لمن القرار سهام صادق ج 11

وجدها تتحرك من أمامه، فاسرع في التقاط ذراعها

– لو فاكره إنك بالطريقه ديه عايزانى أجيب أخري معاكِ، فخليكي متأكده إن الدرجة ديه مش بوصل ليها غير لما بكون عايز ده .. يعني بلاش تعلبي لعب الأطفال الفاشلة

حديثه الفظ لم يعد يُغضبها، فقد أصابها التبلد من معاشرته.. وكلها أيام وستنتهي رحلتهم ويعود كل منهما لحياته ولولا مشروعها الصغير الذي أقنعها به أحمس، لكانت تركت له المدينه بأكملها وبحثت عن مدينة أخرى تعيش بها

– عارف أكتر حاجة اتعلمتها منك إيه، كره الذات.. نجحت اوي في درسك يا كاظم باشا

قالتها بمرارة وهي تتحرك من أمامه ، وبنفس المرارة التي القت بها عبارتها.. كان يتجرعها هو داخل جوفه

كاظم النعماني بات يتألم من سماع بضعة كلمات، شعور مخزي كان بالنسبه إليه..

– ما دام فوقتي ومزاجك لطيف أوي كده ، اعمليلي فنجان قهوة

توقفت مكانها، فهذا الرجل يبهرها يومياً..، وبداخلها توعدت أن تُجيبه بالرد الذي يستحقه.. فهل هو يأمرها؟

إنها حرب ولابد أن تنتصر فيها قبل أن تحصل على ورقة طلاقها

– ومن غير ردودك الجميله يا جنات، أنا فعلا محتاج فنجان قهوة وده مش أمر، حقيقي وإعتراف ممكن متسمعهوش مني تاني.. قهوتك ليها مذاق مختلف ووحشني طعمها

والغضب الذي احتلى عيناها منذ لحظات تحول إلى ذهول، لم ترى أي علامات من التهكم مرتسمة فوق ملامحه ، ولا تلك الغلاظة كما اعتادت.. بل كانت ملامحه مرهقة وعيناه عالقة بها بنظرة غريبة عليها منه

ابتلعت كلماتها الرافضه، وبتوتر تسألت

– فين المطبخ؟

وفي صمت تحركت خلفه نحو مطبخ عصري الطراز..، يلتقط ما يخص القهوة

لم تكن تشعر بحالها وهي تُطالعه بحيرة، ومازال صدى إعترافه بحبه لقهوتها يخترقها، إنها حقاً أصبحت حمقاء لتُسعدها كلمات مدح، وكأنه أخبرها بكلمات غزل المحبين

سرحت بخيالها، تتخيله يمنحها وردة حمراء.. يعترف لها بحبه وشوقه.. يضمها إليه بتلك الضمة التي تُمنح السلام وليست تلك الضمة القاسية التي يقبض بها فوق جسدها حتى يسيطر عليها

فاقت من شرودها مصعوقة من قربه منها ، تنظر إليه وهو يرفع ذراعه ليلتقط فنجانين ثم ابتعد عنها يضعهم فوق سطح رخامة المطبخ متمتماً

– يعني لو حبه تشربي قهوة

انتظر جوابها على أمل غريب عليه، فمند متى يأمل أن تشاركه امرأة قهوته الصباحيه بعدما كان يرى النساء حبات سكر لا مذاق لها تظنها ستمنحك مذاق حلو ولكن تجد قهوتك سادة بلا مذاق.., فالأفضل أن تشربها سادة وستمنحك مذاق مفضل بعد أن تعتادها ولن تفكر بعدها أن تشرب قهوتك بمذاق مختلف
والقاعدة التي وضعها، باتت تتضمحل، وشئ يصرخ به بأن يفيق من هذا الجنون

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *