لمن القرار سهام صادق ج 11
– أنا بقول أروح انادي مدام ألفت لحضرتك
وفرت هاربة راكضة من أمامه يتبعها سليم بنظراته الغاضبه عائداً لغرفته، يضع الهاتف فوق أذنه
……..
– وعلى رأي المثل بعد ما شاب ودوه الكتّاب
هتفت بها السيدة عبلة، وهي تنظر لأبنتها مستنكرة وجودها بالمشفى اليوم
رفعت فتون عينيها نحوها وأغلقت الكتاب تنتظر سماع المزيد من عبارات التهكم من والدتها
– مش عجبك كلامي يا بنت بطني
– ما أنا قفلت الكتاب اللي مش عجبك
– ايوة مش عجبني، هو أنتِ هتعملي إيه بالتعليم
التمعت عينين فتون بالحسرة تتذكر نفس عبارات والدتها منذ سنوات حينا عادت من مدرستها بشهادتها تأمل أن تُكمل تعليمها
– نفس الجملة قولتهالي زمان، وجوزتيني حسن وأنا معرفش يعني إيه جواز.. قولتيلي هتفرحي بالجواز والجواز حاجة حلوه وفي الأخر إيه اللي حصل
امتقعت ملامح السيدة عبلة من نفس الحديث الذي تُكرره عليها لتُشعرها بالذنب
– ما أغلب بنات القرية بيتجوزوا في سنك ومحدش طلع خايب زيك وكلهم معاهم بدل العيل عيلين وفاتحين بيوت
ابتلعت فتون غصتها المريرة تتذكر قسوة حسن معها
– ليه خلفتينا كتير وظلمتينا
ازدادت ملامح السيدة عبلة إمتقاعاً
– ظلمتك يا بنت بطني، عشان سترتك بدري
وأخذت السيدة عبلة ترثي حالها، تطرق فوق فخذيها تخبرها عن التضحية التي قدمتها لها ولأشقائها
بدء الصغير الراقد فوق فراش المشفى يستيقظ ينظر إليهم مدهوشاً مما يحدث أمامه متمتماً بحلق جاف
– فتون أنتِ لسا هنا
واردف متسائلاً عن الدراجة التي وعده بها سليم وبات يتسأل عنها كل يوم
– هو سليم هيجبلي العجلة أمتى يا فتون
توقفت السيدة عبلة عن الندب، وسرعان ما انشرحت ملامحها تنظر لأبنتها لتؤكد عليها أن خسارتها لزوجها خيبة لها ولهم جميعاً
– جوز أختك يا حبيبي هيجبهالك متخافش، ومش أي عجلة.. عجلة كبيره كمان عشان باقية اخواتك يركبوها معاك وكمان هيوديك البحر تتبسط ولا إيه يا فتون
طالعتها فتون صامته، والدتها علقت أمال أشقائها على سليم وعليها ، وإذا رحل سليم رحل كل شئ عن حياتهم
اقتربت منه تمسح فوق شعره
– قوم أنت يا حبيبي بالسلامه وهتلاقي العجلة عندك، ها هتسيبني أركب معاك عليها
– شوف البت الخيبة عايزه تركب عجلة، قولي يكون عندك عربية أنتِ اللي تسوقيها
هتفت بها السيده عبلة تستنكر حال أبنتها، فلما لا يكون لديها سيارة ملك لها مثل طليقته تلك المرأة الحسناء