فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-مساء الخير.

أجابته ريم أسرع من اللازم:

-مساء النور.

حاول “ريان” عدم قلب عينيه ساخرًا من الآداب الحديثة لمجرى حياتهما ثم جلس فوق الأريكة التي تحتل ريم طرفها البعيد واتبعه عمر في المنتصف، سيطر على ابتسامه تحاول الارتسام على وجهه متظاهرًا بالانشغال بالتلفاز عندما نظر لها عمر يتفاخر بإتمام مهمته فتكتفي هي بعض شفتيها تخرسه بوجه أحمر.

ذلك الطفل اللعين السمج كم يحسده علي علاقته العفوية معها!

فكر ريان ثم تنهد في صمت فجزء منه منزعج لأنه يصر على قـ,ــ,ـتل الأمل داخله، لكنه يعاند مبررًا بانها قد ترغب في مجالسته لأنها تشعر بالملل؟
فمتى كانت أخر مرة خرجت بها؟
امم، على ما يتذكر كان ذلك قبل سفره بأيام أي ما يقارب أكثر من أسبوعين، تدخل ذلك الجانب الهائم بها يعرض خدماته في حماسة فربما عليه عرض الأمر عليها ورؤية أين سينتهي بهما الحال؟

سند مرفقه جواره وابهامه يتنقل فوق شفتيه كعادته عند الغرق في التفكير غير منتبه لصغيره الذي مال يسند برأسه فوق خصره يحتضنه نحوه بتلقائية يتطلب قربه وحنانه.
كانت عيون ريان معلقة بالشاشة أمامه وأصابع يده الأخرى تلاعب رأس صغيره في عفوية، ألقى نظرة خاطفة جواره على ريم فوجدها تحدق به بلمعة كان يخشى تفسيرها لكنها أبعدت نظرها في حرج نحو الشاشة.
تابع الاحمرار الذي ابتلع وجهها واصابعها التي تفرك في توتر فوق ساقها وعاد بتفكيره لتلك اللمعة المشتاقة التي لمحها في عينيها ترى هل يتخيل الأمر لأنه يتمناه ام….
صمتت أفكاره ثم ضاقت عيناه بعد ثوان وقد صدح في عقله اعتراف سابق لها في بداية زواجهما حين وقفت في إحدى المرات تطالب في طفولية بحقها في العناق مثلها مثل عمر لتعترف وقتها أنها كالأطفال تشعر باللهفة لتبادل المشاعر خاصة عندما ترى الاحبة يعبرون عن مشاعرهم.
رمق عمر القابع في أحضانه قبل ان يلقي نظره أخرى نحوها، عض شفتيه في توتر وقلق مما هو قادم عليه لكن الحاجة في عينيها حسمت الأمر فرفع ذراعه نحوها يداعب خصلاتها ملامسًا جانب وجهها.
تسمرت ريم بأعين متسعة لكنها نظرت نحوه نظرة ذهول تحولت إلى توق قبل ان تغمض جفونها في خجل محركة وجهها كالقطط في كفه.
أخرج ريان أنفاسه المحبوسة ثم حرك أصابعه بين خصلاتها يفرك رأسها في حنان وتابع في حب وفخر عنقها يميل نحوه.
بلل شفتيه ثم بكل ثقة جذب ذراعها يقربها منه هو وصغيره الذي انزاح نحو مقدمة الأريكة في صمت، لكن عيناه السوداء فضحت السعادة المتلألئة داخلهما في رضا عن هذا الاجتماع الأسري، انتهى جسدها خلف عمر ورأسها يستند فوق صدره بتوجيه من أصابعه.
كانت اضطراباتها حول طبيعة مشاعرها تتبخر مع كل لحظة تمر بينهما، كانت كمن وضع عقله داخل صندق تغلقه بإحكام رافضة التفكير وترغب فقط بالشعور الأمن الذي يوفره لها قرب زوجها وابنها، ذابت جواره على الاريكة وصدره وذراعه القوي حولها يشعراها بوجودها على قيد الحياة من جديد وبمدى صواب وجودهما سويًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *