فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-وصلنا يا أنسة.

ارتبكت ليان المنغمسة في ذكرياتها قبل ان تحرك رأسها باضطراب وتحاسب السائق لترتجل، وقفت على بُعد خطوات من مكان عمل “أحمد” ونبضاتها تنبض داخل صدرها كطبول الحرب تناشد الاستعداد، حتى الآن لا تعي سبب حضورها ولكنها شعرت برغبة شديدة في ذلك.

اقتربت تتابع خروج فتاة طويلة جميلة نسبيًا تحمل حقيبة صغيرة تلتقطها وعي تحاول إغلاق الباب الزجاجي خلفها قبل ان تبتعد.
نظرت ليان من خلال الزجاج دون أن ينتبه لها ذلك الجالس فوق مكتبه يعبث بغرض ما بين أصابعه…
يا الله كم يذبحها ذلك الحزن الصارخ المتناثر من وجهه المتجهم يبدو لها حزين ضعيف أكثر مما تتذكر،
بل أقبح هو الآن يبدو وحيدًا …. وهي أدري البشر بهذا الشعور المرير.
استجمعت شجاعتها وشخصيتها الزائفة التي رافقتها في غربتها ثم دفعت الباب الزجاجي لتدلف وتقابل صدمته اللحظية برؤيتها بابتسامة كبيرة على وجهها.
وقف أحمد من مكانه في ذهول من حضور ليان وأول ما جال في خاطره أن ريان قد ارسلها له ولكن لماذا؟
ضغط على أسنانه بحاجب مرفوع وهي تتبختر في خطواتها تطالعه بابتسامتها البلهاء تتقدم منه حتى وقفت أمامه قائلة بكل غرور:

-مفاجأة حلوة مش كده؟

ارتفع جانب وجهه في سخرية ليجيبها في حده مقصودة:

-حسب سبب الزيارة، ومن خبرتي البسيطة مع مصايبك السودة أكيد مش خير.

رمى كلماته قاصدًا خيانتها لريم فهو لا يزال حاقد عليها لتسببها بالأذى لريم، صوت داخله ارتفع ساخرًا متهمًا لذاته بانه يفعل المثل بها.
لكنه قرر التجاهل وصوب بصره نحو تلك اللاهية من اليمين لليسار تتفحص الملابس بكل ارتياحيه فسأل في نبرة مغلفة بنفاذ الصبر:

-عايزة أيه يا ليان؟

-انا؟!
مش عايزة حاجة.

قالت بأعين متسعة في براءة ولهجة ساخرة فقال في غيظ:

-يبقى اخوكي اللي عايز، هو اللي بعتك ليا مش كده؟

نظرت له وكأنه مجنون واتجهت نحوه تستقر أمامه عاقدة ذراعيها أمام صدرها قائلة في فخر:

-معقولة تفتكر ان ريان هيبعتني ليك، مكنتش أحسبك بالسذاجة دي.

-سذاجة؟

سأل مستهجنًا وقاحتها فاتسعت ابتسامتها لتتكئ على مكتبة قافزة فوقه باعتياديه تتخذه كمقعد لها قبل ان تطالعه مجيبة في ثقة:

-طبعا ساذج لو فاكر ان ممكن تكون مصدر ازعاج في علاقه ريان وريم، تبقى أكيد ساذج،
انا اخويا بيحب ريم وعمره ما هيسبها ولو بالطبل البلدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *