لمن القرار بقلم سهام صادق ج 13
اخترقته الكلمات ينظر إليه بنظرة مُستخفة، فمن الذي يُحادثه اليوم ,هل سليم الذي لا يغفر لأحداً بسهولة
– أنت لحد دلوقتي مش قادر تسامح أهلك يا سليم، بتطلب مني أنا اسامح
تصلبت ملامح سليم يطبق فوق سيجارته بين شفتيه يُحدق ب رسلان الذي لم يحيد عيناه عن مطالعة ما أمامه من عتمة
– سكت ليه يا سليم، عرفت بقى إن الأشعارات اللي حفظِنها وكلام العقل والواجب في أوقات مبنقدرش نتقـ,ـبلهم رغم إننا عارفين إن هو الصح
سحق سليم سيجارته أسفل قدمه ، يخرج سيجارة أخرى يدسها بين شفتيه
– متقارنش أهلي مع أهلك يا رسلان لان المقارنة مش عادلة صدقني، هما آه غلطوا زي أي أهل ممكن يغطوا لكن في المقابل قدموا كتير من التضحيات، مستعدين يتخلوا عن عمرهم عشان يشوفوا سعادة ولادهم ويعتذروا منهم إنهم اختارولهم تعاستهم بدل سعادتهم لكن أهلي أنا مكنوش عارفين يعني إيه تضحية، أنا رباني جدي والخدم يا رسلان
وبتهكم مرير أردف
– و أتربيت في بيتكم شويه وسط أهلك ومع اخواتك
طالعه رسلان بندم، فهو اكثر من عاش مع سليم طفولته ومراهقته قبل أن تفرقهم السنوات ويبحث كل منهم عن أحلامه
– أنا بتكلم معاك النهاردة عن السماح وأنا عارف إنك محتاج وقت عشان تقدر تنسى، وده اللي بلغت بي عزالدين بيه
– سليم معقول هتكون أخدت على كلامي
اسرع رسلان في جذب ذراعه ينظر إليه أسفًا على ما قاله
– تفتكر أنا ممكن أزعل منك يا دكتور، خلينا نمشي لأني واعد فتون أرجع البيت بدري, وأه عدينا منتصف الليل غير أنت لسا قدام طريق طويل
– خد ملك واعملوا عمره يا رسلان اكيد هتلاقوا الراحه هناك، لسا عندكم فرصه في نعمة تانية متضيعهاش من ايدك من قنوطك.. أنا اللي هقولك ده يا رسلان
منذ مدة لم تخونه شفتيه ويبتسم هكذا، رغم المرارة التي يتجرعها كلما وقعت عيناه على صغيره وعليها
– الزمن بيغيرك للأحسن يا سليم، لكن أنا للأسف عمال أتغير لنسخة مني أنا معرفهاش
ابتسم سليم على ذلك المديح الذي خرج في إستهزاء من صديقه
– طول عمرك شايفني صديق سوء، بس مافيش مره عرفت اخدك لطريق السوء لحد ما توبت
وسرعان ما كانت تطرء ذاكرته تلك الفتاة التي تخلص منها بصعوبة في ذلك العشاء، وعلى ما يبدو أن مديرها مُشدد الوصايا عليها بأن تقترب منه وتغويه ولكنها للأسف تلاعبت مع الشخص الخطا شخص يفهم النساء من نظرة واحدة
