فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-انت اللي أصريت تشكرني أنا والشباب على رحلة الصيد أول امبارح،
جواك النبيل هو اللي فضح رضاك علينا عشان اصرينا منسبكش تغرق في احزانك وانت لوحدك في الجيم.
اخبره رشاد بنبرة ساخرة مستمتعًا بملاح بيجاد المنكمشة في انزعاج فأكد بابتسامه واسعة:
-انت وعدتني يا بيجاد !
-وانا عند وعدي، أنا مش عارف ليه فتحتلكم الباب يومها بس أشوف علاء الكلب لما ارجع.
دوت ضحكة “رشاد” ليهبط بكفه الضخم بقوة فوق ظهر بيجاد مردفًا:
-وعلاء ماله انا اللي اصريت اعرف مكانك لما رفضت ترد على مكالماتي وكان الجيم مقفول،
وهو اعترف انك حابس نفسك في الجيم ومش قايل لحد عشان انا كنت مصر اطلع بيتك أسأل عليك وكلنا عارفين انك مش بتحب حد يختلط بأهل بيتك.
حرك “بيجاد” رأسه يوضح فهمه للوضع وقد عاد تفكيره إلى وسام من جديد وإلى كلماتها التي قتـ,ــ,ـلت داخله مشاعر كثيرة وألقت الحزن فوق قلبه دون مراعاه لأي ود جمعهما يومًا.
لكنه لن يلوم كرهها له فقد كان سببًا في ذلك، منذ اليوم الذي خرج فيه عن السيطرة وهو يعلم ان لا أحد يرغب به او يرغب في البقاء في حياته فلما حارب من البداية للاحتفاظ بحبها وجعلها زوجه له، صدح صوت الهاتف من جديد فجز على أسنانه مغلقًا المكالمة في غضب فتدخل رشاد بكل هدوء:
-مش شايف أنك المفروض على الأقل ترد تطمنها عليك؟
ظهر شبح ابتسامه تعكس خيبة أمل مريرة على وجهه ليجيب بتلقائية:
-ومين قالك انها هي، دي أكيد امها عايزة توصلي، وسام مش هتتصل بيا بعد اللي حصل.
-وايه هو اللي حصل؟
سأل “رشاد” بعيون لامعه متأهبة بنبرة هادئة خفيضة كمن يخشى جذب انتباه عصفور فيطير من فوق الشجرة:
-وسام بتكرهني خصوصا بعد…
صمت بيجاد في حده بينما يطالع صديقه بعيون ضيقة متهمًا:
-أيه ده في أيه؟!
أنت أكتر حد عارف مش بحب أتكلم عن حياتي الشخصية.
وقف رشاد بإحباط يمط عضلات ذراعيه قائلًا:
-براحتك، المفروض اني أقرب أصدقاءك زي ما حضرتك مفهمني،
وأنا كنت حابب أساعدك وأفكر معاك في نهاية وحل للمشكلة بدل ما أنت هتتجنن كده.
-متشكر، أنا عارف نهاية مشكلتي هتكون ايه.
رد بيجاد في اصرار وهو يعدل جلسته المتوترة في تشنج ليستمر “رشاد” في تحذيراته:
-خد بالك انت لو اخدت اي قرار الفترة دي هتندم عليه العمر كله.
-خلاص يا رشاد مش هاخد قرار وهكتم في قلبي لحد ما اموت مرتاح كده.