سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 5
اثناء مراقبته لها وهى نائمة ..لا تدرى بنيران شوقه اليها.. رغبة قوية بداخله تحاول دفعه نحوها .. حتى يتحقق حلمه الازلى بالإقتراب منها .. وعلى الرغم من تحذيرات الطبيب له بعدم الضغط عليها تشفى .. ولكن من ان يأتيته الصبر عليها وهى وحدها الاَن معه وفى غرفة ليست مغلقة فى وجهه .. ولكن مع سماع هذا الصوت القوى .. جعله يتراجع عما يتنوى فعله ويخرج من الغرفة فوراً .. فينزل على درجات السلم سريعاً .
ومن الخلف فى اَخر الرواق .. كان ” رؤوف ” مختبئاً خلف احدى الأعمدة فى الانتظار .. تقدم بخطواته سريعاً نحو الغرفة التى يعرفها جيداً منذ الصغر .. بعد ان رأى ” قاسم ” وهو يخرج منها .
فتح باب الغرفة بحذر ودلف داخلها ليرى ما بها .. فتبين صدق احساسه فور ان وقعت عيناه عليها .. وهى مستلقية على فراشها ونائمة .. شعر بقلبه يكاد ان يخرج من صدره .. من فرط هذه المشاعر التى اجتاحته فور رؤيتها..
اما هى فانتابتها خيبة الامل .. حينما فُتح الباب وظنت ان من دلف هو ” قاسم ” مرة اَخرى .. مرة اَخرى سيضغط على اعصابها ويحرمها الراحة فى حضرته ..مرة اَخرى تدعى النوم كذبا وهى بداخلها ترتجف خوفا فى انتظار السئ .. ولكن مهلاً هذه ليست رائحته ولا هذا صوت انفاسه الخشنة التى تصل الى مسامعها ولا…. دون ان تشعر فتحت عيناها فشهقت مجفلة معتدلة فى الفراش بجذعها .. فور ان رأته بطلته الوسيمة والمطمئنة .. كتمت شهقتها سريعاً داخل احضانه .
تمتم وهو يشدد عليها بذراعيه:
– وحشتينى .. وحشتينى قوى .
اما هى فتحولت شهقاتها لبكاء بنشيج مكتوم ..وهى تتمتم بصوت مختنق :
– انا مش مصدجة انى شوفتك .. انا مش مصدجة انى فى حضنك.
شدد اكثر فى احتضانه لها وهو يهدهدها ويمسح بكفه على شعر راسها المستلقى فوق ظهرها قائلاً :
– اهدى خلاص يا” سمره ” … اهدى انا جيت وانتى فى حضنى دلوقتى .
نزعت نفسها من احضانها تنظر اليه بترجى وعيناها اغرورقت بالدموع :
– يعنى هاتجدر تطلعني من هنا يا” رؤوف ” ؟ ومش هاتسيبنى وتمشى ؟
هز رأسه مستنكراً ضعفها وعدم ثقتها حتى به :
– اسيبك ازاى يا” سمره ” ؟ وايه حكاية مقدرش اطلعك دى كمان .. هو انتى لدرجادى الزفت هزك وضيع ثقتك فى كل الناس ؟
قالت مابين شهقاتها وكأنها لم تسمع ماقاله :
– والنبى يا” رؤوف ” ماتسيبنى .. انا هموت نفسى لو فضلت فى العذاب دا كتير ..
سألها بفزع :
– هو اَذاكى يا” سمره ” ؟.. عشان لو قدر وعملها انا هاكون مخلص عليه حالاً .
هزت راسها تنفى :
– ماقدرش يا” رؤوف” .. لحد دلوك لسة .. لكنه مش هايصبر عليا كتير . انا عارفاه ..
قاطعها وهو يطبق بكفيه الاثنتان على جانبي وجهها .. ليجبرها على النظر داخل عينيه ويوقف هذيانها قائلاً بقوة :
– اسمعى الكلام اللى بقوله ده وافهميه كويس.. دا عيل جبان وانا اقدر افعصه برجلى .. بس الاهم عندى دلوقتى انى اخرجك من هنا سليمة وبعدها انا هعرف اربيه صح .. فاهمة اللى انا بقوله ولا انتى ماسمعتيش اساساً ؟
اومأت برأسها تحاول التماسك واستيعاب ماقاله جيداً .. فقبلها بقوة على جبهتها واطبق عليها داخل احضانه مرة أخرى .. يحاول طمئنتها بوجوده واستعادة رشدها .. وقد شعر ان خوفها من هذا المعتوه المريض .. تخطى مداه وقد كاد ان يصل بها إلى حافة الجنون
…………………………..
