فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-ريان انا ماليش حد في الدنيا لا أب ولا أم ولا أهل، أحمد هو أهلي خصوصا لما انت اتخليت عني..

أخبرته ريم بصوت متقطع أثر بكاءها ووجهها يترجم مدى ذعرها ورعبها من وحدتها في الحياة، فرد ريان في نبرة صادقة وهو يمسح عبراتها ويرفع ذقنها نحوه ممسكًا بنظراتها:

-انا عمري ما سيبتك يا ريم، اه حصل سوء تفاهم فترة لكن أنا عمري ما سيبتك،
لو اتخليت عنك مش هبقى قاعد قدامك هنا بطالب بحقي في اني أكون أهلك وأنتي اللي رافضة.

-أنا مش رافضة، أفهمني أرجوك انا خايفة لدرجة اني مش عارفة انا عايزة ايه ولا المفروض اتصرف ازاي،
انا ضايعة وتايهه في حياتي أوي ومحدش حاسس بيا واللي مريت بيه مقيدني.

أعاد ريان رأسها للاستقرار فوق صدره ثم مرر أصابعه فوق وجنتيها الحمراء سامحًا لعيناه بالانتقال على وجهها المحتقن في حزن وأسى قبل أن يتنهد مؤكدًا لها:

-أنا مش هضغط عليكي، انا هديكي مساحتك ووقتك بس من غير ما تبعديني عن حياتك،
صدقيني مش هقدر أستحمل فكرة انك تبعديني عن حياتك.

لمست نبرته الخافتة الصادقة قلبها فأخرجت زفير قوي تلاه شهيق أقوى تتمنى لو تلملم شتات ذاتها كي تستريح من هذا الضغط المقيت الجاثم فوق صدرها.
وبدون تفكير أو وعي أعادت رأسها ليسقط فوق صدره مكتفية بالصمت الذي قابله هو بسكون راضي وقلبه يدق بتفاؤل فعل الأقل هي تتطلب قربه رغم اعترافها برغبتها في مساحة بعيدًا عنه.
ريم لا تزال ريم تلك المرأة المفعمة بروح الطفولة الصافية التي حرمت من عواطف وعلاقات طبيعية، تشعر بالنقص وعدم القدرة على التأقلم في أمور قد نراها أمور عادية في حين ان ذلك الأمر قد يجعلها في أشد لحظاتها تشتتًا.
ريم وقعت ضحية لشخص مستغل مريض نفسيًا يلعب على أوتار مشاعرها وانتمائها ويحركها بما يتناسب مع مصالحه وسيحارب بضراوة ليثبت لها ذلك عاجلًا أم أجلًا.

*****

-ادخلي غيري هدومك وتعالي شقتي وهوريكي طريقة أحلى صنيه بسبوسة في الدنيا..

قالت والدة وسام فضحكت ليان لتهز رأسها في موافقة مرحة:

-موافقة خمس دقايق وأبقى قدامك.

التفتت ليان بابتسامه خفيفة نحو الغرفة لتغيير ملابسها وهي تشعر بخفة حركتها وكأن جبال قد انزاحت من فوق كتفيها، أما والده وسام فنظرت لأبنتها في غيظ متسائلة:

-ممكن أفهم سيباه كل ده لوحده في الاوضة ليه؟
مصيبة لتكوني مستنياه هو اللي يعتذر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *