لمن القرار بقلم سهام صادق ج 13

توقفت على بُعد خطوات منه تنظر إليه وهو جالس فوق الأريكة مغمض العينين ومازالت وتيرة أنفاسه مرتفعة يقبض فوق كفيه بقوة

أرادت التراجع بعدما عادت هيئته تبث فيها الرعب، ولكن في النهاية اتخذت قرارها واقتربت منه.

حاولت إخراج كلماتها ولكن كلما حاولت الحديث كان لسانها يخونها فتصمت، فلم تجد حلاً إلا مجاورته فوق الأريكة التي ربما ستشهد لحظة التقاطها أنفاسها الأخيرة بعدما يقبض فوق عنقها.

لأول مرة كانت تنتبه على صوت عقارب الساعة المزعجة، وتلك الألوان المتداخلة في البساط الفخم المفترش أسفل قدميهم ولم يتوقف التحديق عند هذا الحد بل أخذت تُحدق بملامحه القوية وقد زاده الغضب هيمنة ووسامة.

التصقت به، فنهرها بحدة

– جنات ممكن تروحي تكملي نومك أو تبعدي خالص من هنا

ابتعدت عنه وقد شعرت بالضيق من حالها، فها هو ينهرها ويجتذب ذراعه عنها متحاشياً النظر لها

– أنا أسفه يا كاظم

هتفتها بهمس خافت وسرعان ما كانت تنفجر بالبكاء، ضاقت عيناه وهو يراها بالفعل تبكي بقوة دون سبب فماذا كانت ستفعل إذا صفعها مثل صفعتها الحمقاء؟

عادت النيران تشتعل داخله، فكيف تمكن في التحكم من غضبه وعدم صفعها، أين هو قسمه أن لا يجعل أمرأة تتجاوز حدها معه مهما كانت

– أنا عايزه أرجع مصر، كل حاجة هنا بدأت تخنقني أنت جايبني هنا عشان تخليني أتجنن من القاعده لوحدي

حدقها في تعجب فعن أي جنان هي تتحدث

– ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي، أظن أنا اللي كفك طرقع على خدي مش العكس

أسرعت في مسح دموعها، تنظر إليه بعدما ألقى عليها عبارته

– ما أنا قولتلك أسفه

– بتقوليها وأنتِ شيفاها كلمه كبيرة يا جنات، وده يجبرني أشوفها إهانه تانية

هتف بها وهو ينهض من مكان جلوسه حتى يترك لها المكان وينهي هذه الليلة

طالعته وهو ينهض ويتحاشا النظر إليها، فاسرعت في الوقوف أمامه

– قولي أعتذرلك إزاي، أنا بعترف إني غلطانه، مش عارفه إزاي عملتها

– عملتيها لأنك ببساطه شوفتي مني تنازلات كتيره يا جنات

الجمها ما تفوه به، هل هو يفسر فعلتها هكذا ولكنه كاظم النعماني فماذا ستنتظر هي منه؟

– أنا عارفه ومتأكده مهما وضحت ليك مش هتصدقني لأنك عايز ديماً تشوفني في صوره وحشه يا كاظم

استدارت بجسدها مبتعده عنها وقد ضاعت جميع الأحلام التي بدأت ترسمها متأمله معه حياة جديدة.
شعرت بالألم من اجتذابه لذراعها يُقربها منه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *