فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-ريان انت لسه معايا؟
سأل بهاء في حيرة فأجابه ريان بصوت أجش محمول بالكثير من المعاناة:
-متشكر يا بهاء، تعبتك معايا.
-لا ابدًا تعبك راحة، انت كويس؟
قال بهاء متعجبًا من التحول الذي طرأ على نبرة صديقه فأجابه ريان مطمئنًا إياه:
-ايوة انا كويس بس مضطر أقفل عشان اتأخرت وهرجع اكلمك من تاني.
-ماشي يا صاحبي، مع السلامة.
-مع السلامة.
أغلق ريان الهاتف ثم هبط من السيارة يجذب أنافس عميقة لتهدئه النيران المتصاعدة داخل صدره يحاول التحكم في تلك الذبذبات التي تحاول السيطرة على عضلات جسده المشنج.
كان يحاول السيطرة على الوضع داخله ولكن التصورات التي تتلاحق داخل كنف رأسه عن سبب وجود أحمد مع ريم ذلك اليوم…
أفكار بشعة بغيضة تجعله ثائر…
ثائر كثور حليم يتفادى ضربات إنسان خسيس يرغب في غرس السيوف في بدنه…
لكنه لا يجد مفر سوى بالغضب والاستسلام لرغبة غريزية مصوبة نحو تمزيق جسد ذلك الخسيس الجبان.
ضرب ريان قبضته بمقدمة السيارة ثم اتجه يركب سياته في حده مشغلًا المحرك في رتمٍ واحد مع الغضب داخله لينطفئ سراج العقل ويزمجر في توعد مرعب:
-أنت اللي فتحت على نفسك طاقة جهنم وريني ازاي هتلاعب الشياطين.
*****
وقف أحمد بوجه واجم يضغط أزار ماكينة الكاشير قبل ان يعطي زبائنه الباقي تاركًا “دعاء” ترافقهم للخارج، نظر لعقارب الساعة في بغض شديد كارهًا بطء حركة عقاربه واليوم الذي يطول وتطول معه جبروت هلوساته القاتمة.
زمجرة محرك سيارة بالخارج لفتت أنظاره ثم اتسعت عيناه وهو يطالع ريان الغاضب يترجل ويقطع الطريق في حزم بعيون تضيق كالصقر.
ارتفعت شفتيه في حقد تعميه طاقة سوداء من الكره مجسده نحوه متأكدًا ان قدومه ليس خيرًا فتلك النظرة التي يحدقه بها تعني انتهاء كل شيء فاندفع هو الأخر لمقابلته في منتصف الطريق بعيدًا عن الغوغاء داخل متجره.
وقف الرجلان وجهًا لوجه ومن يمر بينهما يشعر بالطاقة الهمجية التي تمتلك جوارحهم، كان ريان هو البادئ قاطعًا الصمت بصوته الرخيم الذي يعكس الوعيد في أعماقه:
-أسوأ حاجة في الدنيا ان الجبان يفتكر ان الرجولة لعب على الحبال.
جحظت عيون أحمد وعض فمه من الداخل ولذاعه كلماته تضرب وتر حساس دون قصد:
-لو هنتكلم عن الرجولة، فمش هسمعها من واحد ضاحك على واحدة ويقول بحبها عشان تربيله ابنه.
