لمن القرار بقلم سهام صادق ج 15
….
توقف بسيارته على سفح جبل المقطم، يحدق ببقعة الضوء بملامح خلا منها كل شئ.
ترجل من سيارته يستند على مقدمتها يغمض عيناه لعلا تلك المشاهد تغادر عقله.. حتى لو لم تكن هي.. فهو لا يصدق أن هذا الرجل كان يُعاشرها وكأنها حيوان..
نار حرقت فؤاده وكل شئ صار يتضح إليه.. نفورها من حديثه الجرئ معها، رغباته في ارتدائها ما يراه يحبه عليها.. تلك الرعشة التي تنتج عن خوفها كلما رغب في لمسها فجأة.. خوفها من أشياء تحسبه سيفعلها معها.
ارتجف جفنيه والتف بجسده يطرق فوق سطح سيارته بقوة، ثم رويدًا رويدًا بدأت أنفاسه تهدء..
غادر المكان ، فتعالا رنين هاتفه بنغمة الرسائل.. ينظر لمحتوى الرسالة
” فتون مرجعتش لأهلها يا سليم، فتون عندي.. اظن فهمت دلوقتي هي محتاجه إيه”
القت جنات بهاتفها جانبًا وعادت لفتون المنهارة بالبكاء
– اتخلى عني بسهولة يا جنات
جاورتها جنات تلتقط كفيها
– هو متخلاش عنك يا فتون.. هو سابلك القرار..عشان متفضليش طول عمرك حاسه إنك مجبرة تعيشي حياة مش عايزاها
– أنا كنت محتاجه ميسبنيش.. هو وعدني عمره ما هيتخلى عني
ابتسمت جنات رغمًا عنها
– يا فتون أنتِ محتاجة فعلا تختاري
دمعت عيناها، فالحيرة تقتلها.. أتريد فتون بدون سليم.. أم هي ستظل ناقصة طيلة عمرها من دونه
– صدقيني يا فتون.. أنتِ محتاجه تعرفي عايزه إيه, لأن خلاص مصير حياتك مبقاش ليكي لوحدك في طفل يا فتون.. طفل مش هتتمني ليه يعيش مصير مشابه لحياتك مع أم مش عارفه تاخد لحياتها قرار
– أنا مهما حاولت مبتغيرش يا جنات
تعلقت عيناها بكف جنات الموضوع فوق كفيها
– سليم النجار حررك من قبضته.. سابلك الفرصة تختاري بنفسك
بمرارة وخوف تمتمت، تخشى أن تكون مثل شهيرة
– ابني هياخده مني، زي ما اخد خديجة من شهيرة
وجنات بصعوبة كانت تخفي ابتسامتها، فلو ابتسمت ستصدح ضحكاتها عاليًا، فهل سيتركها سليم النجار تبتعد عنه..
وكلمات كاظم تصدح داخله أذنيها
” سليم النجار بيحب صاحبتك رغم ضعفها لانه مش عايزها ست قوية يا جنات.. هو حابب دور الأب معاها.. الأفضل تسيبوها تكون على طبيعتها.. لولا ضعف بعض البشر.. كانت الحياة بقت غابة مليانه وحوش مفترسة.. ده حتى في الغابات لازم يكون في حيوانات أليفه”
…..
تعلقت عيناها بهاتفها تزيل عن عينيها نظارتها الطبية، تنظر نحو رقمه.. شئ يهتف داخلها لتُحادثه وشئ أخر يمنعها.