بها متيم امل نصر ج3

الفصل الحادي عشر

-واخد بالك قاعدة نايمة من امبارح، بتهرب من المواجهة.
– مش يمكن تكون تعبانة فعلًا يا جدع انت .
– يا راجل، يعني انا بقى مش هعرف افرق إن كانت تعبانة ولا بتمثل، يا بني انت لو كنت معايا، كنت هتتأكد من اللي بقوله بنفسك.
– طب وبعدين انا بقالي ساعة دلوقتي مستني المواجهة ما بينكم، وبصراحة هموت لو ما حضرتش.
– عايز تحضر إيه؛
– الخناقة يا سيدي، مش ياللا بقى
– عيوني حبيبي .
كان هذا نص الحوار السريع الذي التقطته اسماعها وهي تدعي النوم قبل أن تجفل على ضوء قوي احرق جفنيها لتفتحهما فجأة ثم أغلقتهم على الفور، لتشيح بوجهها الناحية الأخرى وهي تعتدل بجذعها بعيدًا عن النافذة التي كان يفتح ستائرها حسن، مغمغة بالسباب:
– يا ولاد الجزمة انت وهو، عاملين فيها رباطية عليها، في حد كدة يفتح النور من غير استئذان؟
دنى حسن ليقترب برأسه منها مرددًا بابتسامة صفراء:
– صباح الفل يا ست الكل، كدة برضوا تسيبيني وتنامي من امبارح، وانا قاعد على نار مستنيكي، كل دا نوم يا ماما؟
عدلت مجيدة الوسادة خلفها لتستند بظهرها عليها وعلى قائم السرير وردت بتحفز:
– وماله يا خويا لما اسيبك وافضل نايمة لحد دلوقتي، لهو انت مستنيني احضرلك الرضعة؟
كز حسن على اسنانه وشقيقه اطلق ضحكة مدوية يردد:
– ايوة يا مجيدة اديلوا على دماغه وميهمكيش.
حدج شقيقه الذي وقع على نفسه من الضحك، بغيظ يهتف به:
– لم نفسك يا امين، خليني اخلص خناقتي مع الست الوالدة وبعدها افضالك .
ردت مجيدة على الفور:
– اسم الله عليك يا غالي، وتتخانق معايا ليه بقى ان شاءالله؟ منعت عن مصروفك ولا نيمتك من غير عشا؟
قهقه أمين من الخلف، حتى كتم بكفه على فمه، ليشير إلى حسن بالمتابعة، ليصيح الأخر بوالدته:
– انتي عارفة يا ماما سبب الخناقة، فبلاش تسفهي الموضوع بالتريقة، دا إسلوبك لما تتزنقي على فكرة، انا عارفك
– اتزنق!
قالتها باستنكار، لتتابع:
– وإيه بقى اللي يزنقني يا حبيبي ولا انتي فاكرني خايفة؟ ايوة اتصلت برقم شهد اللي نقلته من تليفونك لتليفوني، ها بقى حد له حاجة عندي؟
زمجر حسن يضرب كف بالاَخر، ليصبح مخاطبًا شقيقه الذي أوقف ضحكاته بصعوبة تقديرًا للموقف؛
– طب كلمها انت يا عم الحج، الست الوالدة فتحت التليفون من غير إذني وفتشت في الأرقام ونقلت كمان على تليفونها، يعني دي جزاتي يا ماما اني معرفك الباسورد وبخليكي تقلبي في تليفوني براحتك.
تابعت مجيدة بعند:
– ما هو من خيابتك، يعني لو مصاحب ولا خاطب، كنت هتعرف باسورد التليفون لامك يا واد؟
– ارحمني يارب.
صرخ بها حسن، فتدخل أمين ملطفًا:
– صلو ع النبي يا جماعة، خلونا نتفاهم، وانتي يا ست ماما، خفي شوية، ابنك على اخره .
رددت خلفه باستهجان:
– آخره بقى ولا أوله، انا اتكلمت مع شهد ودي انثى زيي، وانا بقى حبيت اصاحبها، هو ماله بقى؟ يحشر نفسه في كلام الستات ليه؟
سمع حسن ليعود بضرب كفيه ببعضهما، وغضب امتزج بذهوله، مع قلة حيلته مع والدته، والتي حينما تريد تنفيذ امرا ما برأسها، تفعل ولا تبالي. فقال أمين يرتدى بينهم ثوب حمامة السلام:
– طب انا معاكي يا ستي، بس معلش يعني؟ انتي لازم تقدري شكل ابنك قدام الناس، وتعملي حساب لمصلحته وشغله وكدا ممكن تضريه فعلًا لو الست المقاول دي، كانت شرانية او فهمت الموضوع غلط.
ردت مجيدة على الفور بإنكار:
– لا يا حبيبي، شهد مش شرانية ولا واحدة وحشة، واسأله بنفسك عنها، دي جات على ملا وشها بتجري جري عشان تطمن عليها، هي دي حنية البنات، مش الجلفنة وقلة الإحساس.
صاح حسن مرددًا لها:
– جلفنة وقلة إحساس، قصدك عليا انا صح؟
تبسمت مجيدة تشير بإصباعيها السبابة والوسطى نحوهما، ليصرخ أمين:
– وانا كمان يا ست ماما؟ طب ليه بقى؟
ردت ببساطة غبر مبالية:
– وانت تفرق إيه عنه بقى؟ انتو الاتنين معندكمش إحساس.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *