فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-في أيه يا ابني مالك زي المجنون ليه كده؟
-أحمد هو اللي فتح الظرف وخد الجواب عشان ريم متعرفش اني ردتها لعصمتي.
قذف ريان كلماته في اشمئزاز واستدار متابعًا تقدمه مستجيبًا لكل خلية تنتظر تبرير زوجته فأمسكه “بيجاد” من جديد داخل المبني:
-ممكن أفهم انت ناوي على ايه وليه متعصب كده ما أنت عارف إنه سبب المصايب!
دفع ريان جسد بيجاد من امامه في غضب ولكنه تمسك بموقفه دون ان يتزحزح هاتفًا من بين أسنانه:
-قولتلك مية مرة متطلعنيش من حياتك وقولي الحوار من البداية خليني أساعدك.
تحرك ريان نحو اليمين واليسار غير قادر على السكون والتوقف في مكانه وهو يشدق كلماته في سرعة وحده النصل:
-اللي حصل اني روحت واجهته منكرش بالعكس ده وقف في وشي يضحك ويتبجح بانه كان في بيتي ويا عالم كان بيهبب ايه فيه.
اتسعت أعين بيجاد مصدوم من التدني الذي وصل به أحمد، تابع حركة أخيه الجنونية وعذره فمن يسمع تلك الكلمات ويبقى هاديًا ولكنه أستطرد في نبرة متأنية:
-ريان أنت لازم تهدا عشان بتسرعك ده من غير تفكير هتعيد نفس غلطتك الأولى وترجع للخانة صفر في علاقتك مع ريم،
لازم يكون عندك ثقة في مراتك ولو مش عندك يبقى تبعد عنها نهائي وتريحها وترتاح.
أمسك ريان برأسه يعصر الآلام داخلها قبل ان يخبر شقيقه في حده:
-أنا مش ههدى قبل ما اتكلم معاها وافهم ايه اللي حصل بالظبط،
اطلع خد البنات وعمر وروحوا، وسيبني معاها شوية.
-طيب والجثة؟
سأل بيجاد ساخرًا فرمقه ريان في تحذير قائلًا من بين أسنانه:
-لو في جثة هتبقى جثتك لو مبطلتش استخفاف!
ابتعد “بيجاد” خطوتين رافعًا يديه في استسلام لينطلق ريان راكضًا على الدرج كمن تلاحقه النيران، سب بيجاد حياتهم التي لا تخلوا من الأعباء وركض خلفه يتبعه وينفذ ما طلبه منه.
فتح ريان باب المنزل في صعوبة بأصابع متصلبة في غضب ثم دخل يبحث عن ريم، انتبهت “وسام” لحضوره اولًا فاستقامت مبتسمة بترحيب ولكن تلك الابتسامة اهتزت وهي ترى نظراته السوداوية وسمعت صوته الرخيم:
-فين ريم؟
-في المطبخ..
وقفت ليان تنظر إلي وسام في تساؤل متعجبة شقيقها الراكض نحو المطبخ دون أن ينتظر نهاية حروفها وشعر كلاهما بالخوف والتوتر خاصة عندما اندفع “بيجاد” خلفه بشفاه مضغوطة في خط رفيع وعيون قلقة قائلًا:
-هاتي عمر ويلا بينا دلوقتي.