غيبات 3

الفصل الحادى عشر
مشاعرها بعد زيارة هالة لها أصبحت مثل البركان المدمر بعثت إلى شقيقها وانفجرت في وجهه حتى أن صوتها الحاد الغاضب وصل إلى مسامع العاملين بالمشفى. نجحت هالة في إثارة الغضب لديها عندما ذكرتها بالواقع المرير لها. بضعة سنوات أخيرة قامت بتدمير كل شئ حتى كرامتها بداية من إهمال زوجها ليترتب عليه اندفاعه نحو النساء ليسد فراغه منها. حقًا استحقت لقب المرأة الفولاذية الباردة مثلما يتحدثون عنها صديقاتها لتحكمها في كل شئ زوجها وشقيقها وابن أخيها حتى ابنتيها عندما قررت زواجهما ونفيهما للخارج وتريد الآن أن تكمل سيطرتها الكاملة على ابنها الوحيد من سوء ما تعايشته وهي صغيرة في بيئة اجتماعيه معدمة قررت عندما ارتفعت ألا تعود للاندماج مع تلك الطبقة مرة اخرى بداخلها حقد طبقي لا تريد العوده مثلما كانت.
حاول شقيقها تهدئتها ولكن دون جدوى ليستدعي قصي الذي جاء يرتجف مهرولًا و يبتلع ريقه ليصطدم بصفعتها القوية وهي تقول : أنت للدرجة أعمى عايز تأذي زيدان وعلشان مين علشان حته بنت سنكوحة. أنا قلتلك اخطفها مش تروح تخطفها وهي معاه يا حيوان.
وضع قصي يده على وجهه يتحسس أثار الصفعه قائلًا بغيظ : لا كان لازم تكون معاه..علشان ميشكش فينا وكنت خلاص هقرب من هدفي وكانت هتتخطف بس هربت وهو كان هيخلص عليهم.
جذبته من تلابيبه قائلة : وهنعمل ايه ؟ ده مسجل ليهم. أنا شخصيًا عمره ما هيأذيني، لأني أمه أما أنت بقا بغبائك حطيت رقبتك تحت رجليه ولسه ده مش بعيد يقتـ,,,ـلك.
أزاح يدها قائلًا : أنا معاكي في مركب واحد يا عمتى احنا دافنينه سوا وبعدين هو معاه اعتراف من اتنين مسجل خطر كبيره هيهددك بيه مش أكتر.
أخذت تفرك يديها بغيظ قائلة : أنا مش عايزة أي حاجة تهد اللي بنيته اللي عملته ده كله علشانه وهو غبي رمرام زي أبوه. وأنت مفيش منك رجا زيك زي أختك.
زفر قصي بحنق قائلًا : وأنا مالي أنا واختي ؟ أنتِ اللي غلطانة. أنا كنت مرتاح وكانت ريحانة معايا كويسة. ايه مكنتيش عايزاها تطلق طبعًا ما أنتِ مش فارق معاكي.
نظرت إليه بسخرية قائلة : ولا عمرك أنت ولا هي ولا أختك ولا شذى تفرقوا معايا. هو بس اللي يفرق معايا ولعلمك يوم ما حد فينا هيقع هيبقا أنت يا حلو أنا لا.
هز رأسه بوعيد قائلًا : ماشي يا عمتى أنتِ اللي ابتديتي والبادي أظلم بس خلي بالك افتكري شكل ريحانة لما كانت عندك أخر مرة أنا مشوفتهاش بس أبويا قالي إنها هتولعها.
لوت شكران شفتيها بامتعاض قائلة : ولا تفرق بالنسبة ليا لا هي ولا أنت. أنا اللي في دماغي هعمله حتى لو قبل جوازهم بدقيقة هنفذ ما هو مش هيقدر يحميها مني وهو ايده في ايد المأذون.
ضحك قصي بسخرية قائلًا : ألا قوليلي يا عمتى هو أنت هتحضري الفرح ازاي وهتعزمي صحباتك تقوليلهم ايه ؟ ولما يعرفوا إنها كانت مراتي وضعك هيكون ايه ؟
ابتسمت شكران بسخرية قائلة : ومالك متأكد أوي إنهم هيوصلوا إنهم يعزموا لفرحهم مش جايز أنابدأت ألعب وأتصرف من ساعة ما أنت فشلت للأسف أنت كارت محروق.
قطب قصي جبينه قائلًا : لما أنا بقيت كارت محروق وأكيد أمير مش هيبقا في صفك ده صاحب عمره وسمر فاشلة زي مين بقا يا عمتى ؟ واحد من اجواز بناتك؟
تعالت ضحكاتها قائلة : ولا حتى دول أنا مش عبيطة أسلم دقني ليهم دول ما يصدقوا ينهشوا في لحمي أنا اتفقت مع واحد وبصراحة حلال عليه ريحانة.
ليستشيط غضبه ويتأكل من الغيظ عندما قالت : ايه رأيك مش أحسن منكم كلكم بصراحة اللي عندي ده دايب فيها من زمان وعاجب السنيورة أمها أوي هي أه مش بتحب أمها بس هتخاف من الفضيحة.
توتر قصي قائلًا : ايه اللي بتقوليه ده ؟ أنا مش عايزها تتجوز حد أنا عايزها ترجع لحضني. أنتِ بدوري على مصلحتك وبس، لكن أنا لا ريحانة دي بتاعتي.
لوت شكران شفتيها بسخرية قائلة : ولما هي بتاعتك وكنت خايف من يوم انها تبقى لغيرك مش كنت تحافظ عليها ؟ ..أنا مش مستغربة ابني لأنه حاططها هدف ووصل ليه.
قبض على يديه بعصبية قائلًا : هقـ,,ـتله وهقتـ,,,ـل أي واحد يقرب ليها، وحطي في بالك الكلام ده، ولو حاولتي تقربي الزبالة اللي معاكي منها هقول لزيدان على كل حاجة.
ارتبكت شكران قائلة : أنت أجبن من إنك تعمل كده وحتى لو حصل ولا يهمني أنتم كلكم سفله ووصوليين. وفي النهاية هبان اني كنت بخاف عليه مش ضده.
ظل ينظر إليها بمكر وخبث لتخشى بطشه فسألته قائلة بلا مبالاة مصطنعة : قولي كده لما أنت تروح تقوله الحقيقة هيعمل فيا ايه ؟ ولا حاجة بالنهاية أنا أمه يا قصي وبلاش تدخل بينا. لأحسن نارنا تلسعك.
ابتسم قصي بخبث قائلًا : أنتِ أول واحدة هتتلسعي يا عمتى وريحانة بايدها الاتنين هي اللي هتلسعك هتخلص القديم والجديد وأمها دي كفيلة تدفعها لكده.
تعالى هرمون الخوف لدي شكران ولكن تماسكت قائلة : شمس أمها دي زيها زي هالة أمك ست جعانة وطماعة مش بيطمر فيها. أنا هسففهم التراب واحد واحد وهتشوف أنا ولا هما حتى أنت.
هز قصي رأسه بخبث قائلًا : وماله خلينا نشوف كلنا بركات الدكتورة شكران منك نستفيد يا عمتى العبي في ملعبك وأنا كمان هلعب والبقاء للأقوى والأقوى أنا.
خرج قصي عازمًا أمره على الوصول إلى ريحانة من جديد حتى إن كلفه الأمر قتـ,,,ـل زيدان.
أما عن شكران فقد وضعت رأسها بين كفي راحتيها غير مستوعبة أن فعلتها ارتدت لها مرة أخرى وأن تخلصها من شذى لا يعادل تخلصها من ريحانة فريحانة أقوى بوجود زيدان في محيطها ولتأكدها الشديد من نقاء وصفاء ريحانة كل ذلك يقلقها يجعلها تعيد التفكير مرة أخرى فيما تفعله مقدمًا.


أناالحائر التائه في غيبياتها كنت أعتقد أني أكبر من أن أفكر في مثلها ولكن أنا معها أشعر بصغر حجمي أمام طوفانها منذ متى تجرأت على الحديث معي بهذا الشكل متى استكبرت وقوت تجرأت من المؤكد صديقتها هي التي دفعتها إلى هذا التمرد معي ترى ستصلح ريحانة ما افسده الأخرين ؟
مرت أيام منذ اشتباكهم مع المسلحين الذين أرادوا اختطافها تجاهلها ولم يحاول أن يتواصل معها. هي أيضًا استشعرت عدم رغبتها بالالتقاء به ولكن ما باليد حيلة عليه معرفة حديث زاهر مهما كلفها الأمر ذهبت إلى المصنع لم تجده لم تستسلم ذهبت أيضا إلى أكبر شركاته وعلمت أنه لم يظهر منذ ثلاثه أيام استشعرت الخوف إلى أن قام بتهدئتها مدير مكتبه قائلًا أنه يمكث في البيت لارتفاع حرارته وبدون تفكير أخذت منه عنوان الشقة وذهبت إليه. نظرت إلى البناية التي يقطن بها واستغربت مكوثه فيها وتركه القصر تنهدت مطولًا وصعدت إليه بدون خوف قامت بقرع جرس الباب حتى أنه قطب جبينه من يأتيه بمثل هذا التوقيت فظن أنه أمير جاء ليطمئن عليه. فتح باب شقته وهو مغمض العينين من أثر الصداع والسعال الذي حل به ليفتح عينيه فجأة وتتدلى شفتيه ناطقا باسمها وينظر إليها باستغراب قائلًا : أنتِ ايه اللي جابك هنا وعرفتي طريق بيتي منين وجايه ليه ؟
ثم وضع يده على رأسه يفركه قائلًا : ولا دي هلاوس من أثر السخونيه ؟ أه هلاوس انصرفي أنا ما صدقت أتعب علشان مش عايز أشوفك.
جاء ليغلق الباب لتقوم بوضع قدمها لتعيقه ليعلم اصرارها ليشير إليها أن تدلف وبالفعل دلفت وجلست بكل برود تنظر إليه ليسير إليها وهو يضع يده على يد المقعد من الجهتين يحاصرها وهو يتنهد قائلًا : اااه يا ريحانة لو تفضلي ساكتة كده على طول بدل ما أنتِ على طول اعتراض.
ثم اقترب منها بغرور قائلًا : بس على فكرة عمري ما توقعت انك تيجي هنا لحد عندي.
نظرت إلى ذراعيه اللذان يحاصرها بهما ببرود وأزاحتهما ليستجيب إليها بالرغم من شدة مرضه وتنهض تهتف بحيرة قائلة : أنا نفسي مش عارفة ايه اللي جابني بس على فكرة أنا مجتش علشان أنت تعبان أنا جيت علشان حاجة تانية.
وأتبعت حديثها باستهجان قائلة : ..بس شكلي غلطت
تضايق زيدان لأنها لم تأت لأجله ولأنها تنوي الرحيل فاستوقفها عند الباب وحاصرها ليخيفها منه قائلًا : استني عندك هو ايه دخول الحمام زي خروجه أنتِ جيتي هنا وبارادتك ولسبب.
ثم وضع يده على وجنتي : ها يتحسسها ويحاول استمالتها إليه قائلًا : ..يبقا تقولي ايه هو السبب يا إما مش هتنزلي من هنا.
أصرت على الخروج من منزله ليستجمع كل قوته رغم تعبه الشديد ويقوم بتقييدها خلف الباب ويعتصرها بكلتا يديه قائلًا بصوت أشبه بفحيح الأفعى : بلاش تستفزيني يا ريحانة أكتر من كده لما أقول مش نازلة غير لما أعرف يبقا تقولي كل اللي عندك.
واقترب أكثر وكان اقترابه مثل هجوم الوحش الضاري قائلًا : ..يا اما هعمل حاجة أخليكي تندمي.
حدقت بعينيها في ذهول تام ليعلم أنها لم تصدقه لينهال عليها بالقبلات ليجدها متجمدة بين يديه لا مقاومة ولا استجابة ليلهث فوق وجنتيها قائلًا : أنتِ جامدة كده ليه.. للدرجة دي أنا راجل مش مؤثر للدرجة دي بتنفري مني.
ثم هزها بكلتا يديه من ذراعيها قائلًا : ..طب قاومي ولا خلاص استسلمتى لمعاناتك للدرجة دي ؟
وضعت كلتا يديها على صدره وأزاحته بعنف لدرجة اصطدامه بالجدار وسقوطه على الأرض لاعتلاله حتى أنها ذهلت من منظره الهزيل ليبتسم بسخرية قائلًا : أنا أستاهل كل اللي بيجرى فيا بس أنتِ شايفة كل واحد فينا أضعف ما يكون بس اللي له حق بيستقوى بيه.
ثم أشار بسبابته نحوها بقوة قائلًا : ..وأنا ليا حق عندك وكبير.
انحنت إليه لترفعه أمامها رغم ثقل جسمه ليضمها من خصرها قائلًا : مش قولت لك أنا ليا حق عندك وكبير يا ترى بقا هتدفعي اللي عليكي امتى.
ثم تواقح بيده معها قائلًا : ..ايه رأيك نخلص كل حقوقنا من بعض أول بأول .
ابتلعت ريقها واستجمعت قواها قائلة : تعرف إن باباك ومامتي كانوا على علاقة تعرف إن في شخص عنده علم بالعلاقة دي تعرف إن ممكن يعملك فضيحة في ثانية.
ثم أتبعت حديثها بصراخ قائلة : ..ولا هتنكر.
بالنسبه له لم تكن صدمة أزال يده من على خصرها وقام بالذهاب إلى الأريكة ليجلس عليها ناظرًا لها بجمود قائلًا : مين اللي قالك زاهر مش كده؟ كنت متوقع القذارة بتاعتها هتوصل لفين.
ثم هز رأسه باستياء قائلًا : ..مش فاهم هي بأي حق حابه تمنعك عني ما كده كده هتجوزك.
قطبت جبينها لا تعلم على من يلمح ليبتسم بخبث قائلًا : خلصت يا ريحانة مبقاش في أسرار هتستخبى تاني.
ثم تنهد بتعب قائلًا : ..أنا كنت عارف كل حاجة وحاولت كتير أفصل بينهم حتى يوم موت والدي.
ولكن بقى السؤال معلق بحلق ريحانة لتتوجس قائلة : هي مين؟ هي والدتك كانت على علم بموضوع ماما ولا تقصد ماما ؟
ثم حدقت بعينيها وشهقت بصدمة قائلة :..معقول تجازف وتكشف ورقها لزاهر علشان أنا متجوزكش.
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لا يريد الرد عليها لتذهب إليه وبكل جرأة تمتد يدها إلى ذقنه وتديرها أمامها وتنظر إلى عينيه مطولًا قائلة : زيدان قولي هي مين واوعى تقول انها أمي كفايه عليا كده.
ثم انتحبت باكية وقالت باحتياج : أنا كان ممكن مقولتش ليك على موضوع زاهر بس حسيت اني محتاجاك.
وضع يده على يدها وجذبها إلى شفتيه مقبلًا باطن كفها بنعومة قائلًا : ما دام أنتِ حسيتي الاحساس ده يبقا لازم نكتب كتابنا.
ومسك يدها بقوة ليبعث بداخلها السكينة والاطمئنان قائلًا : ..ومش عايزك تشيلي هم مين اللي وصل لزاهر المعلومات دي أنا هتصرف.


على الجانب الأخر استفسرت سمر عن حالة زيدان اليوم من مدير مكتبه حيث أنه لم يرد على اتصالتها ليخبرها مدير مكتبه بمجئ ريحانة وسؤالها عن عنوانه لتجحظ عينيها بقوة وتنفجر في وجهه قائلة : أنت اتجننت ازاي تقولها على عنوانه أنت مش عارف انه مش بيحب حد يزوره حتى والدته؟ وليه تقولها أصلًا إنه تعبان ومش بينزل الشغل.
ليرد عليها مدير مكتبه بكل برود ويخبرها أن ريحانة عرفت نفسها إليه على أنها خطيبته لتتعالى النيران في صدر سمر تنهش الغيرة قلبها لقوة وصلابة ريحانة وتمسكها بزيدان ورغبتها في التنازل عن كل شئ مقابل الظفر به تلك لم تكن ريحانة التي تعرفها. هذه ريحانة جديدة صنعتها الأيام والظروف ومن الصعب التعامل معها بسذاجة.
مهنتي لم تعلمها حتى الأن ولم أمتلك الجرأة على إخبارها ترى لما أخشى منها أيكون عشقًا امتلكني نحوها وماذا عنها ما ظنها بي ؟ سخر من تفكيره فقد كان كأنه يشاهد عملًا تليفزيونيًا ستكون زوجته قريبًا. زوجته التي لا تعلم عنه شيئًا. تعلم شيئًا واحدًا أنه يمتلك أم تطيح بالأرض واليابس في سبيل اعتلائها بالرغم من نشأتها البسيطة المعذبة إلا أنها ازدادت بطشًا بعد ما تزوجت والده.
رحلت ريحانة من عند زيدان بعد وعده لها ألا يتطرق إلى موضوع زاهر إلا بعد شفائه ولكنه خلف وعده و ارتدى ملابسه وهو مازال متعبًا وذهب إلى بيت زاهر غير مب إلى بأي شئ و بعد ما قام زاهر بفتح الباب وهو شبه مخمور قام زيدان بسحقه على أرضية الصاله وغلق الباب من خلفه يستند على ظهر الباب من أثر تعبه قائلًا بحدة : ماشي يا زاهر أنا كنت متوقع تفكيرها يوصل لفين وكنت متوقع إنها تستخدمك بس في نفس الوقت قلت إنك جبان متقدرش تعمل كده.
صمت زاهر إلى أن اقترب زيدان وانحنى إليه قائلًا : ده مش وقت سكوتك ..أنت هتقوم زي الشاطر تسجل مكالمة بينك وبينها لأن مش زيدان اللي يتعمل معاه كده حتى لو كانت أمه يلا قوم بدل ما أفرغ رصاص مسدسي فيك وهطلع منها ما أنت سكران.
هز زاهر رأسه برفض ينحني إلى يد زيدان قائلًا بلهفة : حاضر هعملك كل اللي قلت عليه..بس أبوس ايدك بلاش تقـ,,,,ـتلني أناعاوز أعيش وخليها تجيبلي ورق التحليل اللي يثبت حق البنت اللي اغتصبتها.
جحظ زيدان بعينيه من سوء ما وصلت إليه والدته من تضييع حقوق الأخرين ليقوم زاهر بالاتصال عليها ويخبرها أنه قام بتهديد ريحانة وسيتم الأمر ليقوم زيدان بخطف السماعة منه قائلًا بقوة حتى انها ارتعدت من صوته كمفاجأة لها قائلًا : ست الكل أخبارك ايه تصدقي وحشتيني عدي الجمايل محاوله خطف ريحانة متسجلة تضييع حق بنت مغتصبة متسجل وكله تمام.
همست شكران قائلة برعب : زيدان.
تعالت ضحكاته لتعجبها قائلًا : ايه مكنتيش متوقعة صح كنت مفكرة إنها لسه ريحانة المسكينة اللي هتكتم جواها وتسكت لا معلش هي فاقت التوقعات المرة دي بصراحة.
قطبت جبينها وهي على الجانب الأخر وفي لحظة شكت بقصي إلى أن سمعته يهتف برعب قائلًا : خدي عندك بدور عليا بقالها تلات أيام وفي الأخر وصلت ليا وعرفت اني تعبان. وجاتلي البيت ومرضتني كمان وحكت كل حاجة ولعلمك أنا مش جاي هنا علشان أخد الحاجة من زاهر لأني عارف اني الأصل عندك فبلاش تحاولي تعملي بيهم حاجة أنتِ عارفة أخري سلام يا مامتي.
أغلقت الهاتف لتتعتلى صرخاتها تطيح بكل التحف و الأنتيكات بالقصر حتى أدمت كلتا يديها تتوعد لريحانة بأشد الوعيد.
أما عنه نظر إلى زاهر الذي كان يرتجف مثل العصفور وقام بقذف الهاتف إلى الأرض وتحطيمه بحذائه ورحل.


عندما كانت في منزله نسيت هاتفها عادت تأخذه أخذت تدق الباب ولكن دون استجابه لتعلم أنه ذهب إلى زاهر لتركض على الدرج تحاول الذهاب إلى أي كابينة لتهاتفه ولكن أثناء ركضها اصطدمت به عند مدخل العمارة وارتمت في أحضانه قائلة : أنت خلفت وعدك معايا وبرضه روحت ليه طب كنت خلي أمير يروح بدالك أنت تعبان.
ثم خرجت من أحضانه قائلة بضيق : ..وبعدين هو زاهر بتاع كلام والرك على اللي وراه.
أدخلها بين أحضانه مجددا يستند برأسه على صدرها قائلًا : أنا عارف اللي وراه..بس متقلقيش أنا كان لازم أروح ليه قبل ما الموضوع يبرد ويرجع يكلمك تاني.
وربت على ظهرها قائلًا : ..وأنا سويته هو واللي وراه.
عقدت بين حاجبيها وخرجت من بين أحضانه قائلة : أنت مش عايز تقولي ليه مين اللي وراه ما الحكاية واضحة انها أمي. المواضيع دي أكيد مامتك متعرفهاش.
ثم لوت شفتيها بضيق قائلة : الخوف لا أمي توصلها ليها.
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتندهش قائلة : يا نهار أسود هي مامتك عارفة بس ده مستحيل.
هزت رأسها بعدم تصديق قائلة : أكيد لو تعرف مكنتش لجأت للتهديد كان فاتها فضحتنا ومن زمان كمان من أيام ما كنت متجوز..
أمسك شفتيها بيديه حتى لا تكملها وعينيه تشتعل بنيران الغيرة قائلًا : متقدرش عارفة ليه هي تخاف من الفضيحة لنفسها..
وأكمل حديثه بسخرية قائلًا : ومن سيدات المجتمع بتاعها لا يعرفوا ازاي أهملت جوزها المهم أنا جبتلك حقك. ليا حق عندك يا نطلع فوق وتحضري لي أكل يا تعزميني بره أناجعان وريقي ناشف.
ارتبكت وتوترت من طلبه فليس معها نقود لتقوم بعزيمته ونظرت إلى الأعلى بامتعاض كيف لها أن تتجرأ وتصعد مرة أخرى أخرجها من حيرتها قائلًا : طبعا أنتِ لا يمكن هتطلعي فوق تاني..لو طلعتي هيبقا علشان الفون اللي هو في جيبي حاليًا ومش معاكي فلوس تعزميني.
ثم أخرج من جيبه بطاقة ومد يده إليها قائلًا بهدوء : ..بس أنت معاكي الكارت ده حسابك بوكيت ماني عملته ليكي امبارح.
وأخرج من جيبه أيضا الهاتف لتنظر إليه بذهول ليبتسم قائلًا : يلا بقا يا ريحانة أساسًا أنا مش عايز أطلع فوق حابب أخرج ومعاكي كمان.
ثم ابتسم بخفة قائلًا : ..بلاش تكسفيني المرة دي يمكن تكون خروجة حلوة وأخف.
ذهبوا إلى مكان بسيط اختارته هي ودلفا لتجلسه على الطاولة وتشعر بضعفه وتأوهه لتجلس في مقابلته باندهاش قائلة : سبحان مغير الأحوال بس أنت ازاي قدرت تروح لزاهر وأنت تعبان بالشكل ده.
ثم مالت ووضعت يدها على الطاوله : ة تسأله بشغف قائلة : ..ويا ترى ضربت زي ما بتضرب ولا رفعت المسدس.
بالرغم من السخرية التي كانت بجوفها إلا أنه رد عليها بهدوء قائلًا : عارف انه مش بيعجبك جو الأسلحة بس اللي زي زاهر ده معندوش غير روحه يخاف عليها.
واستكمل بسخرية قائلًا : ..وبرضه اللي طلعوا علينا ملهمش غير كده.
استاءت من أسلوبه وزفرت بسخرية ليستكمل بصلابة قائلًا : عارف إنك مضايقه اني عملتها مع الدكتورة الصيدلانية بس كان لازم أعمل كده كانت هتبلغ جوزها وده ظابط.
ثم ابتسم بثقة قائلًا :..بس أنتِ لازم تتقبليني.


تنهدت بهدوء ليمزح قائلًا : وبعدين سيبك من الكلام ده ايه المطعم ده هما مفكرين ان مش معانا فلوس .
نظر حوله قائلًا : ..مفيش جرسون يوحد ربنا يجي يشوف طلباتنا.
ابتسمت قائلة : مين قال كده أنا زبونه وببقى هنا دايمًا لما بكون تعبانه ثواني هتلاقي شوربة خضار ولسان عصفور.
وجدته يحاول التذمر لتضحك قائلة :..وفراخ مسلوقة طبعًا أكل عيانين وأناهاكل معاك أصل شكلي كده اتعديت منك يلا فرصه نأجل الفرح ونريح غيرنا من التفكير فينا ليل نهار.
ابتسم ابتسامة خفيفة على ما تقوله ولم ينكر أنه سر وسعد لاهتمامها به.
فهي امرأة تثير فضوله ترى كيف ستتعامل مع بعض الخصلات الرمادية التي احتلت شعره والتي أهدتها له الحياة مبكرًا؟ نظر إليها وجدها شاردة فيها ليقوم بالعبث بها لمدارتها ومحاولة تغطيتها بالأسود لكن هي لم تكن تقصد فقد كانت نظرة عابرة فهمت من حركاته تفسيره لنظرتها المساحات تزداد بينهم بدئًا من وضعه المادي والاجتماعي وعدم زواجه من قبل أضافت عليهم إحساسه بكبر سنه الرجل لا يعيقه كبر سنه مثل المرأة ولكن هي لا تنظر إلى كل هذه الفروق تنظر إلى شئ أخر وهي طاقتها التي استنفذت من قبل. بعد تناولهم للوجبة الدافئة قامت بمسح فمها بمنديل ونظرت إليه وتحدثت بهدوء قائلة : أنا موافقة على كتب الكتاب يا زيدان على الأقل هما لما هيعرفوا الضغط هيخف شويه على بال ما نجهز لفرحنا.
ثم استكملت بمكر قائلة :..اللي أنا شايفه انه ملوش لزمه أصلًا.
تعجب لها ولهدوئها في طلبها ليرد قائلًا : مش هينفع يا ريحانة مش كبرياء عليكي بقا وأقولك مليش ذنب انك اتجوزتي قبل كده. لا.
واستطرد بقوة قائلًا :..بس لازم الكل يعرف أنتِ بقيتي ايه.
زفرت بضيق ليستطرد قائلًا : زعلانه اني بواجهك بالحقيقة. الحقيقة عمرها ما تزعل..أنا وأنتِ لينا هدف من جوازنا.
ضغط بسبابته على الطاولة قائلًا : نثبت للكل اننا أقوياء ونذل اللي ذلونا احنا اتعرضنا للخيانة.
نظرت إليه قائلة بقوة : أنا مش اتعرضت للخيانة يا زيدان أنا واحدة جوزها اتجوز عليها أنت اللي اتخنت.
واستطردت وهي ترفع كتفيها وتمط شفتيها بتساؤل قائلة : ..يبقا ليه تستخدمني علشان تاخد حقك خدوا بنفسك.
جز على أسنانه قائلًا : مليش فيه أنتِ اعتبرتيها خيانة ولا لا النهاية واحدة أنا معنديش غيرها.
واستكمل باصرار قائلًا : وطالما بيحاولوا يخطفوكي علشان يبوظوا الجوازة يبقا أنا كده كسبت.
مد إليها يده قائلًا : هتكملي معايا ولا أعتبرك ضدي وأدمرك معاهم وأكمل باقي تهديداتي.
وعاد إلى حقارته قائلًا :..أنا ساعات ببقا حنين بس مع اللي بيستحق وأنتِ شكلك مش وش نعمة.
نظرت إلى يده ثم رفعت أنظارها إلى عينيه تخشى من انبثاق الشر بهما لتضع يدها في يده بدون وعي لتشعر بقبضته لتجحظ بعينيها لتجد يدها متحالفه بداخل يده ثم تعاود النظر إليه لتجده ينظر إليها ابتسامة نصر وظفر.
تحت شعار البقاء للأقوى سيمرون بأحداث كثيرة بعد أن وجدت يدها متحالفة مع يده بدون وعي شعرت بسقوطها داخل عرينه ليقلبها ويبعثرها كيفما يريد بدون حدود لينبثق من بين شفتيها سؤال بدون وعي قائلة : أنت ليه مش ظهرت بعد طلاقي .
لم يكترث للرد عليها فقط كان يريد أن يعلم لما هذا التساؤل وبما يفيدها أكانت تريد أن يظهر قبل هذه المدة وهل ظهوره مبكرًا سيغير شيئا أنتبه لسؤال أخر.
:..اشمعنا جيت بعدها بشهور؟
وصلا إلى منزلها ونزل من السيارة ووقف أمامها قائلًا : ريحانة أنتِ مكنتيش بتخرجي من البيت ده الحيلة الوحيدة اللي خرجتي بيها كان شغل المصنع..أظن دي حيلة كبيرة أخدت مني شهور.
ثم أشار بيده نحو باب العمارة قائلًا :..المهم يلا علشان نطلع نحط النقط على الحروف مع أهلك.
صعدت معه على مضض وقامت بقرع الجرس ليفتح لهم سامر وهو يقول : مين؟
ليبتر عبارته قائلًا : أنتم أهلًا وسهلًا بكم في لوكاندة الشعب نفسي أشوفك مرة وأنتِ نازلة بتطلبي الإذن من بابا وأنت يا محترم نفسي ألاقيك جاي بميعاد سابق.
أزاحه زيدان بعنف وذهب ليجلس على المقعد ليريح جسده ليندهش سامر من بجاحته قائلًا : مشفتش في بجاحتك ولا بجاحة سيادتك مرة تخرجي معاه وترجعي متبهدلة ومرة ترجعي بيه..لا بقولكم ايه مش معنى اني كنت عايش في الارجنتين هبقى لا مؤاخذة.
تعالت ضحكات زيدان قائلًا : لا أنت كده فعلًا. لأنك بتقل أدبك مع اللي أكبر منك أختك دي أرجل منك.
ثم حول أنظاره إليها بفخر قائلًا :..اتحملت حاجات لا يمكن حد يتحملها اعقل كده وخليك راجل.
احتنق وجه سامر وزفر قائلًا : أنا راجل غصبن عنك بلاش تخليني أفرغ غضبي عليك..أنا لا هخاف منك زيها ولا هخاف على نفسي زي أمي وأبويا وإن كنت معاك فلوس فأنا برضه معايا.
نهض زيدان ليلقنه درسا على ما يقوله لتقف ريحانة بالمنتصف تبتسم لزيدان قائلة : ميقصدش يا زيدان أخويا و بيخاف عليا.
ثم استدارت لسامر لتخبره قائلة : بص يا سامر زيدان جاي يتفق على ميعاد كتب الكتاب علشان متبقاش تتضايق من طلوعنا ونزولنا سوا.
أشاح سامر بوجهه إلى الجانب الأخر وهو يتأفف ليجز زيدان على أسنانه قائلًا : ايه اتحرجت يا حلو أنت طبعًا مفكر اني هعمل معاها زي ما بتعمل في البنات بره مصر لا يا بابا.
رفعا كلتا يده قائلًا :..أنا جاي أشوف طلباتكم ايه مش بلعب.
كان وجدي نائمًا بغرفته استيقظ على صوت زيدان لينتفض ويخرج يعقد ما بين حاجبيه قائلًا : زيدان قصدي زيدان باشا خير اتفضل واقف ليه.؟..ايه يا سامر ايه يا ريحانة مالكم هي شمس ماتت؟ دي لو ماتت مش هتتكتموا كده.
ابتسمت ريحانة بسخرية واستكملت صمتها حتى يتحدث زيدان الواقف ينظر إلى سامر بعداء ولكن دون جدوى ليقلق وجدي قائلًا : في ايه بتبص لسامر كده هو عمل فيك حاجة غلط..حقك عليا..ده طايش ومتهور أكيد يعني مش هتعمل عقلك بعقله أصل هو بيزهق فينا.
أنتفض سامر بتذمر قائلًا ” فتح عينك على الحقيقة يا بابا..البيه لسه بيفتكر يجي يعملنا قيمه ويحدد ميعاد لكتب الكتاب وده كله لأني اتكلمت مش أكتر غير كده كان فاكرها سايبة، وأنت السبب.
ليقوم وجدي بصفعه قائلًا : ماتخرس بقا من ساعة ما رجعت وأنت مش عاجبك حالنا اوعى تفكر انك كويس أوي أنت ولا حاجة كل دي تلاكيك علشان ترجع للعز.
وبالرغم من صفعه إلا أنه تذمر مجددًا وهو يقول : معاك حق أنا مش عاجبني عيشتكم ولو اختارت هختار هناك رغم انه أختي غلط لأن الوضع اللي هي فيه ده ميعجبش..البيه عاملها تجارة.
نظر إليه زيدان بغضب قائلًا ” تجارة..أنا لو عملها تجارة مكنتش رجعتك ولا خرجت أبوك من السجن ولا دفعت ديون الست شمس.
ثم أشار عليها ليشهدها قائلًا :..وهي عارفة كده كويس..لذلك مكملة.
قام وجدي بتهدئته وإجلاسه قائلًا : أنا عارف بنتي كويس زمان مكنتش موافق على قصي بس هي كانت بتحبه والمرة دي عارف إن الجوازة مش مبنية على الحب.
هتفت ريحانة بغضب لتأكدها من غضب زيدان : لو سمحت يا بابا..ملوش لزمه نتكلم في الماضي..عايزاك تتكلم في موضوع جوازي أنا وزيدان.
ثم نظرت إلى سامر بازدراء قائلة :..وتفهم سامر ان دي حياتي الخاصة.
هز وجدي رأسه بتفهم قائلًا : اقعد يا سامر واخزي الشيطان..زيدان مش جاي يلعب هو فعلا جاي يتكلم وهيسمع لشروطنا وأكيد هيوافق عليها طالما مصر على الجواز من أختك.
حدقت ريحانة بعينيها وقطبت جبنيها تحدث نفسها باندهاش أي شروط سيتحدث عنها والدها هي لا تخشى الشروط تعلم جيدًا أن زيدان سيوافق مقابل أن تمضي خطته ولكن هي لم تكن تتوقع أن والدها يكون له شروط وهل والدتها لها يد في هذه الشروط أم هي شروط وضعها والدها وحده؟
تساؤلات دارت بخلدها ترى ما اجابتها ؟

 

الفصل الثاني عشر
الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
ألقت بنفسها في براثن والدها عندما وجهت زيدان ليطلبها مثل باقي الفتيات عندما لفظ والدها بعبارة أنه سيفرض متطلباته وزيدان سيوافق عليها شهقت في خزي مستنكرة ما يقوله والدها ألا يدين لزيدان بالفضل أن لولاه لبات متعفنًا بالسجن ضغطت على أصابع يديها بعصبية وتجمدت نظراتها تتأكل من الغيظ بسبب المواقف التي يضعها فيها والديها ولكن قررت الخروج عن صمتها وهتفت باعتراض قائلة : أنا معنديش طلبات وبعدين زيدان من غير ما نطلب منه حاجة هو من نفسه جاي يعرض عليكم عروض.
ثم هتفت بضيق قائلة :..فبلاش النبرة دي يا بابا لو سمحت
ابتسم سامر بسخرية قائلًا : أنتِ جايه تعلمي أبوكي يتكلم ازاي ولا ايه ما عادي أي واحد بيتقدم لواحدة لازم أهلها يقعدوا ويشرطوا شروطهم.
ثم أستطرد باستهزاء قائلًا : ولا أنتِ أخدتي تبقي مدافعة دايمًا.
استشعر زيدان التهاب حواسها بسبب تلك الكلمات المسمومة التي انطلقت من فم سامر لينظر إليه بغضب قائلًا : على فكرة لو هي اتهاونت في متطلباتها فده لأنها على ثقة ان مطالبها مجابة أساسًا أنا مخلتش ليها أي مطالب.
وانفجر ثغره بابتسامة غرورقائلًا :..حتى أنت أمنت ليك شغل.
تشنج وجه سامر من عجرفة زيدان خاصة عندما أضاف زيدان قائلًا : أنا هكتبلها بيت باسمها غير اللي هنسكن فيه لأننا هنسكن في القصر وعربية وحساب في البنك.
ثم وجه أنظاره لها قائلًا بحنان :..ده غير المصنع اللي هي بتحلم بيه.
أشار وجدي بوجهه ليعلم زيدان أن كل هذا غير كافي ليضيف زيدان قائلًا : عارف بتفكر في ايه أنا عملت ده كله علشان لو اختلفنا أو أطلقنا أنا عن نفسي عمرى ما أطلقةا إلا لو هي عايزة..
ثم استطرد قائلًا : في حاجة كمان؟
قاطعه وجدي قائلًا : طبعًا دي جوازة متحلمش بيها أي بنت وأنت عريس متترفضش وكل عروضك دي ولا تفرق عندي.
ثم أنتصب أمامه بقوه ينظر إليها ويفاجئها قائلًا : ..أنا عايز الأمان لبنتي علشان ظروفها.
هنا قطبت ريحانة جبينها لظنها السيء بوالدها ثم تذكرت كلمة الظروف التي قالها والدها لتحترق من داخلها تود الصراخ بأعلى صوتها ولكنها كتمت صراخها بداخلها وأنتباه منها لسامر ونظرت إليه لتجده يثني عليها في حديثه ويدافع عنها بكل استماتة وحب نحوها قائلًا : وهي مالها ريحانة ؟ريحانة مفيش حاجة تعيبها..ده قدر ومش يمكن هو كمان يطلع مبيخلفش.
واستطرد بغل وحقد قائلًا :..أو يمكن عارف وبيداري على نفسه.
هنا تطايرت من السعادة لتلك المدافعة البسيطة عنها تود تطويقه بذراعيها ..نعم لم تراه والتعود عليه منذ فترة وهو لا يعلم عنها شئ ولكنه لم يستهين مثلهم بظروفها.
نظر وجدي إلى سامر بلوم وعتاب قائلًا : ده كلام يتقال يا بارد يخربيت اللي سرقك يا ريتك كنت فضلت هنا على الأقل كان هيبقى عندك دم وأنت بتتكلم.
ثم أشار نحو زيدان قائلًا :..بقا الراجل راضي بينا وأنت تتهمه.
زفر زيدان بحنق لينظر إليه وجدي برجاء قائلًا : متاخدش على كلامه المهم عندي راحة ريحانة أنا عمري ما اعترضت على رغبة ليها.
وأتبع حديثه وهو ينظر إليها باهتمام قائلًا :..جايز زمان كنت بكبر دماغي لكن دلوقتي اتغيرت.
هز زيدان رأسه قائلًا : حيث كده نطلب المأذون يجي يشهد وأخوها موجود أهو مين تاني يشهد.
عقد وجدي ما بين حاجبيه قائلًا : ازاي فين الترتيبات والاوراق ؟
ابتسم زيدان بخبث قائلًا : مع زيدان كل شئ جاهز.
بمرور الوقت قرع جرس الباب وقد صدق حدسها فهو المأذون وشاهد معه جحظت بعينيها عندما رأت الشاهد لم تتوقع يوم أن يكون هو حاتم صديقها الجامعي الذي كان يعشقها والذي مرارًا كانت نورا تريده لها ولكن كانت ترفضه باستمرار رغم وضعه المادي والاجتماعي بالإضافة لكل هذا كان شاهدًا على عقد زواجها الأول ترى ما علاقته يزيدان وهل أتيت اليوم يا حاتم لتشمت بها أم يستكمل باقي محاولاته لترضى به ؟ تفاجئت به يحتضن زيدان بحرارة ويمد يده إليها وهو يبتسم قائلًا : عارف إنك مستغربة وجودي بس أنا هفسرلك الموضوع والدتك اتصلت بيا أنا ونورا على اعتبار اننا أصدقائك عارفة نورا نفضت ليها.
واستطرد بخبث قائلًا :..أنا بقا أول ما ذكرت اسم زيدان صديق أخويا أمير قلت ليها حاضر يا طنط تؤمري بس نفذت كلامها بالعكس..لسببين أولًا أنامقدرش أعمل كده في صاحب أخويا.
واستكمل حديثه رافعًا رأسه بشماتة قائلًا :..ثانيًا أنا متجوز وعندي حور وأمير.
نظرت إليه ريحانة بذهول غير مستوعبة خطط والدتها والرابط الذي يربط حاتم وزيدان تبتسم بخفوت قائلة : يعني يا زيدان بدل ما تجيب أمير يشهد جايب حاتم أخوه علشان تأكد لي مدى شر وحقد الست والدتي عليا..عمومًا ماشي.
واستطردت وهي تنظر لحاتم بخبث قائلة : شرفتني بامضائك شاهد على عقد جوازي يا حاتم للمرة التانية.
زفر وجدي مستنكرًا ما تقوم به شمس قائلًا : أيوه يا ريحانة أنا لو مكان زيدان هعمل كده اسمعي مني أمك السبب في كل اللي حصل لينا حتى لأخوكِ.
واستطرد بلهجة أمرة : فبلاش تقعدي تعاتبيني وتعاتبي زيدان.
تنهدت ريحانة لينظر إليها زيدان بضيق قائلًا : ماشي يا ريحانة طالما أنتِ حسبتيها كده..بس بصراحة حاتم هو اللي صمم.
واستطرد باستهزاء قائلًا : ثانيًا أنا مكنتش أعرف انه كان شاهد على عقد جوازك السابق لأني محضرتوش.
حاول وجدي إنهاء الوضع ناظرًا إلى المأذون الذي يكتب في الأوراق ويستمع إليهم ليتنحنح وجدي وهو يشير بعينيه إلى المأذون لينتبه وهو يقول : والله ما هو وقته أنت تقول وهي تقول خلونا نخلص وأنت يا سامر روح هات بطاقتك.
ثم أنتبه لشئ ما قائلًا : ..بس استنى أنت لسه بطاقتك الجديدة مطلعتش.
ابتسم زيدان بخبث قائلًا : ودي تفوتني برضه..البطاقة مع المأذون..أنا كل حاجة عامل حسابها مبحبش أضيع وقتي اتفضلوا نبدأ.
واستطرد يأمرها قائلًا : روحي هاتي حاجة نشربها يا ريحانة.
نظر إليه وجدي بتدقيق وهو يصرف ريحانة لينتبه إلى زيدان الذي أشار إليه للدلوف إلى الشرفة ليعقد ما بين حاجبيه قائلًا : ايه أنت وزعتها ليه في حاجة؟..لو على ورقه الطلاق احنا منعرفش مكانها هي اطلقت وأنا في السجن.
ثم أشار بوجهه قائلًا :..اسألها أكيد معاها.
زفر زيدان بحنق قائلًا : دي كمان جبتها وعملت حسابها. أنا حبيت أتكلم معاك لو حابب ضمانات أكثر..


واستطرد بكبرياء قائلًا : في حاجة نسيت أقولك عليها أنا هكتبلها شيك بنص مليون غير المؤخر.
استشعر وجدي مدى قوة زيدان وسطوته ليرد عليه قائلًا : بصرف النظر أنت هدفك ايه من الجواز من واحدو مبتخلفش بس أنا عايزك تعاملها على إنك أول بختها.
واستطرد بكل ثقة قائلًا : لازم تصدقني مش هترجع وتندم لأنها أنضف مننا.
رفع زيدان حاجبيه باندهاش من مدح وجدي في ابنته رغم قذارته ليرد قائلًا : هيحصل من غير ما تقول أكبر فرح، فستان فرح معتقدش انها لبسته في جوازتها الأولانية، شهر عسل في بيروت.
واستطرد بابتسامة قائلًا :..أظن كده حلو أوي.
هي الآن تريد معرفه ما دار بينه وبين والدها حاولت قراءة ما دار من بين عينيهم ولكنها فشلت ترى ما السبب الذي جعله يرسلها إلى المطبخ في ظل شرودها وتفكيرها تم عقد القرآن وأصبحت زوجته ليناديها لكي تقوم بالتوقيع وقعت على عقد قرآنها كالتي توقع على ورقة في مصلحة حكومية لم تستوعب ما حدث إلا عندما أنتبهت له وهو يقبلها في خديها ويبارك لها حتى أصبحت كالجمرة الملتهبة كأنها لم تُقبل من قبل. احمرت وجنتيها بلون كالدماء قبلة بسيطة جعلت كل كيانها يهتز تنحى عنها وهو يبتسم لها بكل خبث ليعلمها أنه عاود ليقبلها من جديد ودت لو تصرخ في وجهه ولكنها نظرت إلى الموجودين وكتمت غيظها إلى أن رحل حاتم والمأذون، وبعد رحيلهم تركها والدها و دلف مع ابنه إلى الغرفة ليستكملا حوارهما عن زيدان لتجده يحك بطرف أصبعه على ذقنه وعينيه تلمع بخبث قائلًا : مش كنتي تقوليلي إن حاتم كان شاهد على عقد الجواز الأول ؟..كنت على الأقل غيرته كده هتبقا جوازة شؤم للمرة التانية.
ثم هز رأسه بمكر قائلًا :..علشان كده أصر.
تعالت ضحكاتها حتى أدمعت عينيها قائلة : بقا عايز تقنعني يا زيدان إن كل ده مكنتش تعرفه لا، لا يا راجل قول كلام غير ده. ده أنت بتعرف دبة النملة.
ثم اقتربت منه تهمس بخبث قائلة :..ده أنا قلت هتعرف حاجات تانية.
ابتسم بخبث حيث وصل إلى مبتغاه فقال لها : مش عارف ليه يا حبيبتي بتظن فيا سوء هو مفيش مرة كده هتفرحي قلبي وتصدقيني زي ما بصدقك.
ثم ضمها إليه بقوة يعاقبها على اقترابها الخبيث قائلًا : ولا تحبي تشوفي الوش التاني ليا.
ابتسمت ريحانة بسخرية ولم تخشى منه أو من معانقته قائلة : لا اطمن مصدقاك. مصدقة إنك هتتجوزني لمصلحتي وعلشان أخد حقي.
واستطردت وهي تدور بأصبعها بحركات دائرية على ظهره ليرتجف من لمساتها وهي تستهزأ وتقول :..وشويه السلطات والبابا غنوج اللي أغريت بابا بيهم.
زاد من ضمه لها لدرجة أنها هذه المرة توترت من قربه وكادت أن تنادي والدها فأنتبه لها وهو مغيب في ظلمات عشقها ليضع يده على شفتيه ويقترب من يده قائلًا : ريحانة باباكي كان عايز يطمن عليكي..مش بالفلوس لا كان عايزني أخليكي معايا العمر كله وأنا وافقت.
ثم قبل وجنتها بحرارة بالغة قائلًا : لأنك بصراحة دخلتي دماغي.
جحظت بعينيها من كلماته وقراره ليمرر اصبعه على شفتيها بخبث قائلًا : أناعطيته كلمة واعتبريه عهد عليا ومش زيدان اللي يرجع في كلمته. هو من غير ما يطلب الطلب ده كنت هعمله.
واستطرد بكل تملك وعشق قائلًا :..أنتِ متتسابيش.ولو أنتِ فكرتي تسيبيني هقتـ,,,,ـلك.
أنتفضت من مكانها ورجعت بظهرها للخلف غير مستوعبة حديثه تهتف بذهول قائلة : هتقـ,,,ـتلني طب يا ريت على الأقل أخلص وارتاح أناكان مالي ومال الهم ده مكتوب عليا وجع القلب طول عمري.
ثم أشارت بسبابتها وهي تتنهد قائلة :..مش برتاح أبدًا.
هز رأسه بيأس مصطنع قائلًا : يا عيني للدرجة دي ده احنا هنريحوكي يا شابة. بصراحة أنا كل عيلتي تتمنى تخلص منك زي ما يكون في ما بينا تار بايت.
وأراد أن يريحها منه فاستطرد وهو يذهب نحو باب الشقة ملوحًا لها وهو يقول :..بس أنا لا المهم حوار الفستان بقا متعب بالنسبة لي انزلي مع نورا. سلام يا قطة هتوحشيني.
عاد ليقبلها قبل أن يرحل فابتعدت عنه بحزم فطأطأ برأسه بكل خفة ورحل.
في اليوم التالي جائت نورا وأقلتها حيث دار الأزياء. هبطت إليها وهي تعبس بوجهها مرتدية نظارتها السوداء لتنتبه نورا فتمتعض قائلة : ما تفرديها بقا وبعدين خلاص يا ريحانة كتب الكتاب وانكتب. افرحي واتبسطي وكيدي الأعادي.
ثم نظرت إلى الحارس بضيق قائلة :..مش كفاية البودي جارد اللي هيجي ورانا.
زفرت ريحانة وذهبتا سويًا إلى دار أزياء يبدو أنه افتتح قريبا لتدلف هي ونورا وتندهش عندما تجد والدة نورا وهي تحتضنها قائلة : وحشتيني يا ريحانة ايه الجمال ده لا وكمان الفستان اللي أنا اختارته ليكي يليق عليكي وعلى قوامك الحلو.
وأضافت بكل حب قائلة :..أنا كنت هفتح كمان شهر بس علشانك فتحت بدري.
استشعرت ريحانة الفرق بين شمس وياسمين والدة نورا لتدمع عينيها لتتفهمها ياسمين لتهتف قائلة : مين اللي زعل القمر بقا لا لا لا أنا مقدرش على كده أنتِ زعلتي مني مكنش قصدي أنتِ عارفة أنا بحبك قد ايه.
ثم نظرت إلى نورا بحزن قائلة :..كفايه إنك بتسلي نورا.
هزت ريحانة رأسها قائلة : عارفة يا طنط انه مش قصدك بس الصراحة كان نفسي ماما هي اللي تعمل كده بس مع الأسف في الجوازتين ولا كأني بنتها.
ثم تنهدت بتعب قائلة :..الحمد لله.
تنهدت ياسمين بحزن على حال ريحانة قائلة : أنا حاسة بيكي يا ريحانة بس عايزاكي تعملي زي نورا أنا وأبوها تقريبًا مش عايشين معاها بس هي بتخلق لنفسها حياة.
واستطردت بأسف قائلة : أنتِ بتربطي حياتك باللي حواليكي.
نظرت ريحانة حولها لتجد نورا غير مبالية تعبث بالفساتين تبتسم ياسمين قائلة : شايفة بتعمل ايه..دي حتى مسلمتش عليا تقريبًا من يوم ما نزلت مصر مش شفتها ولا شافتني مش عارفة احنا كده صح ولا غلط.
و أضافت لتحفز ريحانة قائلة :..بس هي قوية.
نظرت إليها ريحانة بضعف لتستطرد ياسمين حديثها قائلة : هي قوية..ولذلك أنا مطمنة عمر ما حد هيقدر يضحك عليها.
ثم ابتسمت قائلة : والدليل أهو لغاية الآن مش عاجبها أي حد اتقدملها رغم إن كلهم مستويات.
هزت ريحانة رأسها وذهبت إلى نورا لتلوي نورا شفتيها بضيق قائلة : طبعًا كانت بتشتكي ليكي مني مش مهم ..المهم اني لقيت الفستان ومش هتشوفيه غير يوم الفرح سو كيوت اياكي تعترضي.
ثم استطردت بتحذير قائلة :..أنا بقول أهو.
لوت ريحانة شفتيها بعدم اهتمام وأخذت تشاهد باقي الفساتين لتعض نورا على شفتيها قائلة في نفسها بخبث : كده الخطة تمت بنجاح وأيوة بقا وخمسة اموااه عليكي يا نورا يا حلوة يا أمورة عقبالي كده لما يتعمل عليا مؤمرات.
واستطردت بخفة قائلة : وأنا أعمل نفسي عبيطة.
اقتربت منها ريحانة عندما وجدتها تحدث نفسها لتضربها في رأسها قائلة : ايه اتجننتي بقالك أسبوع قاعدة لوحدك اتعلمتي تكلمي نفسك ما تلمي نفسك وتيجي تقعدي هنا في المحل على الأقل تونسي طنط.
واستطردت وهي تنظر إلى ياسمين بحزن قائلة : بدل ما هي لوحدها.
أشاحت نورا وجهها إلى الجانب الأخر حيث تقف ياسمين لتهتف بانزعاج قائلة : مش حابة أجي هنا أنا جيت بس علشانك بصي يا ريحانة كل واحد فينا شايف في أهله الغلط الفرق اللي بيني وبينك انك بتقولي.
واستطردت بضيق قائلة : أنا مش حابة.
اندهشت ريحانة بفعل كلمة الخطأ الموجود عند أهل نورا واحتارت ترى ما هو الخطأ أتكون خائنة مثل والدتها أم خطئها الوحيد هو البعد عن ابنتها؟
هي مذهولة ألم يكفها العناء في حالتها أتفكر في حالة صديقتها أيضًا. ليست مجبرة على مداوة الجميع ولكنها فطرة بداخلها حاولت التعمق في كلمات نورا وهي تحدق بعينيها في وجه ياسمين التي لا يبدو عليها أي مظهر من مظاهر القسوة حيث أنها امراءة في داخلها كمية من العاطفة والحنان إذا وزعوا على كثير من الفتيات سيوفي ويكفي.


ذهبت نورا مع ريحانة بعد إنتقاء الفستان إلى المطعم لتناول الغذاء وعلمت نورا من عيني ريحانة أنها تريد معرفة كل شئ فسردت لها كل شئ لتشهق ريحانة جاحظة وقالت : لا، أكيد أنتِ غلطانة مش ممكن مامتك تكون بالشكل اللي حكيتي عنه ده. وإلا كان زمانها واحدة زي أمي.
وهزت رأسها ترفض استيعاب كل شئ قائلة :..لكن دي ست ناجحة ايه اللي يخليها تعمل كده.
شردت نورا في تفاصيل الماضي ثم أنتبهت إلى إصرار ريحانة على الرد لترد عليها قائلة : كل ده بسبب بابا يعني تقدري تقولي إهمال العلاقة ما بينهم بابا تعب وخبى على ماما تعبه وفضل يسافر ويتهرب منها.
واستطردت وهي تتنهد قائلة : لغاية ما عرفت.
حدقت ريحانة بعينيها قائلة : عرفت عرفت ايه عايزة تفهميني انه بسبب **** لا لا لا مستحيل في ست ممكن تلجأ لكده.
ثم استطردت بقوة قائلة : لا يا نورا أكيد باباكي صور ليكي الموضوع غلط.
أغمضت نورا عينيها بمرارة قائلة : ريحانة كفايه بقا..لأن شفت كل حاجة بعيني جايز مشوفتش مصيبه كبيرة.
واستطردت بوجع قائلة :..بس أنا شفتها في لبنان مع المصمم بتاع الأزياء وفي مكتبه.
حاولت ريحانة الدفاع عن ياسمين ولكن منعتها نورا بيديها وتحشرج صوتها من البكاء قائلة : اللي يعمل الصغيرة يعمل الكبيرة يا ريحانة هي لو كانت مغلطتش كان فاتها وقفت قصادي وواجهتني.
ثم سألتها بإستهجان قائلة :..تفتكري ليه مش بتحاسبني زي أي أم؟
ربتت ريحانة على يدها بحنان قائلة : نورا أنتِ أكيد لما شافتك وبختيها وده رد فعل طبيعي على اللي حصل ومش يمكن كان موضوع تحرش وخلاص.
ثم سألتها بتوجس قائلة :..وبعدين أنتِ عرفتي منين موضوع باباكي.
زفرت نورا وتنهدت بتعب لتوقفها ريحانة قائلة : خلاص يا نورا بلاش تتكلمي أنتِ عارفة أنا موجودة في أي وقت علشان أسمعك أنتِ يا ما سمعتيني.
واستطردت برجاء قائلة :..بس سامحيها يا نورا واعطيها فرصة.
هزت نورا رأسها بطاعة لريحانة وموافقة على اقتراحها ستحاول من جديد التحدث مع والدتها ومعرفه الحقيقه الكامله أما عن ريحانة فقد شردت في تفاصيل اليوم ومفاجأة ياسمين لها وياسمين نفسها ووضعها لتترسخ حقيقة واحدة في عقلها أن كل شخص يعيش معاناة ولكن يختلف قدرها من شخص لأخر ولا يوجد شخص يمتلك الراحة الكاملة، ثم سخرت من نفسها على حزنها على حالتها، ولكن ترسخت كلمات ياسمين عن نورا أنها تتغلب على كل الصعاب في حياتها وتحاول تغيير الواقع ليتها مثلها ولما لا تكون مثلها، وتكسر القيود والحواجز التي وضعت بها وتطير محلقة وتفتك بكل شئ يواجهها لأن الاستسلام يحطم أكثر. ..استسلمت قديمًا وها هي النتيجة الضياع فقط.
جاء اليوم المنتظر كانت الساعات تمر ثقال على قلبها ليس هذا اليوم فقط بل من يوم عقد القرآن أي امرأة في وضعها لا بد وأن تشعر بسعادة وفرحة ولكن هي على النقيض كان يروادها إحساس الحزن والألم قام بتوصيلها في صمت إلى الفندق الذي سيقام فيه العرس إلى أن وصل نظر لها نظرة غامضة وهو يقول : وصلنا أتمنى اليوم يعدي بسلام وتفرحي وتتبسطي وتفكي التكشيرة اللي على وشك دي.
كادت أن ترد عليه لولا نورا التي كانت تنتظرهم على باب الفندق والتي ركضت إليهما مسرعة وفتحت الباب لريحانة قائلة : ريحانة..أنا مستنياكي من بدري يلا بسرعة احنا اتأخرنا.
بالفعل هبطت ريحانة معها وتوجهت نحو باب الفندق دون النطق بنبت شفة ودون النظر إليه من الخلف.
صعدت ريحانة إلى الجناح الذي يتم تجهيزها فيه لتصعق عندما رأت فستانها المعلق بداخله.
ثم نظرت خلفها بصدمة إلى نورا التي رفعت أكتافها بلا مبالاه لتنزعج ريحانة من ردة فعلها قائلة : ايه اللي أنت هببتيه ده يا نورا؟
ردت نورا بقلة حيلة قائلة : ده الموديل اللي هو وصفه لمامي وبعتت جابته بعد ما لغي تعامله مع غفران وبهدلها بسببك وأنا عرضت عليه يتعامل مع مامي.
هزت ريحانة رأسها برفض لاستيعاب الموقف قائلة : لا مستحيل ألبسه.
زفرت نورا بحنق قائلة : يعني هتبوظي الليلة علشان فستان ويرجع يقول انك بتتلككي؟
ردت ريحانة بعصبية قائلة : تبوظ تولع يبعت يغيره.
وضعت نورا يدها في خصرها بتذمر كالأطفال قائلة : لا مش هيتغير يا ريحانة وأعلى ما في خيلك اركبيه واسمعي الكلام ما أنتِ كنتي بتسمعيه زمان ولا زيدان ملوش نفس.


اندهشت ريحانة من مدافعة نورا عن زيدان وباتت أمام سر كبير. اتصلت به مرارًا وتكرارًا ليبعث بأحد يبدل لها الفستان ولكن الوقت ضاق عليها خاصه عندما دلفت إليها خبيرة التجميل والتي كانت مرتبطة بمواعيد أخرى. تخلت ريحانة عن عنادها و استسلمت لأمرها وقامت بارتداء الفستان وبعد الإنتهاء وأصبحت ريحانة في أبهى جمالها ابتسمت لها نورا واحتضنتها وبعثت له برسالة على خطه الأخر بأنه تم الأمر، رد عليها برسالة تتضمن خروج الكل من الجناح ليدلف هو قامت نورا بتجميع الجميع والخروج معهم ووعدتها أن تعود لها مرة أخرى.
نظرت ريحانة إلى وجهها في المرأة لتلاحظ تغييرها الكامل لم تكن يومًا بهذه الوضعية
شردت فيما حدث وفيما سوف يحدث حتى أنها لم تشعر به عندما دلف حيث أغمضت عينيها وشردت بخيالها بعيدًا حيث كانت وفيما سوف تكون هو الآخر منذ لحظه وضعه على مقبض الجناح ورؤيته لها وانبهاره ليس لما ترتديه وما تضعه ولكن انبهار بشخصها يعلم جيدًا أن جمالها لا يكمن في هذه الأشياء بل جمالها هو الذي يضفي حلاوة على كل ما تمتلكه يدها أخذ يغمض عينيه ويفتحهم لعله يكون بحلم وليس حقيقه ولكنه سعد أن هذه الحقيقة أمامه وملكه وحده هو لا يريد سواها فقط توجه إليها واندهش لحالتها المتغيرة التي زادتها حلاوة أنتفضت على لمسات تدغدغ عرقها النابض كأنه يريد أن يعزف موسيقى على رقبتها فتحت عينيها سريعًا وشاهدته من خلفها يطوق عنقها بعقد ماسي ينير رقبتها ويقوم بوضع خده بجوار خدها ويلامسه بنعومة أرجفتها قائلًا : مبروك يا رورو مش هقولك لا ريحانة قلبي ولا رير زي ما بيقولولك. أنتِ من النهارده رورو وبس وأنا بس اللي أقوله.
ثم أدارها قائلًا وهو يقبلها قائلًا : ومحرم على غيري .
نظرت إليه وتصاعدت أنفاسها حيث ذكرها بقصي عندما طلب نفس الطلب مع تغيير اللقب ليفهم زيدان مدى انزعاجها ليبتسم قائلًا : احنا لسه قايلين ايه الصبح نعدي الليلة على خير وأنتِ شطورة معترضتيش على الفستان ولبستيه هتعترضي بقا على اللقب.
ثم زم شفتيه قائلًا :..معتقدش.
كادت أن تفهمه الوضع ولكن قبض على يدها سريعًا وسار بها نحو الباب ليهبطا الدرج سويًا أمام كل المدعوين. البعض منهم تفاجئ لأنها معروفه أنها زوجه قصي السابقة والبعض يتمنى لهم السعادة والبعض يتمنى لهم الانهيار وخاصة لريحانة..أيضًا كان هناك صنف رابع ينظر إليهم بإشمئزاز.
جلسا بالمكان المخصص لهما وأول من توجه نحوهم للمباركة كان أمير وحاتم. حاتم الذي عندما رأه قصي وشمس دب الغضب في جسديهما صافح أمير صديقه زيدان واحتضنه هامسًا في أذنه قائلًا : هي مدام ريحانة مضايقة من وجودي ولا حاجة؟
كان زيدان في عالم أخر يتتبع نظرات حاتم لريحانة ويده التي توجهت إليها لكي يصافحها ويبارك لها قائلًا : مبروك يا ريحانة فرحتلك كتير.
توقع زيدان أن تمده يدها له ولكنها فاقت توقعاته عندما ردت عليه بحدة قائلة : الله لا يبارك فيك.
جحظ حاتم بعينيه ونظر إلى زيدان الذي ابتسم له بسخرية قائلًا : وهو يصح برضه تبارك للعروسة قبل العريس.
هز حاتم رأسه بحرج قائلًا : لا أنا أسف ألف مبروك..عن اذنكم.
انصرف حاتم ليعلم أمير أن سؤاله لا إجابة له فقد كانت الإجابة الكاملة أمامه جاء من بعدهما سامر يحتضن ريحانة بشدة قائلًا : حقك عليا أنا بحبك أوي وكنت خايف تضيعي مني من بعد ما لقيتك مبروك يا حبيبتي.
ثم نظر إلى زيدان باقتضاب قائلًا : مبروك خلي بالك منها..أنا في ضهرها على فكرة.
هز زيدان رأسه بغيظ وانصرف سامر حيث الحديقة ينفث عن غضبه ليرتطم جسده بجسد ضعيف نظر إلى عينيها شاهد فيهما ملامح عميقة من الحزن ولكن معه كبرياء لا يقاوم فاعتذر منها قائلًا : أنا أسف معلش كنت متأثر بجواز أختي فخرجت مش شايف قدامي.
سخرت سمر منه قائلة : لا والله مش تقولي انك شرفت يا بيه. عاش من شافك مبسوطة اني شفتك رغم إنها قالت لنا إنك مت. أنا أخت جوزها السابق.
تذكر حديثهم عنها فابتسم بخبث قائلًا : أنتِ سمر؟
ابتسمت بفظاظة وهزت رأسها بايجاب.


على الجانب الأخر توجهت شذى ببطنها المنتفخة نحو شكران التي تجلس أمام الجميع تحاول رسم البسمة على وجهها من جراء ما فعله ولدها لتهبط شذى وهي تمسك بطنها قائلة لشكران في أذنها بشماتة : مبسوطة دلوقتي يا دكتور..كنتي خايفة انه يتجوزني ومش خايفة من ريحانة؟
نظرت إليها شكران بغيظ قائلة : زي ما خلصت منك هعرف أخلص منها يا شذى.
ابتسمت شذى بسخرية ومطت شفتيها ورحلت عنها وهي تثق أن كل خطط شكران انهارت بالكامل.
أنتهزت شمس فرصة عدم وجود شذى في محيط قصي الذي كان ينظر إلى ريحانة بتحسر فذهبت إليه قائلة بإشمئزاز : ما شفتش في بجاحتك كانت بتموت في التراب اللي بتمشي عليه وروحت اتجوزت عليها السنكوحة بتاعتك راحت منك يا غبي.
ابتسم قصي لها بسخرية قائلًا : هو أنتِ يعني كنتي بلعاني يا ست شمس؟ وبعدين أنتِ مضايقة ليه ما هو أكيد هينغنغكم كلكم ولا خايفة السر القديم يتفضح؟
اقتضب وجه شمس ونظرت تتلفت حولها تخشى أن يسمعهم أحد ليأتيها صوت ناجي والد قصي من خلفه قائلًا بخبث : هتتفضحي يا شموسة شكران ناوية ليكي على نيه سوده ابقي خلي زيدان ينفعك.
أنتبهت إلى هذا الحوار نورا من بعيد لتذهب على الفور إلى وجدي والد ريحانة والذي كان يبحث عن شمس لتلهيه قائلة : لا لا لا يا عمو وجدي مقدرش أناعلى كده كل ما تكبر تحلى وتبقى أحلى وأحلى.
نورا مصدر للبهجة جعلته يصدح بضحكاته متناسيًا أنه قام للبحث عن شمس ليقول من بين ضحكاته : أنتِ بتقولي ايه يا نورا يا بنتي يلا حسن الختام.
ذهبت إليهم ياسمين حيث تبحث عن أي فرصة لتكون بجانب ابنتها تبتسم إلى وجدي قائلة : ربنا يعطيك طولة العمر يا وجدي وتفرح بسامر وبأولاده.
هز وجدي رأسه ممتنًا لها لتفهم نورا أنها جائت لاصطيادها لتتركهم بحجة الذهاب إلى دورة المياه أثناء ذهابها لمحت شخص يتحدث إلى حاتم ويوبخه قائلًا : مكنش يصح اللي عملته ده يا حاتم أنا مش ناقص مشاكل مع زيدان.
كاد حاتم أن يرد عليه ليجد نورا تنظر إليه ببلاهة ليتوجس قائلًا : بتعملي ايه يا نورا.
ابتسمت نورا بخبث وهي تنظر إلى أمير باعجاب قائلة : بلمع أوكر وأنت بتلمع ايه جديد اليومين دول.
نظر إليها نظرات إغراء ورفع حاجبه قائلًا : مش معقولة تكوني أنت نورا.
نظرت إليه نورا ببلاهة مصطنعة قائلة : ومش معقولة ليه مشبهش وبعدين مين الأمير؟
تعالت ضحكات أمير قائلًا : أنا فعلًا أمير صاحب زيدان.
لوت نورا شفتيها بامتعاض قائلة : يعععع مش بحب بتوع القمار.
استمر أمير في الضحك قائلًا : وأنتِ بقا تعرفيهم منين يا حلوة ؟
أشارت له ليهبط إلى مستواها وهي تكتم ضحكاتها قائلة : من طنط شمس أصلها قمارجيه.
لم يقدر أمير على كتم ضحكاته لينزعج حاتم من مرحهم سويًا ويقول : لا والله كده كتير أنا ماشي.
ارتفعت نورا ولوحت بيدها ثم لفت أنتباهها ربطة عنق امير وهو يعدلها فعدلتها له قائلة : مش ممكن كمان البيبيون بتاعك نفس لون فستاني
حيث كانت ترتدي فستانًا أحمرًا ناريًا.
أنتبه إليها وسألها بخبث قائلًا : بتحبي الاحمر زيي؟
اتسعت ابتسامتها قائلة : جدااااا.
ثم نظرت حولها وجدت أنهما الثنائي الوحيد المبهج فلوت شفتيها بسأم وملل قائلة : هو الفرح ده مدي على ميتم ولا أنا بيتهيألي.
هز أمير رأسه باستمتاع قائلًا : والله عندك حق ميتم فعلًا.
غمزت له بشقاوة قائلة : أنت مش بتحب الحزن زيي.
لمعت في رأسه فكرة خبيثة فرد قائلًا : ايه رأيك أخليه فرح زي اللي في دماغك بالظبط.
ضربت على كفيه قائلة : هو ده الكلام.
ذهب أمير إلى مقدم الدي جي وطلب منه أغنية معينة وطال الوقت في البحث عنها حيث أنها فريدة من نوعها ولكنها فاجئت نورا مفاجأة عظيمة حيث كانت أغنية
يا نورا يا نورا يا حلوة يا امورة كل حته فيكى بتغنى فزوة.
يا نورا يا نورا يا حلوه يا اموره كل حته فيك تتغني في فزوره
وحياتك تقوليلنا مش لازمك عريس روح قلبه وحياته يعلقهم فوانيس
اللي حيتجوزني يقدملي شهادته من غير ما ينرڤزني يحكي تاريخ حياته عايزة اعرف اخلاقه ومن غير سين ولا جيم
بيتشاقى بيتعفرت ولا مستقيم


وتم الرقص وأدت نورا استعراضًا ممتعًا وما ساعدها على ذلك هو اتساع فستانها حيث كان غير معرف لحركتها وكانت تحمله بين طيات يديها كثيرًا وترفعه كثيرًا ويبرز خلالها سيقانها الخمريه مما أثار غيرة أمير عليها ولا يعلم من اين أتته هذه الغيرة أيعقل أن تكون تلك الفتاة هي التي كان يتوق لإغتصابها وتضيعيها لمجرد أنها تساعد زيدان في الوصول لريحانة أنه القدر الذى جعله يعشقها من اول نظرة أمير الذى كان يرهب من حوله بقوته ظهر الآن بشخصية أبهرت الجميع وهو يصفق ويصفر لنورا وهي تتراقص وتتشاغب معه ومع الآخرين كانا ثنائي لم يرى من قبل، ادهش الجميع كيف لهم أن من لحظة تعارفةم يصدر هذا لدرجة انفراج عضلات وجه زيدان وعلت ابتسامته التي لم يتوقعها الجميع يومًا وبعد أدائها للاستعراض ركضت لتحتضن ريحانة التي زادت سعادتها وقالت : بجد يا نورا أنتِ حسستيني ان ده فرح بجد.
تضايق زيدان من جملتها وبعث بعينيه لأمير ليأمر مالك الدي جي أن بظبط ايقاعه على أغنيه رومانسيه لينشلها من بين أحضان نورا وهي مذهولة و يسحبها إلى ساحة الرقص يراقصها على أنغام أغنية
ولا أي كلمة حب اتقالت في يوم ما بين اتنين تسوى حلاوة كلمة منك قولته إلى عيد قولت ايه كده تاني و تالت أناقلبي كله حنين، ولا يطفي ناره حبيبي غير لو عدتهالي
عارف بتعمل فيا ايه كلمة حبيبي زي اللي اول مرة بيحس بامان خليك معايا خليك معايا يا حبيبي مهما كان خليك معايا يا حلم عمري اللي في خي إلى من زمان
أذهل زيدان الجميع برومانسيته وهو يراقصها حتى هي أيضًا ذهلت ليميل عليها قائلًا : ممنوع تحسي انك فرحانة بسبب حد غيري.أنا سبب فرحك وبس.
جاء سمر وسامر من الحديقه ليجدها تنظر إليهم بحقد دفين فيبتسم بشماتة قائلًا : معقولة الرومانسية دي كلها تبقى جواز إنتقام.
نظرت إليه سمر بإستعلاء قائلة : أيوه إنتقام وهتشوف يا سامر.
على الجانب الأخر لم تحتمل شذى رؤيه الرجل الذي كانت تنعته بالبارد بمثل هذه الرومانسية لتنظر إلى قصي قائلة : أنا معنتش قادرة أستحمل.
لتتخابث شكران قائلة : ايه عايزة تروحي قبل ما العرض يكتمل؟
رد عليها قصي قائلًا : أنا كمان يا عمتي مش قادر كفايه سيبينا بقا في حالنا.
نظر إليها ناجي برهبة وخوف قائلًا : شكران أنتِ ناوية على ايه بالظبط؟
نظرت إليهم باستهزاء وتركتهم وعادت تجلس على مقعدها منتظرة العرض التمثيلي مثلما تنعته يكتمل لدي زيدان.
نظرت شمس إلى وجدي قائلة : مسخرة وقلة أدب يلا نروح.
هتف وجدي باستنكار قائلًا : ايه صعبان عليكي تشوفيها مرتاحة ومبسوطة؟
بدون شعور ذهبت نورا نحو ياسمين وقالت : أنا فرحانة أوي يا ماما النهارده.
نظرت إليها ياسمين بفرحة قائلة : مش قد فرحتي يا نورا أخيرًا رجعتي تكلميني تاني.
أنتبهت نورا لما يحدث حيث أن أمير أذهب عقلها وما كادت ترد حتى تعالت الاصوات وصوت التصفيق الحاد بالقاعة عندما رفع زيدان ريحانة وحملها بين يديه أمام أنظار الجميع ومشى بها أمامهم وأنظاره مسلطة على قصي وقصي لا يمنع نظره من التقاء عينيه بعيني ريحانة التي سرعان ما دفنت وجهها في صدر زيدان الذي ابتسم بشماتة للجميع.


صعد بها إلى الجناح المخصص لهما وسار بها إلى الفراش ليضعها وما ان ضعها حتى مال عليها لتتراجع بسرعة إلى أخر الفراش تبتلع ريقها قائلة : أنت هتعمل ايه يا زيدان، التمثلية خلاص خلصت. حققت اللي نفسك فيه وأنا كمان فرحانة جدًا.
واستطردت بنصر قائلة : اللي حصل معايا النهارده موقف أحسد عليه.
ارتمى بأحضانها كالوحش الضاري قائلًا : يحسدوكي على ايه بس المفروض يحسدوني أنا. ريحانة أنا سبق وقلت ليكي أني عايز أكمل اللي بدأناه مش عايز أكتفي بكده.
ثم تابع وهو يضيع في أحضانها قائلًا : لأنه مينفعش.
هزت رأسها برفض قائلة : لا ينفع..على الأقل في الأول أنت السكينة سرقاك وأنا معنديش استعداد أخوض تجربة جديدة خلينا بعاد أحسن.
ثم استطردت وهي تحلق في سواد عينيه الراغبة بها وبشدة وقالت : ويمكن نقرب من بعض.
ابتسم بخبث وهو ينظر إلى مفاتنها التي تراءت له من خلال فستانها قائلًا : امتى بس يا رورو بقي حد يشوف الجمال ده كله ويبعد وبعدين هنستنى ايه غيرنا عاش حياته.
شجعها وحثها قائلًا : …االلي اتجوز واللي هيخلف.
اغمضت عينيها بمرارة ليقترب منها ويتحسس وجهها ويفتح عينيها ويركز فيهما قائلًا : مش قصدي بس أنا عايزك تعطي فرصة جديدة لنفسك وليا ويمكن اللي مش مكتوب زمان ينكتب دلوقتي.
واستطرد يوعدها قائلًا :..وأنا مش هسيبك أبدًا.
ابتلعت مرارة حلقها قائلة : أنت مش هتسيبني تفتكر هما هيسبونا في حالنا لا طبعًا تقدر تقولي أنت مصر ليه عليا بالدرجة دي؟
ثم استجوبته قائلة : أكيد في حاجة خلتك كده
تنهد زيدان بتعب قائلًا : أول واحد مش هيسيبني في ح إلى هو باباكي اللي أنا وعدته انه جواز هيستمر لأخر العمر مهما كان اللي بينا.
ثم استطرد بتأكيد قائلًا :..غير كده محدش يجرؤ يقرب منك.
ثم رفع ذقنها قائلًا : المفروض تكوني مبسوطة انك اتجوزتي راجل محدش يقدر يأثر عليه مش لا مؤاخذة قصي.
ثم استطرد بسخرية قائلًا :..لا ومين اللي أثر عليه؟ عمته يا ريتها أمه.
هزت رأسها بتفهم ليستطرد قائلًا : عمومًا أنا مش مستعجل. قومي غيري هدومك على بال ما الروم سيرفس يبعت العشا.
واستطرد بلا مبالاة قائلًا :..ولو حابة ميبقاش شهر عسل ونرجع على القصر مفيش مشاكل.
نظر في أثرها وهي متوجهة إلى غرفه الملابس ليحدث نفسه قائلًا : كده أنا عملت اللي عليا اما أشوف أخرتها معاكي ايه يا ريحانة هتطلعي عند حسن ظني بعد اللي عملته معاكي؟
ثم ضيق عينيه قائلًا : ولا هتطلعي زي ما بيقولوا؟
خرجت من الغرفة تنظر إليه بعبوس ليتفهم أن عليه أمر فك الأزرار التي بظهر الفستان ليديرها قائلًا : ههههههه كنت بعت التصميم ده بالذات لياسمين هانم علشان أنا عريس والليلة ليلتي وكده بس يلا مليش حظ.
ثم ربت على ظهرها بضيق قائلًا :..زمان كانت فستانين معفنة وأصحابها بيتهنوا.
التفت إليه تنظر إليه بلوم وعتاب ليهتف بحزن مصطنع قائلًا : أنتِ زعلتي مني متزعليش..بس أصل أنا راجل ناقص.
واستطرد بغل قائلًا : حاسس بالنقص انك كنتي لواحد غيري وشاف الحب ألوان وبدون مقابل.
رفعت ريحانة الفستان لتغطي صدرها بعد انكشافه خاصة بعد فك الأزرار التي تعمل على تماسكه لرقة قماشه وهتفت باستهجان قائلة : ماشي يا زيدان قول كمان ما هو دايمًا كده الواحد لو مش بياخد الحاجة اللي هو عايزها بيقعد يرخصها فيها علشان تتدلل عليه..
ثم أمسكت أكثر بالفستان قائلة : صح؟
ابتسم بسخرية قائلًا : عليكي نور لا وايه كمان بعد ما بتدلل عليه بيبقا طعمها دلع زي الشوربة اللي الواحد بياخدها وهو عيان.
ثم ضايقها أكثر قائلًا :..مضطر مش عنده شغف ليها.
تركته وراحت لتبدل ملابسها وظلت راقدة على الارض تنتحب لموقفها ..أنتظرها طويلا ولم تخرج ليطرق على بابها قائلًا : خلصتي يا ريحانة ولا مش عارفة تقلعي الباقي ولا يكونش لسه صغنونة مش عارفة تلبسي.
كل هذا بلا رد فنفخ بضيق قائلًا :..أنا مضطر أفتح عليكي طالما مش بتردي.
وبالفعل فتح الباب عليها ليجدها شاردة تجلس على الأرض لينحني إليها ويحنو عليها قائلًا : قومي يا ريحانة احنا مش صغيرين على الكلام ده قومي علشان طيارة الصبح بدري أنا مش حابب أفضل في مصر الشهر ده.
ثم قام بتقبيل باطن كفيها بكل حنان قائلًا : يلا قومي.
عقدت ما بين حاجبيها على اصراره على السفر ونهضت معه باستسلام لكي تنام من عناء التفكير ترى ستنام هذه الليلة أم سيغزل فكرها مئة سيناريو جديدا لما سيحدث لها غدًا وبعده.
أما عنه فنام نومًا عميقًا لم تتوقع هي أنه يمتلك تلك الراحة نهضت بخفة من جواره ونظرت إليه مطولًا نظرات إعجاب وهيام به لو شاهدها بنفسه لن يصدقها وأخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عينيها تستنشق عبيره لتنتبه جيدًا لنفسها أنها بدأت أن تدافع في غيبيات عشقه تتمنى أن تكون تلك الغيبيات إيجابية وليست سلبية مثل قصي الذي كان كافيًا لتكره رجال العالم ما بالكم برجل مقرب منه حتى لو كان يكرهه هذا ليس كافيًا لتطمئن من نحوه هو أيضًا يريد أن تكون بعكس الصورة التي صورت له ترى ستثبت له ريحانة عكس ما سمعه أم تثبت إنهم على حق ؟

 

الفصل الثالث عشر
الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
تذكرت ابتسامة نورا المشجعة لها بعد استعراضها قائلة : عيشي اللحظة يا ريحانة ولازم تنسي وارمي ورا ضهرك. لا أخوكي اللي عامل نفسه قلقان عليكي هينفعك ولا أمك ولا حتى باباكي رغم انه قلقان عليكي، علشان خاطري لو ليا خاطر عندك اثبتي للكل انك أقوى منهم. عايزاكي تيجي المصنع بعد شهر العسل وأنتِ رافعة رأسك لفوق ومحدش قدك.
مدت يدها إلى وجهه وتحسست ذقنه بأناملها وارتفعت بهما حتى وصلت إلى عينيه نظرت إلى جفونه المغمضة وتذكرت بقيه كلمات نورا : قولي له كل اللي نفسك فيه قولي له إنك عايزاه معاكي ووراكي وفي ضهرك لأخر العمر.
على الجانب الأخر رحل قصي وشذى متوجهين إلى منزلهم واعترض طريقه سيارة اخرى ليهبط قصي من سيارته وتلمع عينيه عندما شاهد من أمامه ليبتسم بسخرية قائلًا : كنت عارف إنك هتعمل البدع وتحاول تتواصل معايا بس اللي استغربت منه انك محاولتش تتواصل معايا ليه من قبل فرحهم.
واستطرد وهو يجز على أسنانه قائلًا :..ولا بتردهالي يا ابن نجم الدين؟
ربع حاتم ذراعيه ونظر إلى قصي بشماتة قائلًا : وأنا لما أتواصل معاك قبل فرحهم نستفيد ايه..ولا حاجة طبعًا.
واستطرد باستهزاء قائلًا :..بالعكس هي مش عبيطة ..وترضى ترجع لك برضه ومش ساذجة وترضى ترتبط بيا.
نظر إليه بضيق قائلًا : مسيرها ترجع..أصلها مش هتقدر تعيش كتير في دور الضحية وأنا واثق ان عمتي مش هتسكت وهتفضل تسود عيشتها.
واستكمل بخبث قائلًا : أنت كمان تساعدني إننا نقـ,,,ـتله ده الحل الوحيد اللي أرجعها بيه.
سمعته شذى التي كانت غافية فأنتفضت ونهضت من مكانها وخرجت إليهما وهي تمسك بطنها بذعر قائلة : قـ,,,ـتل..لا..محدش يقـ,,ـتله..وديني لأبلغ عنكم..اعقل يا قصي عمتك شكران لو قربنا منه هتقـ,,,,ـتلنا أو تخليه هو يقـ,,,ـتلنا.
ثم أشارت إلى حاتم باستهزاء قائلة : وأنت ياللي ما تتسمى أخوك ده أنا عارفاه كويس ساعتها هينسى ان أنت أخوه وهيتم ليك عيالك.
فور نطقها لتلك الكلمات انطفأت جميع الأنوار في عينيها اثر صفعة واحدة من يد قصي حتى لم يشفع له وضعها وثقل حملها بات كالصقر الجارح يريد الفتك بها فور تهديدها يتوعدها بالليالي السوداء ويفرغ بها سواد قلبه وحقده.
على الجانب الأخر فتح زيدان عينيه فجأة بعد ما تركها تفعل به ما تشاء ولا ينكر أنه كان في قمة سعادته من لمساتها..وما أن توقفت لمساتها حتى أنتبه وفتح عينيه ليجدها شاردة ولكن شرودها ليس بحزن إنما كان شرود بابتسامة لطيفة تداعب وجنتها أخذ يتأملها ويتسائل في داخله هل هي طفلة صغيرة لتخشى منه إلى هذ الحد؟ أتناست أنها متزوجة من قبل؟ أم هي تختبر صبره؟ بالنهاية لا يوجد إجابة لكل الأسئلة لا إجابات القلب تشفع ولا إجابات العقل هي فقط لديها إجابة لكل هذه الأفعال.
نظر إليها جيدًا لعلها تنتبه فوجدها ما زالت على حالتها شاردة لا يعلم أنها شاردة في حديث نورا بل للأسف كان على يقين أنها شاردة في إعادة ذكرى ليلتها الحميمية مع قصي خاصة عندما رأى تلك الابتسامة على ثغرها الذي يود الفتك به فتحدث بجمود قائلًا : أنا عارف أنتِ سرحانة في ايه وده اللي خلاكي تمنعي نفسك عني بس شوفة عينك هيبقي أب قريب.
وجدها ما زالت شاردة ولكنه كان لديه حدس أنها تسمعه جيدًا فأراد إثارة ضغينتها قائلًا :..أه ممكن يكون عنده الرغبة كراجل يرجعك.
فاقت من شرودها سريعًا ووضعت يدها على فمه لتقاطعه وتفاجئه قائلة وهي تغمض عينيها : أنا سرحانة في اللي أنت عملته النهارده في الفرح..وتغيرك المفاجئ يعني أنا اتجوزتك بس مكنتش أعرف إنك بتعرف ترقص.
ثم فتحت عينيها قائلة : حاجة تانية..هددتني بنورا وشوفة عينك أنت قربوا من بعض من غير ما نحس.
ثبت يدها على شفتيه وقبل باطن كفها ثم مررها على شعيرات ذقنه ليستشعر مدى نعومة يدها ويستمتع بلمساتها التي أجبرها على الصعود والهبوط على كافة أنحاء وجهه من جديد قائلًا والابتسامة تعلو ثغره : وده نفس اللي فكرت فيه لما شفتهم فرحت لما منعت مقابلتهم قبل فرحنا كان فاتهم انجذبوا لبعض من غير تخطيط.
ثم اقترب منها بخبث قائلًا : وأنا اللي كنت خسرت.
أحكم يده وامتلكها جيدا بيده اليسرى ثم امتدت يده اليمنى إلى خصرها يقربها إليه ليهمس بعذوبة في أذنها قائلًا : وأنا كنت مستعد أخسر كل حاجة إلا أني أخسرك أنتِ متفهميش ليه كنت عايز أوصلك بأي طريقة.
واستطرد وهو يقبل عنقها قائلًا : الموضوع وسع معايا أوي وعدى حدوده.


ارتفعت ببصرها نحو عينيه مصدقة له ولديها يقين جاد أنها وجدت ما تبحث عنه وهو الأمان والحب الحقيقي ليملس بأنفه على خديها ويقربها أكثر إليها يحتويها بين ضلوعه ليأكد لها بكل ثقة قائلًا : أنتِ هتفضلي مراتي لآخر العمر في الأول كنت عايز أثبت للكل إنك مش يعيبك حاجة بس بجد أنا بثبت لنفسي إنك ملكيش مثيل.
حاوطته هي الأخرى مثل العاشقة وتمرمغت في صدره مثل القطة التي تألف صديقها ليتنهد بكل عشق قائلًا : أه لو تعطيني ربع الحب اللي في قلبك هعرفك اني..
ثم أوقف حديثه فجأة لتقطب جبنيها وتخرج من بين أحضانه بسرعة لتجده عاد مثل ما كان الرجل المتجمد لتحدثه بتوجس قائلة : كمل هتعرفني انك ايه يا حبيبي ؟
صمت وظل ينظر إليها نظرات مريبة يحاول استجماع ما سوف يحدثها به خاصة بعد انطلاق كلمة حبيبي من بين شفتيها وطال صمته إلى أن وجد أنه يبرر لها ويقول عن أنه معهم ولكن كيف له أن يكون معهم وهو يحاول بشتى الطرق اعلائها عليهم لتتأكد في هذه اللحظة أن صمته المطول يؤكد لها اعتقادها أنه لديه سر وغيبيات تبتلع ريقها وتحاول الهدوء وتقول : ايه مالك يا زيدان؟ احنا كنا كويسين من شويه بص مش مهم أعرف اللي كنت هتقوله. انسى تعالى نرجع زي ما كنا.
و أمسكت يده من جديد بارتعاش ولكنه تركها ونهض ببرود من أمامها وتوجه إلى شرفة الجناح ينظر إلى أسفل الفندق بعبوس قائلًا وهو مولي ظهره لها : لما رفضتيني من شوية شهدت بذكائك إن أنا تبعهم. بس دلوقتي عرفت ان كل الستات أغبية وأنتِ أولهم.
ثم تحامل على نفسه قائلًا : ما هو لازم أكون تبعهم. أنتِ ليه مستغربتيش إن الفرح عدي بسلام وإذ فجأة محاولات الدكتورة شكران خلصت.
شهقت ووضعت يدها على صدرها من هول ما قاله غير مصدقة لما يقوله و تحشرج صوتها وقالت بأنفاس متقطعة : كذب اللي أنا سمعته منك دلوقتي وقولي إنك مش معاهم وإنك مش زيهم أنت عارف ده معناه ايه ؟
واستطردت وهي تصرخ قائلة :..ان أنت بضيعني علشانهم..صدقني يا زيدان أنا مش أستحق كل ده.
وقف مثل الصخر وما زال مواليًا لها ظهره لا يقدر على الالتفات إليها حتى لا يلين أمامها وتجمد قائلًا : ده اللي أنتِ شايفاه. أنتِ شايفه نفسك أحسن واحدة فيهم تمام احسبيها زي ما تحسبيها أنا معنديش أي مانع لخيالك المريض.
و ليزيد من حسرتها أضاف قائلًا : أنتِ ولا حاجة يا ريحانة.
ثم التفتت إليها لينتظر ضعفها نظير إهانته وجدها تتجمد وتشخص ببصرها في الفراغ ليهتف بغضب قائلًا : أنتِ اتجوزتيني مش إجبار مني ولا حاجة أنتِ بس حاولتي تعززي نفسك قدامي وتحسسيني إنك صعبة المنال.
و أزاد إهانتها قائلًا وهو يشير إلى قدميه : ..مع إن واحدة غيرك كان فاتها مرمية تحت رجليا.
كادت أن تقاطعه بحديثها ليوقفها بصوته الجهورى قائلًا : أنتِ لعبتي اللعبه صح. رجعتلك أخوكي وخرجتلك أبوكي من السجن و داريت على فضيحة الست شمس.
وعاد إلى غروره قائلًا : وطبعًا ده غير الامتيازات الكتيرة من جوازي.
تضايقت من حديثه والتفت لتغادر إلى المرحاض ليجذبها من ذراعيها ويضغط عليهما لتتأوه من خشونة يديه قائلًا من بين أسنانه : ريحانة أنتِ هتكوني مراتي غصبن عنك وافقتي ولا رفضتي مش أنا اللي أخد على قفايا من واحدة زيك.
ثم اقترب أكثر منها ودارت المشاعر المتناقضة في دربه لا يريد إهانتها أكثر ولكن ما باليد حيلة..يراها بالفعل مثل ما قالت لا تستحق ذلك ولكنه تماسك قائلًا :..ولعلمك الكل معايا و لصالحي.
حدقت في عينيه إلى أن شعرت بنفسها وهي ملقاة على أرضية الجناح وتركها ودلف إلى حجرة الملابس لتحاول هي استيعاب ما قاله وهي شاردة في أرضية الجناح لتجد نعل حذائه عابرًا من أمامها لترفع بصرها وتجده يخرج من الجناح زافرًا بحنق لتزداد حيرة على حيرتها كيف له التحول ولماذا تتمنى منه الجانب الذي أثر مشاعرها منذ قليل.


كان هدوئه ومثابرته ومحاولاته معها بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة كاد ينفجر ويبوح لها بما يخفيه عنها أيضا التزم الهدوء بعد واتهم نفسه أنه يلاعبها من أجلهم ولكن لم يستطع السيطرة على هدوئها أكثر فاندلعت العاصفة من بين شفتيه مؤكدًا لها ظنونها لتحظى بالكثير من الألم من جراء اصراره على أن تكون له بأي شكل من الأشكال.
بعد تركه لها أخذ سيارته والتي قادته إلى الملهى الليلي الذي يخص أمير لتنفرج شفتي أمير من لحظة ما شاهده يدلف إليه ليلتزم أمير الصمت حتى وجده بدأ بالشرب لينحي عنه الكأس قائلًا بقلق : ممكن أعرف أنت ايه اللي جابك دلوقتي مش أنت قلت إن الجواز ده هيكون بجد مش تمثيل.
واستطرد بسخرية قائلًا : ولا أنا كان بيضحك عليا زي الكل ولا ايه.
تجاهله زيدان وقام بتفريغ كأس أخر له ليغضب أمير ويزيح الكأس وقارورة المشروب من فوق الطاولة ليتهشموا أرضًا قائلًا بعصبية : مش بترد عليا ليه، ولما أنت مش حابب تتكلم جيت هنا ليه أنت غريب يا أخي.
واستطرد بغضب قائلًا :..عملت فرح وعملت حاجات حسست الكل إنها ملكة على عرش قلبك.
تنهد زيدان وتحدث بصوت مختنق قائلًا : ومش كده وبس ده أكتر كمان لأول مرة أحس بالضعف قدام واحدة ضعف يوصلني لدرجة اني كنت هقول على كل حاجة.
واستطرد بضياع قائلًا :..وهضيع الدنيا.
شهق أمير مما قاله زيدان ليشيح زيدان وجهه إلى الجانب الأخر قائلًا : أنا نفسي مش عارف كنت هضعف ليه بس لما لحقت نفسي فكرت اني أقولها اني متأمر معاهم..
ثم أغمض عينيه قائلًا : وطبعًا اضطريت أتقل العيار وبكده أكدت ليها ظنونها ما هو مفيش حل.
ولأول مرة يهتز الجبل ويفقد حصونه وتتأرجح الدموع في مقلتيه معلنة التحرر ليمسح بطرف أصبعه عينيه ويتحدث بصوت متحشرج قائلًا : أنا هقول ليها كل الحقيقه وهي براحتها تختار أصل أنا نفذت المخطط اللي في دماغي وذليت أمي قدام الكل..
واستطرد بحسرة قائلًا : بس كان نفسي تكمل معايا.
هز أمير رأسه رافضًا لما ينوى زيدان أن يفعله ليبتسم بسخرية قائلًا : أنا فاهم إنك خايف على نفسك بس اطمن يوم ما هتعرف هكون خلصت اللي ما بيني وما بينهم وهقولهم انك لسه على العهد.
واستطرد بابتسامة باهتة وقال :..مع ان اللي حصل منك في الفرح النهارده محسسني أنك هتسيبهم قبلي.
أشاح أمير وجهه إلى الجانب الأخر قائلًا : قصدك يعني على نورا لا طبعًا..هي بس البت كوميدية شويه خرجتني من مود المؤامرات.
ثم هز رأسه بتأكيد قائلًا : أنا مش هعمل زيك يا زيدان وأضيع نفسي.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا : زمان كنت بتكلم على ريحانة إنها واحدة عادية زي ما أنت بتتكلم عن نورا بالظبط.
واستطرد بخبث قائلًا : بس في فرق نورا لو حطتك في دماغها هتوصل ليك.
عند ريحانة غفت على الفراش ليتعالى رنين هاتفها لتقطب جبينها من اسم نورا الظاهر على شاشة الهاتف لترد بقلق قائلة : أيوه يا نورا في ايه أنت كويسه؟
لوت نورا شفتيها بامتعاض قائلة : أنا كويسه يا ختي بس أنتِ اللي مش هتجبيها لبر في حد عاقل يعمل كده.
واستطردت بشماتة قائلة : طب قابلي بقا أهو راح يسهر عند أمير ويعيد الليالي السودا.
اندهشت ريحانة مما تقوله نورا لتسألها قائلة : طب وأنتِ عرفتي منين ؟
ردت عليها نورا بكل مصداقية قائلة : أنا وأمير النهارده أخدنا أرقام بعض وبعتلي رسالة.
تعجبت ريحانة من جرأة نورا لتهتف قائلة : بالسهولة دي يا نورا أخد رقمك أنتِ تعرفي أمير ده مين؟
زفرت نورا بحنق قائلة : عارفة يا ريحانة ومتخافيش عليا..أنا برضه نورا.
هزت ريحانة رأسها بغيظ حيث ترائى لها من تدافع عنها تستطيع الدفاع عن نفسها وبقوة.


عوده لزيدان وأمير
قطب أمير جبينه عن حديث زيدان عن نورا بكل ثقة ليؤكد له زيدان قائلًا : صدقني أنا عارف نورا كويس وأكتر من ريحانة كمان ريحانة خاضت تجربة حب علمت عليها..
واستطرد وهو يرفع حاجبيه قائلًا : أما نورا رفضت أي حب اعترض طريقها.
لوى أمير شفتيه بسخرية ليرد زيدان على سخريته قائلًا : بصرف النظر عن سخريتك بس لازم فعلًا تفهم الدنيا دي هتلاقي فيها أنواع كتير ومش أنت بس اللي بتكسر يا أمير.
واستطرد شاردًا في الفراغ قائلًا : فيه اللي كسرنا.
زفر أمير بحنق لا يستلطف تلك الكلمات التي قالها زيدان ليكشف زيدان عن شئ لا تعلمه ريحانة وأمير ذاته : طب أقولك على حاجة علشان لو حبيت تتواصل معاها أنت بتتعامل مع واحدة مش سهلة.
واستكمل وهو يبتسم بتسلية قائلًا : الواحد لازم يشكرها على صعوبتها وهي بتقدم لي الحل.
عقد أمير ما بين حاجبيه لا يفهم شيئًا ليبتسم زيدان بخبث قائلًا : نورا هي اللي اقترحت عليا أساوم عليها في مقابل جوازة ريحانة.
واستطرد وضحكته تتعالى قائلًا : وبكده ريحانة بحكم اللي ما بينها وبين نورا وافقت..
واستكمل بسخرية قائلًا : بس يا عيني اندهشت النهارده لما لقت اللي حمتها رايحة تسرح مع أس البلاء.
نظر إليه أمير باندهاش وانزعاج بذات الوقت قائلًا : ايه اللي أنت بتقوله ده وهي مش على أساس انها صحبتها وعارفة إنها رفضاك.
ثم استطرد بإنزعاج قائلًا : وأنا علشان كنت عايز مصلحتك وببعدها عنك لومتني.
نظر إليه زيدان بجمود قائلًا : هي دورت على سعادة صاحبتها أما أنت كنت خايف على نفسك من ريحانة وخايف حوار المافيا ينكشف.
واستطرد ينظر إليه بضيق قائلًا : وخايف على فضيحتنا في السوق.
لما لا تعطيه حقوقه الشرعية إنها لمتجمدة القلب أيعقل أنها تأخذ على عاتقها أن جسدها لن يكون لغيره هنا تضاربت خطوط عقلها قبل لينها معه ينظر لها يجدها بريئه من كل الأفعال التي نسبت لها قدرها الوحيد أن الرجل الذي عشقته وملكته أمرها تركها وتناسى كل شيء في سبيل إرضاء ذاته كذكر ينجب وهذا يجعلها تدرك أنها لم تكن في اهتماماته يومًا لكن هي اهتمت بكل شئ يخصه عمله ومركزه وأرضته بكافة الطرق فيما عدا الشيء الوحيد الذي لم تقدر عليه ألا وهو الإنجاب ولكن لما أرادت الإنفصال لطالما الشئ يعيبها أم خيانته لها قبل الارتباط هي التي دفعتها إلى طلب الانفصال.
نهضت بعد محادثه نورا وارتدت ملابسها قبل أن يأتي ولحسن حظها أنها وجدت الملابس التي كانت ترتديها في الصباح وهبطت إلى الاسفل وطلبت سيارة أجرة وذهبت إلى مكان تريد إفراغ شحنة الغضب لديها عنده فتح لها الباب وإذا بها رأت زوجين من الأعين المتفاجئة والمحدقة بغير تصديق على وجودها في مثل هذه الليلة لتنظر ريحانة إلى تلك العينين وتتحدث بفظاظة قائلة : ايه يا نورا هتوقفيني على الباب كتير وأنا عروسة وجايلك يوم فرحي ده أنتِ معملتيهاش يوم طلاقي.
ثم نظرت حولها بقلق مصطنع قائلة : طب خافي عليا لحد يشوفني واتفضح.
ارتعشت نورا من جرأة ريحانة وسرعان ما أدخلتها وأغلقت الباب تعاتب نفسها قائلة : أنا اللي غلطانة أنا ايه خلاني أتصل بيكي أقولك انه عند أمير..
ثم زفرت قائلة : طب كنتي روحيله عند أمير على الأقل كان هيحس انك مهتمة بيه مش جايالي.
لوت ريحانة شفتيها بسخرية وهزت رأسها بلا مبالاة لتنظر إليها نورا بصدمة من تغيرها وتهتف قائلة : أه ده أنتِ معنتيش باقية على حاجة بس خلي بالك هو لو رجع الفندق وملاقكيش هيهد الدنيا أنتِ كده بتفضحيه.
ثم لوت شفتيها قائلة :..والباقي هيشمت.
تنهدت ريحانة وهتفت بحنق قائلة : للدرجة دي كلكم بتخافوا منه ..وبعدين ما اللي يشمت يشمت أنا لازم أعرفه إن مش ريحانة اللي يضحك عليها.
ثم أنتفضت غاضبة وهي تقول : وفضيحة بفضيحة.
مسكت نورا يد ريحانة وسيطرت على حالة الغضب التي اجتاحتها لتبتسم بهدوء مصطنع قائلة : لا يا ريحانة هو مش هيتفضح..
واستطردت بحزن قائلة : أنتِ اللي هتتفضحي وساعتها قصي هيقول عليكي انك مكنتيش زوجة مثالية وإن أي راجل له الحق ينفر منك.
زفرت ريحانة بحنق قائلة : أكيد هيقول كده لذلك أنا مش بأمن لزيدان..


واستطردت بحسرة قائلة : إذا كان أكتر راجل حبيته عيب فيا والتاني بيطالب باللي كان بيشوفه مني مع قصي قدام الناس.
جحظت نورا بعينيها قائلة : أنتِ لسه بتحبي قصي يا ريحانة ؟.اوعي تكوني كده فعلًا قصي ميستحقش حتى نظرتك له النهارده في الفرح.
ثم سألتها قائلة : ليه متعطيش زيدان فرصة ؟
حاولت أن تهرب من الإجابة ولكن ما باليد حيلة فهذه نورا لا يمر الأمر من بين يديها كمرور الكرام فتنهدت قائلة : النهارده كان هيكون أول فرصة له وكنت هعطيهاله بكل حب أنا نفسي استغربت من استسلامي.
كانت تسرد الأمر وهي تسترجع ما حدث مبتسمه إلى أن وصلت إلى النقطة التي أدمت قلبها فاستكملت بمرارة قائلة : بس في وسط ده كله كان عايز يقول حاجة ورجع في كلامه، ولما قلت ليه مالك وعلى فكرة أنا رجعت في لحظة وقلتله مش عايز أعرف.
وتعالت شهقاتها قائلة : بس هو رد ببساطة وأكد ليا انه معاهم.
جحظت نورا بعينيها غير مصدقة وقالت : أنتِ متأكده انه قالك انه معاهم ؟ بس ده مستحيل يا ريحانة هيستفاد ايه لما يكون معاهم .
ثم زاد اندهاشها قائلة : شذى كده ولا كده معدتش هتنفعه وسمر هو مش بيطيقها.
تنهدت ريحانة بتعب قائلة : هو واطي زيهم يا نورا وعلى فكرة أمير أوطى منه كمان خلي بالك منه.
وصارحتها قائلة : أنا وافقت أتجوز زيدان تحت ضغط منه لأنه هددني بيكي.
توترت نورا وارتبكت قائلة : ضغط عليكي بيا طب وأنا مالي وماله وبعدين خلي أمير على جمب لو سمحتى أه هو بتاع قمار.
واستكملت وهي تدافع عنه قائلة : بس مفيش حد بيفضل على حاله.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : للدرجة دي قدر يضحك عليكي بكلمتين في ساعة زمن واحدة لا وايه أخدتوا أرقام بعض ووصلك أنتِ ومامتك.
واستطردت بخبث قائلة : وكمان قالك ان زيدان غضبان عنده.
ضحكت نورا بتكبر قائلة : أه هو بصراحة يقدر يضحك على بلد بس مش على نورا الغريب يا ريحانة وأنتِ عارفة كده كويس .
ثم غمزتها قائلة : وهتتأكدي من كلامي قريب.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : يمكن كلامك يطلع صح في يوم من الأيام عن أمير..لكن عن زيدان ما أظنش.
واستطردت بشرود قائلة : ..زيدان ده في دماغه حاجات ومحدش يقدر يتوقعه بس هي ايه الله أعلم.
رفعت نورا كتفيها بلا مبالاة قائلة : وأنتِ مالك ومال اللي في دماغه طالما أخد عهد على نفسه انه مش هيأذيكي.
ثم استطردت بلا مبالاة قائلة : وبصراحة كده تلاقي حوار انه معاهم اضطر يقوله ليكي علشان يضايقك مش أكتر.
قطبت ريحانة جبينها قائلة : أنتِ مالك بدافعي عنه كده ليه ؟ زي ما يكون متفقة معاه أنتِ نسيتي أول مرة لمحتيه في المصنع عملتي ايه.
وذكرتها أكثر قائلة : نسيتي لما كنت بتقوليلي ارفضيه؟
ارتبكت نورا قائلة : فاكرة كل حاجة يا ريحانة كأنه امبارح..بس هو أثبت حسن نيته معاكي، وعرفك مين المقصود من ده كله.
واستطردت تحاول تليين قلبها قائلة : وجايز يا ريحانة نفسه يقولك على حاجات تانية.
جحظت ريحانة بعينيها قائلة : حاجات تانية ! نورا أنتِ تعرفي حاجة عنه ؟ لو تعرفي قوليلي على الأقل أخرج من الحيرة اللي أنا فيها.
واستطردت بحيرة قائلة : بس برضه ..ليه أكد ليا انه معاهم؟
عضت نورا على شفتيها بخوف قائلة : بصراحة كده أنا سمعت انه له شغل تبع المافيا هو وأمير، ويمكن كان عايز يصارحك بالحقيقة بحكم إنك مراته.
واستطردت وهي خائفة من ردة فعل ريحانة وقالت : بس أكيد خايف لتهربي منه.
انفجرت ريحانة من الضحك الهستيرى الغير معهود لها وقالت من بين ضحكاتها : هههههه أيوة بقا. هو ده اللي كان ناقص، يا خبتي السودة التقيلة من قصي المنيل لزيدان التعبان.
ثم علت ضحكاتها قائلة : المافيا ويخطفوني بقا ويهددوه بيا عاااااا.
ضربت نورا على جبهتها غير قادرة على كتم ضحكاتها هي الأخرى قائلة : أيوة بقا أموت في حرب العصابات وخطف الفتيات الحسناوات أتخطف معاكي والنبي.
واستطردت بلهفة وشغف قائلة : قوليلهم اني عشيقة أميرالأمراء، وربنا احنا بركة.
توقفت فجأة نوبة الهيستريا التي اجتاحت ريحانة وتحول لون جسدها إلى اللون الازرق خوفًا وهلعًا من حقيقة ما تقوله نورا التي توقفت هي الأخرى عن الضحك.
تتظاهر النساء بالقوة ولكن من يقترب منهن وخاصة وهو يستخدم دروب العشق يجعلهم مثل الأكياس البلاستيكية اللينة تفسد بالعشق بمجرد الضغط عليها بأول كلمة من عاشق ولكن هذا لا يعطي الحق لأي شخص أن يعبث بهن وبمشاعرهن ويقوم باستغلالهن، وهذا ما بدأت تستخدمه ريحانة ولكن مع الشخص الخطأ الذي أجازته لغيره الذي لا يستحق توقفت عنده وقالت لا يجوز لك أن تملكني أو تطرق باب قلبي تعاملت معه بحرص لا يستحقه بل هو يستحق الإفراط والمزايدة منها ولكن جاء لها بعد فرضها لقوانين العشق وما أن أطاحت بقوانين عشقها وعادت من جديد حتى صدمت من الوحش الضاري الذي تفوق موجته الموجات القديمة.


بعد مواجهة زيدان لأمير كان مثل الثور الهائج فهو لا يريد أن يراه زيدان صغيرًا لهذا القدر وهو كل اهتماماته في المرتبة الأولى فاندفع بعنف قائلًا : كفايه بقا يا زيدان مش في كل مرة بتفكرني بقذارتي معاها ومعاك أنا مكنتش أعرف إنها مش زي أهلها.
واستطرد بحب قائلًا : وكنت خايف عليك منها.
أمسكه زيدان من تلابيبه بعنف قائلًا : وأنت مالك أنت فاكرني صغير وبحسبها غلط أنت عارف أنت عامل زي مين..
واستطرد وهو يختنق لأبعد حدوده قائلًا : زي الدكتورة شكران مفيش فايدة ريحانة اتجوزتني وهي عمالة تبعتلي رسايل من أرقام فيك علشان توضح لي قد ايه ريحانة زي الست شمس.
أنزل أمير يد زيدان من على ملابسه وزفر بحنق قائلًا : احنا في مركب واحدة يا زيدان وأنا اللي عليا عملته..بس أنت مقتنع تشارك حياتك مع ريحانة وأقنعت الكل إنها مختلفة ومظلومة في عيشتها.
ثم ضرب يده على ثغره بعنف قائلًا : وأنا من ساعتها ساكت.
نظر له زيدان بشك قائلًا : أنت ساكت فعلًا يا أمير؟ مش عارف ليه حاسس إن أنت اللي بتبعت الرسايل دي ولو ده حصل هصفيك.
ثم أشار بطرف إصبعه قائلًا بقوة : كارت صغير من المافيا ابقى أنهيت حياتك بيه.
ظلت ساعات على وضعها فاقدة للوعي منذ هبوط صفعة قصي على وجهها ظل هو قابعا أمامها بالفراش يفكر كيف يتخلص منها قبل أن تبوح بتخطيطه لزيدان راقب حركاتها في الفراش وصراعاتها وإنفاعلاتها بدأت بفتح عينيها ولكن الرؤية عبارة عن غيمات وصداع يعصف برأسها بدأت تصدر أنين ويليه شهقت شهقات متقطعة وبعد فترة أنتفضت من فراشها تنظر حولها لتجده قابعًا أمامها مثل الذئب الذي يريد أن ينقض على فريسته ليهلكها ارتعشت شفتيها وهي تحاول إخراج حروف كلماتها الممزقة من جراء أفعاله لينظر لها باستكار قائلًا : عايزة تبعيني يا قطه وتروحي تحكي لحبيب القلب إننا عايزين تقـ,,,ـتله طب وهتستفادي ايه يا حلوة
واستطرد وهو يقوم بلوي شفتيه بسخرية قائلًا : ايه هيطلق ريحانة ويرجعلك؟..لا طبعا.
هزت رأسها بخوف نافية لقرارها ليبتسم بخبث قائلًا : ما أنتِ عارفة اللي فيها يا شذى. أنتِ عليكي قذارة ولولا أنا مكنتيش حصلتي على لقب متزوجة.
واستكمل يهددها قائلًا : ولا نسيتي كلامك المسجل ليا ويا بخت ريحانة بيك.
علمت أنها أخطأت عندما هددته هو وحاتم لتضع يدها على صدرها قائلة برجاء : أنا مكنش قصدي علشان أحميه أنا كمان خايفه منه زيك وأكثر كمان أنا بس مكنتش عايزة دم.
وتابعت وهي تحاول إقناعه قائلة : وعمتك لو عرفت إن أنت اللي قـ,,,ـتلته هتقتـ,ـلك زيه.
انقض عليها حتى أنها سرعان ما وضعت يدها على بطنها تخشى أن يصيب جنينها مكروه من هذا المعتوه لتجده يتجه نحو أذنها يقرضها بأسنانه لتتوجع وهو يقوم بصك أسنانه عليها قائلًا : أنتِ بتلفي وبدورى عليا يا شذى فاكراني زيدان؟ لا فوقي هو يبان ليكي انه أقوى بس أنا أقوى منه بجناني..
ثم أمسك كتفيها بقوة قائلًا : أنا ماسك نفسي عنك وعنه.
حاولت التملص منه ولكن كان مطبقًا عليها يريد الفتك بها لتترجاه قائلة : خلاص يا قصي حقك عليا أنا بس من المفاجأة هددتك ان أقوله هو أنا يعني هقدر أوريه وشي بعد اللي عملته معاه.


ثم تابعت وهي تهز رأسها بضعف قائلة : أنا بصعوبة روحت الفرح النهارده.
ارتفع عن جسدها ووقف أمامها قائلًا : كنتِ مبسوطة أوي النهارده وأنتِ شمتانة في الدكتورة شكران صح ؟ بس أنا مش يخلصني دي عمتي برضه.
واستكمل بخبث قائلًا : لازم أخليها تشمت فيكي وبزيادة كمان .
قطبت جبينها تفكر فيما ينوي فعله هذا المجنون بها نظير شماتة شكران بها ولكنها استنتجت شيئًا أنه يشغلها بأمرها أثناء رحلته في محاولة قتـ,,,,,ـل زيدان، وعليها هنا بدلًا من أن تعلم زيدان تعلم شكران.
مؤكد أنه سيعلم حتمًا أنها الآن بمنزل نورا أمرًا كهذا لن يمر مرور الكرام لديه وقت ما يعرفه ستكون جريمة في حقه كرجل أتى أمير اتصالًا ليرتبك ويترك زيدان على حالته وبعد لحظات تفاجئ بيد ناعمة تربت على كتفيه وتتحدث بكل إغراء بجوار أذنه وبداخلها فرحة شامتة وهي تقول : لما شفتك وأنت داخل قولت مش معقول لأني عارفة إنها ليلة دخلتك وقلت دي يمكن تكون أثار الشرب عليا.
ثم غمرته بشفتيها قائلة : شفت وصلتني لفين يا زيزو؟
كان شبه مغيبا من أثار الشرب لنطق اسمها بعفوية قائلًا : ريحانة.
أدارته إليها بكل خبث ومكر ورفعت ذقنه إليها لينظر داخل عينيها الخبيثة ويركز جيدًا ثم يعود لينفض يدها من على وجهه بعنف جعله يصاب بحدة أظافرها ويتحدث قائلًا : أوووه غفران هانم ملكة القمار والشرب فعلًا أنتِ لازم تستغربي اني هنا النهارده.
واستطرد باستهزاء قائلًا : بس أنا مش مستغرب إن أشكالك هنا يا ترى بقا مضيتي شيك بكام على نفسك النهارده؟
تعالت ضحكتها بصخب قائلة : قليل والله يا زيزو بس بعد ما شفتك هحاول أعلى الرينج علشان وجودك هنا خبر جميل لشكران هانم وتدفع فيه كتير.
واستطردت بوقاحة قائلة : بس ايه هي ريحانة طلعت باردة زي ما بيقولوا؟
أراد ألا يريحها ولكن وافقها الرأي في تعلية قيمة الشيك واقترح عليها قائلًا : طب حلو أوي العبي النهارده ونخلي أمير يكسبك واعتبري عملك شيك وهمي بس مش هتقولي إنك شوفتي زيدان.
ثم اقترب منها وهددها قائلًا : لأن ساعتها الشيك مش هيبقى وهمي.
واستطرد حديثه وهو يستدير حولها قائلًا : حاجة كمان علشان تحسي بالمتعة..أنا هلعب معاكي للصبح..بصراحة مليش مزاج أروح الليله دي.
وتلمس ظهرها بوقاحة قائلًا : واهو تعويض ليكي علشان اتجوزت غيرك.
ابتسمت بنشوة الانتصار ولكن اقتصرت ابتسامتها فور دلوف أمير الذي تبغضه لإقصائها كثيرًا عن زيدان لينظر إليها أمير بتدقيق وقد علم أنها تحيك أمرًا ثم عاود النظر إلى زيدان قائلًا بحنق : ما تيجي أوصلك يا زيدان شكلك طولت في الشرب وفات ريحانة قلقانة عليك.
ثم استطرد وهو ينظر إلى غفران باشمئزاز قائلًا : أنت برضه سبتها في الفندق لوحدها علشان تيجي تحل لي مشكلتي وده ميصحش، أنت حتى ما لحقتش تغير هدومك.
قطب زيدان جبينه منذ متى وأمير يهمه أمر ريحانة لهذه الدرجة ترى ما ماهية الهاتف الذي هاتفه منذ قليل وجعله يتركه ولكن حافظ زيدان على قلقه في وجود غفران وحاول تغيير الموضوع بطريقة تجعل غفران تغرب عن وجههم قائلًا : والله يا أمير كان نفسي بس غفران مصرة تلاعبني وتكسب علشان تاخد مكسبها من الدكتوره شكران.
ثم غمز بطرف عينيه إلى أمير ليجعلها تقع بفخ زاهر الذي لا تعلم عنه شيئا واعتقد أنه من الأثرياء مثلهم : لو عايز راحتي خلي زاهر يلعبها.
ابتسم أمير بخبث قائلًا : أوامرك يا زيدان..اتفضلي يا مدام غفران أنا هبعتلك حد يوصلك لزاهر.
تحمست غفران وغادرت على الفور لينظر زيدان إلى أمير بتوجس ينتظر أن يعلم ما سر حديثه عن ريحانة ليزفر أمير بحنق قائلًا : مش عارف هلاقيها منك ولا من ريحانة اللي راحت تبات عند نورا في يوم زي ده.
ثم شدد على شعر رأسه بغيظ قائلًا : نورا اللي ما صدقت تعرف انك هنا راحت قايلة لها.
دب الغضب ذروته في صدر زيدان وانطلق مسرعًا يفتح باب المكتب ليشعر أمير أنه ينفث مثل النيران الملتهبة ليسرع من خلفه قبل أن يرتكب جريمة لتقطب غفران جبينها من مظهرهم ولكن استطاع زاهر أن يعيدها لمثلما كانت عليه.
ذهب بسرعة الريح إلى منزل نورا وقرع على الباب بكل عنف يكاد أن يكسره ارتعشت نورا من الصوت أما عنها كانت كتلة من البرود دلفت إلى الحجرة بكل جمود وأوصدت بابها مما أثار اندهاش نورا كيف تتركها تتعامل معه لتلعن نورا حظها أنها أخبرت أمير بما حدث. فتحت له نورا وهي ترتعش وينتابها التوجس خيفة أن يعصف بها عوضًا عن ريحانة التي اختبأت بالداخل لتجده يغلق الباب من خلفه حتى لا يثير لهم فضيحة قائلًا : أنا اسف يا نورا بس اللي عملته صاحبتك ميتسكتش عليه وكان لازم أجي في الوقت ده علشان أوقفها عند حدها.
ثم استطرد بوحشية قائلًا : أصلها فاكراها سايبه.
أشارت له نورا بالجلوس قائلة بهدوء يعكس خوفها : أنا اللي أسفه لأني السبب في وجودها هنا بس صدقني غصب عني.
ثم بررت نورا أكثر فقالت : أناكنت بتصل أوبخها انها ازاي سابتك تنزل من الجناح وأنت مغلطتش كمان.
كادت أن تستكمل حديثها ليضرب على سطح الطاولة بعنف لترتعد أوصالها وهو يتحدث من بين أسنانه بغضب قائلًا : لاااا مش أنتِ السبب..السبب هي..إنسانة مريضة..زي المريض النفسي اللي كانت متجوزاه مفكرة اني كده هسيبها.
ثم سخر قائلًا : دي تبقى عبيطة أوي.
نظرت نورا إلى الغرفة التي تجلس بها ريحانة بلا مبالاة وتمنت أن تخرج لتوضح له الأمر وهو مازال على حنقه وغضبه لتنظر نورا إليه برجاء قائلة : لا هي مش بطفشك ولا عايزاك تزهق منها هي بس عندها إحساس انك بتعمل معاها كل ده علشان ترجعها لقصي.


ثم أكدت له قائلة : وهي تموت ولا ترجع ليه.
نظر إليها بعدم تصديق لتفهمه قائلة : أنا عارفة أنت لا يمكن تبقى عبيط وتصدق حاجة زي دي بس دي الحقيقة على قد الحب اللي حبته ريحانة ليه.
توقفت ثم زفرت بحنق قائلة : على قد ما كرهته وأنت لازم تخليها تحبك.
مسح على وجهه بغيظ قائلًا : أخليها تحبني ازاي وهي شيفاني وحش قدامها.
خرجت ريحانة عن صمتها واندلعت الحرب لتخرج من الحجرة التي كانت تجلس بها بكل برود تستمع إلى غضبه لترد عليه بغضب أضعاف غضبه قائلة : لما هو مش كده يا زيدان ايه اللي كنت ناوي تقوله النهارده ومسكت نفسك ولما سألتك.. لا استنى ده أنا يا شيخ قلتلك مش عايزة أعرف.
ثم أنتفضت بغضب قائلة : أكدت ليا انك معاهم ليه بعد اللي حصل بينا جاي تدافع عن نفسك أكيد في حاجة تانية..ده أنت يا راجل قلت ليا هاخدك غصبن عنك.
نظر إلى نورا التي تتنقل عينيها بينهم واندلعت الحرب بداخله وهو ينطلق يدفعها أمامه ويدلفها بداخل الغرفة التي كانت بها من جديد قائلًا بعنف كأنه يروضها وهي تتقهر للوراء : أنا أخر حاجة توقعتها فيكي انك تتكلمي عن أول موقف يحصل بيني وبينك بس أنا اللي غلطان ولعلمك في سر في حياتي.
واستطرد وهو ينظر إليها بجحود قائلًا : بس أنتِ متستحقيش تعرفيه عني.
نظرت إليه بسخط دلالة منها أنها لا يهمها شئ يخصه ليسخر منها قائلًا : أنتِ خسارة فيكي كل حاجة بتتعمل. على فكرة أنا مش زعلان انك هنا بالعكس أنت كده فرحتيني ومسيرك ترجعي بنفسك.
ثم هددها قائلًا :..يا اما هعمل اللي يرجعك ليه.
شهقت بخوف ليتأكد من حديث نورا أنها لا تريد العودة إلى قصي ليبتسم بخبث قائلًا : القرار ليكي لو عايزة ترجعي له معنديش مانع بس بعد ما أتمتع بيكي زي ما هو اتمتع وأكتر.
وزاد من جبروته قائلًا : ولو هتكملي معايا تكملي باحترام وثقة فيا.
ثم خرج وتركها في حيرة من أمرها ونظر إلى نورا التي دلفت باندفاع إلى الحجرة تجدها شاردة لتربت على يدها قائلة بحنو : أنا غلطانة يا ريحانة حقك عليا بس أنتِ برضه مكنش لازم تيجي هنا المشكلة انك مبينة له إنه مش فارق معاكي.
ثم صمتت وهي متأكدة أنها تظلمها هي الأخرى باتهاماتها ولكن ما باليد حيلة. نورا تنظر إلى نقطة متقدمة من حياة ريحانة وقد وعدها بها زيدان ..سألتها بتوجس قائلة :..هتعملي ايه يا ريحانة هتكملي معاه؟
هزت ريحانة رأسها باستسلام قائلة : هكمل معاه يا نورا مفيش بديل وأنتِ عارفة كويس اني لا ممكن أرجع لقصي بس يا ريت زيدان يقدر.
ثم أضافت بحزن قائلة : لأن مش هو لوحده اللي بيقدم تضحيات.
احتضنتها نورا قائلة : أنا مقدرة أنتِ شايلة هم كتير بس صدقيني يا ريحانة زيدان شكله عمره ما هيغدر بيكي.
ثم هتفت بحقد قائلة : بالعكس هو اللي هيقدر يجيبلك حقك وزيادة.
هزت ريحانة رأسها بعدم تصديق لكلمات نورا لتهتف نورا بثقة قائلة : أنتِ يا ريحانة مش بتأذي حد ومحدش منهم ليه حق عندك حتى لو زيدان طلع زيهم..ربنا هيجبلك حقك من الكل.
وأضافت بثقة قائلة : وبكره تقولي نورا قالت.
خرجت ريحانة من الغرفة وجدته ينظر إلى الأرضية بشرود منتظر ردها لتهتف بصوت مبحوح قائلة : أنا جاهزة يا زيدان يلا بينا نروح الليلة كانت طويلة أوي على نورا وهي بصراحة ملهاش ذنب وكمان أنا عايزة أنام.
ثم تنهدت بتعب قائلة : أنا تعبانة أوي .
وكادت أن تسقط على الأرض ليلتقطها ويسقط قلبه في عينيها ليسألها بقلق قائلًا : أنتِ كويسة تحبي أجبلك دكتور هنا ولا نعدي على أي مستشفي نشوف مالك ؟ عمومًا الفجر قرب يأذن.
وحاول حملها قائلًا : تعالي معايا هشيلك.
كادت أن ترفض ولكنه أصر على حملها ليخرجا من الشقه لتنظر نورا في أثرهما بشرود متمنية أن يحملها عشيقها ويمتلكها بنفس الامتلاك هذا.
دلف بها إلى المصعد وأوقفها وأسندها أمامه وهمس إليها بعذوبة قائلًا : عارفة يا ريحانة..لو كنتي عاندتي وركبتي دماغك برضه مكنتش هسيبك لأنك ملكي.
ثم داعبها وانقض على شفتيها يلتهمها وهو يتحسس بيده قائلًا بتيه وعنفوان : وأنا مش بسيب حاجة أملكها وخصوصًا أنتِ.
ارتعشت من تملكه واحتارت من تحوله المفاجئ وسألت نفسها لما يخصها الآن بالتملك بعد ما قام بإهانتها في الفندق كان يتملك شذى من قبل ولكن تركها ويا ليته ما تركها.
على الجانب الأخر بعد ما تركها قصي ظنًا منه أنها غفت من تعبها وخرج من المنزل بأكمله لتقوم سريعًا بمهاتفة والدها المعلم خاطر والذي تتبرأ منه نظرًا لفقره ليلوي شفتيه عندما شاهد اسمها بصعوبة على شاشة هاتفه الردئ نظرًا لضعف نظره وارتداءه نظارة من النوع الرديء أيضًا ليحتد عليها قائلًا : ياااه ايه يا بنت أبوكي طلبتي الرقم غلط ولا هتعزميني على سبوع المولود ولا عايزاني أعمل مله سرير النونو.
واستطرد بسخرية قائلًا : بس اوعي تعرفيه اني جده.
أنتحبت شذى وعضت أناملها ندمًا على أنها لم تستمع له يومًا لتترجاه قائلة : حقك عليا يا أبا والله كان نفسي أعيش وأقب على وش الدنيا..مشيت في طريق كله غلط في غلط بس محتاجاك.
وتعالت شهقاتها قائلة : أنا عايزة أرجعلك تاني يا أبا.
أوجعت قلبه بتلك الكلمات التي كانت تترفع عن قولها يوماً ليتأكد أنها سقطت في الوحل. الوحل هو أكد لها أنه وحلًا منذ بداية ارتباطها بزيدان ولكنها كعادتها ترفعت عن سماع كلماته.

 

الفصل الرابع عشر
الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
بين الواقع والخيال اختارت الخيال بين الماضي والمستقبل اختارت المستقبل بين الحين والآخر احتارت ولم تستطع الاختيار هناك جزء بداخلها يدفعها أن تتخيل حياة كريمة معه ونظرة مستقبلية مبهجة أما عن الجزء الآخر فهو رفضه كونه جزءًا من الماضي وهي ترفض تأييد الماضي بكل صوره في داخلها رغبة في سحق كل شئ بالكامل أو تبادل الأدوار بينه وبين الآخر وتود إخباره بذلك ولكن تعلم جيدًا أنه لن يقتنع.
حاول إقناعها الذهاب إلى المشفى للاطمئنان عليها ولكنها رفضت وأصرت على العودة إلى الفندق مما أثار دهشة موظفي الاستقبال عن أمر العروسين المريب..دلفت إلى جناحهما بصمت ومن ثم دلفت إلى غرفة تبديل الملابس التي كانت ترتديها بالصباح المكونة من تايير نبيذي اللون، وهذا الذي يسكر عينيه. عقد ما بين حاجبيه لما لا تأخذ ثوب النوم الموضوع على الفراش ولما دلفت غرفة الملابس بحقيبتها ؟ ليعلم عندما خرجت مرتدية بيجامه فيروزية اللون ابتسم بسخرية بتأكيده أنها التقطتها من ملابس نورا ..دلف من بعدها ليبدأ هو الآخر بتبديل ملابسه ليخرج يجدها نائمة على الفراش ليصعد بجوارها ويحتضنها ويجد أنها غير ممانعة لأحضانه ليعمقها أكثر..بالنسبة له في هذه الفترة يكفيه امتلاكها إلى هذ الحد..استيقظ قبلها ولنقل أنه لم يجافيه النوم بجوارها يتعجب كيف لها أن تخاف منه لهذا الحد وتنام بالمقابل في أحضانه بهذا العمق تمطعت في الفراش وفتحت عينيها لتجده مطلًا عليها بوجهه يداعب شعرها قائلًا بهدوء : صباح الخير يا ريحانة ايه النوم ده كله؟ أنا قلت انك لسه تعبانه وكنت هصحيكي قلقت عليكي الصراحة.
واستطرد وهو يداعب كتفيها بعذوبة قائلًا : خصوصًا بعد ما غيرت هدومي و لقيتك نمتى بسرعة.
أنتفضت من تحته واستطاعت الخروج من حصاره وهبطت من على الفراش تتحسس ذراعيها العاريان بارتجاف و أخذت أنفاسها تتعالى صعودًا وهبوطًا ليزمجر بغضب عندما اعتقد أنها نفرت منه ويقول : للدرجة دي وشي مرعب خلاكي تتنفضي وتقومي أمال أنا عاصر على نفسي لمونة و ببص ليكي.
ثم استكمل باستهزاء قائلًا : مع انك يعني لا مؤاخذة مش مقبولة.
تضايقت من كلماته وأرادت أن تؤكد له أنها لم تنفره ولكنه كعادته لم يسمح لها بالتبرير فتنهدت واستدارت لتذهب إلى المرحاض ليمسكها من يديها ولكنها ترنحت وكادت أن تسقط كي يلتقطها هو بلهفة استشعرتها ولكن سرعان ما تحول من جديد وهو يتحدث بجمود قائلًا : بصي بقا واضح ان مفيش فايدة فيكي ورجوعك امبارح معايا هنا زي عدمه يبقى أطبق الخطة التانية.
ثم تابع وهو ينقض عليها بشهوة قائلًا : ..هاخد اللي أناعايزه وهرجعك ليه.
لم يفهمها كانت تريد منه وقت فقط لاسترجاع أحاسيس ومشاعر ماتت بداخلها ولكنه دائمًا يفرض نفسه عليها كأنه يريد هذا الشئ فقط وعلى وجه السرعة كحركة ديناميكية صمتها زاده وقاحة وهو يرفعها ويلصقها بالجدار ويميل عليها بشفتيه يلتهم شفتيها وعنقها وذراعها العاري ليثير كل حواسها وهو يهمس بعذوبة قائلًا : لما أنتِ لسه بتخافي مني جيتي ليه معايا امبارح مش خايفة لأكلك؟ وأنت بصراحة تتاكلي أكل.
واستطرد بضيق قائلًا :..بس بتحبيني أقول عليكي كلام وحش.
وجدها ترتعش بين يديه وهو يغتصبها بين أحضانه ليبتسم من خلفها عندما تذكر تحرش شذى به ذات يوم في حجرة نومه تريد منه أن يقيم معها علاقة بعد الخطبة يتذكر كلماتها ويقارن بينها وبين ريحانة المتزوجة صاحبة الخبرة


Flash back
شذى بإغراق له في بحور شهواتهم : مش هتفرق كتير يا زيزو احنا كده كده هنتجوز ليه مش بتحسسني بأي شكل أنثوي اني مرغوب فيا .
واستكملت بإغراق له اكثر في الخطأ قائلة :..هو أنا وحشة يا زيزو؟ لو مش عايز هنا ممكن اني.
ليزيحها من فوقه حيث استيقظ وجدها ما بين أحضانه ونهض ليرتدي قميصه قائلًا بجمود : تعرفي يا شذى أنتِ كل يوم بتسقطي من نظري المفروض تخافي على نفسك مني.
ثم تابع وهو يرتدي بنطاله فوق الشورت الذي كان يرتديه وهو نائم قائلًا بسخط على أفعالها :..بس أنا إكرامًا لوالدك الاسطى خاطر..مش هعمل كده معاكي.
ثم التفت إليها وهي ما زالت جالسة على فراشه وحاصرها بغضب قائلًا : بس عارفة لو عملتيها تاني هيبقي كل اللي بينا أنتهى مجئ هنا ممنوع يا شذى ..بدل ما نوقف كل حاجة.
واستطرد وهو يمقتها قائلًا :..وأناعارف إنك حاليًا متعرفيش تعيشي من غير الحساب المفتوح.
أنتفضت هلعًا من إمكانية الحرمان من كل امتيازات هو أعطاها إياها وربتت على كتفيه برجاء قائلة : أنت عارف أنا بعمل كده علشان بحبك وبقالك تلات شهور مسافر وأنت وحشتني أوي.
واستكملت بلهفة وشوق قائلة : وعرفت انك جيت امبارح جريت أشوفك.
Back
لاحظت ريحانة تجمد مشاعره فتضايقت وفكرت أن تفتعل شيئًا لتمحي جموده فالتصقت به أكثر وضمته إليها وقامت تنقر بأصبعيها على ظهره بنعومة قائلة : زيدان في حاجة وقفت ليه مش كنت بتتكلم وقفت كلامك ليه ما تكمل؟ لو على اللي حصل امبارح أنا أسفه يا حبيبي.
وأخرجها بصعوبة وهي ترفض وهو مازال متجمد ينظر أمامه لتهزه قائلة : مالك يا زيدان أنت تعبان؟
كان كالمخمور ولكنه أفاق على هزها له وتنحنح قائلًا : احمم ريحانة متقلقيش وتخافي مني كده زي ما حصل من شويه.
وتابع برجاء قائلًا : ..أنا محتاج حد يحييني من جديد ويقولي أنت كويس مش وحش ممكن ولا مش ممكن ؟
حدقت بعينيها وبدون شعور احتضنته وقربها منه أشعره بالحنان والتحم جسدها بجسده وهو كالمغيب معها ولكن الذي أصابه باللذة هو اطرائها وهي تقول : لا أنا مشوفتش منك انك وحش ..كل الحكاية اني صحيت من النوم فجأة وأنت عارف أنا مش متعودة عليك جنبي.
ثم استطردت بابتسامة قائلة :..تقدر تقول زي يوم الصيدلية.
ثم أخرجته من أحضانها ولامست ذقنه قائلة بجنون : ممكن يا زيدان تعطيني وقت أعود نفسي عليك؟..وأنا أوعدك مش هخذلك أبدًا لو عليا نفسي أمسح الماضي كله بأستيكه.
واستكملت بأسف قائلة :..وده كان يحصل بس للأسف.
ملامستها لشعر ذقنه بأظافرها الناعمة أخرجت ما به من مشاعر فياضة نحوها فوضع يده على يدها واقترب أكثر وقبل شفتيها قائلًا وهو ينظر بعينيها يترجاها قائلًا : كفايه متكمليش اللي حصل حصل وأنا مقتنع بكلامك وهسيبك على راحتك بس موقف امبارح بلاش يتكرر تاني.
وتابع بزفرة خرجت منه قائلًا :..بلاش تحرجيني وتطلعي أسوء ما في بدون شعور.
أومأت برأسها بابتسامة أسعدته وتركته ودلفت المرحاض وعاد هو ليجلس على الفراش ليعود من جديد في استرجاع الماضي وعقد مقارنة من جديد لموقف له مع شذى


Flash back
كان عائدًا من من زيارة شقيقاته بالخارج وقرر أن يصنع لها مفاجئة لطالما دوما تتضايق أنه يعود من السفر ولا يشتاق لمقابلات معها ذهب إلى الشركة حيث كانت تعمل هناك معه وما أن رأته سمر حتى تلاعب وقامت بالوقيعة بينهم وشن الحرب فأخبرته أنها عند المهندس بالطابق السفلي مع مهندس المواد الإنشائية فهبط إليها ليجدها تجلس على حافة مكتبه بانحراف ويميل عليها المهندس لتعقد جبينها في لحظة لأنتفاضة المهندس عندما اقتحم عليهم المكتب ومحاولات تبرير له الموقف والتي أنتهت بفصل المهندس وهي ترتعش بخوف ليعصف بها وتحاول تبرير الموقف قائلة : بص يا زيدان أنت معاك حق بس أنا كان لازم أراجع معاه الرسومات أنت عارف ان ده تخصصي وكويس انك طردته.
وأردفت برياء قائلة :..أنا مكنتش مرتاحة له.
جز على أسنانه بغضب قائلًا : لما أنتِ مش مرتاحة له ليه نزلتي ليه في غيابي وليه مرضتيش تاخدي سمر معاكي وأنتِ نازلة هاااااا؟
وتابع وهو يقترب منها ليسحقها قائلًا : ومعنى كلامك انه حصل حاجة.
وفجأة انقض عليها قائلًا بعنف : يا ويلك يا ظلام ليلك يا شذى لو عرفت انه حصل حاجة ما بينكم وأنتِ خبيتي عني.
واستطرد وهو يحذرها بإصبعه قائلًا : واعملي حسابك بعد كده لما هسافر هزرع عين هنا عليكي.
Back
أفاق من ذكرياته على يد ريحانة وهي تربت على كتفيه بحنان قائلة : أنت سرحت تاني؟ أه لو أعرف بتسرح في ايه أنت مكنتش كده قبل الجواز يا خوفي ليكون الجواز هو اللي عمل فيك كده.
واستكملت وهي تداعب وجهه لينتبه قائلة : مالك يا زيدان ؟
خرج من شروده ونظر إليها يتفحصها بدقه وهي ترتدي فستانًا ربيعايً بلون الكناري المريح لعينيه وابتسم قائلًا : متاخديش في بالك..جهزي نفسك علشان هنسافر..أنا داخل اخد شاور.
ثم أشار بعينيه قائلًا :..في بدلة عندك في الدولاب طلعيها لي على بال ما أخلص.
مطت شفتيها واستهزأت بوضع البدلة في هذا التوقيت ولمعت فكرة خبيثة أن تفتح حقيبته وبعد بعثرتها وجدت بها بنطال أسود جينز وكنزة سوداء زمت شفتيها بضيق ولكن ما باليد حيلة على لونهم فليرتديهم وعليها تغييره بالكامل..تركتهم على الفراش وذهبت لمرآة الزينة لتمشيط شعرها..خرج من المرحاض مرتديًا منشفته ونظر إليها في المرأة وجدها تغمض عينيها فعلم أنها خجلت من مظهره فابتسم بسخرية ودلف إلى الحجرة الأخرى لارتداء ملابسه وما أن أزاح المنشفة ليصدم بوجود الكنزة و البنطال الشبابيين لمعت عينيه بخبث ونظر حوله لم يجد حقيبته فهمها بالتأكيد أنها تريد أن ترى شابا أمامها فحدث نفسه بسخرية قائلًا : علشان كده لوت شفايفها لما قلتلها طلعي البدلة.
واستطرد بخبث قائلًا :..طب وماله أهي غبية متعرفش اني عملت كده علشان أشوفها تحب تشوفني معاها ازاي.
خرج من الحجرة وهي منتظرة ردة فعله على تغيير الملابس ليبتسم بسخرية قائلًا : نورتي حياتي يا ريحانة و طلعتي مش سهلة..وشكلك ناوية تغيريها بالكامل بس يا خوفي لتفشلي في الطريق.
واستكمل وهو يتقدم منها يتفحص ريحانة بدقة قائلًا : ..لأني بقبل التغيير اللي بعمله بايدي.


على الجانب الأخر بعد ما سردت شذى لوالدها المعلم خاطر ما حدث لها وأنتظر الصباح ليذهب إليها وينشلها من ذلك الوحل وبالفعل أنتهز فرصه خروج قصي من المنزل ودلف إلى ابنته لينجدها ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن في لحظة خروجهم دلف قصي إلى المنزل مجددًا ينظر إليهم باستهزاء قائلًا : على فين العزم يا معلم أنت ايه اللي جابك أصلا افتكرت ان ليك بنت.
وتابع وهو ينظر إليهم باستهزاء قائلًا : ..مش دي العار اللي لازم يتغسل يا اما تترمي للكلاب اللي زيها ايه الكلاب نهشوها يا معلم؟
نظر له خاطر باشمئزاز قائلًا : جاي أخد بنتي لحمي دمي بدل ما تقـ,,ـتلها ولا تسقطها لغاية ما عقلك يرجعلك تقدر تقولي زيدان عملك ايه.
و أردف وهو يرفع أكتافه بلامبالاه قائلًا :..ايه يعني لما يتجوز طليقتك وبنتي ملهاش ذنب..ولعلمك أنا أبوها لا ممكن أشوفها بتغرق وأسيبها.
وضع قصي يده في جيب بنطاله قائلًا بغرور : ولا هتقدر تعملها حاجة..حتى لو في بيتك يا حبيبي بنتك متورطة معايا في حاجات كتير.
ثم استطرد بحقد دفين وهو ينظر إلى خاطر المذهول قائلًا : زيدان اللي أنت بدافع عنه ده هيقتـ,,ـلها بنفسه.
نظر خاطر إلى ابنته لتنكس رأسها في الأرض خزيًا من أفعالها ليهز رأسه بيأس قائلًا : تستاهلي كل اللي يجرالك يا شذى من الأول قلت ليكي بلاش العيله دي..صممتى على زيدان.
واستكمل وهو يشير على قصي باستهزاء قائلًا : ..علشان توصلي وفجأة راحة تتجوزي واحد متجوز.
زم قصي شفتيه قائلًا : وماله بقا الراجل المتجوز وبعدين يا معلم بنتك اللي جرت ورايا.
وتابع بغرور قائلًا :..ولما عمتي خافت على ابنها ليرتكب جناية في حق نفسه قامت ملزقاها ليه مش كده يا شذى؟
على الفور رجعت اشارات عقلها متذكره كلمات زيدان لها الأخيرة وهو يقول : أنا يمكن أصدق انك مظلومة زي ما بتقولي يا شذى ان اتعمل عليكي خطة من أمي في المستشفى وأرغمتك تتجوزي قصي.
تذكرت أيضا اردف لبعض الكلمات عن سببه اختياره لريحانة حيث قال :..ولذلك اختارت ريحانة لأن أمي متعرفش تعملها حاجة لأنها متجوزة قبل كده بس وديني لو طلعتي كذابة هقتـ,ـلـ,ـك أنتِ واللي في بطنك.
ليردف بكل ثقة وتأكيد قائلًا :..ولعلمك أنا مش هسكت لغاية ما أعرف حصل ايه خلال التلات شهور اللي غبتهم.
أفاقت من شرودها على تعديله لياقة فستانها قائلًا بخبث ومكر وهو ينظر بطرف عينيه إلى خاطر قائلًا : قلتي ايه يا شذى يا حبي .تروحي مع بابا ويحميكي مني بس مش هيقدر يحميكي من زيدان.
ثم استطرد وهو يمسك يدها يحطمها بين كفيه قائلًا : ..ولا تحطي ايدي في ايدك ونخلص من الشيطان سوا؟
عودة إلى زيدان وريحانة
اندهشت ريحانة من حديثه وتريثت وابتلعت ريقها قائلة : قصدك ايه يا زيدان أنت قصدت تقولي أطلع لك البدلة كاختبار صح؟
وجدته يبتسم بخبث ورغم عقدها العزم على تمالك أعصابها إلا أنها لم تتحمل فرفعت رأسها باستهزاء قائلة : طب افرض كنت طلعتها ايه كنا ننجح وننول الرضا وأبقى عايزاك زي ما أنت؟
كان يصرخ بداخله صراعات يريدها أن تغيره ولكن لا يريد منها أن تجعله مثل قصي فرد عليها بجمود قائلًا : أنتِ اللي قلتي أهو وعلى رأي المثل اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها أنا مش زعلان إنك عايزاني كده.
واستكمل وهو يضع يده على صدره قائلًا بحسرة: أنا بس شايل هم لتكوني عايزة.
واقتصر كلماته متذكرًا قصي وهو يقوم بالتفريق بينهما في الهاتف قائلًا له : ريحانة لو هتتجوزك كده هيبقى علشان فلوسك وتغيظني. ريحانة لسه بتحبني.
وتذكر أيضا ضحكاته الخبيثة وهو يقول : بتعشق الشباب لما كنت بلبس بدلة في أي اجتماع كانت بتتخنق.
عاد ليحزن من جديد ويحتد عليها قائلًا : أنتِ مش حباني رسمي بس أتمنى يكون لشخصي مش علشان تفصلي مني واحد شبيه له، لأن يوم ما يحصل كده.
أشار نحو الأرض بسخط قائلًا : هجبرك إنك تعشقي الرسمي.
ثم اقترب منها يتحسس ملمسها الناعم المتمثل في كتفيها العاريان بكل وقاحة قائلًا : أنتِ كمان هتدخلي زي الشاطرة هتلاقي على السرير تايير شيك محترم ومقبول من وجهة نظري.
واستطرد وهو ينظر إليها بخبث قائلًا : حابب تتغيري زي ما أنا عايز أهو نغير بعض.
فاجئته بابتسامة وهزت رأسها بطاعة ودلوفها على الفور إلى حجرة الملابس مرتدية ما أمرها به ليعود للشرود في الذكريات مجددًا وهو عند غفران يبتاع ويشتري لشذى ملابس والتي كانت دوما تنتقي الفساتين العارية وتساعد غفران بإيقاعها في الخطأ وتأثيرها عليها ضده يتذكر تذمرها وصوتها العالي وهي مصممه على نوعية من الفساتين قائلة : يوه يا زيدان ايه الأوفر بتاعك ده ؟ أنت معقد عايزني ألبس فساتين واسعة ليه؟
واستكملت وهي تتحدث عن والدته التي دائما لا يريد أن تكون زوجته شبيهة لها : دي مامتك مش بتعملها في أي سهرة بتحضرها.
أشار بوجهه إلى الجانب الأخر بغضب لتحاول معه بمكر قائلة : علشان خاطرى يا زيزو طب وأنا مخطوبة بس لما نتجوز هسمع كلامك بس بلاش حفله عيد جواز ريحانة وقصي.
وتابعت بغيظ قائلة : عايزة أغطي عليها.
نظر إليها باستغراب قائلًا : تغطي عليها ليه؟ وأنتِ مالك ومالها؟ لعلمك أنا مكنتش ناوي أروح الحفلة دي رغم إن أنا اللي مكلفها.
و أردف باصرار قائلًا : ومش حابب تلبسي كده مفهوم؟
تذمرت مجددًا واضطرت أن تنصاع لأوامره ولكنها تفاجئت بالفستان الذي أنتقته ومعه رسالة من غفران أنه هدية منها وعليها أن تحضر به مثلما أرادت وتضعه أمام الأمر الواقع، وبالفعل نجحت خطة غفران والتي من الأساس كانت خطة شكران لتندلع الحرب بين زيدان وشذى نعم هي سياسة للوقيعة ولكن ماذا لو كانت ريحانة بمثل هذا الموقف كانت ستخضع لتلك اللعبة؟ لا وألف لا .أحيانًا تتاح لي الفرص للخطأ ولكن لم أخطأ ريحانة ابتسمت لمطالبه لنزعة بداخلها تريد ذلك الأمر وهرعت لتنفيذه على الفور.


وصل صدى زفرته إلى غرفة الملابس اعتقدت أنها تأخرت فخرجت على عجلة من أمرها ناسية أمر ارتداء الجاكيت الذي يستر ذراعيها لتجده ينظر لها نظرة أرعبتها يريد عقابها على أمر لم تفعله تخطاها و دلف إلى الغرفة وتناوله ومد يده إليها لكي ترتديه تناولته وهي تبتلع ريقها من فهمه الخاطئ حاولت تفسير الأمر له ولكنه قاطعها قائلًا : يلا علشان منتأخرش.
أخذها وذهب إلى الساحل ولحين ترتيب الغرفة خرجت لتقف على الشاطئ ليخرج خلفها ويذهب إليها ويقف بجانبها ناظرًا لها نظرات حائرة استمعت مرة أخرى لزفرته ولكن الآن بجانبها لتصم أذنها عن صوت البحر استدارت إليه ونظرت مصممة على التبرير قائلة : طبعًا أنت مفكرني كنت هعاندك وأخرج من غير الجاكيت بس الموضوع مش كده خالص.
واستطردت وهي توضح له قائلة : أنا سمعتك بتنفخ جامد فقلت أكيد اتأخرت عليك فخرجت أشوفك من غير ما ألبسه.
مرة أخرى يتعاظم الشك بداخله وينظر لها على أنها شبيهة لشذى وشكران وغفران فتنهد بقوة قائلًا : أنتِ فعلًا اتأخرتي جوه لدرجة اني شكيت انك مش عايزة تخرجي .
واستكمل وهو يلوي شفتيه قائلًا : أو عايزة ترجعي في كلامك وتصممي تنزلي باللبس اللي كنتي لبساه.
احتارت بما ترد عليه أتخبره أنها أرادت أن تعلم سر تغيره خاصة بعد اختيار فستان الفرح المفتوح وكأنه قرأ ما بداخلها امتدت يده إلى ذراعيها ووضع كلتا يديه على كتفيها ليقف خلفها يحتويها قائلًا وهو يضع ذقنه فوق كتفها ويلصق وجنته اليسرى بوجنتها اليمنى قائلًا بتملك : الوقت اللي سيبتيني فيه ودخلتي الأوضة مهما كان صغير بس عدى عليا كبير من التفكير.
ثم لامس بشفتيه وجنتيها وأردف قائلًا : استغربت أوي انك رضيتِ وتفوقتي برضاكي على غضبي بسهولة أول مرة ترضخي لطلب ليا.
كل يوم بعلاقتها به يختلف ويتغير فقط نقطة واحدة تخشاها منه تفكيره العقيم ولكن لديها أمل بداخلها أن هذا أيضًا يتغير ويبقى الجانب الذي تريده فيه فقط رغم بطشه وجبروته إلا أن قربه به دفء لم تستشعره من قبل حتى مع حبيبها قصي وقوفه أمام الجميع وتصميمه عليها بعيوبها رغم أنهم فعلوا المستحيل لكي يفشلوا هذه العلاقة إلا أنه استطاع أن يفرضها على الجميع من جديد ويحطم تمكنهم منها ومن خطفها وسحقها لكن تبقى شئ يخيفها أن يستكمل بطشه عليها ويسحقها بيديه وتبقى هي المذنبة في نظره ويعاود تصالحه مع قصي وتحطم هي من جديد.
خرجت من غرفه العمليات بعد عملية ولادة قيصرية شاقة ودلفت إلى مكتبها لتستريح واذا بها تتفاجئ به جالسًا على كرسيها الخاص واضعًا قدميه على المكتب لتسبه في نفسها حيث أنه لم ينفذ كل تحذيراتها وتمقته بغضب قائلة : ايه اللي جابك يا قصي مش احنا اتفقنا متقابلنيش الفترة دي ولا اتلخبطت بين قسم الولادة وقسم الأطفال بتاع أبوك.
واستطردت وهي تزفر قائلة : اللي هقفله بسبب غبائه.
ظل متيبسًا في مكانه لا يحرك ساكن سوى أنه كان يمضغ علكة بأسنانه ويهذب أظافر يديه بمبرد كانت تود أن تأخذه منه وتغرزه في فمه الذي يتلاعب به رد عليها بكل هدوء استفزازي جعلها تستنفز طاقتها قائلًا : مينفعش منتقابلش يا عمتى احنا في مركب واحدة وبصراحة كده شذى عايزة تقصف المركب اللي أنا وأنتِ بنيناها سوا.
واستكمل وهو يراقص حاجبيه قائلًا : بالتوقيع بينا.
قطبت جبينها يبدو أنه صار نحو الجنون منذ رؤية ريحانة تزف عروسًا لولدها لتتفاجئ به عندما واصل حديثه قائلًا : وبعدين أنتِ لازم تشوفي حل لكل البلاوي دي أنا كنت قاعد كافي خيري شرى مبسوط مع ريحانة قلبي.
وتابع وهو يرتفع بصوته قائلًا : جيتي أنتِ وهديتي حياتي.
ارتفع رنين هاتفه وها هي شذى تهاتفه لتعلم أين ذهب بعد ما رحل والدها بأمر منه لتجده يرد عليها وهو مسلط عينيه على شكران يتعمد تخويفها قائلًا : متخافيش يا عمري بعدت عنك ساعة خلاص معنتيش قادرة على بعدي؟ اطمني أنا عند عمتى ها عمتى يا شذى .
وضحك بخبث قائلًا : بتسلم عليكي وبتقولك اللي سبق أكل النبق.
حجزت الحيرة شكران بعينيها أهو يهدد شذى بها ترى ما الذي تملكه شذى ؟
شعرت شذى بالبرودة عندما علمت أنه بجوار شكران وبدأت مقلتيها تمتلئ بالدموع تبتلعها بجوفها ليصير أكثر مرارة غير قادرة على اخراج الكلمات تضع يدها إلىمنى على أذنيها تحاول أن تصمها عن صوته المروع وما يكن لها من حقد وغل دفين نتيجه وقوعه في شباكها وبالأخير هي الذي وقعت في شباك رجل لا يرحم تعلم أنها تعاقب على ما فعلته بالماضي وأنها لو تم مقارنتها بريحانة تبقى ريحانة هي الساذجة الوحيدة لكونها ارتبطت بقصي وتمسكت به رغم ظروفه ومحاولة تجميل علاقتهم كما هي كانت موضحة للجميع.
حاولت إخراج الكلمات قائلة : قصي علشان خاطري اوعى تتبلي عليا قدامها بحاجة أنا عملت كده علشان بحبك وخايفة عليك ليقتـ,,,,ـلك.
واستطردت تذكره قائلة : أو حاتم يلبسك أنت التهمة فيه.
أخذ يطلق صفير شماتة في الهاتف مستمتعا بخوفها لتضيف قائلة : أنا غلطانة اني بعت جبت بابا علشان ياخدني وبعترف اني كنت أنانية بس صدقني أناعايشه في خوف ان زيدان يقـ,ـتلك ويقـ,ـتلني.
واستكملت بخوف قائلة : وساعتها عمتك مش هتنفعك.
قام بإغلاق الهاتف في وجهها بل وإغلاق الهاتف بأكمله يريد أن يزيدها خوفا ورعبًا أكثر.


عند زيدان وريحانة
صمتت ريحانة وهو يضمها من الخلف جعله في حيرة يريد منها جوابا واضحا ليميل على أذنها يملس عليها بأنفه قائلًا : مش هتقوليلي ايه اللي خلاكي توافقي بالسرعه دي على طلبي وايه اللي أخرك جوه ولا هتفضلي كده؟
وتابع وهو يتنهد قائلًا : في غموض فيك مش عارفه.
ابتسمت والتفت إليه لتتحدث ولكن صوت هاتفها أعلن عن وصول رسالة لتفتح حقيبتها بطريقة هو لا يستطيع أن يرى ما فيها لتتوتر عندما تجد رقم غريب يحمل رسالة مضمونها ( أنتِ كده مش بضيعينا وبس أنتِ بضيعي زيدان معاكي قصي مش هيسيبه في حاله هيقتـ,,,ـله وهتبقي مرة مطلقة والمرة التانية أرملة.)
حاولت أن تتماسك وتغلق الهاتف حتى لا ينتبه لتأتيها رسالة أخرى محتواها
(طبعًا أنت مفكراني غيرانة منك بس صدقيني أنا بساعدك أرجوكي رني عليا وأنا هفهمك كل حاجة ريحانة أنا خايفة على زيدان أوي.)
عقد ما بين حاجبيه قائلًا : مين؟
ابتسمت بتوتر قائلة : دي رسالة من بابا ومن سامر محروجين يكلموني وأنا معاك.
هز رأسه بتفهم ولكن من المؤكد أن بداخله شك فضيق عينيه قائلًا : تحبي أتصل عليهم بنفسي وأطمنهم ولا تتصلي أنتِ ؟ خدي راحتك أساسًا أنا لا منعتك ولا منعتهم انهم يكلموكي.
واستطرد يطمأنها قائلًا : دول أهلك برضه.
ابتسمت بارتباك قائلة : احممم مش قصدي بس أنت عارف يعني أكيد محروجين يتكلموا قدامك وأنت عارف سامر لسه أخد منك موقف.
واستكملت وهي تشير عن بعد قائلة : هكلمهم وراجعة ليك.
وكادت أن تتحرك لولا أنه استوقفها قائلًا بحزم : استني عندك متروحيش بعيد عن الشاليه، خليكي هنا أو أدخلي جوه. أنا أساسًا خارج أشتري حاجات من بره.
وتابع وهو يحذرها قائلًا : ممنوع تتحركي بره نطاق الشاليه.
هزت برأسها وما ان رحل حتى ركضت نحوه قائلة بلهفة : زيدان بلاش تتاخر حابه اتكلم معاك ونسهر سوا تمام؟
اضطر أن يبتسم لها فور ابتسامتها ونظراتها اللامعة.
اطمئنت أنه أخذ سيارته حتى قامت بمهاتفة الرقم قائلة باشمئزاز : متوقعتش انك تكوني بالدونيه دي ايه يا شذى مش هاين عليكي تسيبيلي حته من التورته عايزة تكوشي على كله ؟
واستطردت بحقد قائلة : ولا يكون هو اللي خلاكي تكلميني.
اجهشت شذى بالبكاء قائلة : أنا سمعته امبارح وهو بيتفق مع حاتم على زيدان ولما اعترضت ضربني.
واستكملت شهقاتها قائلة : قلت أهرب عند بابا معرفتش ودلوقتي رايح عند شكران الزفت وبيدبروا ليا مؤامرة.
لوت ريحانة شفتيها قائلة : لا والله فاكراني هصدقك اسمعي لما أقولك يا شذى حاتم استحاله يخون زيدان لو ده حصل أمير بنفسه هيقـ,,,,ـتله.
ثم أضافت بشماتة واضحة في صوتها قائلة : أما بقا أنتِ مع شكران معاك ربنا.
شهقت شذى وقالت من بين شهقاتها : كتر خيرك بس خدي بالك من نفسك ومن زيدان محدش عارف ممكن الحظ يلعب مع قصي المرة دي ويوصل لزيدان ويقـ,,,,,,ـتله.
وتابعت وهي تتمنى الشر لريحانة قائلة : ويوصلك.
اهتزت ريحانة قليلا وتذكرت أن زيدان رحل منذ قليل لترتجف ولكنها ثبتت حتى لا تظهر قلقها قائلة : محدش يقدر يعمل حاجة لزيدان أنتِ بس ابعدي عننا كفايه أنتِ مفكراني هسامحك على اللي عملتيه عمري .
و أردفت بكلمات تحقير لشذى قائلة : حتى خوفك دلوقتي علينا عمره ما هيشفع ليكي.
واستطردت تحذرها قائلة : ومعنتيش تبعتي ليا رسايل وامسحي رقمي علشان الحيوان اللي عندك ميتصلش بيا.

وأغلقت الهاتف و لكنها نظرت حولها ليمتد إليها شعور الخوف أنها بمفردها وهو بمفرده ثم نظرت إلى الطاولة أمامها لتجد سلاحه لتعلم أنه خرج من دونه.
استقل سيارته ليبتعد عن المنزل ولكنه عاود ليقترب من جديد ليضع باذنه السماعة التي توصله بما يدور بهاتف ريحانة وهذا يندرج تحت بند الشك وبعد سماعه لما دار بدت له شذى وقد تجاوزت حدودها أحضرها من الساحات العشوائية وجعلها من ضمن الطبقة الراقية لتطعنه و تخونه ثم تحاول إبعاده عن التي سطت على عقله لكن هي تحذرها لخوفها عليه من بطش قصي ولو أنها هي من تأمرت مع قصي ضده.
بعد سماعه للمحادثة هاتف ريحانة ليجدها ترد بلهفة ليبتسم قائلًا : أنتِ محتاجة حاجة معينه للعشا؟
ازدردت ريقها قائلة : لا بس تعالى بسرعة أنا خايفه وأنا قاعدة لوحدي يا ريتني جيت معاك.
ابتسم مجددًا وقال : خايفة على نفسك ولا خايفة عليا ولا لسه خايفة مني؟ عمومًا متخافيش طول ما أنا عايش.
واستطرد بخبث قائلًا : عندي بس مكالمة تليفون ومينفعش أتكلم قدامك زي ما عملتي سلام.
أنهى اتصاله لتقطب جبينها يراودها الشك من قبله لا تعلم لما سرد موضوع المحادثه أهو يشك انها حادثت أحدًا غير أهلها؟
كادت أن تهاتفه مجددا ولكن اندهشت لوقف عمل الهاتف ليقوم هو بمهاتفة شذى بنفس الشريحة التي قام بتهكيرها لترد شذى بلهفة تعتقد أنها ريحانة قائلة : اقتنعتي يا ريحانة بكلامي صح وهتحطي ايدك في ايدي مظبوط كده ؟
واستكملت بفرحة قائلة : بصي أنتِ كل اللي مطلوب منك ابعدي عنه وهو هيبقى كويس.
رد عليها بصوت كفحيح الأفعى قائلًا : وأنتِ بقا عايزاني أبقى كويس ازاي واللي زيك وزي قصي عايشين يا شذى ؟
وتابع وهو يرفع بصوته قائلًا : يا حبيبتي وفري خوفك ده لحبيب العمر أبو الواد يا أم الواد.
شهقت شذى قائلة : زيدان مممم تصدق بالله ريحانة دي اللي المفروض تموت هي أس البلاء بدل ما تخاف عليك ما صدقت تقولك.
وأردفت بحقد قائلة : الهانم بتعزز موقفها.
تعالت ضحكات زيدان قائلًا : يا حبييبتي أنا مراتي متعرفش اني بكلمك لو عرفت هتقطعني في أكياس.
واستطرد بحقد قائلًا : كل الحكاية إن اللي معملتوش معاكي عملته معاها حاطط أجهزة تصنت.
ارتبكت شذى قائلة : جهاز تصنت يعني هي مقالتش ليك إن قصي عايز يقت؟لك طب يا زيدان أنا والله خايفة عليك قصي عايز يرجعها بأي طريقة.
ثم استكملت لتغيظه قائلة : ده بيعشقها.
زمجر زيدان بغضب قائلًا : وأنتِ روحتي فين يا شذى مش قصي بيعشقك برضه.
وتابع باشمئزاز قائلًا : ولا كانت علاقة قذرة ولما أمي اكتشفتها خفتي من فضيحتك يا بنت المعلم خاطر.
ارتبكت شذى قائلة : صدقني مامتك وأنت مسافر ضحكت عليا ونيمته معايا ومعرفونيش إلا لما ظهر الحمل.
ثم أردفت لتقنعه قائلة : أنت عارف مامتك وجبروتها كويس غصبتني.
لوى شفتيه قائلًا : مفكراني هصدقك شذى احنا تاريخ علاقتنا يشهد بكده..ترددك عليا في البيت ودخولك أوضتي وأنا عريان.
ثم استطرد بحنق قائلًا : قعادك المستمر مع مهندس الإنشاءات.
أغمضت شذى عينيها فكل ما يقوله صحيح لتسعل لاختفاء صوتها وترد بصوت مبحوح قائلة : معاك حق في كل اللي بتقوله أنا مش بعمل كده علشان نرجع لبعض.
ثم استكملت وهي تتنهد بتعب قائلة : أنا عايزة أرجع لبابا ومحدش هيقدر يرجعني غيرك بس طلقها.
أظلمت عيناه قائلًا : فات الأوان يا حلوة مش أنا اللي هطلق مراتي علشانك ولا علشان خايف من حتت عيل ملوش قيمة ده أنا أفعصه بصباع رجلي.
ثم تابع وهو يبتسم بفخر قائلًا : اسمعي كلام ريحانة اللي قالته ليكي في الأخر بلاش تتواصلي معاها أنا وهي هنفضل ايد واحدة.
صرخت شذى قائلة : هتندم يا زيدان وهتعرف إن عندي حق صدقني مش هيهدا ليه بال إلا لما يقتلك ويخطفها.
و أردفت بوجع قائلة : وساعتها أنت مش هتنفعها ولا هتنفعني.
كاد أن يرد عليها لولا ارتفاع صوت الرصاص المروع الذي جعلها تصرخ دون توقف وارتجافها من الصدمة المروعة وذهولها من تنفيذ قصي خطته بتلك السرعة لتلطم على وجهها وتنحني تجلس على ركبتيها تحاول كتم صرخاتها حتى لا يسمعها أحد ويعلم قصي أنها هاتفته وأخبرته قبل قتله ولكنها اكتشفت أمر اتصالها الذي سيؤدي بها إلى السجن.

 

الفصل الخامس عشر
الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
ساعات الليل مرت كأنها دهرًا وهي تنتظر مجيئه المعدوم فقد بدأ خيط الفجر في البلوغ وهو في صراعات هو كان تركيزه في قلقها يدافع عن نفسه ولأول مرة من أجل امرأة اقتحمت داخله وهو ذلك الصقر الجارح الذي لا يرق قلبه لأي شخص خاصة لو كانت امرأة ولكنها لا تبدو كأي امرأة فهو يحتاجها أكثر مما تحتاجه يوجد لديها كل شئ وأعظمها الراحة وقد تكون تلك الراحة هي التي جعلته يصر عليها دون غيرها بعد أن أنهى صراعات هي التي تسببت فيها والتي لم تكن غير مناورات مع رجال من المافيا بسبب التأخير في تنفيذ أخر عملية تهريب سلاح والسبب في هذا التأخير هو العدول عنها تمامًا لأنه يريد التغيير في كل شئ يريد أن ينعم بحياة هادئة ومستقرة ومستقبل مشرق ولكن هم معتادون عليه في التأخير يعلمون جيدًا أنه يتأخر ولكن بالنهاية ينفذ ترى لما العجلة وعدم الثقة هذه المرة؟
دلف لسيارته من جديد وحدث نفسه قائلًا : يا ترى بعد مكالمة شذى لو جت عاتبتني هتصدق ان البهدلة دي قطاع طرق. أنا مضطر أقول انهم قطاع طرق مش مافيا مش ناقصة.
أما عنها فقد كانت تعدو الشاليه ذهابًا وإياباً تفرك يدها التي أصبحت مثل الجليد من فرط قلقها عليه تستشعر خفقان قلبها وبرودة جسدها لتحدث نفسها بقلق قائلة : أنا قلبي مش مرتاح خصوصًا من بعد ما البومة شذى كلمتني وبعدين ده قالي بيعمل مكالمة وجاي وبقاله تلات ساعات.
ثم صرخت وهي تضع يدها على رأسها قائلة : أعمل ايه يا ربي؟
لتنظر إلى الهاتف وتتذكر أنه توقف عن العمل ولكن يوجد هاتف أخر بدون أرقام مسجلة لتتخذ يدها حركه القبض على قلبها قائلة : كل الظروف ضدي التليفون بايظ ومعيييش أرقام حد..حتى مفيش خدامين.
ثم استطردت وهي تنظر إلى خارج الشاليه بخوف وفزع قائلة : وخايفة أخرج يطلع كلام شذى صح وقصي يوصل ليا.
وفجأة وهي بمنتصف تفكيرها ارتفعت صوت سيارته معلنًت عن مجيئه لتتنهد براحة وتركت ما بيدها وركضت نحوه ولكن توقفت في المنتصف تتقطع تنهيداتها وتشهق واضعة يدها على شفتيها قائلة بصراخ من مظهره : زيدان! أنت كويس؟
ثم نظرت حوله لم ترى أحد لتسأل هي بتوجس وخوف قائلة : رجالتك فين ومين عمل فيك كده.
صمته كاد أن يقتلها وهو شارد في الأرض ويبدو عليه الهذيان والتعب اقتربت ببطء وهي تقول : زيدان أنت مبتردش ليه؟ أنا أعصابي تعبت من القلق عليك قولي ايه اللي حصل ؟
خلع قميصه وأخذ يشير إلى أجزاء جسده موضحًا لها أنه لم يستطع أن يدركه أحد ولكنه وجدها تصرخ غير مقتنعة لأنها ترى آثار الدماء على ذراعه زفر بحنق وتوجه إليها واحتضنها يربت على ظهرها بعملية وليس بحب مثلما توقعت قائلًا : أنتِ فعلًا عايزة تعرفي مين عمل فيا كده طب لو عرفتي هتصدقيني ولا مش هتبقي هنا لحظة واحدة.
وجدها غير قادرة على إخراج أنفاسها فأخرجت نفسها من بين أحضانه ليتضايق قائلًا : وبعدين في الأول وفي الأخر أنا قلتها لك مش هسيبك مهما حصل.
رفعت رأسها وقررت مصارحته لتخرج الكلمات بعسر قائلة : أنا كذبت عليك اللي كان بيبعت ليا المسدجات كانت شذى بتخوفني عليك.
واستطردت بخوف قائلة : وقالت إن قصي هيوصلك ومن بعدها هيخطفني، وأنت لما تأخرت.
كادت أن تكمل لولا أنه قام وضع كفه على شفتيها يمنعها من المواصلة ويعمل على تحمل الضغط النفسي لديه بإغماض عينيه بضيق قائلًا : بس متكمليش هكمل أنا قلقتي عليا لما اتأخرت وخوفتي ليخلص مني ويوصل ليكي.
ثم سألها بضيق قائلًا : يا ترى كنتي خايفة عليا لأكون ميت ولا خايفة ليوصلك ؟
اندهشت لسؤاله قائلة : بتقول ايه يا زيدان طبعًا قلقت عليك بس ده ميمنعش إني كنت خايفة برضه ليوصل ليا.


واستطردت بذعر قائلة : لأن قصي لو وصل ليا وأنت مش موجود هيأذيني.
لوى ثغره يتهكم ويسخر وهو يدلف للداخل قائلًا : أنا قلت لك قبل كده هو مش هيقدر يوصل ليكي كان نفسي أوي تقولي إنك قلقانة عليا.
واستكمل وهو يمط شفتيه بلا مبالاة قائلًا : عمومًا دول مجرد قطاع طرق طلعوا عليا.
عضت على شفتيها لأنها بكل المرات لا تشعره باهتمام خاص به نعم تقلق عليه ولكن لا تقولها بلسانها اقتربت منه ولكن وجدته يزيلها فقررت التنحي عنه بقلة حيلة قائلة : أنا شايفة انك أعصابك تعبانة اطلع غير هدومك وخد شاور على بال ما أحضر الفطار.
ثم نظرت إلى الخارج والشمس بدأت في السطوع قائلة : احنا بقينا الصبح وبعدها تنام وتصحى نتكلم سوا.
نظر إليها من شعرها إلى أسفل قدمها باستهزاء وهز رأسه بيأس منها وقلة الحيلة من برودها تمتلكه وتغاضى عن أخطائها وصعد إلى غرفته لتنظر في أثره تضع يدها على صدرها موضع قلبها تتنهد براحة بعد التعب وتجمد جسدها. تحمد ربها أنه لم يصبه مكروه في تلك الليلة ولكن تخشى أن يكون قد لجأ للكذب عليها وأنهم ليسوا قطاع طرق وذلك ألا تضع كلام شذى برأسها ولكن مهلًا لما لم يحاسبها على محادثات تمت بينها وبين شذى أيعقل أن تلك الشيطانة هاتفته هي الأخرى. توعدت أن تتصل بها وفي وجود قصي لتعلمه ما تفعله امرأته في غيابه لنتذكر أمر الهاتف المعطل واحتارت في عطله المفاجئ وتبدأ الشكوك تساورها حيث أنه مقدم لها من زيدان.
هي وهو والشكوك التي من الممكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة تركت الهاتف من يدها وقررت الصعود إليه لتعلمه بأمر الهاتف ولكن ما ان اقتربت من بابه حتى سمعته يتوجع قطبت جبينها متسائلة فيما بينها مما يتألم ألم يقل أنه لم يصبه مكروه. فتحت الباب ونظرت إليه بتوجيه إلى موضع الألم ليعود إلى ما كان عليه لم يرد أن يظهر أي علامات للألم استوقفتني باهتمام وكم اعجبني اهتمامها قائلة : أنا حضرت الفطار.
تجاهلتها وذهبت إلى الفراش لانام لتزفر هي بقلة حيلة قائلة : عمومًا براحتك ممكن موبايلك عايزة أكلم نورا موبايلي باظ.
نظرت إليها بحقارة وأشرت بعيني إلى موضع جهازي المحمول وصعدت فراشي وتجاهلتها.
.تنهدت هي وأخذت الهاتف وهبطت إلى الطابق السفلي وهاتفت نورا وتناست أنهم بالسابعة صباحًا ردت نورا بصوت ناعس قائلة : مييين هو أصلًا في حد يتصل بحد في الميعاد ده يا مرمر وبعدين أنت لسه قافل معايا.
واستطردت وهي تعض على شفتيها السفلية قائلة بشقاوة : يقطع الحب وسنينه أنا كان مالي ومالك يا قمارجي.
تدلت شفتي ريحانة استغراب على قصر المدة ما بين أمير ونورا وتواصلهم سويًا لهذه الدرجة فقطبت نورا جبينها على تأخر الرد فهتفت بعذوبة قائلة : أه يا واد يا تقيل بتتصل تسمع صوتي وبس طب غنيلي يا مرمر ولا أقولك كفايه صوت تنهيدتك.
واستطردت وهي تتنهد مثله قائلة : هيييييح بقي حلوة أوي يا أمير حبي أنا يا بتاع القمار.
ردت عليها ريحانة بغيظ تفاجئها بصوتها الحاد قائلة : ده معداش أسبوع على معرفتكم ببعض وخلاص بقا أمير حبك يا نورا أنت يا نورا يا للي كنتي رافضة الحب؟
وأتبعت وهي تنفر منها قائلة : توقعي في ايدين واحد بتاع قمار؟
توترت نورا وابتلعت ريقها قائلة : رررريحانة ! أناا أصل أنتِ بتتصلي بيا دلوقتي ليه أنتِ اطلقتي اوعي وبعدين ده أمير مهون عليا غيابك.
وأزادت غيظها قائلة : وفكرته هو لأنه كان لسه قافل.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : لسه قافل! أنتِ بتحطي نفسك في النار وبتكويها يا نورا أنا مكنتش معاكي طول الوقت.
ثم أردفت لتحثها على بر والدتها قائلة : وبعدين عندك مامتك أكثر واحدة تهون عليكي.


زفرت نورا بحنق قائلة : أنتِ عارفة علاقتي بماما يا ريحانة وبعدين مش يمكن أمير اللي مش عاجبك ده في يوم من الأيام هو وزيدان يبقوا أحسن من زفت الطين .
ثم ندمت على ما قالته وحاولت تغيير مسار الموضوع تسألها : المهم ايه اللي مخليكي تتصلي الوقتي؟
تنهدت ريحانة قائلة : أول اما وصلنا هنا كانت كل حاجة تمام لغاية ما الهانم شذى بعتتلي رسالة اضطريت أكذب عليه وأقوله بابا وسامر.
وتابعت بتعب قائلة : سابني ومشي واتصلت بالهانم.
ضربت نورا بيدها على رأسها وشددت على شعرها بغيظ قائلة : غبية وهتفضلي طول عمرك معندكيش ذكاء أنتِ غلطتي لما كذبتي عليه لأنه أكيد هيعرف وده هيزود الشكوك ما بينكم.
واستطردت بغضب قائلة : وطبعًا ده كان طلب الهانم.
زفرت ريحانة بحنق لتتفهم نورا ضيقها فهتفت بحنان قائلة : طب متزعليش مني حقك عليا أنتِ عارفة يا ريحانة أنا ببقى عايزاكي جريئة وهما عايزين يقضوا عليكي.
وأكدت لها قائلة : وأكيد هو اللي خلاها تعمل كده معاكي.
تنهدت ريحانة قائلة : شذى بعتت في الرسالة أنه معرفش وإن في خطر على زيدان فاضطريت اعمل كده ويا ريتني ما عملت.
استطردت ريحانة بخوف قائلة : عرفت منها إن هو وحاتم اتفقوا يقتلوا زيدان.
لوت نورا شفتيها قائلة : وأنتِ طبعا بسذاجتك المعتاده صدقتيها مجاش في بالك إنها بتعمل كده علشان تخليكي تبعدي عن زيدان.
وتابعت وهي ترفع حاجبيها بغيظ قائلة : أو يمكن حاتم وقصي اتفقوا معاها عليكي.
هزت ريحانة رأسها بتأكيد لنفي هذا الكلام قائلة : طبعًا أنا فهمتها اني مش مصدقاها واني مش هبعد عنه بس برضه كنت خايفة خصوصًا اني كنت لوحدي ومسدسه هنا.
و زفرت قائلة : اتصلت عليه لأني قلقت.
تلهفت نورا قائلة : برافو عليكي يا ريحانة وطبعا قلتيله اللي الحرباية قالته ليكي صح ؟
وأخذت تصفق بيدها قائلة : هو ده الكلام إنما نظام تخبي وتداري ده مش في مصلحتك وهيضيعك.
زفرت ريحانة بحنق قائلة : معرفتش أقوله لأنه قالي معايا مكالمة تليفون زي مكالمتك مع أبوكي وسامر.
واستطردت بإمتصاص شفتيها قائلة : بمعنى أصح متنفعش قدامك هخلصها وأرجعلك فسكت.
تفهمت نورا كل شئ فردت قائلة : يبقي شك يا حلوة انك مكنتيش بتكلميهم أو الهانم لما ملقتش منك رجا اتصلت عليه ده لو فعلًا قصي وحاتم اتفقوا على قتله.
ثم لمعت فكرة خبيثة في رأسها قائلة : أنا ممكن أقول لأمير.
حنقت ريحانة قائلة : مفيش داعي يا نورا لأنه عرف لأن البيه لسه راجع من ساعة ومتبهدل أخر بهدله وأنا لما شفته قلتله كل حاجة.
ثم استطردت قطبًا لجبينها قائلة : العجيبة بقا انه معلقش على مكالمتها.
صرخت نورا قائلة : يا برودك يا ريحانة سايبك من امبارح الساعة سبعة لغايه تاني يوم وأنتِ ولا اندهاش للدرجة دي هو مش فارق معاكي.
واستطردت تجز على أسنانها قائلة : طب خافي على نفسك.
أغمضت ريحانة عينيها قائلة : تفتكري أنا حتى لو بكرهه هعمل كده؟ وأنا عارفة انك مش هتصدقيني زيه بس أنا خفت عليه أكتر ما خفت على نفسي.
واستطردت وهي تعض على شفتيها بغيظ قائلة : بس اللي حصل إن الفون اتحرق بعد ما كلمته.
أنتفضت نورا من مكانها وتذكرت كلمات أمير لها أن ريحانة محاصرة من قبل زيدان حتى في مكالماتها فابتلعت ريقها بخوف قائلة : أنا مصدقاكي يا ريحانة واعذريه هو نفسه يشوف في عينيكي انك خوفتي عليه أكثر من خوفك على نفسك.
ووضحت لها أكثر قائلة : لأن بوجودك معاه ممنوع تخافي على نفسك.
هزت ريحانة رأسها بتفهم لحديث نورا واقتناعها به أنها لا بد أن تشعره بذلك الشيء الذي يتمناه تذكرت عندما سمعته يتألم وعندما دلفت لتراه قام بمدارة أوجاعه عنها لاعتباراها غريبة ولكن ليس لديه ذنب بهذه الغربة هي التي أرادت الاغتراب عنه وعن جميع الرجال لظنها أنهم كلهم قصي وحاتم وأمير . رغم إثبات زيدان لها في الكثير من المواقف أنه مختلف في كل شئ .


اتركيني يا من احتليتي تفكيري حتى في نومي حرريني من قيودك ما ذنبي لتكوني متسلطة على كياني كنت لا أبه إلى أي واحدة من النساء جئت لأمتلك مصيرك وجدتك تمتلكين مصيري بعد إجباري لك على دخول حياتي أصبحت غير متزن ورأيت كل الأشياء بنظرة مختلفة عن ذي قبل جئت لأمد يدي إلىك للمساعده فوجدت أني أنا الذي أحتاج إلى يدك أرجوك حرريني من سطوك ومن عطر الريحان الذي اتخذته حجه للمرور إليك ويا ليتني ما فعلته فاستنشاقي له جعلني مأسورًا بك أريد أن أتحرر من تلك الرائحة رائحة أوهمتني يوما أنك ستكونين ملكي ولكن أحزنتني اليوم وأنا أستنشقها فيك ممزوجة برائحة الخوف ازدادت همومي عندما أدركت أن خوفك لم يكن علي.
لم يستطع زيدان النوم رغم تعبه أخذ يتقلب على فراشه وبعد مرور الوقت هبط إلى الأسفل ليبحث عنها و يستفسر لما لم تصعد بعد إتمام المكالمة حيث ظلت جالسة مكانها شاردة فيما حدث حتى حالفها النوم وتسطحت على تلك الأريكة التي تجلس عليها ما أن وجدها غارقة في نومها حتى جلب الكرسي وجلس أمامها يمعن النظر إليها وهي نائمة مثل الملاك البريء الذي لا يريد شيئًا سوى راحة باله فقط يتأمل شعرها الكستنائي المموج الذي لم يلفت نظره يومًا طيلة السنوات التي عرفها بها يأتيه في ذكرياته مشهد لفت أنتباهه في إحدى تلك الحفلات التي التقيا بها سويا مشهد لمسات قصي على شعرها ليشعر أن هناك عاصفة دبت بداخله يحدث نفسه قائلًا : مش ممكن اللي بيجرى ليا ده وصل بيا الحال أغير من ماضي هي مكنتش ملكي فيه واسمها ايه الحالة اللي بتحصل معايا دي؟
وأضاف بضيق قائلًا : ما النطع التاني أكيد مش بيغير.
ليسخر هنا صوت العقل منه قائلًا : جرى ايه يا زيدان يا حبيبي أنت نسيت كلام سمر ولا ايه.
ليدمره أكثر صوت العقل قائلًا : مش هي قالت ليك برضه أنت لا يمكن راجل يغير منك لأنك مش بتعرف تتعامل مع أي واحدة ست.
زفر بحنق محدثًا نفسه : مفيش ست تستاهل أصلا ثم انهم مش عايزين مشاعر دول عايزين فلوس وبس.
ثم أشار إليها قائلًا : ما عادا اللي قدامي دي علشان كده بتنفخ لما بأقرب منها وبتخاف على نفسها وبس.
تململت في نومها وفتحت بنيتها الفاتحة والتي تميل إلى بحر من العسل المصفى وابتسمت له مما دفعه إلى الاستغراب قائلًا : يعني مخوفتيش مني أول ما فتحتى عنيك أنا كنت هقوم على فكرة بس قلت ان نفسي أفزعك وأكمل عليكي بموال امبارح.
واستطرد بسخرية قائلًا : لقيتك بتضحكي.
نهضت وجلست نصف جلسة رفعت شعرها من على وجهها ثم رفعت أصبعها إلى شفتيه تملس عليها باغراء ليوقفها بقبضته هي مازالت مستمرة تبتسم بخبث قائلة : أنا كنت خايفة علشان مكنتش متعودة أصحى الصبح ألاقيك في وشي وبعدين أنت كنت موطي على وشي أوي ولا اللي هيقتلني.
ثم استطردت بكلماتها الساحرة وهي تتأمله بحب قائلة : إنما أنت الوقتي حاجة تانية.
عقد ما بين حاجبيه قائلًا : حاجة تانية ازاي يعني مش فاهم كنت لابس وش مرعب يومها ودلوقتي قلعته ولا أنتِ اللي تليفون نورا غير طريقتك معايا.
واستطرد باستهزاء يعايرها قائلًا : ما أنا عارف.
تضايقت وجذبت يدها من قبضته قائلة بحنق : واضح جدًا انك عارف كل حاجة وذكي ما شاء الله طالما كده استغربت ليه اني مخوفتش.
واستطردت بغضب قائلة : بس على فكرة لو نورا ليها تأثير مش هيبقى كمان وأنا بصحى من النوم.

لوى شفتيه بسخرية قائلًا : أه تصدقي عندك حق دي مفاجأة طب تمام كل يوم الصبح هتصحي على وشي و هنشوف بقا هتصمدي لامتى.
ثم رفع كتفيه بغرور قائلًا : أنا عن نفسي بالي طويل.
رفعت حاجبيها وابتسمت بسخرية واردفت قائلة : جميل أوي ان يكون نفسك طويل وخصوصًا معايا ومع كمية الأكشن اللي هنواجها سوا قريب مع بعض.
ثم مطت شفتيها بلا مبالاة قائلة : أنا عن نفسي مش خايفة.
اندهش لاطمئنانها وهدوئها فواجهها قائلًا : لا أنتِ خايفة بس بتكابري خايفة مني وخايفة منه وخايفة لتترمي زي ما اترميتي قبل كده.
شعر بضيقها ولكن لا يهمه فزاد ضيقها قائلًا : أه المرة اللي فاتت كانت بمزاجك لكن المرة دي لأ.
استائت من حديثه ونهضت بغضب متوجهة إلى المطبخ ليستوقفها قائلًا : على فكرة يا ريحانة أنا ماسك نفسي عنك بالعافية ممكن أخد اللي أنا عاوزه وبسهولة كمان.
وزاد من جبروته قائلًا : بس أنتِ اللي هتجيلي لحد عندي وهتطلبيها.
جلست بالمطبخ كالمغيبة بعد تصريحه الذي يحمل في طياته الثقة الكاملة بينما هو يجري اتصالاته ليعلم كيفية سير العمل متغافلًا عن تأخرها بالمطبخ دلف إليها وجدها تضع يدها على خديها شاردة ليربت على كتفيها بلطف يحمل بيده زهرة تعشقها فهي مثلها ألا وهي زهرة الجوري الحمراء الناعمة الملمس لتنتبه على رائحتها وتستفيق من شرودها.
لتنظر إلى عينيه وغموضه الواضح بهما تشعر أنه يجلسها على أرجوحة تارة يصعدها بحنانه إلى أعلى وتارة يدنيها أرضًا بقسوته وبينما هي تائهة في عينيه لتتفاجئ من تجمده الذي بدر عنه عن قصد يتحدث قائلًا : احنا مضطرين ننزل القاهرة دلوقتي.
وقفت كالبلهاء تحاول استيعاب قراره ولكن فهم من نظراتها أنها انزعجت لهذا القرار ليصمم عليه حيث أنه تبادر له مؤخرًا أنه يعشق إزعاجها بالفعل وصلا إلى القاهرة إلى منزله نظرت إليه منتظرة هبوطه معها أبلغها أنه لابد من تواجده بالشركة لترتبك حيث أنها علمت أن شكران بالداخل من خلال سيارتها القابعة أمامهما ظلت تنظر إلى سيارتها ليفهم من نظراتها ما تريد ليقلع بسيارته وهي معه يأخذها إلى الشركة دلف إلى غرفة الاجتماعات بسرعة و أوصى سمر أن تفتح لها مكتبه ودلفت لتسألها سمر : تحبي تشربي ايه ؟ يا ريحانة أنا عارفة إنك جاية من السفر على هنا ومروحتيش البيت وعندك حق لأن عمتي مستحلفة ليكي.
وتابعت بشماتة قائلة : الله يعينك.
اندهشت ريحانة لما تقوله سمر وابتسمت بسخرية قالت : شوفوا مين اللي بتدعيلي اللي قالت عليا خطافة الرجاله.
زفرت سمر بحنق قائلة : أنا بحب زيدان وهفضل طول عمري أحبه حتى لو هو رافض ده.
واستطردت بخبث قائلة : وبصراحة عرفت من سامر إنك مجبرة على جوازك من زيدان.
تنهدت ريحانة قائلة : أه لو زيدان سمعك أنتِ كمان هيكرهني أكثر ما هو كارهني.
اندهشت سمر قائلة : يكرهك! هو أساسًا زيدان بيعرف يحب زيدان عمره ما حب ولا حتى شذى .
وأضافت باستهزاء قائلة : شذى مجرد بنت فقيرة بالنسبة له كان حابب يثبت لأمه إنه ممكن ينخرط في المستوى ده.
قطبت ريحانة جبينها قائلة : حتى شذى ؟ لا مش للدرجة دي يا سمر أنتوا كده بتظلموه وبتحولوه لمريض نفسي ليه متقوليش انه كان بيحب. واستطردت وهي شاردة فيه وفي ملامحه قائلة : بس الحب عنده مختلف.
ابتسمت سمر بسخرية قائلة : الحب حب يا ريحانة الواحدة مننا لو ملقتش اللي قدامها بيتجنن عليها زي ما قصي كان بيتجنن عليكي.
هنا أنتبهت ريحانة لكلماتها لتبتسم سمر أنها وصلت لمبتغاها لتزيد على ريحانة قائلة : قلبها هيجمد وهدور على غيره.
رفعت ريحانة حاجبيها باستهزاء قائلة : وأنتِ مدورتيش على غيره ليه وبعدين بطلي تضربي مثل بأخوكي أخوكي ده لا حبني ولا حب شذى ولا عمره هيحب حد.
و أضافت بنبرة اشمئزاز قائلة : إنسان أناني.
هزت سمر رأسها بنفي قائلة : لا يا ريحانة قصي حبك وبجنون بس هو دور على حقه إن يبقى عنده أولاد.
ثم اشاحت بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة : بعترف أن اتعمل عليكي مؤامرة وأنا كنت طرف فيها بس برضه حقه.
زفرت ريحانة بحنق لتستطرد سمر حديثها قائلة : مش هقدر برضه أنكر إنها خاينة مقدرتش تصبر تشوف الحاجة الحلوة في زيدان.
ثم أجابتها على سؤالها قائلة : أما بالنسبة لسؤالك مدورتش على غيره ليه مش عارفة.
رمقتها ريحانة بغضب ورددت قائلة : يا ريتك ما تعرفي عمرك فوقي يا سمر زيدان عمره ما هيكون ليكي.
قطبت سمر جبينها قائلة : ريحانة! أنتِ بتغيري على زيدان طب ازاي ده أنت أكثر واحدة بتكرهي زيدان فينا.

وذكرتها قائلة : نسيتي يا ريحانة ضحكك ومسخرتك عليه معانا؟
ضربت ريحانة بيدها على سطح المكتب قائلة : مش ناسية بس تقدري تقولي غيرت رأيي.
رفعت سمر حاجبيها قائلة : بالسرعة دي اااه يبقى المستوى زغلل عنيكي وفكرة انك تبيني لقصي انك بقيت أقوى منه ومتجوزة ولي نعمته.
ثم أشارت إليها شذرًا وقالت : يبقي كلام شذى عنك صح.
سخرت ريحانة قائلة :شذى مين يا حبيبتي شذى اتصلت بيا تترجاني أسيبه بتلعب هي والبيه أخوكي عليا.
و أضافت وهي تنظر إلى سمر بإتهام قائلة: ومتنكريش إنك عارفة يا سمر.
هزت سمر رأسها ببلاهة قائلة : أنا لو أعرف حاجة كنت هقول لزيدان وبعدين هما عمرهم ما هيقولوا على تخطيطاتهم تاني قدامي.
ثم أضافت قائلة : حاجة كمان ماما هالة حلفتني اني أبعد عنهم.
طربت ريحانة لسماع اسم السيده التي دائما تناصرها وسألت سمر قائلة : أخبارها ايه.
هزت سمر رأسها قائلة : كويسة خصوصا من بعد ما اطلقت من بابا عرضت عليها تيجي تقعد معايا في الشقة اللي جايبها ليا زيدان رفضت.
ثم تنهدت قائلة : فاضطريت أنا أروح أعيش معاها.
سألتها ريحانة قائلة : بس هي كانت راضية بالعيشة مع باباكي ايه اللي خلاها تنفصل؟
رفعت سمر كتفيها بلا مبالاة قائلة : في البداية مكنتش اعرف السبب بعدها لما أصرت ان أتصل بيكي أطمن عليكي.
أخفضت رأسها قائلة : عرفت إنها عرفت إن بابا وعمتي وقصي خططوا لخطفك.
ابتسمت ريحانة قائلة : مامتك دي ست أصيلة أكثر واحدة حبتها في بيتكم وأنتِ كمان بس للاسف أنتِ طلعتي فالصو.
عبست سمر بوجهها قائلة : وماله الفالصو بيتلمع يا حبيبتي وممكن الفالصو يقلب بدهب ويزغلل عينين الناس.
ثم أضافت باستهزاء قائلة : هو حد كان يصدق إن أنتِ ريحانة بنت الست شمس؟
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : مش مهم أنا بنت مين المهم أنا مين أه بالمناسبة بقي انكم ولاد مين البيه أخوكي المحترم عايز يقتل زيدان حبيبك.
شهقت سمر وأنتفضت قائلة : بتقولي ايه لا أكيد بتهزري يا ريحانة مش معقول قصي يعمل كده وكل ده ليه علشانك أنتِ.
ثم استطردت بحقد قائلة : مش شايفة إنك أخدتي أكبر من حجمك؟
رفعت ريحانة أكتافها بغرور قائلة : لأن ده حقي.
جزت سمر على أسنانها قائلة : بس أنا مش هسكت يا ريحانة حتى لو أدى الأمر اني أموت بداله يمكن هو مش مقدرني في حياته.
واستطردت بجنون قائلة : بس أنا استحالة أتخيل حياتي من غيره.
نظرت إليها ريحانة بغباء كيف لها أن ترمي بنفسها إلى التهلكة من أجل شخص يبغضها وأنا زوجته لم أخشى عليه لما تجمد قلبي إلى هذا الحد؟ لعنت في سرها قصي فهو من أوصلها إلى تلك الحالة ولكن إن وجدت امرأة أمامها تدفع بنفسها من أجل زوجها فمهلًا سأنحيكي أنتِ وسأقوم أنا بمثل هذا الواجب حتى لو أدى الأمر إلى خسارة كل شئ فداء رجل يعطي كل واجباته الكاملة.
بل والواجبات التي لم تطلب منه حقًا إنه بطل من الذين يحكى عنهم في الروايات البطل الذي تحتمي فيه البطلة رغم قسوته خرج من غرفة الاجتماعات بعد جهد شاق يمني نفسه أنه سيجلس معها ليرتاح ولكنه تفاجئ بوجود سمر التي نظرت له نظرة علم مغزاها أن بداخلها حديث لا تقدر على التفوه به وها هي خرجت سريعًا لتثير الشكوك لديه بالرغم من عدم محبته لها ولكنه يقرأها من عينيها مثلما يقرأ ما في عيني شقيقاته اللتان تاق شوقًا لرؤيتهما أيضًا كلتاهما ترتاح لزيارته لهما أخرج من جيبه هاتفاً جديدًا ووضعه على سطح المكتب نظرت إلى الهاتف لتجده باهظ الثمن وبه إمكانيات تفوق هاتفها القديم يبدو أن به تصنت عالي الجودة أخرج من درج مكتبه بعد ذلك أوراق صفقة العطر التي عقدها باسمها لتدلف في هذه اللحظة الشقراء وجدان لينهض مرحبًا بها وهو يقول : حمد الله على السلامه لولا انشغالي بالفرح وسفري الساحل كنت جيت استقبلتك بنفسي.
ابتسمت وجدان قائلة : ولا يهمك يا زيدان حمد الله على سلامتك أنت كمان.
لتوجه أنظارها إلى ريحانة القابعة في مكانها تأكلها الغيرة من مظهر وجدان الفاضح لينهضها زيدان بيده قائلًا : أحب أعرفك ريحانة مراتي صاحبة المصنع واللي هتعمل معاكي الصفقة أنا بعتذر منك عندي شغل تاني المكتب مكتبك.
ابتسمت وجدان بخبث وهي تصافح ريحانة قائلة : دكتورة ريحانة اتشرفت بمعرفتك كتير زيدان حكالي عنك بس أنتِ طلعتي أحلى من اللي اتحكى.
ثم أضافت بمكر وهي تنظر إلى زيدان قائلة : خليك على راحتك في المكتب يا زيدان أنا هاخدها الكافتيريا أنت عارف بحب قعدة الهواء الطلق.
رفع زيدان أكتافه بلا مبالاة وتركهما تخرجان ولكنه استوقف ريحانة باهتمام قائلًا : خدي موبايلي معاكي.
وبالفعل أخذته ريحانة لتبتسم وجدان بسخرية على اهتمامه المبالغ فيه. هبطتا إلى الكافتيريا وقامت وجدان بخلع معطفها ليظهر مظهرها المثير وجلست ريحانة لتنظر إليها بحيرة قائلة : ممكن أسالك سؤال يا مدام وجدان ليه الكافتيريا والهواء الطلق ما التكييف عند زيدان شغال الله ينور.
وأضافت بخبث قائلة : ولو علشان نبقى لوحدنا هو كان هيسيب لينا المكتب.
رفعت وجدان حاجبيها باندهاش على ملاحظة ريحانة لتتحدث قائلة : أولًا أنا مش مدام أنا لسه أنسه. ليه الكافتيريا؟ علشان مش حابة زيدان يعرف احنا بنقول ايه.
كل هذا وريحانة تندهش من ردودها إلى أن أضافت قائلة بخبث : طب ما هو كان هيسبلنا المكتب لا دي مش حقيقة.
قطبت ريحانة جبينها متسائلة لتستكمل وجدان قائلة : زارع جهاز تصنت زي اللي زارعه في موبايلك ومعايا مكالمة ليكي مهمة والمفروض متوصلش لزيدان يا حلوة.
ثم اقتربت منها ريحانة بذهول لتسألها بوقاحة قائلة : ايه رأيك بقا فيا؟
أولًا لم تتوقع ريحانة أن زيدان يتصنت عليها ثانيًا لم تتوقع بشاعة وجدان فهتفت بحنق قائلة : أنتِ ايه اللي بتقوليه ده جهاز تصنت ايه اللي في المكتب ولا اللي على تليفوني ومين صاحب المكالمة المهمة.
ثم استنتجت وردت قائلة : أاااه أكيد طبعاً شكران هانم قوليلها استعجلتي ليه أنا كده كده مروحة عليها.
ابتسمت وجدان بخبث وأعطتها الهاتف لتنتفض أول ما سمعت صوته. صوته كان بالنسبه لها نهاية العالم فارتبكت ووضعت الهاتف من جديد على الطاولة تتحدث بهلع إلى وجدان التي تنظر إليها بشماتة : أنتِ عارفة لو زيدان عنده بس معلومة من ده كله هيعمل فيكي ايه؟ أنتِ جاية تدمريني صح ؟
ثم أشارت بتوتر على الهاتف قائلة : ردي على الزبالة ده وقوليله يبعد عني أحسن ليه.
لوت وجدان شفتيها بامتعاض قائلة : ردي وانهي معاه الكلام أنا عبد المأمور أه ولو مردتيش وحكيتي لزيدان هقوله انك أخدتي مني الموب وأنا في التواليت علشان تكلمي حبيب القلب.
وأضافت بخبث قائلة : ولو تلاحظي اتصلت بيه من عندي مش هو المتصل.
و بخوف من أن يصدقها زيدان امتدت يدها إلى الهاتف لترد عليه وما كادت تنطق حتى انطلق قائلًا بصوت كفحيح الأفعى : أنا قلت برضه إنك شاطرة ومش مستغنيه عن عمرك اوعي يا ريحانة قلبي تكوني بتردي عليا علشان خايفة عليه.
وأخاف ريحانة بحقد قائلًا : أنا كده أزعل وأجيب ناس تزعل.
وبالرغم من خوفها إلا أنها أثارت ضغينته قائلة : اتفلق لو مكنتش أخاف عليه هخاف على مين؟ عليك أنت مثلًا أنت متستاهلش.
وزادت من شجاعتها قائلة : تعرف كان نفسي تكلمني على رقمي علشان زيدان يسمع قد ايه أنا خايفة عليه.
التهمه الغضب ورد بقسوة قائلًا : بعد اللي أنتِ قلتيه ده أوعدك انه معدش هيسمعك لا في خير ولا في شر لو مقتلتوش.
واستطرد بحقد قائلًا : هقتل أي حاجة بينكم حتى لو رغبته في الإنتقام مني.
خرجت ريحانة عن شعورها ولم تنتبه أنها بالكافيتريا قائلة وهي تصرخ بغضب : ابعد عني أحسنلك أنت عايز مني ايه ها أنا حتى لو مكنتش اتجوزت زيدان كنت أكيد هتجوز غيره.
جز على أسنانه قائلًا : يا ريتك اتجوزتي غيره بس أنتِ قصدتي زيدان بالذات علشان تكسريني.
ثم استطرد يصارعها قائلًا : بس افتكري أنا على قد ما حبيتك على قد ما هتشوفي وشي التاني.
كتمت غضبها لينفث هو عن غضبه قائلًا : تعرفي لو مسمعتيش الكلام زي الشاطرة كده هعمل فيكي ايه هدمرك وأنتِ عارفة ازاي.
ثم بنبرة آمرة قال : تاخدي بعضك زي الشاطرة تطلبي الطلاق.
شهقت ليستمع إلى شهقاتها باستمتاع ويبتسم بخبث قائلًا : طبعًا أنتِ لازم يكون ليكي أسباب الأسباب موجودة أنتِ أخدتي منه اللي أنتِ عايزاه.
واستطرد ليسحقها بكلماته قائلًا : وفي نفس الوقت هو حدد هدفه انه اتجوز من حثالة المجتمع.
شعرت بسخونه جسدها لترد قائلة : أنت اللي حثالة.
ليتقبل سبته قائلًا : على قلبي زي العسل طالما هينوبني من الحب جانب أصل ناوي يا أرجعك ويبقا كل اللي معاكي ليا يا اما النص بالنص.
ثم مط شفتيه باستهزاء قائلًا : رغم انه قليل.
هزت رأسها بذهول رافضة تقول : مستحيل.
عبس بوجهه وبصوت غاضب قال : مفيش عند قصي حاجة اسمها مستحيل واياكي تعرفيه بمكالمتي.
و ليريها ذكائه أكثر ردد قائلًا : لأن أنتِ اللي اتصلتي يا حلوة والفون في ايدك والكل شاهد إن وجدان في الحمام.
شهقت ونظرت حولها لم تجد وجدان لتجدها بعد قليل تخرج من مرحاض الكافتيريا مبتسمة بخبث وهي تمد يدها إلى ريحانة تطلب هاتفها وتنظر إلى مدة المكالمة وتهز رأسها بأسف مصطنع وسرعان ما قامت بتوقيع العقد بدون قراءته وتناولت معطفها ورحلت بخبث وتركتها تصارع أنفاسها…

بقلم مروة محمد البطراوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *