لمن القرار سهام صادق ج 11
صوتها أخذ يتعالا، ومهما حاولت تمالك حالها إلا إنها لم تتمكن
فقد تعاون كل شئ عليها اليوم
رؤيتها لأحلامها البعيدة، لفقرها، اشتياقها لحضن والدتها وقد فارقتها قبل أن تنعم بحنانها ، حنان والدها رغم عجزه وقلة حيلته، صفعات فتحي وقسوة قلبه، هروبها نحو المجهول حتى تجد حياة كريمة، عنتر وتلك الليلة قاسية البرودة وأخيراً ذلك الواقف أمامها، من كان سببً في زيادة بؤسها من يسألها لما البكاء
فهل هناك شئ يستحق البكاء؟
– شكلك محتاجة دادة سعاد، ما عياطك الزايد أكيد ليه سبب؟
تحرك بضعة خطوات ولكن سرعان ما توقف مكانه وقد خرج صوتها متحشرجًا من أثر البكاء أخيراً
– فعلا عياطي ملهوش مبرر
تمتمتها بمرارة واسرعت في مسح دموعها تُحاول إستعادة رابطة جأشها
– مش معقول ميكونش في سبب لعياطك ده كله يا بسمه
تحاشت النظر إليه، تُعلق عينيها بأي شئ بعيداً عنه
– متاخدش في بالك يا جسار بيه
لم يقتنع بجوابها، يتفرس ملامحها بدقة
اقترب منها بعدما شعر بقوة السبب الذي جعلها تنهار هكذا، حتى إنها أخذت تُقاوم رجفة شفتيها
– أنتِ أكيد حاسه برهبه من كل اللي بيحصل يا بسمه
ثم استطرد بآلية غير عابئ بكل كلمة ينطقها
– ترتيبات الجواز بتاخد وقت وليها رهبه لأي بنت، لكن اللي بنعمله ده مجرد إكتمال للصورة مش أكتر
“إكتمال للصورة” ترددت صدى العبارة داخل أذنيها وبخفوت وصل لمسمعه
– إكتمال للصوره المزيفة
– بسمه
هتف اسمها حتى يجذب انتباهها إليه، فتعلقت عيناها به بنظرة أصابة عاطفته
أنبه ضميره من نظرتها الكسيرة ، ولم يفسر الأمر إلا إنه بسبب ما أصبحت تعيشه
فقر، دون عائلة، مشرده و وحيدة فما الذي يظنه سيُسعدها
فهل بدأت الغشاوة تنزاح قليلاً عن عينيه، هل بدء قلبه كأنسان يعرف الرحمه يعطف ويرحم؟
ومع دوامة تخبطه كان يقترب منها بخطوات هادئه، يراها تشيح عينيها عنه، تسمح بقايا الدموع العالقة بأهدابها
توقف قربها بل لم يعد يفصلهما إلا أنفاسهم التي أمتزجت معاً، وبطريقة أجفلتها أحاط كتفها بذراعيه يربت فوقهم بدعم، متمتماً دون أن يشعر بتلك الذبذبة التي سارت بجسدها
– أي إنسان يستحق فرصة تانية يختار فيها عايز يعيش إزاي، أنا عارف صعوبة الحياة اللي عشتيها ولو كان عندي بعض الشك في نواياكي فحاليا أنا بقيت عارف كويس إنك نضيفه من جوه يا بسمه، طبعا أعذريني على الكلام