فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-طيب بص ادخل اقنعها تاكل ومش لازم تصالحها.
هز رأسه بالموافقة بعد تفكير ليسأل:
-هي فين؟
-في اوضتكم.
-طيب معلش لو هتعبك ممكن تجبلها الأكل وأنا هتصرف.
حرك كتفيه في حركة إحماءيه قبل ان يندفع في مرونة وهدوء إلى الغرفة، اعتدلت وسام من جلستها فوق الفراش لتسند جسدها للخلف قبل ان تتفحصه بحاجب مرفوع في غموض يفوح برائحة الشك.
وقف يبادلها نظراتها الحادة قبل ان يرفع نفس الحاجب في تحدي ويبدأ في خلع ملابسه مكانه دون ان يتجنبها كما دأب في الأيام السابقة.
ارتبكت وسام بسبب نظراته الغريبة الغامضة التي يطالعها بها أثناء خلعه لقميصه، لمعت عيناها وهي تتابع عضلات جسده الرائعة ليقطع جموح أفكارها المخجلة طرقات الباب.
فتح بيجاد في هدوء مستلمًا صينيه الطعام من والدتها ثم أغلق الباب بعد أن شكرها متجهًا في صمت نحو وسام التي تتابعه بحاجب لا يزال مرفوع في تعجب خاصة حين جلس على طرف الفراش بجوارها كاسرًا قواعد التجاهل خاصته واضعًا الصنية فوق فخديها لتخبره في اعتراض ضعيف:
-أنا مش جعانه!
لم يعيرها أي اهتمام وبدأ يتناول الطعام في نهم وكأنها غير موجودة انفرج فمها في ذهول ليباغتها بدس قطعة من الطعام في فمها.
تريد الاعتراض والرفض والتمسك بغضبها متذمرة ولكن طبول قاعات الأفراح التي يطلقها قلبها مسحت المتبقي من كرامتها، مضغت الطعام في صمت دون اعتراض فهي متلهفة للشعور بقربه حتى وان كان يدس الطعام في فمها في سكون مبررة قبولها بخانة الهرمونات فهي تستحق التدليل حتى وان كان بالإجبار.
-عايزة ملوخية.
همست في دلال تحاول كبح حمرة الخجل فاتجهت اصابعه في لهفة يقطع الخبز ويغمسه في الحساء الأخضر قبل ان يرفعها أمام فمهما لتلتقطه في رضا ودون أي تذمر منه.
في الحقيقة لقد كانت تستمتع بلمساته أكثر مما ينبغي والاكثر باهتمامه بها فهي تعلم داخلها انه يهتم ولا يزال يعشقها كما تفعل هي ولكنه يكابر في غباء.
تمامًا كما كانت تفعل هي سابقًا حتى انتهى بها الحال مضيعة أفضل أيام عمرهما في الخصام والتكهنات المتشائمة سارقة منهم فرصة العيش في هناء متناسية عن عمد بأن كل ما يحدث في الحياة سيتم بمشيئة الله ودعواتهم.
تعلقت عيونها في عتاب عيونه الجامدة ولكنها طمئنت قلبها وهي ترى لمعة الحب التي يختصها بها داخلها فمهما حاول إخفاءها فهي لن تخطأ في تفسيرها والتعرف عليها أبدًا.
