قالك في البدايه انه عايزك عشان الفكره ديه كان مجرد ظهور لقسـ,ـوته ..مش اكتر
أستمعت لكل تلك الكلمات وقلبها ينبض بعنف .. تشتاق اليه بجنون .. تلك المشاعر التي عاشتها معه بالتأكيد لم تكن كذبه ولكن تُريد سبب لرحيله
لتأتيها الأجابه : زين عنده عقده ان يكون ليه اطفال ، ويمـ,ـوت زي اهله يمكن ده السبب اللي علاقتنا استمرت بسببه لسنين من غير ما فيوم يطلب مني اطفال ..
فأهتز الهاتف من بين يديها ..وهي لا تُصدق ان زوجها دمر فرحتهما لذلك السبب ..
وقبل ان تودعها رحمه وتغلق معها ..فذلك الحديث قد أنهكها ..هتفت : رحمه انا مسمحاكي ، وبيتي هيفضل طول عمره مفتحولك .
………………………………………………………….
اليوم هو فرصتها التي خطت لها منذ اسبوعاً ..ونظرت الي صديقتها وهي تُغادر مع ابنتيها لبيت والديها من اجل قضاء اليوم لديهم ثم الذهاب لحفل زواج ابنة عمتها وستعود لتبيت في بيت والديها
وتنفست براحه وهي تتذكر هاشم وتعد أسلحتها القويه لأيقاعه من جديد ..فبالتأكيد هاشم مازال ضعـ,ـيفاً نحو شهوته واذا رأها
وعندما تخيلت ماسوف ترتديه له .. أبتلعت لعابها وشعرت بجسـ,ـدها يآن نحو رغبتها به القويه
ونظرت لهاتف المنزل واعادت الكلمات التي ستُلقيها عليه حينما يأتي الموعد المحدد .. فلابد ان تعد لتلك الليله ..فالوقت مازال معها
………………………………………………………….
أنهت جلستها ولكن اليوم لم يكن أحد ينتظرها .. فطارق قد سافر من أجل شركته الجديده التي شارك بها صديقه ..
وسيأتي بعد أشهر كي يتزوجوا وترحل معه .. ابتعاده هذا جعلها ترتاح قليلا ..فهي تُريده عندما يعود يجدها أمرأه قويه وليست مُحطمه ..
وغادرت البنايه التي بها العياده الخاصه .. واتجهت نحو أحد الأرصفه كي تنتظر سيارة اجره
وسمعت صوت تألفه : يامحاسن الصدف
فرفعت عيناها نحو ذلك الواقف أمامها : مسعد
وشعرت بأرتجاف جسدها .. رغم انها تمتن له بالكثير الا انه يعيد لها ذكريات ماعاشته
فأزال نظارته السوداء عن عينيه .. وابتسم وهو يري خوفها : هو انا شكلي بيخوف ولا ايه ..!
وتابع بأستهزاء : ليه كده بس ده احنا حبايب حتي
فتنهدت بيأس .. وحاولت ان ترسم أبتسامه علي وجهها
وتفحصها للحظات وهو يلوم نفسه بأنه تركها تعود لحبيبها ولكن هو لا يُريدها ان تدخل عالمه القذر فقد أحبها كما أحب ” ورد ”
وابتسم ساخراً: شايف انك تجاوزتي كل اللي مريتي بي
وأكمل وهو يضع بيديه في جيب سرواله : اظاهر ان الحب بيعمل فعلا المعجزات
فأبتسمت بوهن وبخوف وهي تري نظراته وكلماته الساخره
وارادت ان تهرب من أمامه ولكن تذكرت ان هذا الرجل رغم مافيه الا انه يستحق شكرها : انت راجل طيب يامسعد
وانا لو فضلت عمري كله أشكرك علي اللي عملته ..مش هوفيك حقك
وتشبثت بحقيبتها لعلها تستمد قوتها منها :
اوعدك اني هدعيلك ديما …هو ده اللي أقدر اقدمهولك
وأستدارت بجسدها لتنصرف بعد ان شعرت بالذكريات اللعينه تعود اليها مجددا
اما هو وقف يُطالعها بأعين قاتمه وزفر انفاسه قبل ان يذهب لسيارته وتمتم ساخراً: هتدعي لشيطان
………………………………………………………….
ترجل من سيارته بلهفه .. بعد ان هاتفته لمياء بأنفاس متقطعه باكيه تُخبره ان طليقها جاء اليها هنا وأقتحم الشقه
فأغلق معها وهو يلعنها .. ويلعن زوجته الغبيه التي ابقتها في منزلهم ..وظل يدق علي هاتف زوجته كي يُخبرها بما حدث لصديقتها المُحبه لقلبها “لمياء” ولكن لا رد
وفتح الشقه بأنفاس لاهثه وهو يظن بأنه ينتظره كارثه بداخل الشقه
ولكن الشقه كانت هادئه .. فتنفس بأرتياح وهو يتمني ان تكون رحلت وتمتم بأمل : ياريت تكوني مشيتي وغورتي ياشيخه
ودلف داخل حجرة نومه .. وكانت الصاعقه لمياء تقف في منتصف الحجره ترتدي او بالفعل لا ترتدي
وجف حلقه وهو يُطالعها .. واغمض عيناه وهو يهتف بضيق : انتي ايه اللي مهبباه في نفسك ده .. وفين طليقك اللي كان هنا
فأقتربت منه وهي تتباطأ بخطواتها .. وشعر بأنفاسها قريبه منه وعانقته بدلال : هاشم
ففتح عيناه وهو يشعر بشيطانه يعود مجددا .. وزفر انفاسه بأضطراب ..وكاد ان يقع اسير شهوته ..الا ان صورة هبه جائت امام عينيه فدفعها بقوه : مش عايز اشوف وشك هنا تاني سامعه ..واطلعي من حياتنا لأدمرك يالمياء
وألتف بجسده كي يرحل ..الا انها اعتدلت سريعا وركضت خلفه : هاشم … استني لدرجادي مبقتش اثر فيك
………………………………………………………..
زفرت انفاسها بضيق وهي تفتح باب شقتها .. وتنهدت : غبيه ياهبه يعني لسا فاكره تفتحي شنطتك عشان تشوفي الهديه اللي هتقدميها للعروسه
واكملت حديثها لنفسها : كويس ان مروحتش القاعه قبل ما اكتشف اني نسيت الهديه في الشقه
وتسألت بقلق : هي لمياء فين ..امم اكيد خرجت زي ماقالتلي
واقتربت من حجرتها ..لتقف مصعوقه بما تسمعه
صديقتها وزوجها ..
وتنفست بصعوبه وهي تضع بيدها علي بطنها : هاشم
هي لما تشاهد سيارته بالأسفل بسبب لهفتها لما جائت اليه
وسمعت صوت صديقتها وهي تترجي زوجها : هاشم انا مستعده اكون عشيقتك ..وهبه مش هتعرف حاجه
ليهتف هو بغضب : انتي واطيه يالمياء …واحقر واحده شوفتها في حياتي
فتابعت بغضب : انا مش عارفه انت بتحب فيها ايه ..ايه فيها عني ..زمان فضلتها عليا ودلوقتي برضوه مش شايف غيرها ..
فأدمعت عيناها وهي تسمع حديث صديقتها عنها .. وهي من فتحت لها بيتها وأتمنتها علي أسرارها وكانت تأخذ منها النصائح .. وشعرت بوجع اسفل معدتها
وقبل ان تصرخ من الألم سمعت صوت هاشم : عارفه ليه فضلتها عنك لانها اطهر واشرف أنسانه .. لو فضلت عمري كله أعوضها بحبي ليها وعلي اللي شافته معايا عمري ماهوفيها حقها ..
وألتف بجسده كي يترك الغرفه وينصرف من الشقه بأكملها
فوقف مصدوما وهي يري زوجته تضع بيدها علي بطنها
ودموعها تتساقط علي وجهها تتألم بضعف : ألحقني ياهاشم !
………………………………………………………….
وقفت السياره امام مزرعته التي لأول مره تراها .. فكل مافعله عندما جاء من سفرته بعث لها السائق ليجلبها هنا
وخرجت من السياره قبل ان يصل اليها السائق ليفتح لها الباب .. ورغم جمال المزرعه الا ان مايدور داخلها لا يجعلها تستمتع بأي شئ حولها
وصعدت الدرجات القليله نحو الباب الكبير المفتوح
ودلفت داخل المنزل العصري الفخم .. الذي يحتوي علي طابقين
وسارت بخطوات هادئه وهي تبحث عنه بعينيها ..حتي وجدته يخرج من غرفه يبدو بأنها حجرة مكتب خاصه به
وساد الصمت للحظات بينهم .. وكل منهما يُطالع الأخر بأنفاس يُغلفها الشوق .. فتأملته بأعين عاشقه
كان يقف بجسده الشامخ ..يرتدي قميص أبيض نصف أزراره العلويه مفتوحه
وأقترب منها وهو يري شحوبها ..وكلما خطي خطوه كانت تتذكر مافعله بها وبقلبها
وأصبحت المسافه بينهم منعدمه .. وكاد ان يضمها اليه

صراخها كان أسرع من ذراعيه ..فحملق بها بصدمه وهو يستمع لصوتها المرتجف : ابعد أيدك عني
وظلت ذراعه عالقه بالهواء وهو لا يعلم أيستجيب لرغبتها أم يضمها لصدره
وكان قراره ..ضمها اليه رغم صدها وصوتها : قولتلك أبعد عني
ولكنه عانقها بقوه وهتف بأسف وهو يجذب رأسها لصدره اكثر كي يثبته : حنين أهدي ..انا اسف
وبدأت تتملص من قبضته ورفعت وجهها الذي دفنه في صدره ..ونظرت اليه بنظره لأول مره يراها فيها
ولا يعلم أكانت نظرة عتاب ام كسر ام شوق
ووجدها تدفعه بقوه : ابعد عني ..
وتابعت : أنا بكرهك يازين
فأختل توازنه وهو يراها هكذا .. وخطت للخلف وهي تتأمله : انت كسترني …انا بكرهك
وهتفت بخفوت : ليه سيبتني .. انت وعدتني ان عمرك ماهتسبني
فغرز أصابعه بخصلات شعره كالتائه :
غصب عني صدقيني كان لازم أبعد ..
وتنهد بأرهاق : عشان أرجعلك زين اللي حبتيه من غير ماضي وخوف
فطالعته وهي تتذكر حديث رحمه : خوفك وماضيك ..جرحوني فأسعد لحظه بحياتي
لم يشعر بنفسه سوي وهو يقترب منها ثانية وضمها اليه بقوه : حنين انا بحبك .. محبتش في حياتي قدك انتي عمري كله
وزفر أنفاسه بقوه : دموعك ديه بتوجعني ..
واكمل بحب وهو يزيل احد ذراعيه عنها ..ويستقر بيده علي بطنها : صدقيني كانت أسعد لحظه في حياتي انا كمان
فأرتجفت من ملمس يده ودفئها .. ولكن فرحتها لتلك اللحظه قد دمرها وتمتمت : بكرهك يازين ..بكرهك
وضربت صدره بقبضتي يدها بضعف : بكرهك
فأبتسم وهو يُقبل قمة رأسها : وانا بحبك
وأبعتد عنها قليلا ليري ملامح وجهها الباكي .. وقبضت بيديها علي قميصه بقوه : وانا بكرهك
ووضعت برأسها علي صدره .. فضحك وهو يري دليل كرهها الكاذب وهمست بأنفاس متقطعه : هبعد عنك أسبوع زي ما بعدت عني ..
ورفعت رأسها لتُحدق بالمكان : هقعد هنا .. وانت هتمشي
واستدارت بجسدها بعد ان أبتعدت عنه : ابقي تعالا خدني من هنا بعد اسبوع
فضحك وهو يتأملها : هي ديه العقوبه
فألتفت له وقد برقت عيناها بوميض الغضب الهش : ايوه .. يلا أمشي من هنا
ورفعت سبابتها واشارت اليه : مش عايزه اشوفك غير بعد أسبوع
وكتم ضحكته بصعوبه : يعني بتطرديني ياحنين ..شكل المكان عجبك
فعادت تُحدق بالمكان ..بالفعل قد اعجبها لهدوئه وبعده عن المدينه وصخبها : ايوه بطردك يازين يانصار
ومن هنا أنفجرت أصوات ضحكاته : وليه زين نصار دلوقتي .. كفايه زين
وباغتها بقبله علي وجنتها بعد أن طاوق خصرها بتملك : اهون عليكي برضوه تطرديني وانا اللي كنت ناوي اراضيكي ..
فألتفت بجسدها نحوه وطالعته ببرائه ..فأبتسم وهو يتأملها وظلت للحظات تتأمل ملامحه التي أشتاقت لها وأنفطر قلبها عندما رأت مدي الارهاق الظاهر علي وجهه : خلاص خليك ..شكلك تعبان
وتابعت : وكمان ده بيتك انت
وأتسعت أبتسامته وهو يحتوي وجهها بكفيه :كل حاجه أملكها ملكك قبل ما تكون ملكي ..
وحرك بكفيه علي وجهها بدفئ : أمشي بقي ولا أقعد
فطالعته وهي غائبه بسحر عينيه وشوقها اليه : لاء خليك
وعندما أبتسم هتفت سريعا : انت زي جوزي برضوه .. وانا زوجه أصيله
فضحك بقوه حتي ان الخادمه التي جائت تسأله عن شئ اخر يُريده قبل ان تنصرف وقفت تُطالعه بتعجب .. فمن يُصدق بأن هذا الرجل بقوته وصلابة ملامحه يضحك هكذا وأمام من أمرأه يُغطيها بطوله وجسده حتي انها لم تري ملامحها
وانصرفت بصمت …لتترك سيدها العاشق الذي اخيراً زلزل الحب كيانه في اعوامه تلك وهو رجلا ناضج
وأفاق من ضحكاته .. وهتف بأنفاس لاهثه : عارفه انا عمري ما ضحكت الضحك ده غير لما أتجوزتك
وأقترب منها ..فأبتسمت وظنت بأنه سيضمها ولكنه باغتها بحملها وهو يهتف بشوق : قولتلك انك وحشتيني
فحركت رأسها وهي تدفن وجهها بعنقه : لاء
فأبتسم وهو يصعد الدرج : أمممم ، وحشتيني
فدفنت وجهها اكثر بعنقه .. وقد نسيت جميع آلامها منه
فهو أصبح وطنها الدافئ الذي تتوق اليه
………………………………………………………….
ساعات الليل جميعها قضاها بالمشفي يأخذها ذهاباً وأياباً والقلق يُدمره .. وها هم الأن أخيرا في منزلهم بعد ان سمح لها الطبيب بالأنصراف مشدداً علي راحتها ..وعدم قيامها بأي مجهود فالجنين أصبح وضعه غير مستقر
وأزاح لها مفرش الفراش كي تنام بعد ان ساعدها في تبديل ملابسها والصمت مازال يُخيم بينهم وعندما أستقرت برأسها علي الوساده : هبه!
ففتحت عيناها التي أغلقتهما للتو .. وحدقت به بنظرات يملئها الحزن والتعب ..فتابع بندم : انا عارف انك اتحملتيني كتير ..بس صدقيني انا من ساعة ماوعدتك اني هتغير فعلا اتغيرت
نظراته كانت بالفعل صادقه حتي صوته الحزين هي تُصدقه ولكن : هاشم انا تعبانه وعايزه أنام ، ممكن تطفي النور وتسبني ارتاح
فوقف يُطالعها للحظات واخيرا قرر ان يتركها ..فأنصرف بصمت وألم فبسبب ماضيه وطيشه قديما كانوا سيفقدون طفلهم وسيفقدها
قبل أن يخرج بالكامل من الغرفه بعد أن أطفئ الانوار : البنات فين
فتنهد بأرهاق : عند حماتي
واكمل : كانت مصممه تيجي المستشفي .. بس طمنتها وقولتلها احنا كويسين ..الصبح أكيد هتلاقيها هنا هي والبنات
فعادت تغمض عيناها ثانية ..لينصرف بعدما تأملها
وبعدما شعرت بأنصرافه فتحت عيناها بألم وهي تتذكر كل ماحدث ..صوت لمياء وهي تُخبره بأنها لا تستحقه وان من يستحقه امرأه مثلها ..فهبطت دموعها وهي تتذكر مااخبرتها به لمياء وهي تري هاشم يحملها
” انتي اللي خطفتيه مني ياهبه .. ست هبله زيك أخدت مني الراجل اللي كنت بتمناه ”

(40) الفصل الأربعون

وعندما بدأت أحداث تلك الليله تقتحم عقلها..شهقت ببكاء ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت شهقاتها
هي لم تكن يوماً تشبه هاشم بشئ .. هاشم كان رجلا عابث حتي حينما تقدم لخطبتها ..
كانت فتاه دوما خجله لا تفهم من امور جيلها الكثير حياتها مغلقه وصداقتها بالمياء جائت عن طريق الصدفه فهي كانت في السنه الثالثه لها بالجامعه ولمياء كانت تكبرها بعامين ولولا سقوطها لكانت تخرجت
وأزالت دموعها بيد مرتعشه ..وهي لا تعلم لما هي بالفعل امرأه تحمل الكثير من الغباء ولا تُدرك خبث احد .. لا تنكر انه حذرها كثيرا منها ولكنها كانت لا تري في صديقتها شئ
صديقتها التي عادت وتطلقت من زوجها لأجل زوجها
وبدء شيطانها يُلح عليها بأن تنهض وتحمل حقابئها وتترك له البيت ونهضت كي تُنفذ رغبتها في هجره
ولكن شعرت بوغز بقلبها …فهي تحبه بجنون
ارتضت به وهي تعلم بحياته الطائشه .. واحبته بعيوبه وتحملت خيانته وعندما أنصلح حاله
هل ستتركه لغيرها ؟
وعادت تستقر علي وسادتها ثانية وهي تهتف بقلبها :
حبك زي اللعنه ياهاشم !
………………………………………………………….
فتحت حنين عيناها بنعاس وهي تُطالع الحجره حولها .. وابتسمت عندما تذكرت ليلة أمس ..فقد كانت ليله مليئه بالمشاعر الدافئه احتواها بين ذراعيه يُخبرها مدي عشقه واسفه وندمه علي تركه لها .. فالعتاب بينهم قد انصهر عندما اصبحت اسيرة ذراعيه وانفاسه الدافئه
وتمطأت بذراعيها ورغم النعاس الذي يُغالب جفونها الا انها نهضت ونظرت الي الساعه التي بجوارها فوجدت ان الوقت قد تجاوز العاشره
ونهضت من فوق الفراش لتقع عيناها علي حقيبة ملابسها .. فعلمت بأنه بالفعل أرسل سائقه لجلبها
وبعد نصف ساعه هبطت الدرج وهي تتأمل الصور المُعلقه علي جدران الحائط فقد كانت جميعها تحتوي علي مناظر طبيعيه وأحصنه تركض بحريه
ووقفت في بهو البيت وبحثت عنه بعينيها ..لتجده جالس امام حاسوبه وفنجان قهوته بجانبه ..يحتسي منه ثم يُطالع حاسوبه
وأقتربت منه وهي تتأمله .. هيئته كانت تخطف أنفاسها شعره الرطب وقميصه الذي لم يغلقه بأكمله …وعطره الذي تفوح رائحته بقوه ..ووجه يبدو غريبا ..فتعمقت بالنظر اليه
لتجده قد زال شاربه الخفيف وذقنه قد حلقها فأصبح اصغر سناً وكأنه في منتصف العشرون وليس في منتصف الثلاثون من عمره
وأرتجف جسدها ..فيبدو ان هرمونات الحمل قد بدأت
فأنتبه أخيرا لخطواتها الهادئه ورفع عيناه نحوها وابتسم :
نمتي كويس !
فأقتربت منه ببتسامه عاشقه .. ووجها قد زال ذبوله ..ف ليله واحده بعد هجرانه اعادتها للأزدهار مجدداً
وكأنها كالزهور حين تتشبع بماء المطر ..يزداد رونقها
وأرتشف أخر رشفه من فنجان قهوته .. واغلق حاسوبه
: تعالي !
ومدّ بذراعيه ..فأقتربت منه أكثر .. لتجده يجذبها نحوه وسقطت في حجره : مصبحتش عليكي كويس
وأنحني نحو شفتيها كي يُقبلها ولكنها حركت بوجهها ..فطبع قبلته علي خدها .. وتذمر بسخط : مكنتش ديه المقصوده
وضحكت وهي تتأمله ..يبدو ان البعد قد أعاد الشوق وجعله كالولهان وكاد ان يُقبلها مُجددا .. فأشارت بيدها نحوه:
زين انا جعانه ..
فتنهد بيأس : طب أصبح علي ابني الاول .. وبعد كده اكلك
فتذمرت كالاطفال : لاء أكلني الاول ..
وضحك وهو يُطالعها : طب تعالي نأكلك ..
ورفعها عن قدميه .. ونهض وامسك بيدها : فطارك جاهز ..حضرتهولك من بدري
وتابع وهو يسير نحو المطبخ حيث طاولة الطعام المُعده بالوجبات المُغذيه : بس طبعا زوجتي الكسوله كانت نايمه
وضحك .. فوقفت عند الطاوله وتسألت : انت اللي حضرت الفطار ده
فأبتسم وهو يري دهشتها وحرك المقعد كي تجلس عليه :
بالطبع سيدتي
وتناولت الخبز كانت جائعه وبدأت تأكل بتلذذ : انا كنت فاكره ان في حد بيخدمك هنا
وبدأت تسعل من وقف احدي اللقم في حلقها ..فناولها كوب العصير كي ترتشف منه : زوجة الغفير بتيجي تنضف وتحضر الأكل لما بكون موجود ..
فأرتشفت من كأس العصير .. ليُطالعها بحب : بس الايام اللي هنقضيها هنا محدش هيخدمك غيري .
وتابع وهو يتأمل ملامحها : سيدتي الجميله
فأبتسمت بعشق وهي تراه بالفعل يبذل جهده كي يعوضه عن تلك الليله : انا كده هاخد علي الدلع ده
فجلس علي المقعد المجاور لها وبدء يُطعمها : افطري كويس ..عشان متبقاش حجتك الجوع بعد كده
وعاد السعال مجدداً وأرتبكت وهي تخشي من مغزي كلماته ولكنه ضحك : بلاش تفهمي غلط .. اليوم طويل معانا
وتابع : مش عايزه تتفرجي علي المزرعه
ولمعت عيناها بالسعاده ..فهل أحداً يكره ان ينعم بهواء الريف النقي ويسير وسط الأشجار ويري الحقول الخضراء
ولقمه وراء لقمه كانت تلتقتها من يده حتي هتفت :
زين كفايه كده
واخيراً تذكرته : انت مبتكلش ليه
وأبتسم وهو يحشر بفمها لقمة اخري : انتي لسا فاكره
فهتفت سريعا بندم: كنت جعانه
وضحكت ساخره من حالها : ولما بكون جعانه مبشوفش غير الأكل
وتعالت ضحكاته بقوه : يعني انتي كل ده مكنتيش شيفاني
وكاد ان يضع لقمه أخري .. فأشاحت بوجهها :
انت كل حاجه بتقفلي عليها .. خلاص اسمع وعدي
كلماتها الحمقاء كانت تزيده افتنان بها ..رغم انه اعتاد علي كلمات حميميه دوما من النساء اللاتي كانوا يُحاوطه
فأذا كان أخبره احدا يوماً بأنه سيُفتن بمرأه مثلها ماكان صدقه .. ونعته بالاحمق
ولكن الان هو يجلس مستمتعاً معها بتذمراتها وعفويتها اللعينه
وقرص وجنتيها بعشق وضحك: حاضر هسمع وأعدي .
وتابع : وشكلي هعدي حاجات كتير
وأشار نحو بطنها : انتي حامل في اد ايه
وضحكت وهي تُطالع بطنها : مش هتصدق
فحك ذقنه وهو يبتسم .. فتابعت ضاحكه وهي ترفع اصابعها بعدد الشهور
ولمعت عيناه ..فهي في شهرها الثالث
وتسأل : كل ده ومش حاسه ولا عارفه مش معقول
فضحكت وهي تتذكر جملة خديجه صديقتها عندما علموا بفترة حملها ” بقالك 3 شهور حامل ومافيش ذكاء خالص .. ولا شكيتي حتي .. تصدقي انك هابله ”
وعندما اخبرته بما قالته لها خديجه ..ضحك هو الأخر : بصراحه عندها حق
ووكظته علي صدره : زين !
فكتم ضحكته وتناول كفها بين كفيه : عديها بقي ..اشمعنا انا بس اللي هعدي
وضحكت .. وهي تُحدق به كالمسحوره .. فزين اصبح ينغمس معها بحياتها البسيطه بعد ان كان يعيش حياته بحصون عتيقه
………………………………………………………….
أبتسمت ليلي بسعاده وهي تري اساس الملجأ الذي بدء ينشأه
فهذه كانت هدية عيد ميلادها ..لم تكن تقصد وسط احاديثهم وهي تُخبره بهذا الحلم أن يُحققه لها .. ولكن الأن هي تقف وتري العمال يضعون أساسه والمهندس الخاص بذلك المشروع يقف بينهم .. ورغم مرور أسبوع علي عيد ميلادها والذي لم يخلو من هديه ليلتها والتي كانت عباره عن قرط ألماس علي شكل نجمه
ف ليلتها أخبرها بشرائه لقطعه الأرض .. وماعزم عليه
وشردت في تلك الليله وكم كانت تقفز من السعاده
هاهي تُقدم شئ للأطفال ..والأجمل أنها تُقدمه مع زوجها
حياتها الصعبه جعلت منها أنسانه تفهم وتعلم مامعني الحرمان والأسي .. لم تتحول يوما لناقمه علي حياتها بل كانت راضيه حامده ..حتي اغناها الله من فضله
وتسأل وهو يمسك يدها بحنو : مبسوطه ياليلي
فتأملت المكان .. ثم طالعته بسعاده حقيقيه : مبسوطه جدا
وتأملت هيئته وجماله في ملابسه الشبابيه : ربنا يخليك ليا .. انت احلي واجمل واحن زوج
وكادت ان تُقبله من فرحتها ولكن أدركت فعلتها .. فتوردت وجنتيها فضحك : خليها في البيت .. بس مش هكتفي ب ديه
واشار الي خده
فأشتعلت خجلا .. وقبضت بيدها علي فستانها الطويل
وهمس بجانب أذنها ببعض الكلمات .. فأبتعدت عنه : اياد
فتنهد بيأس : محتاج اكثف الدروس
وغمز لها بأحدي عينيه ..فالدروس التي يتحدث عنها ماكانت الا دروساً .. وقضمت شفتيها وهي تتذكر درس امس
فتأملها ضاحكا ..فهي من أعادت له مشاغبة الرجال بعد ان كان اسير الذكريات
………………………………………………………….
تأمل فادي شرودها وهي تمسك قلمها تُحركه علي وجهها .. حركة فعلتها بشرود .. ولكنها كانت تأسره لا يعلم لما أصبح يتأملها كثيرا ..رغم انه سابقا لم يتطلع اليها سوي بأنها احدي متدرباته لا اكثر .. وبدء يُناقش فريق المصمين ويري أقتراحتهم ..ولكن هي ليست بعادتها صامته شارده
وتسأل بجمود مصطنع : مش هتشاركي في الحوار ياأنسه زينب
فطالعته ..ثم طالعت رفقائها والكل ينظر اليها بتعجب فهي شعله من الحماس والنشاط ولكن هذه الايام أصبحت دوما شارده
فتابع بنبره جامده : خلينا نكمل كلامنا
ونظر الي الاوراق التي امامه وهو يتمني لو يرفع وجهه نحوها كي يري ملامحها الان ..
فكادت ان تخونها دموعها .. فلم تعتد يوما علي هذا النوع من الاحراج وتنفست بقوه لتستمع لصوت صديقه لها : لو تعبانه استأذني وامشي
وكادت أن ترد علي صديقتها .. فوجدته يُطالعها بنظرات قاتمه .. فلعنته داخلها وخاطبت قلبها : لازم ترجع لحصونك من تاني ..
………………………………………………………….
أصطحبها الي بيته الجبلي …فعلاقته بها أصبحت تتعمق كل يوم حتي انه بدء يحكي لها عن حياته الماضيه وعشقه لزوجته الراحله ورغم الاسي الذي كانت تشعر به اتجاه قلبها الا انها كانت تسمعه …
وأوفق سيارته أخيرا امام المنزل الذي يُحاوطه الجليد : رحمه
فألتفت نحوه بشرود .. وشردت بحياتها فالكل يحب ويعشق ويفي لذكرياته اما هي رغم جمالها الا ان احد يُحبها ويُفضلها يوماً لم تجد “زين” ثم “عمر” وشعرت بقلبها يعتصر من الألم داخلها ولكنها لاشت وجعها سريعا وابتسمت : ها ، احنا وصلنا
فحرك رأسه وهبط من سيارته .. لتتبعه فهو قد جاء بها لمنزله الذي يُريح به أعصابه
وعندما اردفوا داخل المنزل .. وجدته منزل بسيطاً عصرياً
وجميلا وشعرت بالبروده ..فالجو هنا بارد وهي لم تعتد علي هذه الاجواء رغم سفرها الكثير لبلدان كثيره الا ان اقامتها كانت لفتره قصيره أكثرها أسبوعاً وتعود لدفئ وطنها اما الان تجاوزت اقامتها هنا الشهور
وشعر بأرتجاف جسدها ..فذهب نحو المدفئه والحطب الموجود بجانبها ليُشعلها .. وتأملها
لتتحرك نحو الأريكه وتجلس عليها .. وتفرك يديها بقوه
فأبتسم : الجو هيدفي دلوقتي
وتسأل : تحبي تشربي ايه
فتمتمت : اي حاجه سخنه
فأبتسم وذهب يعد لهم كوبان من القهوه .. فحدقت بالمكان حولها ..
ونهضت وهي تسير نحو الصوره القابعه علي احد الرفوف .. صوره لأمرأه جميله تشبه فرح .. تضمهم سويا وهم يلبسون ملابس التزحلق وكورات الثلج بيدهم والسعاده تطل من عينيهم .. كانوا عاشقان بحب
وعندما شعرت بقربه .. ألتفت لتري نظراته المُظلمه
وعلمت ان الأفضل لها عدم الخوض في ذكريات تلك الصوره وأشتمت رائحة القهوه هاتفه بحماس :
ريحة القهوه تجنن
واخذت كوبها .. وصارت نحو الشرفه وارتشفت من كوبها في صمت
وهي تتسأل داخلها : اكيد عمره ماهينساها
وتمنت : ياريت أتحب كده واكون ذكري جميله في حياة حد
كل هذا كان يدور بخلدها .. ام هو وقف للحظات يتعجب من فعلته اليوم .. ويتسأل : ازاي جبتها هنا ، ده منزل ذكرياتي انا وفرح .. فرح زوجته الجميله الرقيقه التي اسمي ابنتهما بأسمها كي يظل يتذكرها طيلة عمره
ولكن هل للقلوب اجابه .. فالقلب حينما يُريد ان يسلك طريقاً جديدا يجعلك كالتائه
وافاق من شروده علي صوتها الناعم : الجو جميل هنا اوي ..رغم برودته
وأقترب منها وهو يحمل احدي القطع الصوفيه الموضوعه علي الاريكه بعد ان ترك كوب قهوته ..ووضعها عليها كانت فعلته دافئه حانيه
طاوقها بالقطعه الصوفيه .. وضمها لجسده ..حتي شعر بأرتجافها قليلا ولكن بها شئ يجعله ينسي كل شئ .. وزاد من ضمها وهو ينغمس في رائحتها العطره ..فتمتمت وهي تجاهد ذراعيه لتبتعد عنه : عمر
لتجده يهمس : فيكي سحر عجيب
كلماته اذابتها وألمتها ..هو يُخبرها بأنها تسحره ولكنه مازال عالق بحب زوجته
………………………………………………………….
وقف ياسين علي اعتاب حجرتهما ..يستمع لحديث حماته مع زوجته دون قصد .. زوجة عمه التي لا تخرج كثيرا من بيتها.. اليوم تكرمت وجائت اليهم .. جائت تُخبر زوجته بأنها حمقاء غبيه وانها خابت املها فيها
ولكن رد زوجته قد جعل قلبه يخفق : انتي ليه عايزاني ابقي زيك … زوجه متحكمه متسلطه .. حياتي كده عجباني
وضحكت والدتها ساخره : هتبقي خدامه ليه يعني
فطالعتها بألم .. فبسبب نصائحها حياتها كانت ستضيع اما الأن هي تعيش اجمل حياتها ..يتناقشوا سويا يُعاتبها وتُعاتبه
تهتم لأمره حتي هو اصبح يهتم لأمرها يُدللها ويحترمها بشده
أعطته الحب والأحترام ..فأعطاها مثلما أعطته
وألقت والدتها عليها نظرات حانقه وهي تُغادر : خليكي غبيه .. بس متجيش تعيطيلي في الأخر
وأنصرفت .. لتقف مصدومه وهي تري زوج أبنتها
وتمتمت بقلق : ازيك ياجوز بنتي
ليضحك علي تغيرها السريع .. وعندما أقتربت زينب منهما
أمسك ذراعها يضمها اليه وقبل جبينها ثم يدها بحب : وحشتيني
طريقته وكلمته كانت كالبلسم بعد ان بثت والدتها السموم داخلها .. فأنسحبت والدتها بأمتعاض وهي تُتمتم : خليه يضحك عليكي بكلمتين ياختي
ونظر لها بحب ..ثم نظر لطيف زوجة عمه وهي تُغادر
مُشفقا داخله علي عمه
…………………………………………………………
تأملها مدحت بحب وهي تضع له الطعام وتخبره عن الفتيات اللاتي جلبتهم من حارتها .. لتقص عليه ظروفهم .. وفرحتهم بعملهم هذا .. فتنهد مدحت بحنان :
ربنا يوفقكم يافاطمه .
فأبتسمت وهي تأكل طعامها .. وتسألت : مش هتحكيلي عن يومك
فتأملها للحظات وهو لا يعلم كيف يُشاركوا الازواج زوجاتهم بالحديث .. وتنهد بأرهاق
فمدت يدها نحو يده بحب .. فرفع وجه نحو ملامحها الهادئه
ودون شعور منه بدء يُقص عليها احداث يومه ..
وهي تبتسم له بنظرات عاشقه
………………………………………………………..
تألمت ليلي مجري المياه وهي تقف علي سطح اليخت الذي قد اصطحبها فيه من قبل هي وسليم ولكن تلك المره هما بمفردهم .. وشردت قليلا .. لتجده يُحاوطها من خصرها ويديه تُلامس بطنها

وتتحرك فوقها..فأبتسمت ليهمس بحب :
سرحانه في ايه
فأستدارت بجسدها نحوه ومازالت يداه تُطوقها : أفتكرت اول مره جيت فيها هنا
وابتسمت وهي تتأمله : البدايات متطلعتش زي النهايات
فقضم وجنتها بخفه وهو يضحك : بقيتي تقولي حكم
فتأوهت قليلا : وكده حلو ولا وحش
وضحك بأستمتاع وهو يراها تتحرك بين ذراعيه وهتف :
الاحلي بقي لو سمعتيلي درس امبارح
فوكظته بخجل : اياد بس بقي
ليتنهد ضاحكا … ودار جسدها نحو المياه كما كانت : خلينا نستمتع بالهدوء الجميل ده
فتنفست بعمق ..واغمضت عيناها وهي تُطالع الجمال الذي امامها .. وشعرت بدفئ أنفاسه فدغدت جسدها وهتفت بتمني داخلها ان يديم الله عليها تلك السعاده
……………………………………………………….
منذ ان سافر وهو كل يوم يُحادثها يقص لها احداث يومه
لتخبره هي عن يومها الذي لا جديد فيه .. وحين يكون يوم جلستها مع الطبيبه تُخبره بما مرت به .. وتنفست بقوه وقضمت أظافرها فالوقت الذي يُهاتفها فيه قد مر ولم يُحادثها ..فشعرت بالقلق نحوه
وقررت ان تُهاتفه وكادت ان تُدق برقمه ..الا انها وجدته يُهاتفها اخيرا وتمتم بأعتذار وندم : حببتي سامحيني بس انشغلت النهارده كتير ..
ونظر الي شقته التي استلم مفتاحها اليوم .. بعد ان كان يُقيم في احد الفنادق وتابع: النهارده استلمت مفتاح شقتنا ..فاضل انتي تيجي وتنوريها
وبدء يُخبرها بتفاصيل شقتهم .. ودون شعور منها اغلقت الهاتف وبدأت تبكي وهي لا تتخيل ان زواجها من طارق يقترب وستخوض معه تجربه تخشاها فلمسات حاتم مازالت تشعر بها علي جسدها رغم انه لم يمتلكها بالكامل الا انه تلذذ بجسدها فكم مره عراها وقيدها
وعندما جائت الذكريات لعقلها وهي تري هاتفها يدق بأسم طارق .. كتمت صوت شهقاتها خشية علي والدتها وتكورت بجسدها بألم وتمتمت وهي تتخيل حياتها الجديده :
هكون زوجه ازاي ليك ياطارق
………………………………………………………..
وضع هاشم الطعام امامها علي الفراش بحب : طبختلك بأيدي النهارده
فأبتسمت هبه بضعف .. وعندما جاء يُطعمها صدته بيدها
فتنهد بأرهاق : هبه اتكلمي بقي .. طلعي كل اللي جواكي
واخفض رأسه بندم .. وهتفت ببرود : ممكن تخرج وتسبني لوحدي
فطالعها ..وكاد ان يُغادر : اكلت البنات
فأجابها بحب : اه اكلتهم .. وذكرتلهم كمان
ودون كلمه منها اخري ..تناولت طعامها وتركته يقف يطالعها بحنق .. فحتي كلمة شكر او حب لم تقولها له
وعندما انصرف ..ابتسمت بنصر : هطلعه عليك ياهاشم اصبر
وتذمرت قليلا وهي تأكل : الاكل ماله مفهوش ملح كده
وابتسمت كالبلهاء : صعبان عليا اووي …
وخاطبت قلبها سريعا : يستاهل عشان لعب بديله زمان ..كان فاكر نفسه دنجوان
وعضت علي شفتيها بقهر: منك لله يالمياء .. نكدتي عليا
واخذت تبكي بدراما وتمسح دموعها تارة وتأكل تارة اخري
…………………………………………………………
شعرت بالملل وهي تري السكون قد حاوط المكان .. وقد ملت من مشاهدة التليفاز وزين تركها ليُنهي بعض اعماله علي حاسوبه وما ضايقها بشده ان ماريانا راسلته اليوم وتحدثوا صوت وصوره
وخطت حافية القدميان نحو المطبخ .. وفتحت الثلاجة تتأمل ما بداخلها ..فألتقطت جزره وبدأت تقضمها بتأفف .. ثاني ليلة لها هنا وأصبح الملل يقتحمها رغم انها في الصباح تتجول وسط الحقول وتستمتع ولكن في الليل سكون يُزعجها
واخيرا قررت ان تتجه نحو غرفة مكتبه .. لتجده بالفعل منهمك في مُحادثته الهاتفيه .. ويُطالع حاسوبه
وجلست علي الاريكه الجانبيه وبدأت تقضم جزرتها بضجر فهو حتي لم يشعر بها واخيرا انتبه لوجودها فرفع وجه وهو يُنهي حديثه مع من يُهاتفه وضحك وهو يتأملها : انتي مالك بتاكلي الجزره بأنتقام كده
فنظرت اليه ثم الي جزرتها : زهقانه
ونهض من فوق مقعده وجلس جانبها : روحي كلمي خديجه في التليفون
وتذمرت بأمتعاض : ده وقت اكرم ..
فضحك ..فتمتمت : انا عايزه اعمل زيهم
وتسأل : اللي هو ازاي
فهتفت بتأفف : ركز معايا
فتأملها ضاحكا :ركزت اه
وتنهدت بحالميه : نتكلم في التليفون زي اي اتنين مخطوبين
وتذكرت كيف تزوجها .. فطالعته بشر
فضحك وهو يري ملامحها الحانقه المضحكه وتنهد بيأس :
ربنا يكملك بعقلك .. روحي ياحنين هتيلك جزره تانيه اتسلي فيها ..انا مش فاضي ياحببتي
فتأففت بأمتعاض وكاد ان يذهب الي حاسوبه ليُتابع اعماله
فوجدها تقفز من فوق الأريكه : لاء تعالا نلعب .. وتذكرت انها رأت هنا لعبة شطرنج وتحمست بشده فقد ظنت انها بعد لعبها مع العجوز وليم اصبحت بارعه ولكن
وفي سرعة البرق وجدها تحمل بيدها تلك اللعبه التي لا يُنافسه بها احد وكاد ان يعترض لأنشغاله ولكن
رؤيته لحماسها جعله يوافق بأمتعاض … وجلسوا علي الاريكه مُجددا وقبل ان يبدئوا اللعب
لمعت عيناها : هيبقي في احكام واللي هيخسر هيتحكم عليه
فضحك وهو يراها مُتحمسه للفوز وتضع الاحكام .. وكان من الممكن ان يتنازل ويخسر امامها كي يُراضيها ولكن بعد هذا التحدي .. تأملها بمكر : مُتأكده انك هتفوزي يعني
فحركت كتفيها بفخر : طبعا .. وليم علمني حاجات كتير في اللعبه
واقتربت منه قليلا وهتفت : وهكسبك يازين
فطالعها وابتسم .. وبدئوا بالفعل يلعبون والتحدي كان واضح من اول جوله فتمتمت داخلها وتكاد تبكي :
حد يتحدي “زين نصار”
وسمعت صوت زين وهي يزيح قطعتها : كش ملك
ورفع حاجبيه وهو يتأملها كيف أصبحت كالصعفوره الوديعه وكادت ان تهبط من فوق الاريكه وتفر من امامه :
علي فين يابتاعت التحدي ..!
فتنحنحت بحرج : ما انا قاعده اه .. انت فاكرني خايفه
وعقدت ساعديها وانتظرت حكمه
فتأملها قليلا وهو يُحرك بيده علي وجه ويُفكر في حكم وفجأه

لمعت عيناه التي لم تكن توحي سوي بالمكر ودهاءه .. وكان حقاً ماكراً فهو يُخبرها بأنه يُريد ان يحصل علي خمسون قبله ..قبله ستكون هي المبادره فيها وليس هو كما انها بشروط
فالقبلات ستكون قبلات العشاق وليست تلك القبلات الأخويه
والأن يُخبرها بكرمه الرائع ..فهو كان سيجعلها مئه قبله ولكن لا بأس بذلك العدد والذي من الممكن ان يُقسمه علي ليلتان
وفتحت فاها كالبلهاء تتأمله وهو يتحدث بأبتسامه أصبحت تفهمها تماماً .. أبتسامه جعلتها تشعر بالحنق منه ومن تحديها الأحمق في الفوز عليه ..
وشعرت بأنفاسه القريبه منها .. وهمس : مش سمعلك صوت ليه
ومدّ بكفه يُلامس وجنتها وابتسم : تحبي نبتدي الحكم امتي
وعندما ليجد رد منها..غمز بأحدي عينيه :
انا بقول نبتدي من دلوقتي
وسحب جسدها نحوه .. وفاقت أخيرا من شرودها اللعين وهتفت : انا موافقتش علي الحكم ده
وقضمت شفتاها بقوه : ده ظلم
فأنفجرت شفتاه بضحكه قويه وهو يتأمل ملامحها الساخطه : يعني انا ظالم ، اممممم لاء كده انا ممكن ازود العدد ..
وأشار بيده بخبث نحو شفتيه : يلا ابدأي ..عشان مش فاضي
عيناه كانت تلمع بوميض الغطرسه التي تكرهها احيانا فيه
ولمعت عيناها بفكرة حمقاء أنقلبت عليها في النهاية

(41) الفصل الواحد والأربعون

عيناه كانت تلمع بوميض الغطرسه التي تكرهها احيانا فيه
ولمعت عيناها بفكرة حمقاء أنقلبت عليها في النهاية : ايه رأيك نلعب دور تاني .. ولو كسبت يبقي حكم قدام حكم
فأبتسم وهو يضرب كفيه ببعضهم : كفايه عليكي حكم واحد ..وبلاش روح الاصرار ده
ومال نحوها : أنتي اللي بدأتي واتحملي
وتابع وهو يرتخي بجسده علي الاريكه : يلا خلصينا ..لاني مش فاضي للعب العيال
فأمتقع وجهها وهي تري غطرسته تزداد :
انت خايف تلعب تاني .. قول كده
وتابعت بتهكم كي تجعله يعود للعب مجدداً :
الحظ مش طول الوقت هيكون معاك يازين نصار
فأبتسم وهو يُحرك شفتيه بأمتعاض .. وتنفس براحه
ورمقها بنظرة ساخره
حركته زادتها تحدي .. فمالت نحوه بأعين حانقه وهي تشير اليه بسبابتها : هنلعب دور كمان .. وهتشوف انا اللي هكسب
فتمطأ بذراعيه .. ومسح وجهه بيده : بلاش ياحببتي تحدي الأطفال ده
وعندما بدأت تستعطفه .. تنهد بضجر : ده اخرة اللي بيلعب مع ستات
فأبتسمت .. وبدأت تضع القطع خاصتها علي رقعة الشطرنج
وهي تُفكر كيف ستكب التحدي .. وتذكرت بعض الخطوات التي كان يفعلها العجوز وليم وهمست بدعاء : يارب اكسب
صوت همساتها جعله لا يتمالك ضحكاته .. فطالعته بنظرات مستنكره : بتضحك علي ايه .. هتخسر صدقني
وجزت علي أسنانها بحنق : الغرور أخرته وحشه
فتمتم بعمليه وهو يعود لجديته بصعوبه ..فاليوم علم بفائدة اخري للعبة الشطرنج غير تنشيط العقل ..الاستمتاع والضحك الذي أتعب معدته
وبدئوا اللعب مجددا .. أغلب تركيزه كان علي طيات ملامحها وهي تلعب وتُفكر .. نشاطه قد ضعف فعقله بأكمله كان مع حمقائه
ولكن ايضا النصر كان له والهزيمه لها .. وهنا ابتسم
وهو يري ملامحها قد انكمشت : قولتلك بلاش ..
وعندما رأي علامات البؤس عليها .. أزاح اللعبه فتمتمت بتذمر طفولي : انا غبيه كده ليه يازين .. اشمعنا انت بتكسب
فضمها اليه وهو يُقبل رأسها : حببتي هو اللعب كده مكسب وخساره ..
وهمست وهي تدفن رأسها بصدره : لاء انا غبيه يازين
وبدأت تتصنع دور البؤس .. وبالفعل هو صدقها :
اوعدك هبقي اعلمك اصول اللعبه كويس .. واعتبريني خسرت ياستي
ورفع وجهها نحوه يتأملها .. وكاد ان يقترب من شفتيها يُقبلها
فأبتعدت عنه تتسأل : كده مش هتحكم عليا ..
ورفعت جسدها قليلا .. وقبلة وجنته بحب : ميرسي ياحبيبي
.. يلا روح شوف شغلك وانا هطلع انام
ونهضت من امامها كي تنصرف وهي تبتسم .. ومن سوء حظها قد رأي ابتسامتها اللعوبه
فأمسك مرفقها بسخط : روح شوف شغلك .. وانا اطلع انام
وتمتم وقد فهم لعبتها : وبدل الخمسين بقوا ميه ..
وكادت ان تُحرر يدها من قبضته : ولو اعترضتي هيبقوا اكتر ..
وتابع حانقاً : عشان تضحكي عليا تاني
ولم ينقذها من مُحاصرته التي وضعت نفسها بها بغبائها الا رنين هاتفه ..فسحبها معه نحو مكتبه ليجلب هاتفه من عليه
وانشغل بالحديث مع المتصل وترك يدها .. لتكون تلك فرصتها … فركضت وهي تهتف كالأطفال : تصبح علي خير بقي
وتابعت وهي تضحك : ابقي شوفلك اوضه تانيه تنام فيها
وفرت سريعا نحو الاعلي .. تستعد لغلق الباب
اما هو اغلق مع المتصل دون ان ينتظر رد منه وألقي بهاتفه.. وركض خلفها : وحياتك ل هجيبك .. وهعرفك تلعبي ازاي
وكادت ان تغلق الباب الا انه وضع قدمه امام الباب ..
فتمتمت بخوف : زين انا كنت بهزر
فأزاحه ليتمكن من رؤيتها وهي تتنفس بصعوبه : انتي غبيه .. بتجري وناسيه انك حامل
وعندما أبتسمت لأهتمامه .. علم ان ليس بها شئ ..فردود أفعالها تنقلب عليها
واغلق الباب وهو يُطالعها : وجنيتي علي نفسك الليله ديه يامدام زين نصار
وخطي نحوها بخطوات ماكره : زين انت بتبصلي كده ليه .
فأبتسم وهو يقترب منها ويُعيد كلماتها التي ألقتها عليه قبل فرارها : انام في اوضه تانيه .. وتصبح علي خير
وقبل ان تخطوا خطوه للخلف مجدداً .. سحبها نحوه يُطالعها بمكر: ليلتك سوده ياحياتي
………………………………………………………….
نظرت الي هاتفها بألم وهي تقرء كلماته ..كان يُخبرها
بحبه وحاجته لها .. وما جعل قلبها يخفق تلك الصوره التي أصطحبت رسالته .. فنهضت من فوق فراشها تتأمل ثوب زفافها خلف شاشة الهاتف بأعين باهته ..
ولامست هاتفها بأصابع مرتعشه وهي تري جماله ..
لم تظن أن بعد ماحدث لها بأنها سترتدي فستاناً أبيض كما حلمت فحتي لو مازالت عذراء ..روحها قد أنتشلت واصبحت أرمله من رجلا حولها لأنثي باهته ..انسانه بلا روح
ودمعت عيناها مجدداً وهي تراه يُخبرها برساله أخري :
هتجوزك ياسهيله حتي لو بالغصب ..
وتابع رسالته بأخري حانيه : هنتخطي كل حاجه سوا صدقيني .. وهننسي اللي فات
وتخلي عن رسائله .. ليُعلن هاتفها عن أتصالا منه
وضغطت علي زر الاجابه بأنامل مرتعشه ..فهتف بحب بعدما زفر انفاسه : سهيله
وعندما لم يجد رد منها تسأل : عجبك الفستان
فجففت شفتيها بلسانها .. وهمست بأنفاس ضائعه :
انا هلبس فستان زي أي عروسه
أوجعته كلماتها .. وتمني لو كان حاتم علي قيد الحياه ..لخنقه واذاقه الذل وتنهد بحب : وهيتعملك احلي فرح كمان
وساد الصمت للحظات .. ليُذكرها بخططهم قديما وما كانوا يحلمون به ..فأبتسمت بوهن وهي تشرد في احلامهم القديمه
كلماته الدافئه كانت تزيل أوجعها ..وتدمي قلبها
فهو يراها عروسه التي لا تفهم شئ ولم يمسها احد من قبله ويبتر كلماته عندما يخونه لسانه في بعض الكلمات
………………………………………………………….
أستيقظت علي لمساته الحانيه .. وأبتسمت عندما رأت لمعت عيناه التي أسرتها وهمست بنعاس : صباح الخير
فأبتسم أياد وهو يتأمل ملامحها الناعسه وعبث بخصلات شعرها : جميله حتي وانتي لسا صاحيه من النوم
وانحني علي وجنتها يُقبلها بدفئ .. وتابع بمكر : ولا يكونش الحلاوه ديه بسبب الدروس بتاعتنا
فخفف قلبها بقوه .. وعندما رأت نظراته الماكره .. رفعت يداها نحو عيناها كي تُحجب رؤيتها له وهتفت بخجل :
مش عايزه دروس تاني
وتابعت وهي لا تقوي علي رؤية نظراته الماكره :
خد الدروس مع نفسك بعد كده .. ديه حتي دروس
وقضمت شفتيها وهي تخجل من تذكرها لدروسه التي باتت تعشقها وتدمنها رغم خجلها
فلمساته وكلماته أصبحوا هوائها ..
وتأوهت بأستمتاع وهي تتذكر كل مااصبحت عليه
حياه جائت بعد دموع وشقاء .. حياه جائت لتعوضها
وسمعت صوت ضحكاته القويه ..فأزالت يديها عن عينيها وطالعته بحنق : انت بتحضك علي ايه
فنهض من جانبها كي يُكمل أرتداء ملابسه وغمز لها بمكر : لما أرجع من الشركه هبقي اقولك
وكاد ان يضع عطره الا انه تذكر انها اصبحت لا تتحمل رائحة العطور ..فحمل زجاجة عطره هاتفاً وهو يُخاطب طفله القادم : شكلنا هناخد كل العطور بتاعتنا للعربيه ..عشان خاطر ماما
فأبتسمت بنعومه .. وأقترب منها ليُقبل جبينها وانصرف كي يُلحق أجتماعه المُبكر
ونهضت من فوق الفراش .. وقبل ان تتجه نحو المرحاض
أرادت ان تري هيئتها .. فشهقت وهي تتأمل شعرها المشعث
ووجها الذي أصبح مصفراً وهاتفت مرآتها :
انا شكلي ولا اللي طالع من مستشفي .. قال بحلو
وتابعت : ده بيضحك عليا
وتذكرت دروسه متذمره : عشان دروس كل ليله
وحركت لسانها نحو شفتيها كي ترطبهما .. ولم تشعر بقدومه مجدداً .. وشهقت وهي تراه يحتضنها من الخلف :
مافيش تنازل عن الدروس ياحببتي…
وألتقط هاتفه الذي قد نسيه قبل ان يُغادر غرفتهما
وهتف وهو ينصرف : مش كفايه سيبك تلبسيلي بيجامات الأطفال ديه
وضحك بأستمتاع وهو يراها تنظر الي منامتها وتتسأل بتأفف : ديه بيجامات أطفال ديه ..
وتابعت وهي تتأمل بيجامتها ذات الاكمام القصيره وكم تحب هذا النوع من الملابس : هو اللي عنده عقده من البيجامات
………………………………………………………..
أستيقظت وهي تفرد ذراعها نحو جهته .. فلم يستقبلها سوي الهواء .. فعلمت انه أستيقظ قبلها كعادته
وابتسمت وهي تتذكر ليلتهم .. وضحكت بأستمتاع
ففي النهايه لم ينفذ حكمه كما رغبت بل العكس ظلوا يتحدثون طوال الليل يحكوا درامتهم .. احاديثها كانت أغلبها دراميه وهو يضحك بعمق .. ولكن حكاياته عن ذكريات طفولته ومراهقته كانت جميعها معاناه وشقاء ..
حتي أن عيناها خانتها ..فدمعت وهو تري عيناه التي قد أظلمت بعدما كان يضحك بقوه علي ذكرياتها
وتنفست بعمق وهي تغمض عيناها .. فحضنه في تلك اللحظه مازال بين ضلوعها وصوته عالق بأذنيها وهو يُخبرها : مرهقتي وشبابي حتي طفولتي بدئوا معاكي انتي
انا ومعاكي بكون زين الطفل
وعندما أبتعدت عنه مسح دموعها بدفئ .. فأنقضت عليه تُعانقه بقوه فحبها له كل يوم يزداد : أنا بحبك اووي يازين
فضحك وهو يضمها اليه مجددا : عشان تقوليلي بحبك .. تنقضي عليا زي القطط
فأبتعدت عنه ضاحكه : بما اني قطه ..
وقبل ان تُكمل باقي كلماتها .. عادت تنقض عليه ثانية
حتي سقط جسده علي الفراش وهي فوقه .. وصوت ضحكاتهم يعلو وهو يُحاوطها
ساعات قضوها يضحكون .. وهم لا يحملون هم
حتي بدء صوت اذان الفجر يعلو .. وصلوا سويا
وكم كانت أجمل لحظاتها ..
وفاقت من شرودها علي صوت صهيل .. فيبدو أن الاحصنه أطلقها السايس كما أعتاد كل صباح
وكم تُحب مشاهدتها
ونهضت وهي تفرك عيناها
وبعد اقل من نص ساعه .. كانت تهبط الدرج بحذر حتي لا يُبخها زين اذا رأها
وبحثت عنه في أرجاء المنزل .. فلم تجده وأتجهت نحو المطبخ لعلها تجده فيه
فوجدت فطورها مُعد .. وكوب العصير الطازج
فأرتشفت منه القليل .. وخرجت تبحث عنه
ووقفت مذهوله وهي تراه يتمطأ الفرس بأنطلاق …
ثلاث أيام قضوها هنا لم تراه يتمطأ فرس سوي في مزرعة العجوز وليم وكانت تُشاهده من شرفتها العاليه
اما الان هي تقترب بخطواتها لتراه عن قرب
وكم كانت رؤيته ممتعه ..كان يبدو كالفرسان
زين لم يكن بارع الجمال .. ولكن شخصيته القويه وصلابة جسمانه كانت تُعطيه هاله من الأنجذاب ووقاراً ليس له حدود ..
ووقفت بالقرب من السياج المُحيطه بالساحه الواسعه للأسطبل .. وأتسعت أبتسامتها وهي تراه يهبط من فوق الفرس.. يُلامس جسده بنعومه ودفئ .. نعومه ودفئ تعلمهما تماماً
فيديه القويه الخشنه قليلا .. اصبحت أسيرتهم
واقترب منها بعد أن اعطي السايس الفرس .. وابتسم وهو يُزيل حبات العرق عن جبهته : صحيتي ياكسوله
فحركت رأسها بنفي : لاء مصحتش ..لسا نايمه
فضحك علي دعابتها .. وخرج لها بعد ان فتح الباب الخشبي الصغير الخاص بالمكان
وأقترب منها وطاوقها : امممم ، ماشي يالمضه
وسألها بأهتمام : فطرتي
فتمتمت : أه شربت العصير .. وأكلت 5 بيضات .. وكل الجبنه والمربي والعسل
فضحك وهو يستمع لكذبها : عشان كذبك ده عقاباً ليكي .. هتاكلي كل اللي قولتيه
وكادت ان تعترض .. ولكن قد كانوا قد وصلوا للداخل
فسحب يدها نحو طاوله الطعام ورأي كما هي سوي القليل من العصير قد أرتشفته .. وطالعها وهو يلوي بلسانه داخل فمه
فأبتسمت وطالعت الطعام بدهشه كاذبه : ايه ده ..
لينظر اليها بخبث : انتي اللي بتجبيه لنفسك
وأخذ بيدها يُطعمها وكأنه يحشو بطه صغيره ..
………………………………………………………..
أتعست حدقتي عينيها وهي تراه يُخبرها بكل برود بأنها هي من ستُسافر معه رحله باريس من أجل عروض الموسم
وخرج صوتها أخيرا : يافندم انا مقدرش اسافر ..
ليُطالعها فادي قليلا وعاد ينظر الي ما أمامه : مافيش حاجه في الشغل أسمها مينفعش ياأنسه
فتنهدت زينب بيأس : بس في ناس بديله عني .. واعلي مني مكانه في قسم التصميم
وشهقت وهي تراه ينهض ويقترب منها : السفر بعد يومين يا أنسه .. ومافيش بديل
وتابع وهو يُحذرها : تخليكي عن السفر .. يبقي بتتخلي عن وظيفتك اللي سعيتي ليها بقوه عشان تشتغلي هنا
وعاد يجلس علي مقعده بهدوء .. وتمتمت : بس
فأشار بيده : اتفضلي علي مكتبك
وخرجت يأسه من قراره الصعب .. فكيف ستتمكن من أقناع والدتها في الذهاب لبلد اخري .. فوالدها من الممكن أن يقتنع اما والدتها ستقلب البيت ولن تهدأ
وذهبت لمكتبها وجلست بحنق .. فعندما قررت الأبتعاد عنه
يُجبرها هو بالسفر معه ..
اما هو جلس بسترخاء علي كرسيه وهو لا يُصدق قراره هذا لم تكن هي المرشحه لأخر لحظه .. ولكنه أتخذ القرار

دون تعقل …
………………………………………………………….
تأملها وهو يتكأ بمفرقيه علي طاولة المطبخ .. كانت رحمه بهيئة أخري لم يعتاد رؤيتها بها
ترتدي بنطالا من الجينز وكنزة صوفيه زهرية اللون وشعرها تعقده ..وتعبث مع ابنته بحبات الدقيق .. كانت هيئتهم ممتعه بها روح وحياه
وجودها في بيته ومع طفلته اصبح امتع شئ بالنسبه له
لا يعلم السبب ولكنه ترك نفسه يستمتع فهو يستطيع ضبط نفسه وغلق قلبه كما يظن
ولكن في النهايه هو كاذب .. اذا فتح القلب ابوابه
فالنهايه معروفه ..سيقع صريع الحب
وسمع صوت صغيرته : بابي
فألتفت رحمه نحوه ..فقد كانت تظن بأنه مازال في عمله بالمشفي
ولكن ها هو يقف خلفهم مستمتعا .. فأخجلتها نظراته
وعادت لتخفق البيض .. والصغيره ركضت نحو والدها تُعانقه بشوق تُخبره عن يومهم ومايفعلوه
واستمعت لحديثهم بمتعه .. حتي شعرت بقربه وهو يحمل طفلته هامساً : مكنتش فاكر ان من هواياتك دخول المطبخ
ورغم أرتجاف جسدها من دفئ أنفاسه وعطره الرائع ..الا ان كلماته جعلتها حانقه .. فأبتسم : مقصدش ياستي
فطالتعه بحنق .. فطالع هو صغيرته التي تحدق بهم بأستمتاع : بابي هياكل من الكيكه ولا محدش أفتكره
فقبلته الصغيره وهتفت بطفوله: احنا عملناها عشانك انت .. طنط رحمه لما عرفت انك بتحب كيكة التوت قالت نعملهالك ونفجأك بيها
نظراته العميقه كانت تُحاوطها .. وهي تلعن داخلها حماقتها علي تلك الفعله التي أفشتها الصغيره دون قصد
وتمنت لو فرت من أمامه .. شعور غريب معه اصبح يمتلكها ولم تكن تعلمه فمعه علمت كيف يكون الخجل ؟
………………………………………………………….
تأملهم بأبتسامه دافئه وهو يقترب منهما .. كانت تجلس هي وسليم علي الأرجوحه يحمل كل منهما كتاباً يقرأه .. ويبدو ان الكتابين يحتويان علي نفس الشئ .. وعندما اقترب منهما أكثر اتضحت له رؤية الغلاف هم يقرأون عن ما يخص الطفل .. فأتسعت أبتسامته وهو يري صغيره كيف يُحدق بالكتاب ..
ووقف قبالتهم وتسأل وهو يضع بيده في جيب سرواله :
بتعملوا ايه ياحلوين ..!
فنظر سليم الي والده : بنقرا عن النونو يابابا
فضحك وهو يتأمل ليلي التي ضحكت بدورها
وجذب الكتاب منها ليري مايضمه .. اغلبه كانت صور
لمراحل الطفل منذ ولادته الي ان يخطو علي قدميه
فعلم لما صغيره يُحملق هكذا بأستمتاع ..
ونهض الصغير بعدما تذكر أمراً وركض وهو يهتف : هروح اتفرج علي المسلسل مع داده
فضحكوا وهم يتأملوه وهو يغادر بعد ان ترك الكتاب
وتنهد بأرهاق وجلس جانبها ليُحاوطها بذراعه :
تعالي نقرا سوا
فتسألت بسعاده : هتقرا معايا بجد
فطالعها بأستمتاع ومشاكسه : مع اني حافظه كلمه كلمه ..
ودون قصد منه : سلوي كانت مغرمه بالكتب اللي ..
وبتر كلماته عندما استوعبها .. ووجدها تبتسم وتضع بيدها علي يده : متخافش مزعلتش
فضمها اليه أكثر ..لتُتابع هي : محدش بينسي الذكريات ..سوي كانت حلوه او حشه
وسمعت تأوه وهو يحتضنها بقوه ..عشقه لها كل يوم يزداد
بأفعالها البسيطه تلك .. يعلم انها تُغار كأي أمرأه ولكن لسانها لا يتفوه الا بما يرضيه
…………………………………………………………
فتح باب شقته بقلق عليها منذ ان هاتفته .. وبحث عن الخادمه التي أتي بها من منزل زين كي تهتم بزوجته
فوجدها بالمطبخ تغسل الأطباق .. وحك فروة رأسه وهو يتسأل داخله : اومال اتصلتي بيا ليه ياهبه وقولتيلي ان محدش قاعد معاكي وتعبانه
وذهب نحو غرفتهما .. ليجدها نائمه في المنتصف وابنتيها كل منهما في جها وتُثرثر معهم
وعندما رأوه ابتسمت الصغيرتان وهتفوا : بابا تعالا اقعد معانا .. ماما بتحكي لينا حاجات حلوه
فطالعها بغل ..جعلته يأتي من عمله بلهفه خوفاً عليه بعد ان ظن بعدم وجود الخادمه ..
وهاهي مُسطحه علي الفراش ليس بها شئ بل وتضحك ..فألقي بسترته ورابطة عنقه
وهو يرمقها بنظرات ناريه .. وهي تبتسم له بأستفزاز
وبعدها ألقي حذائه بسخط وأقترب منهما ينضم اليهم في الفراش هاتفا وهو يُطالعها : خلينا نشوف ماما بتحكي تقول ايه
فأبتلعت ريقها .. ورطبت شفتيها ..فلو سمع ما تقصه لأبنتيها سيخنقها
فهي تُعطيهم نصائح مستقبليه بأن لا يخضعون للرجال
ولا يثقون بالأصدقاء ..
وهتفت ببرائه : كنا بنحكي في كلام ستات
فنظر اليها ثم الي طفلتيه التي تراهم بالنساء .. وزفر انفاسه بحنق : كلام ستات
وكي يستفزها : وانا بحب كلام الستات
وألقي عليها بغمزه : ما انتي عارفاني ياحببتي
فأشتعلت النيران داخلها وهتفت بصوت منخفض : اه عارفاك .. هاشم الدنجوان
فضحك بقوه ..حتي ان الصغيرتان ضحكوا لضحكته
واقترب منها هامساً : بذمتك موحشتكيش
فطالعته بقلب خافق .. ولكن عادت لبرودها : لاء
…………………………………………………………
أصبحت سعيده بشده وهي تراه يدعمها بعملها البسيط بل ويأتي اليها جالباً الطعام معه لها وموظفينها القلائل بالمشغل
وانتهوا من توزيع الوجبات …وعلامات الرضي ظاهره علي هؤلاء البسطاء من النساء
وساروا بعيدا عنهم كي ينفردوا .. فأبتسمت فاطمه بحب :
متعرفش بيفرحوا أزاي بالأكل ده .. ربنا يباركلك ويخليك ليا يامدحت
فأبتسم بحنان وهو يُطالعها تمضغ الطعام ..وتمتم بكلمات دافئه : متعرفيش انا اتعودت اد ايه ناكل سوا
فخجلت.. وارتشفت من الماء الذي أمامها
ليتأملها .. فهمست : متعرفيش اد ايه انا بكون فرحانه لما بشوفك داخل عليا
وتابعت بحب : وجودك بيخليني ديما احس اني محميه وليا سند وضهر
وتركت طعامها .. واقتربت منه قليلا ومالت نحو خده تقبله بقبله تشبهها بالدفئ والرقه
فطاوق خصرها بيده الفارغه من الطعام وهمس أمام شفتيها بحب : بــحبــك يافاطمه !
…………………………………………………………
تأملت ليلي الواقف أمامها وهي لا تُصدق عيناها .. محمود أخيها يقف أمامها وبجانبه امرأه في الخمسون من عمرها
يضمها بذراعه ويضحك وهو يُحادث تلك الواقفه امامه
حتي حسنيه وسليم وقفوا يُطالعون المشهد بريبه .. حسنيه تعلم هويته لانها رأته من قبل في بيت المزرعه رغم ان هيئتها تغيرت
يرتدي ثياب مُقلمه بألوان كثيره وشعره قد طال ويربطه من الخلف كالنساء ..
وتتعلق بذراعه امرأه تقريبا بنفس عمرها ..
حتي خرج أياد من مكتبه .. وقبل ان يصعد لأعلي
لمحهم وهم يقفون بصمت..
واقترب منهم وقد اتضحت له الرؤيه .. محمود اخو زوجته
وامرأه معه
وعندما رأه محمود أقترب منه يحتضنه : اهلا با أبو نسب
ونظر الي المرأه التي خلفه وحادثها بأسلوب يثير الضحك :
ده اياد باشا جوز اختي ..وديه كاترين مراتي !
فصعقت ليلي مما سمعته .. أخيها قد عاد بزوجه أجنبيه تكبره بأعوام كثيره …
واقترب منها : ازيك ياليلي
أنتظرت ان يحتضنها ولكن كما هو ..
وهتف : ايه هنفضل واقفين علي الباب .. ديه اصول الضيافه ياجوز اختي
فطالعته ليلي ونظرت الي زوجها الذي وقف يُشاهد الامر بريبه …وخشيت ان يطرده
فهما فعل بها ..فسيظل بالنهايه اخيها
………………………………………………………….
دلفت لداخل شركته مع صديقتها خديجه التي أتت لأكرم خطيبها
ليذهبوا سويا من أجل رؤية فساتين الزفاف وبالطبع هي لا بد أن تكون معهم .. ورغم علمه بالأمر وانها ستتأخر قليلا واصراره علي اخذ السائق معها ولكن قررت ان تذهب اليه عندما رأت سائقه الخاص في بهو الشركه بالأسفل
فطلبت من خديجه ان تذهب الي أكرم .. وستذهب هي الي زين .. فكم اشتاقت اليه
لتوكظها خديجه بخفه وهم يستقلون المصعد :
شكل الايام اللي قضتوها في المزرعه عملت شغل جامد
فبادلتها وكظتها : ايه قلـ,ـة الا..دب اللي بقيتي فيها ديه ..
فأبتسمت خديجه وهي تضحك : بمووت في الأنحراف
ووقف المصعد في الدور الخاص بمكتب أكرم ..
ووهتفت خديجه قبل ان ينغلق المصعد : متتاخريش ياست جوليت
ووصلت الي الدور الخاص بمكتبه .. وسارت بالرواق الطويل نحو مكتبه .. وهي تُفكر به
وهمست داخلها : خديجه عندها حق .. انا مالي فعلا مبقتش اقدر استغني عنه للحظه
وعضت علي طرف شفتاها واكملت : ياتري بتعمل ايه يازين
وتابعت وهي تردف لغرفة سكرتيرته وقد كانت فارغه :
اومال فين السكرتيره
واقتربت من باب الغرفه غير عابئه بشئ..ودون ان تطرق باب غرفته .. فتحت الباب وهي تهتف برقه ونعومه :
زين حبيبي
وأتسعت حدقتي عينيها وهي تتأمل العيون التي سُلطت عليها
وأخفضت رأسها سريعا ..وكم تمنت في تلك اللحظه ان تبتلعها الارض من اسفلها
ونبرة صوت أنثوي رنت بأذنيها .. جعلتها ترفع وجهها الذي أصبح بألوان قزح نحوها

رواية وسقطت الأقنعة.

بقلم سهام صادق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *