لمن القرار سهام صادق ج 11
– روحتي فين يا حببتي؟
وبهمس اجابته وقد تناست أمر وجود السيدة ألفت التي اتخذت الصمت وتركت لسيدتها الصغيرة فرصة الحديث مع رب عملها الذي عاشرته لسنوات طويلة
– معاك، بسمعك
اتسعت ابتسامته شيئاً فشئ ولكنه فاق على طرقات مديرة مكتبه، فرمق ساعة يده ممتعض الوجه..، فقد حان وقت مقابلته لأحد العملاء
– أنا مضطر اقفل يا حببتي، وهسيب ليكِ اختيار البدلة.. أختاريلي على ذوقك بقى
هامت للحظات في مكالمته متنسية بؤسها حتى إنها تناست وجود السيدة ألفت
– فتون يا بنتِ
أجفلها صوت السيدة ألفت، فاتسعت حدقتيها غير مصدقة أنها تناست وجودها
– مدام ألفت
تعالت ضحكات السيدة ألفت سعيدة بما تراه
– شكلي اتناسيت، معلشي يا بنتِ مكنتش أعرف المكالمه هتطول كده.. كنت نزلت المطبخ
ارتبكت فتون، لا تعرف بما تجيبها به
عادت السيدة ألفت تقترب منها، ومن نظرتها علمت فتون أن هناك خطب ما تُريد إخبارها به
– فتون يا بنتِ أنا عارفه إنك عاقلة وهتكوني متفهمه اللي هقوله ليكِ، وبلاش تسأليني عن السبب
……..
توقف فتحي أمام بوابة المنزل الراقي مُلتفاً حوله غير مصدقاً تلك الحياة التي تعيشها شقيقته
– يا حلاوة يا ولاد، بيت زي بيوت البهوات وشارع أنضف من حياتي.. طلعتي محظوظة يا بت يا بسمه
عادت عيناه تفحص المكان ثانية، ثم رفع كفه نحو ذقنه يُحكه به مستطرداً
– قال إيه أبوكِ كان خايف يموت ويسيبك أمرمطك.. ،ميعرفش إن بنته ناصحة ومدوراها
– أنت واقف عندك بتعمل إيه يا أخينا
انتفض فتحي فزعاً بعد سماعه لصوت الواقف خلفه
– بسم الله الرحمن الرحيم
– بقولك بتعمل إيه يا أخينا
التوت شفتي فتحي إستنكاراً، ينظر لقصر قامه الواقف ويده التي وضعها فوق كتفه العريض
– هو ده ترحيب أهل البلد برضوه
– ما تخلص يا أفندي قول عايز مين ولا عايز إيه.. أو خد بعضك وامشي من هنا..
نفض فتحي يده عن كتفه،ثم رفع كفيه يعدل من هندام قميصه الذي أخذه من عنتر بعد أن أعجبه عليه.. ،فلا بأس إنه سيكون زوج شقيقته
– ايدك يا عم، أنا فتحي أخو بسمه
ابتعد عنه الرجل يرمقه بنظرات قويه فاحصة، يتذكر أوامر سيده هذا الصباح متمتماً بصوت خافت
– سبحان الله زي ما وصفك جسار بيه بالظبط، اول ما هشوفك مش هطيقك لله في لله
– بتقول حاجة يا أخ
– البيه مستنيك
استاءت ملامح فتحي، ولكن سرعان ما عادت عيناه تنشغل بالتحديق بالمكان