سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 5
بوجه شاحب وصوت خرج بصعوبة .. تقدمت اليه بخطواتها بعد ان طرقت على باب الغرفة واستئذنت للدخول :
– رؤوف بيه .. انت كنت منبه عليا .. لما اشوف حاجة غريبة او مش مفهومة اقولك عليها .
عقد حاجبيه من الدهشة وهو يسألها :
– في حاجة يا” سعاد ” ؟ هو انتى عندك كلام عايزة تقوليه دلوقتى ؟
تقدمت اليه صامتة .. وامامه وضعت ورقة صغيرة على مكتبه.. تناول الورقة يرى ما فيها فازدادت دهشته :
– في ايه بالظبط؟ و جايبالى نمرة ” صافيناز ” على مكتبى ليه ؟ ماتعرفينى يابنتى خلينى افهم .
بلعت ريقها قبل ان ترفع عيناها وتنظر اليه جيداً وقد اتخذت القرار :
– انا هاحكيلك ياباشا .. كل اللى سمعته وشوفته .. وانت مع نفسك بقى ابحث واشوف الحكاية ايه ؟ لان انا بصراحة مش فاهمة !
وبعد ان قصت عليه جميع ما حدث امامها
– انتى متأكده يا” سعاد ” .. انك سمعتى العنوان دا بالظبط ؟
تفوه بها هادراً .. فأجفل ” سعاد ” التى قالت بتوتر:
– والله ياباشا زى مابقولك كده ؟ هو ده العنوان اللى قالته الست “صافى “فى التليفون ل”ممدوح “علشان يروح بالدكتور عليه .
ازدادت انفاسه حده وحدقتيه تتحرك فى الفراغ امامه بتشتت
سأله رفعت :
– مالك يا” رؤوف ” بيه ؟ هو انت تعرف دا عنوان مين؟ ثم ايه اللى يخليك تتعصب كده ؟
قال مشددا على احرف كلماته :
– اللى مخلينى متعصب كده.. ان العنوان اللى قالته حالاً ده .. يبقى عنوان بيت عمى “رياض” ودا مهاجر بقالوا سنين هو وعيلته فى استراليا .. يعنى البيت فاضي اساساً .. هى بعتت الدكتور بقى لمين ؟وليه الجو المريب ده و…
قطع جملته بغتةً ليتناول هاتفه ويتصل بحارسه الشخصى .. الذى اجاب فوراً عليه :
– ايوه يا” صفوت ” .. عايزك تسيب اللى فى ايدك حالاً وتروح على الفيلاً القديمة بتاعة عمى ” رياض ” واللى هاقولك عليه تنفزه بالحرف فاهمينى ياصفوت !
………………………..
كان ” ممدوح ” جالساً فى الانتظار على مقعدٍ عتيق فى غرفة الصالون .. يتأمل فى جدارن المنزل والمعلق عليها اجمل اللوحات .. وفي الاسفل يوجد الاثاث الكلاسيكى بالإضافة اللى بعض التماثيل الصغيرة .. والتى وزعت فى اماكن متفرقة لتزيد من عراقة المنزل ورقيه .. نهض واقفاً حينما لمح باب الغرفة ينفتح فخرج منه قاسم ” مكفر الوجه .. بجوار الطبيب وهو يلقى عليه بعض التعليمات والارشادات لصالح المريضة مع ضرورة العناية الجيدة بها وعدم تعريضها للضغط العصبى مرة اَخرى فيحدث مالا يحمد عقباه .
– فهمنى ياحضرة .. ارجوك تخلى بالك من التعليمات دى كويس .. دا لو انت خايف على المريضة.
اومأ برأسه صامتاً .. فقال الطبيب مشجعاً:
– لو حاسس بصعوبة المهمة .. انا ممكن ابعت ممرضة عندى من المركز تراعيها وتاخد بالها منها …
قاطعه بحدة هادراً :
– ماتجيبش حد .. انا هاعرف اراعيها زين .. دى مرتى وانا اولى بيها .
اومأ الطبيب برأسه قائلاً بقلة حيلة :
– اللى تشوفه حضرتك .. بس ماتنساش بقى تجيب العلاج اللى عندك كله فى الروشتة .. عن اذنك بقى .
– روح معاه وصله يا”ممدوح ” .
اشار الطبيب بكفه يقول :
– لا مافيش داعى .. انا خلاص عرفت السكة لوحدى والحمد لله معايا عربيتى .
بعد ان ذهب الطبيب التفت ” قاسم ” يهتف على ” ممدوح ” حانقاً :
– انت جايبه منين ده ؟ بيكلمنى من طرف مناخيره وكأن في بينى ومابينه عداوة جديمة!
اجابه ” ممدوح” :
– ياعم ماتخدش كل حاجة على صدرك.. دا بس تلاقيه زعلان على البنية.. هو انت عملت فيها ايه الله يخرب بيتك ؟
زفر بقوة قائلاً :
– هو انا لحقت اعمل حاجة يازفت انت ؟ دى سورجت فى يدى وماحطت منطج .. استنى ثوانى
– استنى ايه؟
دخل الغرفة فجأة فغاب لحظاتٍ قليلة قبل ان يعود ويغلق الباب جيداً .. سأله ” ممدوح ” مندهشاً :
– هو انت سيبتنى ورحت جوا تعمل ايه ياعم ؟
تحدث وهو يجلس امامه :
– روحت شديت الستاير وجفلت الشبابيك.. اللى فتحها الدكتور الحمار ده .. قال عشان تشم نفسها .
– يانهار اسود .. هى لدرجادى البت تعبانة ؟ مكنت صبرت شوية عليها ياعم.. بدل ماتخوفها كده وترعبها منك .. ماينفعش الغشم مع الحريم فى الحاجات دى ياعم ” قاسم ” .
اخرج سبة من فمه ينعت بها حظه ثم اكمل:
– ابو الحظ الزفت ده .. انا كنت عايز احطها جدام الامر الواقع .. عشان تشيل من مخها حكاية جوازها من ” رؤوف ” والكلام الفاضي ده وتعترف بجى ان انا بس جوزها.
مط ” ممدوح” شفتيه بعدم رضا قبل ان يقول :
– شوف ياعم الحج .. انا ماليش حق اتدخل فى تصرفاتك معاها .. انا بس بنصحك تخف شوية عليها على ماتركبوا الطيارة وتسافروا من البلد .. بس انا عاذرك برضوا .. قاعدين لوحدكم والبت صراحة جامدة و زى الصاروخ…
– ممدوح !… لم نفسك .
اجفل ” ممدوح ” من حدته قائلاً :
– خلاص ياعم متزعلش قوى كدم .. انا كده كده كنت ماشى وهاريحك من وشى.. سلام بقى
اوقفه بيده قائلاً :
– طب استنى .. وهات العلاج اللى فى الروشتة ده معاك الاول .
…………………….