لمن القرار بقلم سهام صادق ج 15
زفرت جنات أنفاسها ببعض الثقل، فتون ترفض سماع أي شئ عن سليم وعما حدث في قضية حامد حتى خبر مقتل مسعد تلقته في صمت
– مش عارفه يا احمس اعمل إيه، سليم سايب ليها القرار.. مستنيها هي ترجع وتكرر هي عايزه إيه
امتقعت ملامح احمس يزفر أنفاسه بقوة
– من أمتى فتون بتعرف تاخد قرار لوحدها.. أنا وأنتِ عارفين فتون كويس.. الاستاذ كان من الاول سابها تكمل طريقها لوحدها مش بعد ما يتجوزها وخلاها ترجع تتعود على وجوده جاي يسبلها القرار
ارتفعت عينين جنات نحو احمس وقد نهض من جوارها يبحث في هاتفه عن صورة تلك الفتاة التي ظهرت لعائلة النجار مؤخرًا
– أنت بتعمل إيه يا احمس
لم يكن صوت جنات هذه المرة خافت بل جذب كلا من مسمع السيدة صباح وفتون
تعلقت عينين فتون بهم وقبل أن تتسأل عما كانوا يتهامسون به, اقترب منها احمس يضع الهاتف أمامها
– بنت عم جوزك، سليم باشا سافر معاها روسيا ..
الفصل الخامس والسبعون (2)
*****
تعلقت نظرات السيده صباح بها بملامح مشفقة بعدما غادرت جنات واتبعها احمس معللًا بوجود أمر هام ينتظره.
صوبت فتون أنظارها نحو القطعة الصوفية الصغيرة التي احاكتها، ولم تشعر بحالها إلا وهي تفك خيوط تلك القطعة وتلقي بها بعيدًا.
ارتعبت نظرات السيدة صباح وقد أصاب الذهول ملامحها؛ فاسرعت نحوها تلتقط ما أمامها من كرات الصوف وسحبتها داخل احضانها تسألها في لهفة
– فتون.. إيه اللي حصلك يا بنتي..
حاله من الصمت انتابتها، فاستمرت السيدة صباح في احتضانها وتراجعت عن أي حديث ارادت نصحها به.
اخترقت أذنيها الكثير من الأصوات تطبق فوق جفنيها بقوة.. قاومت السيدة صباح رغبتها بالحديث ولكن في النهاية أبى لسانها أن يظل صامتًا.
– ليه بتضيعي عمرك يا بنتي عشان تكوني شبههم ، ليه شايفه نفسك ناقصه عنهم.. ليه تعوضي نقصك من شفقتهم عليكي..
انسابت دموع فتون في صمت تنظر نحو كفيها تفركهما بقوة
– حبي نفسك يا فتون.. متستنيش الناس تحب الأول
تلاقت عيناها بعينين السيدة صباح، فهاهي نفس العبارة التي أخبرتها بها السيدة ألفت تخبرها بها
– الإنسان احيانا بيكون بأيده يختار قرار سعادته وتعاسته ..وانا يا بنتي شيفاكي بتختاري طريق تعاستك
” طريق تعاستها”! سيكون من نصيبها لأنها تركت عالم سليم النجار، الكل وسط حديثه يُخبرها عن ذلك النعيم الذي وضعها سليم النجار داخله.
