فرط الحب دينا ابراهيم ج4

لامست وجهه وهي تقترب منه تسعى لتحطيم مقاومته وسيطرته فانتفض بأنفاس متوترة تحولت للغضب عندما تذكر تقربها الأخير منه التي استغلته لتهريب الرجل من براثنه، فوقف يخبرها في وجوم وصدق:
-طالما الخوف مبرر لتصرفاتنا الغلط،
يبقى متزعليش من تصرفي.
عقدت حاجبيها في توجس بينما تمنعه بجسدها من تخطيها والخروج من الباب لتسأله في نبرة خافتة متوترة:
-قصدك أيه؟
-انا وانتي مش هنكمل مع بعض،
عشان أنا للاسف خايف عليكي انتي وابني من نفسي…!
اتسعت عيناها لتهدر في شراسة غير مبالية ببطنها المنتفخ بينهما وهي تقترب محذرة:
-خايف علينا تاخد خطوة إيجابية مش تهرب مننا،
بلاش حجج واهية وقولي مين اللي لفت عليك وفكرها انها هتقدر تسرقك مني.
لمعت عيناه في تسلية غامضة قبل أن يبتسم ساخرًا:
-حيلك حيلك، بلاش العصبية الزايدة دي،
حاولي تسيطري على غضبك عشان منضطرش نعالجك بعد كده.
انهى جملته بابتسامه مغيظة ضربتها في مقتـ,ــ,ـل ليدفعها في كتفها بخفة من امامه مغادرًا فركضت خلفه تحاول اصلاح الوضع خاشية من مغادرته وعدم عودته مرة أخرى:
-طيب هتيجي تتعشى معانا؟
عاملها بتجاهل مقصود لا يفهم مبرره لكن جزء كبير داخله مستمتع بتذوقها من نفس سـ,ــ,ـلاح الجفاء التي قـ,ــ,ـتلته به مرارًا ليخبرها في اعتيادية بدون مبالاة:
-لا أنا هتأخر محدش يستناني.
أغلق الباب خلفه لترتسم ابتسامه فوق صدغيه في رضا وهو يستمع لدبدبت قدمها الصغيرة ووصله غمغمتها الغاضبة.
هبط على الدرج وهدأت خطواته في الدور السابق لهم بينما يصله صوت باب المنزل يفتح ويغلق قبل أن تطرق زوجته باب والدتها.
اتسعت ابتسامته أكثر في تشفي وكاد يسقط أرضًا في محاولته لكبح ضحكاته عندما هتفت والدتها في وجهها:
-دخلا عليا بالحزن والدموع يا مجاب الغراب لامه، ادخلي يا روح أمك ادخلي.
“فرط الحب”
الفصل الثامن عشر
بعد عدة أيام مرت طويلة للغاية على الجميع، كسر رتابتها الروتينية عمر الراكض في حماسة طفولية إلى الشرف حيث يجلس والده بمفرده سارحًا في أفكاره متأملًا ضوء القمر عسى أن يخفف الحيرة التي تعتمره:
-بابي بابي.
ألقى ريان سيجاره من فوق سور الشرفة بعيدًا عن طفله قبل ان يلتفت نحوه مجيبًا بنبرة حازمة:
-عمر قولت مية مرة متجريش في الشقة.
-سوري يا بابي.
رد عُمر بنبرة خجلة بينما يميل بوجهه للأعلى كي ينظر إلى والده فارع الطول مستكملًا في توتر: