لمن القرار سهام صادق ج 11
– جنات
……….
تعلقت عيناها بالعلب الثلاثة فور أن خرجت من المرحاض توقفت يدها عن عملها بعدما كانت مشغولة في تجفيف خصلاتها بالمنشفة
صرخت مذعورة تضع بيدها فوق صدرها وقد أنتبهت للتو لوجوده بغرفتها
– جسار بيه، أنت بتعمل إيه في أوضتي؟
اقترب منها جسار ببطئ، متفحصاً هيئتها بعينيه
ارجفتها نظراته الفاحصة لجسدها، فشعرت بتوتر واسرعت في لف منشفتها الصغيرة فوق بشرة ذراعيها العاريين
اطرق رأسه بعدما أدرك أن عيناه تركزت على تفاصيل جسدها
بنطال قصير بعض الشئ وفوقه قميص قطني بسيط أشبه بالقمصان الشبابية، إنه لأول مرة يراها بهذه الهيئة
هيئة مختلفة وجميلة لن ينكر هذا رغم حشمة ما ترتديه
ازدردت لعابها تنظر إليه منتظرة سماع جوابه عن سبب وجوده في غرفتها
تنحنح بخشونة يسلط عيناه نحو ما أحضره، اقترب من الفراش يزيل غطاء كل علبة متجاهلا الجواب عليها
– اتمنى الفستان يجي على مقاسك
هتف عبارته ثم أخرج فستان الزفاف من علبته يريه لها، والعبلة الضخمه لم تكن تحتوي عليه هو فقط بل جميع المتعلقات الخاصه موضوعه معه
ارتعشت أهدابها رغماً عنها، تتذكر أحلامها بهذا الثوب وبتلك اللحظة
اتجه بعدها للعلبة الأخرى، وقد عرفت هويتها تماماً لأنها حملتها من قبل
– وده التليفون اللي رفضتي تقبلي مني يا بسمه وأخدتي الموضوع بحساسية
وقفت ساكنه تنظر لما يعرضه لها في صمت وألم، والعلبة الأخيرة كانت أكثر ما أصابها ذهولاً و قهراً
– ديه شبكتك يا بسمه
هذه المرة سقطت دموعها لا تقوى على تحمل ما تراه مزيفًا ، تنظر نحو يديه وعيناها لم تتعلق إلا بشيئا واحداً وهي دبلة الزواج
الفصل الرابع والخمسون (1)
******
ثوب زفاف، دبلة زواج، بيت جميل ودافئ تضع فيه لمستك، و رجلاً حقيقياً يفي بوعوده ويصونك
أحلام صغيرة وجميلة ولكن الأحلام تكون أحياناً كبيرة أكبر مما نتصور
ولو ظنها إنها ستكون أكثر الفتيات سعادة اليوم لما يُقدمه لها، فقد أخطأ في تقديره
اصابته الصدمه وهو يرى دموعها وارتجاف شفتيها قهراً وألماً، يتسأل داخله كيف تبكي وهو يمنحها ما تتمناه أي عروس؟
– طيب أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ ممكن أفهم
خرج صوته مهزوزاً بعض الشئ رغم غلاظته، فما كان عليها إلا لتخفي وجهها بين راحتي كفيها مُلتفه بجسدها مبتعده عن نظراته
استمرت في بكائها، فلم يجد إلا منحها بعض الوقت زافراً أنفاسه بقوة مشيحًا بعينيه بعيداً يمنحها بعض الخصوصية لرثاء حالها عن شئ لا يفهمه ولا يعرف له معنى
