لمن القرار بقلم سهام صادق ج 15
– أنا عايزه اروح ليهم يا سليم، عايزه بيتنا البسيط..ليه عايز تحرمني من أبسط حقوقي..
عيناها حملت الألم تنظر إليه لعله يفهمها لمرة واحدة، يفهم فتون تلك الفتاة التي أتت من قريتها متعلقة بذراع رجل أخبروها إنه زوجها، رجل ذبح طفولتها.. ورسخ داخلها ذكريات ظنتها اخمدها ما صار يمنحه هو لها..
– أنا مش عايزه اعيش معاك ولا عايزه اكون فتون مرات الباشا ، أنا عايزه فتون.. فتون عبدالحميد
…..
فتح عيناه يبحث عنها جواره، اجتذبه ذلك الضوء الاتي من المرحاض, فنهض من فوق الفراش يفرك عينيه لعله يطرد النعاس عن جفونه
توقف خلفها فعلقت عيناها بصورته المنعكسة
– شوفت ناهد في الحلم ومها بتصرخ.. بتقولي سامحيها وسامحيني يا ملك
عادت دموعها تنساب رغمًا عنها، كل أحلامها صارت تراهم فيها يُطالبونها بالسماح..
– أنا سامحتهم، سامحتهم..
تركها تخرج ما يجثم فوق روحها، كلما عادت تلك الأحلام إليها..
البكاء يُرحيها، ولا يهنأ لها بال إلا إذا نهت كل لقاء حميمي بالبكاء حتى الصباح كما صار مؤخرًا يُخبرها ليُشاكسها
– حلم حياتي اصحى من النوم على ابتسامة حلوه، بوسه تفتح النفس.. حضن جميل.. لكن طول عمري محظوظ
ابتعدت عن حضنه تمسح دموعها، فهو بالفعل محظوظ بالزواج من امرأة ليس لديها في حياتها إلا الكوابيس او الحكايات التي لا تحمل إلا المرارة
– للأسف طلعت محظوظ في كل حاجه في حياتك يا دكتور إلا الجواز
التوت شفتيه في تهكم، الحمقاء تظن نفسها إنها ليست أجمل حظوظه في الحياة
– نفسي اعرف ليه بتقولي كلام على لساني، مين قالك يا هانم إني مش محظوظ
عيناها الضاحكتين كانوا يخبروه كم هو رجل محظوظ بها
– لو الألم ينفع يتاخد من القلوب.. كنت اخدت كل الألم من جواكي وحطيته في قلبي
قاومت ذرف دموعها تأخذ حديثه بمزاح حتى لا تبكي مجددًا
– كلامك طرب يا دكتور
دفعها برفق بعد مزحتها، هى تتعمد أن تخرجه من حالة هيامه بها
– خلينا ننام يا ملك، خلينا ننام عشان انسى إن بعد ساعات هشوف طليقك يا بتاعت الطرب يا عديمة المشاعر
ضحكاتها الجميله تعالت بصخب تشق السكون فيتردد صوت صداها
اجتذبها إليه يُخبرها إنه بحاجة لرشوة حتى يتحمل رؤية طليقها في منزله.. فهو ليس برجل متحضر ولكنه يُحاول من أجلها وعليها تقديم العربون
…..
انتفضت الغافية أرضًا فوق تلك الفرشة التي افترشتها كما أمر هو, تنظر إليه وهو جاثي فوق ركبتيه قربها يرفع طرف ثوبها ويُكمم فمها قبل أن يخرج صراخها
