سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 5
كان ممسكاً بورقة الدعوة المغلقة بشكلها الرائع والذى يليق بصاحب الفرح وعروسه .. قرأ صيغة الدعوة .. مرة بعد مرة وظل صامتاً بشرود ولكنه أجفل على صوت شقيقته ” مروة ” التى دلفت الى الغرفة دون ان يشعر بها .. تسأله بريبة :
– هو دا كارت الدعوة بتاع فرح ” سمره ” ؟
رفع عيناه اليها شارداً للحظات قبل ان يجيب:
– هو فعلاً يا” مروة ” بس انتى عرفتى منين؟
قالت بشبه ابتسامة:
– عرفت من ” شيماء ” ماهى نفس الدعوة وصلتلهم هما كمان .
اومأ برأسه صامتاً .. فقالت بجرأة :
– بصراحة انا عمرى ماكنت اتوقع ان دعوة فرحها توصلنا .. تفتكر ياخوى عريسها ده يقصد ايه بالحركة دى ؟
قال بابتسامة متحسرة :
– عريسها بيوفى بوعده يا” مروة” معاها .. زى ما حماها منينا .. كمان عايز يفرحها ويكبر بيها جدام مصر كلها .. عايز يرفع راسها جدامنا وجدام الكل .
تنهد بثقل ثم تابع :
– عريسها بيعمل اللى مقدرش اهلها يعملوه يا” مروة ” .
بدت متأثرة من كلمات اخيها ولكن هذا لم يثنى فضولها :
– طب انت وامها وخوالها .. هاتقدروا ترحوا يا” رفعت “.
كان الرد هو الصمت فقط مع نظرة من عينيه غير مفهومة .
………………………
فى غرفتها .. كانت السيدة ” لبنى ” وصديقتها ” سعاد ” منتظرتين على احر من الجمر .. حتى خرجت اليهم من حمام الغرفة تلملم فستانها بوجه قلق .. لمعرفة رايهم بما ترتديه .. اطلقت ” سعاد ” زغروطة بصوت عالى اهتزت لها اركان القصر .. اجفلت ” لبنى ” منها بخضة وهى تبتسم بسعادة :
– بسم الله ماشاء الله يا” سمرة ” الله اكبر عليكى ياحبيبتى .
سألت بتوتر وعدم ثقة :
– يعنى حلو عليا الفستان ؟
هتفت ” سعاد ” بفرحة غامرة:
– حلو دا ايه ؟ انتى يابنتى مش شايفة نفسك؟دا الفستان هياكل منك حتة ؟ دا انت ولا البرنسيسات اللى بنشوفهم فى المسلسلات .
قالت لها بعدم تصديق :
– مش لدرجادى يا” سعاد ” انت كده بتبالغى ؟
ردت عليها ” لبنى “بغبطة :
– لا يا” سمره ” هى مش بتبالغ.. وانتى قدمى برجلك شوية لعند المراية عشان تشوفى بنفسك .. انتى فعلا اميرة يابنتى والفستان لايق عليكى جداً .. حقيقى انتى زوقك ممتاز
اخذت بالنصيحة وهى تلملم بفستانها وامام المراَة وقفت تنظر لنفسها .. اشرق وجهها بابتسامة رائعة وهى تستدير بجذعها .. مرة لليمين ومرة لليسار.. لقد احسنت الاختيار لفستان ليلة العمر ..حتى فى احلامها لم تتصور انه سيكون بهذا الجمال ..
– الله ياجماعة .. الفستان فعلاً جميل ولايق عليا .
قالت ” سعاد ” بخبث :
– عارفة يا” سمره ” احسن حاجة عملتيها.. انك جبتيه هنا تقسيه عليكى.. مش فى المحل ونبقى احنا نشوفوا اول ناس عليكى.. دا مش بعيد كنتى اتحسدتى من الحيزوبونة لما تشوفك بالجمال ده .
تمتمت الاَخيرة بصوت منخفض وهى تغطى بكفها على فمها .. حتى لاتفهم ” لبنى ” ماتقصده.
فسالتها ” لبنى ” بفراسة :
– بتبرطمى بتقولى ايه يا” سعاد “وتخبى وشك عنى ؟
– هاكون بقول ايه بس ياهانم ؟ ماتخديش فى بالك انتى .. بصراحة انا فرحانة وعايزة ازغرط تانى .. ممكن ياهانم ؟
– زغرطى يا” سعاد ” وخدى راحتك كمان .
وكأنها اعطتها اشارة البدء.. قامت ” سعاد ” بإطلاق زغروطة اكبر من سابقتها وبنفسٍ اطول .. لتتبعها بمجموعة بعدها .. لتدخل السرور بقلب ” لبنى ” و” سمره ” التى ازاحت دمعة على وشك السقوط .. حتى لاتفسد اللحظة وحتى تتمنى لو كانت والدتها معها الاَن .
…………………………
