لمن القرار بقلم سهام صادق ج 13
…..
توقف بسيارته في نفس المكان الذي اعتادوا على اللقاء فيه، مكانًا خصصوه لهروبهم والبوح فيه عن أحزانهم.
خرج من سيارته تلفحه برودة الهواء يتمنى لو استطاعت الوصول واخترقت قلبه لتبرد تلك النيران المشتعلة داخله.
وقف ساكن الحركة يُطالع ظلمة الليل، لقد اختار أشد الايام قتامة من أيام الشهر وقرر المجئ هنا، إنه بحاجة لهذه العتمة ليرتاح عقله من ذكرى ليلة أخرى انضافت لتلك الليالي التي ظنها قد رحلت
– للأسف المدام فقدت الجنين
خبر أخر كان يسقط على كاهله، فقد طفله الذي ذاق معه معاني لم يعرفها من قبل ، وها هو يفقد ذلك الجنين الذي تمناه طويلاً من المرأة التي أحبها.
ملك فقدت الطفل الذي لم يعلموا عن وجوده إلا هذه الليلة
أهتز جسده من صعقة المشاعر التي يشعر بها، إنه يريد البكاء والصراخ لكنه يتماسك، يتماسك في صمت من أجلها واجل من حوله
الطبيب يُغادر غرفة والدته وقد أسرعت شقيقته ملهوفة كحال والده نحو الطبيب
– للأسف الجلطة أثرت على النطق
خرجت شهقة مؤلمة من شفتي ميادة التي استندت بجسدها نحو الجدار لا تستوعب صدمة أخرى تسقط فوق رؤوسهم هذه الليلة فلم يعد لديها قدرة لتتحمل
– يعني هترجع تاني تتكلم يا دكتور
والطبيب يمسح فوق وجهه من شدة إرهاقه هذه الليله، فالوقت اقترب من الرابعة فجراً وعليه المغادرة فقد انتهى دوامه منذ ساعات
– دكتور رسلان يا سيادة الوزير اكيد فاهم أن الموضوع متوقف على الحالة النفسية اللي بتمر بيها المريضة
فاق من شروده على تلك الإضاءة التي باتت قريبة منه ولم تكن إلا سيارة سليم، اغمض عيناه للحظات مسترخياً يزفر أنفاسه لعله يطرد تلك اللحظات المريرة.
– عارف إني اتأخرت عليك ، كان عندي عشاء عمل مهم ومعرفتش انسحب غير بصعوبة
اتكأوا سوياً على مقدمة السيارة وقد اتخذوا لحظات من الصمت كل منهم سابحًا في أفكاره
– كاميليا هانم محتاجه وجودك جانبها يا رسلان
– بحاول أعمل اللي عليا يا سليم وازورها يومياً لكن أعيش هنا تاني مبقاش ينفع، أنا مرتاح في مكاني الجديد
– أنت عجبك حالك كده، أنت بتسافر يوميا أربع ساعات
– ده اريح ليا وليهم يا سليم، شكل عزالدين باشا وصاك إنك تكلمني
تنهد سليم زافراً أنفاسه يمدّ يده نحو سترته حتى يُخرج سيجارته نافثًا هذه المرة أنفاسه المعبئة بالدخان
– البعد مش حل يا رسلان، هما محتاجينك زي ما أنت محتاجهم أنا عارف إن كاميليا هانم غلطتها متتنسيش لكن الزمن بيداوي
