فرط الحب دينا ابراهيم ج4

*****
وقفت ليان تطالع الزينة التي أسرفت في وضعها لإخفاء آثار الكدمات المغطية لوجهها، وتنهدت في أسى لن تنكر بأن مظهرها قد تحسن واقترب من الاختفاء ولكن أثرها المحفورة في صدرها لا يشفى ولا يختفي.
-احنا مش عايزين مشاكل الله يرضى عليكي ساعة بالكتير وتروحي.
قطع أفكارها صوت والدة وسام المحذر فحاولت ليان رسم ابتسامه ممتنه على وجهها لتطمئنها بنبرة مؤكدة:
-والله مش هتأخر، بيجاد مش هيشك وهو عارف اني بايته معاكي،
والمفروض ان ربنا هينفخ في صورتهم انهارده وهينشغلوا عننا.
انهت ليان جملتها بخيبة أمل تتقطر من نبرتها فقد أثبت شقيقها بأنه عنيد كالحجر، يرفض الانحناء أمام جميع محاولات زوجته للصلح، حتى أنها شعرت بالغضب وكادت تخبر وسام بإهماله خاصة وقد بدأ الأمر يؤثر على المسـ,ــ,ـكينة بشكل جدي.
-من بؤك لباب السما يا بنتي،
ربنا يهديكي يا وسام ويهديلك جوزك يا بنت بطني.
-متقلقيش يا طنط ان شاء الله هيتصالحوا قريب، بيجاد عمره ما طول في خصامه لحد.
-ان شاء الله يا بنتي، بس الحق يتقال هو كان لازم يخاصمها شوية ويربيها عشان تحرم تخرب على نفسها وبيتها تاني،
عارفة لولا أنها مبقتش تاكل زي الأول وخايفة على اللي في بطنها مكنتش كلمت بيجاد الصبح يخف عليها شوية.
ضحكت ليان وهي تقترب لاحتضانها قائلة في مرح:
-والله أنتي زي العسل يا طنط،
ولو كان عندك ولد مكنتش سيبته غير وانا متجوزاه عشان تبقى حماتي الحلوة بزيادة.
-لا يا ستي انا مش عايزة أبقى حماتك، أنا هبقى حمى حبيب القلب ان شاء الله.
اخبرتها والدة وسام بثقه وهي تدلك ساقها المتألمة قليلًا باعتياديه فتمتمت ليان في تهكم:
-حبيب القلب مش واخد باله ولا هياخد باله أصلًا.
تجاهلت نظراتها المتسائلة واقتربت تقبل وجنتها قائلة:
-مع السلامة عشان متأخرش أكتر من كده وأي حاجه تحصل أنا معاكي على التلفون.
-ربنا يصلح حالك وينورلك طريقك يا بنتي.
حركت ليان كفها ترمي السلام مرة أخيرة قبل أن تغلق الباب في خفة وتتسلل في سرعة للأسفل، تنهدت في راحة ما أن التقت قدماها بالشارع الرئيسي لتوقف أول سيارة أجرة تقابلها.
عضت شفتيها متسائلة للمرة الألف هل تتخذ القرار الصحيح ؟
تذكرت حديثها مع وسام منذ أيام وهي تسأل عن أخر أحوال ريان وريم لتخبرها بتوتر الوضع، متذكرة كلماتها التي كانت ترمي باللوم في حدة وبغض على شخص “أحمد” لتنهي صدمتها بخبر إصابته بعجز ما، ولكنها وبكل غباء وطفولية ترفض التصديق بأن هناك خطب في حب حياتها.