سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج6
نزلت لأسفل فهى لا تطيق الإنتظار أكثر من هذا حتى تتحدث مع والدها .. دقت غرفة المكتب و دخلت .. ليقول عبد العزيز بصرامة دون أن يرفع نظره عن الأوراق التى أمامه : أنا سمحتلك تنزلى ! أطلعى على أوضتك يلا
ذهبت أسيل بتجاهه و سحبت الأوراق من أمامه و ألقتها بعدم اكتراث على الأرض و قالت برجاء : أسمعنى بقى مش كل حاجة الشغل الشغل .. نفسى فى مرة نقعد مع بعض يوم واحد بس تسمعنى فيه و نتكلم مع بعض كأب و بنته .. نفسى تهتم بيا و تنصحنى و تقولى على الصح صح و الغلط غلط .. مش تسيبلى السايب فى السايب يا تحبسنى فى أوضتى .. فاكر إن أهم حاجة الفلوس و البيزنيس و بس .. فاكر إنك لما تغرقنى فلوس و تجبلى هدايا فى كل مرة تسافر فيها إنك كده أديت دورك كأب .. بتدينى الحنان و الحب على هيئة فلوس ورق أقل حاجة ممكن أعملها بيها إنى أعملها مناديل وأنشف دموعى بيها .. تقدر تقولى احنا بقلنا قد أيه مقعدناش على سفره واحدة و اتجمعنا .. فاكر أصلاً قعدنا مع بعض كام مرة على سفرة واحدة .. صمتت قليلاً و قالت من بين دموعها : أنا عارفة إنى كنت مجرد عروسة لعبة جبتها من الخدامة عشان تسكت بيها نينة و تعملها اللى هى عيزاه و ترضيها عشان ماتتكلمش ولا تقولك طلق مراتك اللى مابتخلفش .. أنت جبتنى و ركنتنى على الرف و نسيت إن العروسة اللعبة اللى الخدامة خلفتها و باعتها عشان خاطر الفلوس بتحس و ليها مشاعر و أحاسيس و إنها مش مجرد عروسة جبتها تفرح بيها شوية و بفضلها تاخد لقب أب اللى كنت هتموت عليه .. العروسة نفسها إن حد يهتم بيها و يخلى باله منها .. كل اللى كنت بتعمله عشان تريح ضميرك من ناحيتى إنك ترميلى فلوس زى ما رميت للخدامة فلوس و خليتها تتخلى عن بنتها بكل سهولة فى سبيل قرشين .. للدرجة دى الفلوس سحراكوا و مخلياكوا تمشوا وراها مغيبين .. للدرجة دى سواء غنى أو فقير حياته كلها مبنية على دايرة أسمها الفلوس و إزاى يكتر اللى عنده أكتر و أكتر .. زادت فى البكاء و قالت بعتاب : ليه حرمتنى من أمى الحقيقية اللى كانت ممكن تسد الفراغ اللى جوايا بشوية حنان .. ليه سيبتنى مع أم عمرى ما حسيت ناحيتها إنها أمى ببساطة عشان كانت بتكرهنى و بتغير عليك منى
قطع كلامها صوت كريمة و هى تقول من بين دموعها : أيوة بكرهك و بغير منك .. عايزانى أحبك إزاى و أمك الحقيقية كانت الخدامة .. الخدامة اللى قدرت إنها تاخذ جوزى منى و تحققله أمنيته اللى عجزت أنا سنين عن تحقيقها و لسة لحد دلوقتى عاجزة عن تحقيقها .. أمنيته اللى كان دايماً بيحسسنى إنها بالنسبة له عادى و إنه مش مهتم لكن كان واضح فى عينيه إنه هايموت على طفل يشيل أسمه و يقوله يا بابى .. تخيلى لما حماتك تقولك أنتِ مش ست أصلاً .. أنتِ الشكل الظاهرى ممكن يكون ست لكن أنتِ عمرك ما هتكونى ست .. الست الحقيقية هى اللى بتحمل و تخلف لجوزها و تجبله عيال يشيلوا أسمه فى المستقبل .. أنت مش نافعة أصلاً .. ست خربانة .. أكنه شئ بمزاجى و إنى أنا اللى مش عايزة أفرحه و أجبله البيبى اللى نفسه فيه .. تخيلى كسرتى كـــــست بعد ما تسمع الكلام ده و ضمور كل خلايا جسمى اللى كانت بتحاول تقنع نفسها إنها خلايا لواحدة ست .. تخيلى بنت الأكابر لما ترضى إن جوزها يتجوز الخدامة بتاعتها .. عارفة يعنى ايه جوزى يتجوز الخدامة بتاعتى .. يعنى بين يوم و ليلة اتساوى أنا و الخدامة و نبقى فى نفس المكانة .. تخيلى كمية العذاب اللى أنا كنت فيها لما شوفته بيتجوز الخدامة .. تخيلى حالتى لما كان بيروحلها و يسيبنى .. تخيلى قد ايه كنت بتقطع من جوايا و أنا عارفة أن جوزى اللى قلبى ماحبش غيره مع واحدة تانية و برضايا عشان أحققله أمنيته هو و مامته .. تخيلى مدى الألام اللى كنت فيها لما شوفت نظرة الفرحة اللى فى عينه لما عرف إنها حامل .. النظرة اللى عجزت أنا عن تحقيقها للبنى أدم اللى كنت اتمنى له الرضا يرضى .. تخيلى وصلت بيا أنى ببقى عايزة اسأله أنت بتشوف مين فينا أحلى .. شوفتى وصلت لأيه .. اهتمامه اللى زاد ليها و نسيانه ليا .. كان كل ما بيشوفها بتعمل حاجة يزعقلها عشان تقعد تستريح .. ماكنتش عارفة ده خوف عليها ولا خوف على الجنين اللى فى بطنها .. بس أيا ً كان السبب أنا كنت بموت بالبطئ .. و لما أنتِ جيتى .. هو طلقها فعلاً زى ما كان الإتفاق بس فضلت عايشة معانا عشان أنتِ ماكنتيش بتسكتى مع حد غيرها .. حاولت كتير إنى أخليكى بنتى و اتعامل معاكى كأم كان نفسها تشيل بنتها بس أنتِ ماكنتيش بتدينى فرصة لده .. أول ما كنت أمسكك كنتى تعيطى .. لحد أما بقى عندك أربع سنين .. كنت خلاص جبت أخرى إنها تقعد معايا فى مكان واحد .. بمجرد ما بشوفها بفتكر إنها كانت بتشاركنى فى جوزى .. مشيتها و بعتها تشغل عند ناس تانين بحجة إنها ماتضعفش و تقولك الحقيقة .. لما هى بعدت حاولت أقرب منك و اعتبرك بنتى اللى ماجبتهاش بطنى بس ماقدرتش ماقدرتش .. أنتِ كنتى شبهها أوى .. أى حاجة فيكى كانت بتفكرنى بيها .. كنت بحس إنها انتهت شراكتها معايا فيه عشان أنتِ تخشى بشراكة جديدة معايا .. عرفتى أنا ليه بكرهك و بغير منك !