لمن القرار سهام صادق ج 11
صارحتها بحقيقة تقطر مرارة وألماً، ثم عادت تصب عينيها نحو ظلمة السماء المعبئة بالغيوم
– لا ده أنتِ بقيتي شاعره كمان، أنتِ واخوكي عليا كده كتير
واقتربت منها تضع فنجاني القهوة فوق سور الشرفة، تُكمل مزاحها لعلها تُدمج صديقتها بحديثً أخر
– خدي فنجان القهوة، ده أنا عملاه بمزاج
التقطته ميادة منها، تشم رائحة القهوة كعادتها
– أمتى هتبطلي العادة ديه؟
والجواب كانت تمنحه لها ميادة بمزاح مماثل لكن بنبرة مريرة
– أنتِ قولتي عادة والإنسان بطبعه ضعيف قدام الحاجات اللي متعود عليها وبيحبها
– اقنعتيني بجوابك سيدة ميادة
ضحكت ميادة بخفوت بعدما وكظتها ملك برفق
جاورتها في وقفتها مستمتعين بمذاق القهوة
– أنا مبسوطه عشانك وعشان رسلان يا ملك، اوعي تضيعوا حبكم تاني مهما كانت الظروف، صعب الإنسان يلاقي الحب الحقيقي
نطقتها ميادة، وقد عادت الذكريات تغزوها مع الرجل الوحيد الذي احبته ورحل
– تعرفي يا ميادة أنا كنت فاكرة حبي لرسلان انتهى وإن عمر ما علاقتنا ما هتتصلح, لأننا رجعنا تاني نحارب قدرنا لكن اللي اكتشفته غير كده
وبخفة دفعتها ميادة فوق كتفها تُلحن بشفتيها
– أخويا العاشق الولهان قدر يزيل الغشاوة ، وطبعا الشكر ليا، مش عارفه أنتوا كنتوا بتعملوا فنفسكم كده ليه
تضرجت وجنتي ملك خجلًا وقد عادت ذكرى تلك الليلة تقتحم عقلها
رمقتها ميادة بعدما طال صمتها، وسرعان ما كانت تتسع ابتسامتها وهي تتذكر إلى أين سرحت صديقتها الحبيبه
– سرحتي في الليله أياها
انتبهت ملك على حديثها ، وقد ازدادت ملامحها تورداً
– بقي وشنا بيقلب بالألوان يا ست ملك
رمقتها ملك بحدة مصطنعة ثم التقطت منها فنجان القهوة
– شوفي مين هيعملك قهوة تاني
اتسعت عينين ميادة ذعراً تنظر لفنجان قهوتها الغالي وهو يُسحب منها
– إلا فنجان القهوة بتاعي
ولم تمر إلا ثواني وكانوا يضحكون بقوة مما جذب أنظار ناهد عليهم وداخلها تتحسر على أبنتها التي فقدتها وبقوا هم يستمتعون بحياتهم
توقفوا عن المزاح وعادوا لوقفتهم الهادئه في صمت لم يطول
– ملك عايزه اخد رأيك في حاجة؟
طالعتها ملك بترقب منتظرة ما ستُخبرها به
– أنا قررت أعيش في إسكندرية، صديق ليا من أيام الجامعه عرض عليا شغل في شركته بمجال الحاسوب وده تخصصي اللي بحبه
– بجد يا ميادة، ده خبر جميل على الأقل هتخرحي وتشوفي الناس من تاني وتنسي اللي حصل