سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 5

اطلاق الزغاريد بشكل متوالى.. جعل السرور يدخل فى قلب ” رؤوف ” فظهرت ابتسامة الفرح على وجهه وهو يراجع اوراق المناقصة .. التى على وشك البدء فيها .. اجفل ” تيسير ” فى البداية ولكن مع التكرار .. اصابته موجة من الضحك:
– ايه الجنان دا ياعم “رؤوف ” ؟ دا البيت بقى مورستان !
ازداد اتساع ابتسامته رغم انشغاله فقال دون ان يرفع عيناه عن مراجعة الورق
– دى اكيد ” سعاد ” هايكون مين غيرها يعنى ؟
قال ” تيسير ” بدهشة :
– والله .. يعنى ” سعاد ” بتنزل عليها حالة .. تخليها تزغرط كده لوحدها.. وانتوا بقى مبسوطين بالجنان ده ؟
رفع عيناه قائلاً بمزاح :
– ومانتبسطتش ليه ؟ احنا ناس عندنا فرح .. وعاملين عرض خاص للناس المجانين فى بينتا .. يعنى لو جبتلى واحد من الشارع يجى يرقص فى بيتى مش هامانع.. ايه رايك ياعم .. تحب انت كمان تنضم .
قال ” تيسير ” مزهولاً :
– يانهار ابيض .. دا انت هبت منك خالص يا” رؤوف ” .. بس ولا يهمك ..حقك برضوا.. وليك عليا انضم انا كمان لفرقة المجانين.. بس لما يجى الفرح بقى .. اصل انا مش مجنون قوى لدرجادى يعنى ؟ ماشى.
– ماشى.
تنهد ” تيسير ” برؤية المرح على وجه ابن عمه .. فى مشهد غاب عنه سنوات فقال متمنياً بصدق :
– ربنا يكمل فرحتك على خير يا” رؤوف ” .
…………………….

لطالما كانت شديدة معها فى المعاملة .. ظناً منها ان ذلك هو الصح .. لكى تستقيم الفتاة التى دللها اباها حتى الإفراط .. كم من مرة اتتها باكية وهى صغيرة ترجوها .. ان تقف فى وجه ” قاسم ” الذى يفرض نفسه عليها بشكل مزعج ويدعى انها خطيبته .. بهتاناً وزوراً.. فتكن النتيجة هى ابتسامة متهكمة منها وهى تأمرها بحزم:
– وماله يابت ” قاسم ” ؟ عفش ياختى ؟ هو انتى تطولى انك تتجوزى واحد زيه ؟ دا كل بنات العيلة يتمنوا ضفره!
– لكن انا لاه ياما .. مش عايزاه هو غصب ؟
– غصب فى عينك بت جليلة الحيا .. دا واض عمك يابت .. ومش هاتتجوزى غيره ولو وقفتى على شعر راسك .. فاهمة ولا لاه .
– حرام عليكى ياما .
– تحرم عليكى عيشتك .. اتعودتى على جلع ابوكى الماسخ .. خيب نفسه وعايزك تخيبى زيه .. لكن دا على ج*ثتى يا” سمره ” .. لولا بس خايفة ابوكى يشتكينى لكنت جوزتك من قبل ماتتمى السن القانوني .. عشان انتى جلعانة ومافيش غير ” قاسم ” اللى هايربيكى .
– والله حرام عليكى .. والله ياما حرام عليكى
.
مازلت تستمع لصوت بكائها .. الاَن فقط شعرت انه كان بحرقة.. تتناثر بعقلها الذكريات ..و التى تبين كم كانت غبية وقاسية مع ابنتها الوحيدة .. الاَن فقط ادركت انها كانت السبب فى تنمية جنون ” قاسم ” ناحية ابنتها.. فلو ردعته من البداية لما كانت هذه النتيجة الاَن وهو يظنها انها جزء من أملاكه.. مسحت بيدها دمعة.. بعد ان سقطت غيرها على هذه الورقة المغلفة وهى كارت الدعوة .. دعوة لحضور فرح ابنتها الوحيدة كالغريبة ..
ابنتها ستتزوج بمن يليق بها .. وليس بمن فرضته هى عليها سابقاً .. ابنتها تعُد نفسها للزواج وهى جالسة الاَن بغرفتها.. تتذكر وتندم بعد فوات الأوان.
تنهدت بثقل وهى تقول لنفسها بصوتٍ واضح .
– انت اللى فوزت يا” ابو العزم ” .. انت اللى فوزت .
ظلت ترددها مع نفسها بحسرة حتى اغمضت عيناها .. ولكنها فتحتهم فجأة مجفلة تردد بهذيان وخوف :
– الورقة يا”بسيمه ” !!!
…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *