لمن القرار بقلم سهام صادق ج 15
رفعت عيناها إليه وقد حملت اتهامًا رأهم فيهما، فعاد الجمود يحتل عيناه يقبض فوق كفيه بقوة يدنو منها هامسًا بفحيح بعدما دفع بقلبه الأحمق بعيدًا
– شايف الإتهام في عينك وده مش كويس يا زوجتي العزيزة
احتقنت ملامحها تنظر حولها ثم عادت تنظر إليه بعدما أزالت دموعها عن خديها
– أنت راجع عشان تنتقم مننا.. ضحكت عليه اوهمته إنك هتنقذه من الخساير… لدرجادي الحقد مالي قلبك.. أنا بكرهك, بكرهك.. جوازي منك كان غلط واكبر غلطه عملتها في حياتي
ابتعدت عنه واتجهت نحو محامي العائلة الذي وقف يُطلعها على موعد تسليم الجثمان.
دموعها استمرت في الهطول رغمًا عنها تتذكر مقتطفات في طفولة بائسة..، حامد وهي في قبضة أب لم يكن يبحث سوى عن المال وأم عادوا من مدرستهم على خبر وفاتها وبعدها انقلبت حياتهم.
رحل من كانت تتنافس معه على مال وليت الزمن يعود للوراء لتتعلم الدرس قبل وفاة الآوان.
عيناها تعلقت بالقادم صوبها ولم يكن إلا سليم وجواره حازم ورغمًا عنها كانت تندفع صوبهم تحت نظرات ماهر الجامدة
– سليم.. حامد اتقتل.. قتلوه يا سليم
احتدت عينين ماهر يضغط فوق كفيه بقوة.. تتهمه هو وتركض نحو طليقها تشكو له وفاة شقيقها رغم إنه طرف إتهام، لم يشعر بحاله إلا وهو يتجه نحوهم يسحبها من أمامهم تحت نظرات حازم المصدومة التي سرعان ما تحولت لتهكم عندما نظر نحو ملامح سليم
– اول مره اشوف واحده بتجري على طليقها عشان تشكيله مصيبتها وجوزها واقف قصادها لا وكمان أنت موضع اتهام بسبب خلافاتك أنت وحامد, سليم حقيقي أنت محظوظ مع الستات
بنظرة خاطفة رمقه سليم ولولا وجودهم بهذا المكان لأنفجر ضاحكًا فعن أي حظ يتحدث صديقة، ابنته ستعيش حياتها مقسمة لنصفين بينهم واخرى بعدما منحهم الله ما تمنوا واصبحت تحمل في احشائها منه.. ارادت البعد لتبحث عن نفسها الضائعة تلومه لانه كان يُحيطها بجدران أسواره ولم يمنحها يومًا حق القرار.
….
تمطأت خديجة فوق الفراش تفتح عينيها تنظر حولها. اعتدلت في رقدتها تبحث عنه بالغرفة.. فهناك شئ يُخبرها أن ما كانت تعيشه معه لم يكن إلا حلمًا وقد فاقت منه للتو.
تسارعت دقات قلبها واغمضت عيناها في حسرة, ففراشها خالي منه.. هي لم تكن تحلم بوجوده هو بالفعل كان موجودًا يبثها مشاعره, يغمرها بدفئه ويحاوطها بذراعيه.
