سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج6
كان يقف بين شطين .. شط ابنته و شط زوجته .. يستمع لكلام كل واحدة فيهما و قلبه يبكى عليهما بعد أن رفعا كل الستائر و ألقياها بعيداً و أظهرا خفايا القلوب و ما تكنه و تطمره منذ زمن بعيد أمامه .. لم يكن يعلم أن كل واحدة منهما تكن كل هذه الأحاسيس المشحونة بالكره و الحقد تجاه الأخرى .. تحملا بين طياتهما مجموعة من آهات .. و ببساطة كان هو البذرة التى أنبتت فى صدورهما الحقد و الكراهية تجاه بعضهما .. لا يعلم هل كان أنانياً ليدوس قلب زوجته و يوحله بين وحل الألم و العذاب ! .. أم كان أنانياً عندما استغل تلك الفتاة التى لم تكمل السابعة عشر من عمرها ليحقق مطلبه هو و يزيح زن أمه عنه !.. أم كان أنانياً عندما أتت فتاته إلى النور ليتركها و يهملها هكذا ! أم كان أنانياً عندما ترك كل من حوله ليغمس نفسه فى دوامة العمل التى لا تنتهى و لا تتوقف ! لا يدرى .. حقاً لا يدرى !
وجد نفسه يقوم و يقترب منهما بعد أن دهست قدماه الأوراق المتناثرة على الأرض .. سحب كريمة بيد تجاهه من جهة و باليد الثانية سحب أسيل تجاهه من الجهة الأخرى لتصطدما بصدره فى الوقت ذاته .. لم يشعر بنفسه الا و هو يضمهما اليه بقوة ليجهشوا ثلاثتهم بالبكاء !
✾الفصل الثلاثون✾ج2
فتحت عيناها بتثاقل و هى تشعر براحة غريبة لا تعرف مصدرها .. لا تعرف غير أنها نامت لأول مرة نومة مريحة لا تشوبها الكوابيس .. اشتمت عبق تلك الرائحة التى تغلغلت بتفاصيلها و اخترقت أعماقها إلى أن وصلت لجذورها و جعلتها تبتسم تلقائياً .. أحست بتلك الذراع التى تحاوط كتفها و من ثم تلك اليد التى تبتلع يدها بشكل كامل داخل فكها الكبير الذى يطبق عليها بإحكام.. بدأت أذنها تستمع تلك الدقات التى جعلتها تميز بسهولة أنها ملتصقة التصاقاً إلى قلب أحد ما .. أرادت أن ترفع رأسها لكنها أحست بثقل عليها .. صوبت نظرها إلى المكان التى تسند عليه رأسها لتجد ظلاما ً دامسا ً.. كولا حلة سوداء بقميص أسود مفتوحة أول زرائره لتكشف عن ذلك الصدر العريض الذى يتميز بلونه القمحى .. بدأت الرؤية تتضح لها شيئاً فشيئاً إلى أن أدركت أنها ما هى إلا بين أحضان أدهم !
تسارع نسق تنفسها و تدفقت الدماء إلى عروقها انتشلت يدها من قبضته بعنف و دفعت صدره بباطن يدها بقوة لا تدرى من أين جلبتها ! .. ليبتعد هو عنها و تبتعد هى عنه بمقدار متساوى و اتجاه معاكس طبقا ًلقانون نيوتن الثالث .. لم تستطع التحكم بيدها التى نزلت على وجهه لتترك عليه بصمة لن ينساها طوال عمره !
