الداغر بقلم اسماء الاباصيري ج1
اومأ الاخر بهدوء ليشرد بأفكاره بعيداً ثم ردد بهدوء
ظافر : مسيره يفهم يا اما ……. نفهمه احنا بنفسنا
بأحد المنازل الراقية بالقاهرة
داغر بانزعاج : كفاية يا امي …. ايه بتزغطيني ؟
هتف بها داغر بصعوبة وسط اطعام والدته له بالاجبار فهو كالعادة يكتفي بالقدر القليل من الطعام
والدته (حنان ) : كل يا حبيبي انا عارفة انك يا حبة عيني بيطلع عينك فى الشغل ومش بتتغذي كويس … لو سيبتك تاكل بنفسك الاكل هيتشال زى ما هو
داغر : يا امى نفسي تفهمى ان دى طبيعتي … انا كده .. اكلتي قليلة
تحركت حنان الواقفة بجانب مقعده لتجلس على احد المقاعد الخاصة بطاولة الطعام فتصبح بالمقابل له
حنان بعتاب : مفيش حاجة اسمها طبيعتي كده …. انت شغلك مش على مكتب .. انت ظابط و بتروح بنفسك و تدخل فى اشتباكات
فهم هو عتاب والدته عليه فمنذ اخر مهمة له اصيب فيها اصابة ليست بالخطيرة لكن كانت كفيلة بإثارة الرعب بداخلها .. و فى لحظة ضعف و تأثر من حزنها عليه اعطاها وعد بعدم الاشتراك فى اية مداهمات او اشتباكات بل سيكتفي بالاعمال المكتبية
تنحنح بتوتر ليجيب
داغر : انا عارف يا ست الكل انك زعلانة و ليا حساب مع اللي بلغك باللى حصل النهاردة بس هى كلها كام شهر و هترقى و ساعتها هنفذلك اللى عايزاه
حنان بصرامة مصطنعة : خطر لا ؟
نهض من جلسته و تقدم نحوها يقبل رأسها بحنو ليهمس بإبتسامة
داغر : خطر لا
انتهى من تناول طعامه ليستأذن ولدته فى الذهاب الى غرفته لينال قسطاً من الراحة بعد يوم طويل بالعمل
دلف الى غرفته و بعد تبديل ملابسه وقف امام المراة يطالع صورته بشرود …… هو داغر الأسيوطي ابن حامد الاسيوطى لواء سابق بالشرطة العسكرية … توفى منذ سبع سنوات اثناء تأدية عمله باحدى المحافظات الحدودية عند ايقافه لشحنة كبيرة من المخدرات قبل دخولها للبلاد …… شحنة كان صاحبها ” تامر الحسيني” …….. او المرحوم تامر الحسيني و الذي اصبح عدو لداغر منذ وفاة والده وتوليه منصبه بالأمن الوطنى ……… تحرك نحو فراشه يستلقي عليه بانهاك .. شارد بنظراته للاعلى ….. يتذكر احداث مر عليها ثلاثة سنوات .. يذكُر اثناء ايقافه لاحدى الصفقات المشبوهة الخاصة بالحسيني و محاولته للهرب لكن اوقفه اطلاق النار الذي انتشر بفيلته لتستقر رصاصة مجهولة المصدر برأس تامر فيسقط صريعاً بلحظتها ……… جز على اسنانه فلولا تلك الرصاصة الخائنة لاستطاع اخذ ثأر والده بنفسه …. اغمض عيناه بقوة يفكر …. لن يترك القطب الآخر لتامر الحسيني طليقاً سيظل يبحث عن اي خيط قد يرشده اليه و سيقتص منه هو الاخر