سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 5
طرق بخفة على باب الغرفة قبل ان يدفعه قليلاً ويدلف بداخلها قائلاً بلطف .. للتي تجلس على طرف الفراش بجوار جدته ممسكة بيدها كتاب اجنبى .
– مساء الخير يا”صافى “هى نامت ؟
تمعنت جيداً فى النظر اليه باعجاب وهو يرتدى حلة باللون الاسود دون رابطة عنق.. ورائحته الجميلة ملئت الغرفة .. تعمد التغافل عن نظراتها وهو يسألها :
– صافى هو انتى سرحانة فى حاجة:
هزت برأسها لتستفيق من شرودها وتقول برقة:
– هاا.. لا بس مستغربة يعنى الشياكة والتغير المفاجئ ده بسرعة.
قال مبتسماً :
– قصدك يعنى عشان البدلة والحركات دى .. لا دا بس معايا مشوار .. ابن عمك ” تيسير” بقى حب يخرجنى من حالة الاكتئاب اللى انا فيها فعمل عزومة عمل مع الوفد الدنماركى.. اهى حاجة تشغلنى وخلاص..
قالت بحماس :
– فعلاً يا” رؤوف ” .. انت مافيش غير الشغل هو اللى هايخرجك من الحالة اللى انت فيها .. الدنيا مابتوقفش على حد وانت لازم تنسى .
– فعلاً هى مابتوقفش على حد .. معلش يا”صافى “تعبتك معايا النهاردة لما خليتك تراعى تيته” لبنى” لوحدك .. تأكليها وتعطيها العلاج وتقريلها كمان.
ابتسمت بمودة :
– بلاش كلامك دا يا” رؤوف ” .. دى مقدار حبها فى قلبى كبير قوى .. ومعزتها من معزتك بالظبط
ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو يقول :
– عارف يا” صافى ” عارف .. ودا اللى مخلينى مُصر انك تقفى جمبى اليومين دول انا وتيتة وماتبعديش عننا .
تبسمت بسعادة قائلة :
– انت عارفنى يا” رؤوف ” انا لايمكن اتأخر عنكم .. في أى شئ تطلبوه .
اومأ برأسه موافقاً :
– عارف يا”صافى “عارف .. ارجوكى بقى ماتسبيش تيته عشان انا احتمال اتأخر بره.. ياريت لما ارجع الاقيكى موجودة .
– مدام انت طلبت يبقى اكيد مش هاكسفك .. ان شالله حتى ابات هنا .
………………….
خرج من غرفة جدته فعاد التجهم لوجهه مرة أخرى .. اخرج الهاتف من سترته يتصل بصفوت :
– عملت ايه فى اللى قولتلك عليه
جاءه الرد من صفوت سريعاً :
– حصل ياباشا .. وهو قاعد متلحق حالياً فى الجراش مع ” رفعت ” بيه
– تمام .. استناني بقى فى العربية انا نازلك حالاً عشان نخلص مشوارنا .
الفصل الرابع والأربعون
بنظرة تقيمية سريعاً القاها على المنزل من الخارج .. وهو جالس داخل سيارته بجوار حارسه المخلص ” صفوت ” وهى مصطفة باحدى الزوايا المظلمة فى الحى الراقى والقديم ايضاً فقال :
– من الواضح كده انه حذر اوى وواخد حرسه .. بدليل انه مطفى انوار الفيلا من الخارج..
قال ” صفوت ” بجدية :
– دا حقيقى فعلاً حضرتك .. ودا لأنه مابيخرجش نهائى منها .. وحتى العلاج اللى كتبه الدكتور ل” سمره ” هانم ماقدرش يجيبه بنفسه وكلف ” ممدوح ” يجيبهولوا .. دا انا لولا انه شفته صدفة وهو بيشد الستاير ويقفل الشباك .. مكنتش هاعرف انه هنا .
– انت لمحته في أي شباك قصادك بالظبط ؟
اشار بيده على احدى النافذات وهو يجيب:
– اللى هناك ده حضرتك .. وبعدها ماتفتحش تانى نهائى .
خفق قلبه بسرعة وهو ينظر على النافذه الخشب والمحكم اغلاقها جيداً يتمتم :
– مش عارف ليه حاسس انى دى اؤضة ” سمره ” .
نهض سريعا يترجل من السيارة .. ويخلع عنه سترته وهو يأمر حارسه :
– عايزك تقوم بشغلك دلوقتى وتلهيه على ما اقدر امشط انا البيت من الداخل .. واعرف اؤضتها فين؟
خرج ” صفوت ” خلفه من السيارة يقول بتحذير :
– طيب ما تستنى ياباشا ادخل انا معاك .. ولا اجيب بقية الحراس معايا احسن ونعمل عليه كماشة
قال بجدية وهو يثنى اكمام قميصه الابيض :
– ماينفعش الكلام ده دلوقتى يا” صفوت ” .. دا واد مجنون وممكن يضرها .. انا اهم حاجة عندى حالياً هى سلامتها .. اخرجها الاول وبعدين اشوف هاتتصرف معاه ازاى؟
قال ” صفوت ” بتردد:
– ماتزعلش منى يا” رؤوف ” باشا .. بس احنا كان لازم نبلغ البوليس
– لا مش زعلان منك يا” صفوت ” .. بس يعنى ترضهالى انت .. يتقال عنى .. ان مراتى اتخطفت منى فى يوم فرحى عليها .
شعر ” صفوت ” بالحرج فقال
– عندك حق ياباشا .. انا اسف فعلا .. بس يعنى انت هاتتصرف ازاى دلوقت .
– انا هالف على ناحية الجنينة .. وهحاول ادخل من الباب القديم فى الخلف .. دى فيلا عمى ” رياض ” وانا عارف مداخلها ومخارجها .. دى ياما لعبت فيها وانا صغير مع الزفتة ” صافيناز” ……
صمت قليلاً وهو يشيح ببصره بعيداً .. يحاول منع خروج سبه من فمه امام حارسه .. والذى استشعرها الاَخر بفطنته فقال :
– خلاص ياباشا متزعلش نفسك .. انا هاروح معاك الاول عشان اساعدك فى فتح الباب اللى قولت عليه .. مدام قديم يبقى اكيد هايبقى مصدى .. واحنا فى عرض الوقت .
اومأ برأسه موفقاً وقال :
– تمام يا” صفوت ” ياللا بينا بقى خلينا نخلص مشوارنا دا بسرعة.
………………………..