فرط الحب دينا ابراهيم ج4

-عايز اتفرج على الكرتون بتاعي معاك.
-أيوة يعني عايز أية دلوقتي؟
سأله ريان في بلاهة غير متوقع مطلبه الغير مسبوق فلما بحق السماء سيشاهد معه الرسوم المتحركة:
-الكرتون بتاعي يا بابي!
-ما أنت عارف يا عمر أنا مش بحب صوت الكرتون روح اتفرج مع ريم.
التفت عمر خلفه في توجس ثم اقترب يجذب سروال والده في غيظ معترفًا من بين أسنانه:
-يا بابي ركز ريم هي اللي قالتلي نادي بابي وقوله انك عايز تتفرج معاه على الكرتون.
-وريم عايزاني اتفرج معاك على الكرتون ليه؟
حرك ريان كتفيه وذراعيه مستغربًا مما يخبره إياه طفله ليخرج سؤاله مخلوطًا بنفس البلاهة السابقة، فضرب عمر بكفه فوق رأسه يكاد يجذب خصلاته من غباء والده قائلًا:
-عشان أكيد عايزة تقعد معاك هي كمان.
اتسعت أعين ريان الذي مال في لهفة نحو صغيره يخبره في نبرة حانقة:
-عمر ركز وفهمني من الأول وبهدوء كده أيه اللي قالته بالظبط ؟
هز عمر رأسه بالموافقة ليسترسل في اخبار ريان:
-أنا كنت بتفرج على التلفزيون ولما انت مكنتش راضي تتغدى هي فضلت متضايقة ومأكلتش كويس،
فبعد ما أكلنا بصتلي وقالتلي أعمل ان انت واحشني واقولك تطلع تتفرج معانا، فهمتني يا بابي؟
سأل عمر بعيون متسعة وتنفس بارتياح حين حرك ريان رأسه بالموافقة ليهمس زافرًا:
-اوف اخيرًا، يلا بينا؟
ابتسم ريان ومال يخبط مقدمة رأسه بمقدمه رأس صغيرة الذي لا يطاق في خفة مؤكدًا في نبرة تغرقها السعادة والأمل:
-يلا بينا.
تركه ريان يمسك بأصابعه يجذبه خلفه في خطوات راكضة وابتسامه خفيفة تحتل وجهه فقد تعمد طوال الأسبوع الماضي الابتعاد عن مرمى مساحتها الشخصية والبقاء في غرفته كي يتركها تعيد ترتيب أفكارها في سلام دون أي ضغوط قد تنسجها في خيالها في حالة وجوده حولها.
وقابلت ريم تصرفاته في رضا ضمني فقد كانت هادئة على غير العادة تميل للصمت حتى انها أغلقت هاتفها بشكل نهائي واكتفت بتقبل مكالمات وسام كل حين والأخر من خلال هاتفه.
شعر برغبتها في الانعزال عن العالم الخارجي فأعطاها مرادها بتجنبها تمامًا إلا وقت تناول الوجبات لكنه لن ينكر انه كان كالمراهق يسمح لنفسه باختلاس نظرات نحوها يتفحصها بشوق في الخفاء أثناء انشغالها بإطعام لعمر.
فقد أصبحه وقته المفضل لمراقبتها هو وقتها مع صغيره لأنه الوقت الوحيد الذي ينبت الأمل داخله ويغذي مشاعره بالصبر، فيشعر خلاله بأن ريم مازالت هي ذاتها التي تزوجها وأحبها.
بحثت عيناه عنها أول شيء ما أن لامست قدمه الردهة فسعل بخفة معلنًا عن وجوده وكأن تشنج جسدها وترقبها غير كافيان لأقناعه بانها تعلم تمامًا بوجوده.
حاول كبح جموح توقعاته وامنياته فحتى وان طلبت ريم وجوده لا يعني هذا بأنها تسامحه أو تعود إليه، فهو لا يريد أن يتحطم قلبه من جديد بتسرعه لأن وقتها سيخرج تمامًا عن طور السيطرة كالحمم البركانية السائلة حين تنساب فتحرق اليابس دون أن يستطيع أحد ايقافها.