لمن القرار بقلم سهام صادق ج 15

تعالت ضحكات مسعد وهو يرى ذعرها مستمتعاً

– هو أنا عملت إيه.. ده أنا حتى بلمس
ارتجفت شفتيها من شدة الخوف وهي تراه يقترب منها كلما زحفت بجسدها

– أنا بعلمك تدخلي عالم الكبار إزاي
– ابوس ايدك يا بيه.. سيبني اروح لحالي.. قول لجوز امي إنك مش عايزني اشتغل عندك تاني

اقتربت منه لتقبل كفه، فتركها تفعل ما ارادت..
سعيدًا هو بما يراه.. هو الآن سيد وهي عاهرته الصغيرة، لقد وجد ضالته وجد شبيهتها

داعبت شفتيه ابتسامة خبيثة وقد ظنته سيرحمها

– بصي يا فرحة.. أنا مش هاذيكي.. هتفضلي بنت متخافش

اتسعت عيناها ذعرًا وتراجعت للخلف..
– تعالي قربي..

ايأمرها تقترب.. دارت بعينيها في المكان.. تبحث عن المخرج .. ستفر هاربة من هنا..
التمعت عيناه بمكر يجتذبها من ذراعها

– مبتسمعيش الكلام ليه.. ،أنتِ هنا خدامة.. سامعه.. اللي اقول عليه تنفذي
حاولت دفعه ولكنه كان يعرف كيف يأسرها بين ذراعيه ويدفعها نحو الطاوله
– قولتلك مش هتخسري اخرسي بقى

انسابت دموعها في عجز.. لا أحد هنا في هذا المكان إلا ذلك الحارس أمام تلك البوابة.. كتم صوتها بكفه ينظر نحو ملابسها ضاحكاً
– إيه الهدوم ديه كلها

اغمضت عيناها بعدما عجزت حتى عن الصراخ تشعر بيديه تُجردها
فتحت عيناها تتذكر السكين الموضوع فوق الطاولة تمدّ يدها نحوه..
ارتخت قبضتي مسعد عنها..تنظر نحو السكين الذي صار بيدها.. تدور بجسدها تنظر نحو ذلك الواقف لا يظهر إلا عينيه
يهتف بها
– ارحلي من هنا
ومسعد غارق في دمائه.. فعادت تحدق بالسكين النظيف من الدماء بنظرات ضائعة .. ونحو الواقف

الفصل الثالث والسبعون(1)
*******

انتفضت من فوق الفراش تنظر نحو ملك التي ابتعدت مذعورة من نفضتها ولهاثها، تجاوزت ملك صدمتها.. وعادت تقترب منها تفتح لها ذراعيها

– متخافيش يا بسمه أنتِ هنا معايا

تلاشى ذعرها بعدما اختفت تلك الأصوات تشعر بذراعين ملك حولها

– هنتجاوز كل حاجة وحشه مرت في حياتنا يا بسمه ..
هيجي يوم وهننسى لأن طعم السعادة هيكون أكبر من طعم المرارة
دمعت عينين بسمة وهى تسمعها ، فاغمضت عيناها تحلم بتلك السعادة التي انتظرتها طويلًا
– أول حاجه هنعملها إنك تقومي تصلي الفجر حاضر.. مش هنقعد نبكي على الصدمات والابتلاءات من غير ما ناخد خطوة صح في حياتنا يا بسمة
ابتعدت عنها بسمه تنظر لها بضياع صار يحتل عيناها، تنساب دموعها تتذكر تلك الأوقات التي كانت تُصلي فيها.., حينا يأتي رمضان فتذهب مع جيرانها للمسجد لصلاة التراويح ، صلاة العيد وفرحتها ببهجته.. وحينا يمرض والدها وحينا تُريد الدعاء على فتحي عندما ينهال عليها ضربًا, ورغمًا عنها انشقت شفتيها بابتسامة باهتة
ابتسمت ملك عندما لمحت ابتسامتها تجذبها من ذراعيها تدفعها نحو المرحاض
– لا أنا مش هستنى تفكري كتير..
…
عادت ملك للغرفة التي تقيم بها بسمه بعدما تركتها واتجهت نحو غرفة الصغير تطمئن عليه
انفطر قلبها وسكنت مكانها وهي تراها مازالت ساجده تبكي بقوة تُناجي ربها.. تطلب منه الرحمة في حياة تلفظها
اتخذت ملك ركنًا بعيدًا وتركتها في مناجتها حتى توقفت بسمة عن البكاء وانهت ركعتها الأخيرة
بعد وقت، استدارت بسمة بجسدها تمسح دموعها بأناملها تشق شفتيها ابتسامة خفيفه
ابتسمت ملك تمسح دموعها هي الأخرى واسرعت نحوها تضمها إليها
– كنت هموت بعد موت عزالدين.. كرهت الدنيا والناس.. كنت حاسه إن روحي بتنسحب مني..
توقف ملك عن الحديث تطبق فوق جفنيها تُحرر دموعها العالقة بأهدابها
– تعرفي طلبت من رسلان يطلقني.. رغم حزنه ووجعه على ابنه إلا إني مكنتش شايفه غير كل ذكرى سيئة وألم عيشته.. الأم اللي مطلعتش أمي..حبها لمها كان واضح اوي يا بسمة وكنت ديما بقول عشان هي الصغيرة وانا الكبيرة.. واول ما رسلان حبني واختارني أنا ظهرت الحقيقة.. أنتِ لقيطة من الشارع..أنا بنت راجل عاش عمره كله مش معترف بيا قدام مراته بنت الحسب والنسب عشان حبه ليها
فتحت ملك عيناها تنظر نحو كفيها المضمومين بين كفي بسمة، بمرارة ابتسمت فمن الذي سيواسي من اليوم
– لكن وجعي وحقدي على الدنيا اتحول فجأة… صليت لأول مرة بخشوع حقيقي.. اتحول الحقد اللي جوايا.. لرضي.. لقيت نفسي بشوف اللي كنت شيفاه بلاء وقسوة لطف ورحمه.. الاختبار احيانا بيكون صعب لكن إحنا لازم ننجح فيه يا بسمه والنجاح هو الرضى وإنك تقومي من التاني وتتعلمي حاجه من درسك وتختاري الطريق الصح والطريق الصح هو الصلاح
دمعت عينين بسمة تومئ لها برأسها ولكن أين هو الطريق، هم اغلقوا لها جميع الأبواب وكأنهم يرغبون في ذبح روحها
نظرت للمصحف الذي وضعته ملك بين يديها متمتمه
– متعالجتش غير كده.. ده كان علاجي.. تعرفي انا بقيت بسأل نفسي ليه كنت مقصرة اوي كده.. صحيح بصلي لكن مش ملتزمه في الصلاة في أوقاتها.. بقرء قرأن لكن في اوقات الضيق والحزن.. طيب وليه ده معملهوش يوميًا ليه الدنيا تسرقني في متعتها.. مع إني ممكن استمتع بكل حاجه ومعاها الراحه والسكينة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *