رواية سارة علي ج٢

١٢/١٣
الفصل الثاني عشر
دلف زياد الى منزل عائلته ليجد والديه ورنا يجلسون في صالة الجلوس .. ألقى التحية لتنهض والدته من مكانها وتتجه نحوه هاتفة بلهفة :
” زياد .. أخيرا جيت ..”
احت،،ضنها زياد وقال بحنو :
” ايوه جيت …”
” حمد لله على السلامة يا زياد ..”
قالها الأب بنبرة معاتبة ليقترب زياد منه وينحني نحوه ويحتضنه قائلا بإعتذار :
” انا اسف ..”
” كده يا زياد ، تسيبنا طول المدة دي …”
ابتسم زياد بح،،زن وقال بأسف :
” غ،،صبا عني …”
ربت الأب على كتفه وقال :
” متكررهاش تاني …”
نهض زياد من جلسته المنحنيه وأشار إليهم قائلا :
” انا جيت عشان أكلمكم فموضوع مهم …”
نظر الثلاثة إليه بترقب ليكمل زياد بجدية :
” زينة حامل …”
الصد،،مة كانت واضحة على وجوه ثلاثتهم بينما أفاق الأب أولا من ص،،دمته ليقول بعدم تصديق :
” حامل ..؟! انت متأكد …؟!”
أومأ زياد برأسه لتسأله الأم بنبرة مستنكره :
” حامل من مين …؟!”
أجابها زياد ببديهية :
” حامل من علي طبعا ..”
قاطعته رنا بإعتراض :
” ايه اللي بتقوله ده..؟! لا طبعا ، الكلام ده مش صحيح ..”
أطلق زياد زفيرا قويا قبل أن يكمل بهدوء وثبات :
” لا صحيح ، زينة حامل من علي ..انا اتأكدت من ده بنفسي …”
” اتأكدت ازاي ..؟!”
سألته رنا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها قبل أن تكمل حينما لم تجد منه ردا :
” توقعات بس ، مش كدة ..”
” لا انا متأكد من كلامي ..”
قالها زياد بإصرار لتكمل رنا بضيق :
” عملت تحليل دي ان اي ..؟!”
صمت زياد ولم يرد لتقول الأم هذه المرة :
” لو هي حامل فعلا لازم نعمل تحليل دي ان اي …”
” انتوا تج،،ننتوا..؟! معقول مش واثقين فكلامي …”
صاح زياد بها غاضبا لتصر،،خ رنا به :
” عشان انت مش واعي لكلامك وتصرفاتك ، بقيت بتجري وراها وبتصدقها بسهولة …”
” يا رنا افهمي ، زينة مش سيئة للدرجة دي ..”
صرخ،،ت الأم بو،،جع :
” متقولش كده ، متدافعش عنها …”
” انا بقول الحقيقة يا ماما ، زينة بريئة ، هي تعرضت للاغت،،صاب وكانت فاكرة انوا علي لما هيعرف الحقيقة منها هيسامحها…”
هزت رنا رأسها نفيا وقالت :
” انا مش مصدقة ، دي غسلت دماغك ..”
” طب ادوها فرصة تحكيلكوا …. فرصة واحدة بس ..”
كان زياد يترجاهم ويتوسلهم لكن والدته قالت بحزم :
” الموضوع ده منتهي بالنسبالنا ، خلاص …”
تحرك زياد من مكانه متجها الى الطابق العلوي كي يأخذ بعض الأغراض من غرفته بينما لحقته والدته …
دلف زياد الى داخل غرفته ليتفاجئ بوالدته تلج الى الغرفة بعده وتغلق الباب خلفها …
التفت زياد نحوها متعجبا من دخولها الى الغرفة ليهتف بحيرة :
” خير يا ماما .. فيه حاجة ..؟!”
اقتربت والدته منه وقالت :
” عايزة اتكلم معاك شوية …”
” اتفضلي ..”
قالها زياد وهو يجلس على السرير لتجلس بجانبه وتهتف بتردد :
” بتحبها …؟!”
ابتلع زياد ريقه وقد فهم على الفور ما تقصده والدته ، شعرت والدته بتوتره الغريب وشعر هو بالحيرة ..
ماذا سيفعل ..؟! هل سينكر عشقه الذي بات واضحا لها ..؟! هل سيتخلى عنها كما تخلى الجميع …؟!
وجد نفسه ينطق لا اراديا وبثقة متجا،،هلا كل ما سيؤول اليه اعترافه :
” ايوه بحبها ..”
وضعت كف يدها على صدرها بعدم تصديق ثم قالت بص،،دمة :
” مستحيل .. امتى وازاي ..؟!”
زفر زياد نفسا عميقا وقال بهدوء وتردد :
” من زمان .. من قبل متتجوز علي …”
اتسعت عينا الأم وشعرت بعدم قدرتها على الحديث بينما أكمل زياد بتو،،سل :
“انا والله بعدت فورا لما عرفت بحب علي ليها ، عشان كده سافرت .. ولما قررت اساعدها مش بسبب حبي ليها ..”
تطلعت الأم إليه بنظرات منك، سرة بينما أكمل زياد :
” متبصليش كده ارجوك …”
نهضت الأم من مكانها وسارت خارج الغ.،،رفة وهي تكاد تنهار من فرط الأل،،م ..
……………………………………………………………………….
دلف ماجد الى غر،،فة نو،،مه وألقى بجس،،ده فوق الس، رير، كان يشعر بالكثير من المشاعر المختلطة ما بين الحزن والخوف والترقب ..
ح،،زنا على حاله وما فعله ووصل إليه والخ،،وف مما هو قادم وترقب ما سينتظره ..
اعتدل في جلسته وهو يتذكر الماضي ورفاقه السيئين والذي قطع عل،،اقته بهم منذ فترة طويلة ….
والغ،،ريب وأكثر ما يخيفه أن أحدهما مات بعد ذلك في ح،،ادثة سيارة والأخر بات مش،،لولا ..
هو الوحيد من نجا من أفعاله وربما هناك ما ينتظره ..
اكثر ما يرعبه ان تكون نهايته بفقدان أحد المقربين منه ، منذ يوم أعلن توبته وهو يجاهد لتخفيف ذنبه .. أثار الماضي ما زالت تؤلمه وتخيفه الأمر الذي جعله يخاف على لينا كثيرا ويخنقها بتحكماته الزائدة عن حدها …
زفر نفسا قويا وهو يفكر بأن ريم لا تستحقه ، هو يعلم هذا ولكنه يعشقها وبحاجة لها …
أغمض عينيه وهو يتذكر ماضيه الأسود وما به من علاقات محرمة وأفعال منكرة ..
عند هذا الحد هطلت الدموع من عينيه بغزارة بينما رفع بصره نحو الأعلى وهو يهتف الى ربه بتوسل :
” سامحني يا ربي ، سامحني ارجوك ، اغفرلي ذنوبي ، اجعل ريم من نصيبي ، وحافظ على لينا اختي ، انا مش هستحمل إنوا أي حاجة تجرالها .. مش هستحمل ابدا ..”
عند هذا الحد أجهش باكيا بينما ظل لسانه يردد نفس الدعاء لوقت طويل دون ملل ..
………………………………………………………………………
مرت ثلاثة أيام تحسنت فيها أوضاع زينة بينما كان زياد يزورها يوميا للاطمئنان عليها ..
خرجت زينة من المستشفى بعدما أوصاها الطبيب أن تعتني بنفسها فحملها معرض للإجهاض بأي لحظة …
أوقف زياد سيارته في كراج الفندق وأشار لها قائلا :
” لو احتجتي اي حاجة اتصلي بيا ..”
نظرت إليه وقالت بجدية :
” انا هفضل هنا كام يوم لحد ما ألاقي شغل وساعتها هأجر شقة اقعد فيها ..”
لم يجبها زياد لتمط شفتيها بضيق قبل أن تخرج من السيارة وتتجه نحو الفندق حيث جناحها …
دلفت زينة الى جناحها وأغلقت الباب خلفها …
جلست على السرير. بعدما خلعت حذائها وألقته على ارضية الغرفة …
سمعت صوت على طرقات الباب فهتفت بضيق :
” هو لحق ..؟؟”
نهضت زينة من مكانها وفتحت الباب لتنصدم بوالدة زياد أمامها …
ارتجف جسدها كليا وهي ترى المرأة أمامها متشحة بالسواد من رأسها حتى أخمص قدميها ترميها بنظرات سوداء مظلمة …
عادت ذاكرتها الى الخلف حينما قررت أن تقتلها وكيف صوبت سلاحها نحوها ..
تنحنت زينة قائلة بتردد بعدما أفاقت من شرودها :
” اتفضلي …”
دلفت والدة زياد الى الداخل لتترك زينة الباب مفتوح قليلا ثم اتجهت خلفها لتلتفت والدة زياد نحوها وتشير إليها قائلة دون مقدمات :
” انتي فعلا حامل ..؟!”
احتضنت زينه بطنها بكفيها بحركة لا ارادية بينما أومأت براسها دون رد لتقول الأم بنبرة قوية حازمة :
” انتي لازم تجي معايا حالا ..”
” انتي عايزة مني ايه ..؟!”
” لازم نعمل تحليل دي أن أي ونتأكد إنوا اللي فبطنك ده حفيدي …”
عارضتها زينة بسرعة :
” مستحيل .. مستحيل اللي بتقوليه ده ..”
” يبقى بتكدبي وعايزة تبلينا فطفل مش مننا ..”
قالتها والدة زياد بقسوة لترمش زينة عينيها بعدم تصديق ثم تقول برجاء :
” والله ده ابن علي .. صدقيني ..”
” يبقى تثبتيلي ده … وإلا مش هنعترف بيه ..”
ثم أكملت بجدية :
” أنا اتفقت مع الدكتور وجهزت كل حاجة عشان تعملي التحليل على طول وأوعدك انوا لو الطفل ده طلع ابن علي حياتك كلها هتتغير ..”
صمتت زينة ولم ترد عليها بينما أخذت تفكر في حديثها وهي تتخيل عائلة زياد سندا لها ولطفلها …
بينما قالت والدة زياد بحسم :
” يلا بينا عشان معادنا كمان ساعة ..”
يتبع

الفصل الثالث عشر
وقفت زينة أمام باب غرفة الطبيب تفرك يديها الاثنتين بتوتر ، تود الهروب من هنا لكنها لا تستطيع ، هناك شيء بداخلها يمنعها من الهروب ، ربما رغبتها في إثبات برائتها أمام عائلة علي او رغبتها في إنهاء هذه المشكلة التي باتت تؤرقها وبشدة ..
” يلا يا زينة ، ادخلي ..”
قالتها والدة زياد وهي تدفعها الى الداخل لتلج زينة الى غرفة الطبيب بخطوات مترددة وشعور بعدم الراحة تملك منها ..
تقدمت والدة زياد نحو الطبيب الذي رحب بها بحرارة ثم رحب بزينة وطلب منها أن تتبعه الى غ،،رفة أخرى لإجراء الفحص …
انتهى الطبيب من اجراء التحاليل المطلوبة لتخرج زينة من المكان وتتجه الى الغر،،فة التي تنتظرها فيها والدة زياد ..
نهضت والدة زياد من مكانها ما إن وجدت زينة تلج الى الداخل وسألتها :
” ها ، كله تمام..؟!”
أومأت زينة برأسها دون أن ترد لتتنفس والدة زياد الصعداء قبل أن يدلف الطبيب الى الداخل ويهتف قائلا :
” كله تمام ..”
” امتى هتظهر النتيجة ..؟!”
سألته والدة زياد ليرد الطبيب بجدية :
” هتاخد وقت شوية ، هبقى ابلغك لما تطلع ..”
أومأت برأسها متفهمة ثم أشارت الى زينة قائلة بلهجة باردة :
” كده خلصت اللي عليا، النتيجة هي اللي هتثبت الحقيقة ..”
أومأت زينة برأسها وهي تتنهد براحة فهناك حمل ثقيل سوف ينزاح من عليها ..
ثم تحركت السيدتان خارج المكان لتعود كل منهما من حيث أنت ..
…………………………………………………………………،
انتهى زياد من أحد الاجتماعات المهمة الذي أخذ وقتا طويلا منه …
خرج من غرفة الاجتماعات وهو يعبث بهاتفه الذي تركه مغلقا ليتفاجئ بعدد كبير من الاتصالات من قبل الشخص الذي وضعه كي يراقب زينة ويحميها …
اتصل به زياد بسرعة ليأتيه صوت الرجل قائلا :
” كنت فين يا زياد بيه ..؟! اتصلت بيك كتير …”
” احكي ، ايه اللي حصل ..؟!”
سأله زياد بقلق ليرد الرجل قائلا :
” والدة حضرتك زارت زينة هانم في جناحها وبعدين خدتها وراحوا المستشفى ، قعدوا هناك حوالي نص ساعة وخرجوا بعدين ..”
” قعدوا يعملوا ايه ..؟!”
سأله زياد بنبرة متحفزة ليرد الرجل بجدية :
” معرفش ..”
زفر زياد نفسا قويا وهو يغلق الهاتف ويتجه خارج شركته …
اتجه زياد نحو الفندق حيث يجب أن يرى زينة ويتحدث معها …
وصل الى هناك واتجه نحو جناحها وأخذ يطرق على الباب بعصبيه …
فتحت زينة له الباب ليدلف الى الداخل بسرعة ويلتفت نحوها متسائلا :
” عملتوا ايه فالمستشفى ..؟!”
” انت كنت بتراقبني ..؟!”
سألته زينة بعدم تصديق ليقول بنفاذ صبر :
” مش وقته ، عملتوا ايه هناك ..؟!”
أجابته زينة بهدوء :
” عملت تحليل ال دي ان اي ..”
اتسعت عينا زياد بعدم تصديق قبل أن يهتف بنبرة مجنونة :
” انتي اكيد اتجننتي ، ازاي تعملي كده ..؟!”
أجابته زينة ببساطة :
” ده كان الحل الوحيد اللي يخلي الكل يصدق انوا ده ابن علي ..”
” كنت خليتيهم يستنوا لحد ما يتولد …”
” متفرقش كتير ..”
قالتها زينة بمرارة ليقول زياد بخوف :
” انتي مش فاهمة حاجة ..؟!”
” ايه اللي مش فاهماه …؟!”
سألته زينة بضيق ليرد بتردد :
” التحليل ده بيأثر على الجنين وبيسبب الاجهاض بحالات كتير …”
وضعت زينة يديها على بطنها بخوف واضح بينما اخذ زياد يضرب يده كفا بكف غير مصدقا لما يحدث ..
” لا يا زياد انا كويسة ، والله كويس واكيد كله عدا على خير ..”
” اقعدي ..”
قالها زياد وهو يجلسها على الكنبة قبل أن يجلس بجانبها ويسألها بتوتر :
” انتي كويسة ..؟!”
أومأت برأسها ليتنفس زياد الصعداء وينهض من مكانه قائلا :
” انا هتصل بالدكتور واسأله اذا كنتي محتاجة تاخدي ادوية معينة ..”
أومأت برأسها وقد امتلئت عينيها بالدموع ..
كان زياد يجري اتصالا بالطبيب الذي أنقذ زينة من الإجهاض حينما فوجئ بزينة تنهض من مكانها وتهتف بنبرة جزعة :
” زياد ..”
التفت زياد نحوها واقترب منها متسائلا بتوجس :
” مالك يا زينة..؟!”
وبدل ان تنطق بحرف واحد كان تسقط على الأرض صارخة بألم قوي والدماء تنزف من جسدها ….
حملها زياد بسرعة وخرج بها من الجناح متجها بها الى المشفى …
وصل الى هناك بسرعة قياسية ليدخلها الطبيب الى غرفة العمليات ….
ظل زياد واقفا خارج غرفة العمليات وهو يشعر بالقلق الشديد ويدعو ربه ألا يحصل شيئا لزينة وجنينها …
خرج الطبيب من غرفة العمليات ليتقدم زياد منه مسرعا ويسأله :
” طمني يا دكتور ..”
أجابه الطبيب بأسف :
” للاسف فقدنا الجنين ..”
صرخ زياد بوجع :
” ليه كده …؟!”
تحدث الطبيب :
” زياد بيه ، فيه حد مديهة دوا يسبب الإجهاض…”
جحظت عينا زياد وسأله بنبرة مرتجفة :
” انت بتقول ايه ..؟!”
أومأ الطبيب برأسه وأكمل :
” وده للاسف خلاها تجهض وكمان …”
” كمان ايه ..؟!”
زفر الطبيب نفسا عميقا وقال :
” كمان خلاها تفقد قدرتها على الإنجاب …”
أغمض زياد عينيه بألم واضح وفتحها ليهز الطبيب رأسه وهو يقول بقلق حيلة :
” للاسف حاولت أعمل حاجة بس مقدرتش لانوا الحالة كانت صعبه …”
أومأ زياد برأسه متفهما وقد تجمعت الدموع داخل عينيه ليتركه الطبيب ويرحل ….
بينما جلس زياد على الكرسي بعدما فقد قدرته على الوقوف اكثر وقد هطلت الدموع من داخل عينيه بغزارة …
………………………………………………………………………
كانت رنا تجلس على سريرها تتابع احد الافلام بملل حينما سمعت صوت طرقات على باب غرفتها يتبعها دخول والدتها الى الغرفة …
” ماما ، خير فيه ايه ..؟!”
سألتها رنا وهي تجد والدتها تجلس بجانبها على السرير وتهتف بلهجة مترددة :
” رنا انا عايزة احكيلك على حاجة مهمة …”
” ايه ..؟!”
سألتها رنا بتوجس لتخبرها والدتها بما حدث وفعلته بزينة ..
انتفضت رنا من مكانها وقالت بعدم تصديق :
” ليه عملتي كده يا ماما ..؟! انا مش مصدقة اللي بسمعه .. ليه ..؟!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *