فرط الحب دينا ابراهيم ج4

أخبره بيجاد من بين أسنانه مستهجنًا نصائحه من الأساس:
-لا مش هرتاح هرتاح بجد لو مكتمتش في قلبك وحسيت اني صاحبك بجد وواثق فيا انك تحكيلي مشاكلك،
انا بنصحك لاني بحبك بس لو انت مش هتواجه مخاوفك هتدمر حياتك بنفسك.
حرك بيجاد اصبعه باتهام في وجه صديقة قائلًا في اتهام:
-شايف شغل المرضى النفسيين ده هو اللي بيعصبني ومخليني مش عايز اتكلم معاك.
تنهد “رشاد” في استسلام وهو يفرك ذقنه لكنه أكمل في هدوء يحاول إيجاد مدخل لدواخل صديقه مؤكدًا:
-أنا أسف انت مش مريض نفسي أكيد، شوف اتكلم وأنا هسمع مشكلتك ومش هعلق غير بحل ايه رأيك؟
امسك رشاد بعيون بيجاد المذبذبة قبل ان يزفر في استسلام ناظرًا للجه الأخرى متمتمًا:
-اما نشوف يمكن تحل عن دماغي.
قالها رغم ان داخله يتقلب في اضطراب بين رفضه ورغبته في التحدث والشعور باهتمام أحد به.
سعل بخفة قبل ان يتلوا على صديقه ما حدث في بطء وتأني في البداية ولكنه تدريجيًا وجد نفسه يتحدث ويسترسل في اخباره بعقدة الغضب خاصته بل انه امتد ليخبره عن مقتطفات من حياته بأكملها منذ وفاة والدته.
ودون أن يشعر كان يتحدث بانفعال شديد كمن تذوق قطرات الماء بعد ظمأ تشققت له الشفاه…..
مر الوقت عليهم سريعًا دون شعور ولكن صوت رنين هاتف ينطلق في إصرار جديد قاطع غفلتهم وكاد يغلقه “بيجاد” مرة أخرى لكنه توقف وانعقد حاجبيه في توجس وهو يرى أسم شقيقه يلمع أمامه.
تملكه خوف فليس من طبيعة “ريان” الاتصال إلا في المصاب، ارتبك خوفًا من أن يكون قد حدث سوء لوسام او للجنين في فترة انقطاعه، فرفع الهاتف نحو أذنه مجيبًا بنبرة متحفزة:
-ألو؟
-ممكن أفهم انت فين ومش بترد على حد ليه؟
علا صوت ريان الغاضب المستنكر فرد بيجاد في عدم مبالاة لغضبه:
-سيبك مني دلوقتي وطمني في حاجة ولا أيه؟
صمت ريان المستشيط غضبًا على شقيقه المجنون المختفي وزوجته المبجلة التي لم تهتم بأخباره عن اختفاء بيجاد سوى وهو متجهه نحو منزله مع ليان.
تنفس من أنفه ليتحكم في انفعالاته م أخبره في هدوء وهو يرمق ليان الصامتة بطرف عينيه:
-انا رايح على بيتك قابلني كمان نص ساعة، ليان معايا.
-ليان؟
هي نزلت اجازة مع جوزها؟
-ليان اتطلقت وقبل ما تسأل هفهمك كل حاجة لما اشوفك واحسن لك ما تتأخرش الموضوع مهم جدًا.
زفر بيجاد يشعر بالاختناق والغضب يقتحمه من جديد، شقيقته انفصلت عن زوج هو لا يعلم شكل ملامحه أو رءاه من الأساس، شعر بغضبه يثور في دماءه فمن البداية والجميع يقوم بتهميشه حتى أشقائه لم يحترما وجوده بأخذ آراءه في تلك الأمور الأساسية، وهو بكل غباء يصمت وينعزل في حين ان عليه الصراخ في وجههم بأن لا حق لهم باتهامه والتنمر على مشكلاته بينما هم غارقون في ذنوبهم.