اتركني واذهب سعاد محمد

الاولى
……….
فى أحدى قرى الريف المصرى
فجراً
فى منزل مكون من خمس طوابق،فهو لخمس أخوه كل منهم لديه شقته الخاصه
بالدور الخامس
صحوت تلك الشابه ألبالغه من العمر خمس وثلاثون عاماً
نهضت من جوار زوجها، وتركته بالفراش،وذهبت الى غرفة أطفالها الأربع
ثلاث صبيان، وفتاه واحده
أكبرهم يبلغ من العمر أحدى عشر عام، والأخر ثمان سنوات والأصغران ثلاث سنوات ونصف هما توأم ولد وفتاه
أيقظت الولدان الكبيران بصعوبه بالغه
أستيقظا، قالت لهم:
يلا عالحمام علشان تتوضو قبل ما بابا يصحى من النوم علشان تروحوا تصلوا معاه الفجر فى المسجد،، زى كل يوم.

نهض الولدان بتذمر كعادتهم اليوميه،لكن أثناء أيقاظها لها أستيقظ اخيهم الثالث أيضاً
متشعلقاً على ظهر أمه
تبسمت بحنان وأدارت يدها خلف ظهرها قائله:كده يا رضوان مش قولت بطل الشعلقه،دى فى مره ممكن تقع من على ضهرى،بس يلا أنت روح صحى،روكا،بس متضربهاش وبعدها،أبقى شوف بابا صحى،ولا لسه.
ابتسم الصغير وهو ينزل من على ظهرها،وخرج من الغرفه سريعاً بأتجاه تلك الغرفه التى تنام بها توأمته،وجدها مازالت نائمه،أقترب من الفراش،وقام بضربها،قائلاً:
أصحى روكا ،علشان تساعدى ماما فى تحضير المم،على بابا واخواتنا يرجعوا من الجامع،أنا هروح أخلى الدسوقى،يوضينى وأنزل معاهم للجامع

أستيقظت الصغيره،باكيه بسبب ضرب اخيها لها،ونزلت من على فراشها،وتوجهت الى غرفة والدايها،دخلت تبكى
أستيقظ على بُكائها والداها قائلاً بتذمر:
موال كل يوم لازم تجى لعندى تأوئى،وش النكد مفيش يوم أصحى والاقيكى بتضحكي،زى الخلق، لكن ازاى لازم أصحى على نكدك،غورى من وشى خلينى أقوم أروح أتوضا علشان أنزل أصلى الفجر.
قال هذا،ونهض من على الفراش وترك الصغيره تبكى بتفاجؤ فلأول مره ينهرها هكذا،كان دائماً يدللها،فهى مدللتهُ الصغيره،
دخلت هبه عليها وجدتها تجلس جوار الفراش تبكى،أقتربت منها قائله:
بتعيطى له يا روكا،مين الى زعلك،رضوان ضربك؟

ردت الصغيره:أيوه رضوان ضربنى،ولما جيت لبابا،علشان أقوله،زعق ليا وقالى أنى نكديه،أنا هخاصمه،ومش هكلمه تانى.

رغم تعجب هبه مما قالته الصغيره،لكن قالت:،عيب،يمكن أنتى عصبتى بابا،يلاا علشان تجى معايا المطبخ نحضر الفطور،على بابا،واخواتك،يصلوا الفجر فى الجامع،ويرجعوا.

تبسمت الصغيره بعد ان كانت تبكى،فى تلك الأثناء
دخل أبراهيم الى الغرفه:
تحدثت هبه له قائله:صباح الخير،يا أبراهيم،ليه زعلت روكا،دى زعلانه منك قوى،أما تجى من الصلاه فى المسجد،أبقى صالحها.

رد أبراهيم بسخريه:حاضر هصالحها،وأقدم لها أعتذار رسمى كمان،خلصينى،وهاتيلى هدوم ألبسها،علشان نلحق صلاة الجماعه،خلاص الفجر،آذن عالمدنه.

تعجبت هبه،من نبرة سخريه إبراهيم،لكن قالت له:الهدوم عندك أهى عالكمودينو،أنا مجهزاها من قبل ما أصحى الولاد،دا حتى رضوان صحى،وخلى أخوه وضاه،علشان يجى لمعاكم المسجد يصلى.

زفر أنفاسه قائلاً:رضوان شقى،وبيبعد عنى،بيجرى بين الصفوف فى المسجد،وبيشتكوا منه.

تبسمت هبه قائله:معليشى،علشان ميزعلش وأهو يتعود على صلاة الجامع،كنت بتاخد أخواته معاك المسجد وهما أصغر منه،هنبه عليه ميتشقاش،على ما تغير هدومك.

بعد وقت صغير
على طاولة أرضيه(الطبليه) للطعام
جلست هبه،وإبراهيم وجوارهم أطفالهم،تناولون طعام الفطور،تبسمت بود وحنان،وهى تطعم توئميها،

نظر لها إبراهيم قائلاً:مش كبروا على انك تأكليهم بأيدك،المفروض يتعودوا يأكلوا نفسهم هتفضلى كده،لحد أمتى،لما يدخلوا المدرسه،أبقى،روحى أكليهم بايدك،فى الفسحه،أنا شبعت عندى النهارده مشاوير،كتير،لازم أخلصها قبل المسا،يلا سلاموا عليكم.
قال هذا ونهض وتركها مع صغارها،تعجبت من طريقة حديثه،فلأول مره،يتضايق،من أطعامها للصغار،فأحياناً كثيره كان هو من يطعمهم بيديه،لكن نفضت عن رأسها،سريعاً،وهى تعود لأطعام أطفالها.
…..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل نزلت هبه الى الدور الأرضى بالمنزل،ودخلت الى المطبخ،وجدت أثنان من سلائفها،تبسمت لهن،وألقت عليهن الصباح،
ردت واحده تأفف والأخرى بود
تحدثت التى ردت بتأفف:أيه الى أخرك الساعه قربت على تسعه على ما أفتكرتى تنزلى،مش عارفه أن فى طلبات للبيت لازم تجى من السوق،وحضرتك الى عليكى مسئوليّة المطبخ، والطبيخ الأسبوع ده.

ردت هبه ببسمتها المعتاده:طب ليه عصبيتك دى عالصبح،أنا كنت بجهز الولاد،للمدرسه،وكمان الحضانه،وأما نزلوا،نظفت شقتى،بسرعه،وأدينى نزلت أهو،ها بقى قولولى هنطبخ أيه النهارده،معنديش طبخه معينه،يلا نقترح

تنهدت نجلاء بسأم قائله:أنا جوزى كان طلب منى من كام يوم بط،ومعاه،محاشى،وقولت له الاكلات دى بتبقى فى الاسبوع الى هبه بتبقى ماسكه فيه المطبخ،وأنتى عارفه الأكل ده،بيحتاج،وقت فى التجهيز ،يعنى لازم نبدأ تحضير،من دلوقتي.

نظرت سلفتها الأخرى لنجلاء،بسخريه قائله:
وهو مكنش ينفع نطبخ الاكل ده فى أسبوعك،ولا أنتى كده دايماً يا نجلاء بتحبى تريحى نفسك،أنتى الأسبوع بتاعك فى المطبخ،بيبقى،الطبيخ السهل،عالعموم،أنا لازم أخرج دلوقتي ومش هبقى هنا،فبقول بلاش محاشى النهارده خلوها لبكره،هبه،هتحتاج مساعده،علشان تلحق وقت الغدا،وطبعاً حضرتك،شويه وبنتك هتصحى،وهتفضلى تزعقى،فيها وتتحججى بها،ومش هنستفاد منك بحاجه،خليه لبكره،يلا أنا لازم أطلع شقتى أغير هدومى،والبس عباية خروج.

تبسمت هبه قائله:خارجه رايحه فين كده.

ردت سناء:البت بنت أخويا تعبانه،وحولوها عالمستشفى،وهروح أشوفها،أدعولها،دى حالتها صعبه قوى يلا منه لله الدكتور،هو السبب فى حالتها دى،دى يا حبة عينى نايمه عالسريره،مش قادره تتحرك،غير النزيف الى كان عندها،يلا ربنا يرأف بحالها.

تحدثت نجلاء قائله بتهكم:لا الف سلامه عليها،وأيه السبب فى حالتها دى،أنا كنت شيفاها من يومين بتبلعب مع العيال فى الشارع زى القرد.

ردت سناء:منها لله أمها أنا نصحتها وقولت لها بلاش بس هى سمعت كلام أمها،وراحت للدكتور،وعملها”ختان”،ومن وقتها منعرفش ايه جرالها.

ردت نجلاء:وماله الختان بحالة،بنت أخوكى،الختان ده علشان البنت تبقى عفيفه،وشريفه،ونظيفه،وعندها أخلاق،أكيد العيب فى الدكتور،كان لازم تروح لدكتوره متمرسه،فى الختان.

نظرت هبه لها قائله بتعجب:أيه دخل الختان،بعفة البنت،ونضافتها،الختان غلط،والقانون جرمه،ومفيش نص صريح لا فى القرآن،ولا فى السيره النبويه،حلله،أحنا الى بناخد من الدين الى على هوانا،
وحتى موضوع الختان ده مش دينى،ده موروث قديم ،وطالما بيأذى البنات يبقى نبطله،وأن كان عالعفه والشرف،والنضافه،والاخلاق،دول شئ مكتسب من التربيه،مش بقطع حته من الجسم،فى بنات كتير،أتختنوا وهما صغيرين،ومع ذالك العفه غايبه عنهم.

ردت نجلاء:يعنى عاوزه تفهمينى أن روكا لما تكبر شويه مش هتختنيها.

ردت هبه بحزم:لأ مش هختنها،ليه أعرضها لضرر نفسى،وجسدى،زى ده،أنا فى غنا عنه،أنا أقدر أزرع فى بنتى الأخلاق،والعفه،والطهاره،واعرفها الصح من الغلط،بالعقل وبالتفاهم، وبالعلم الصحيح.

ردت نجلاء:براحتك ده شئ يرجعلك،انا عن نفسى لما بنتى تكبر شويه هختنها،الختان،بيقلل الرغبه،والهيجان عند البنات.

ردت هبه:موروث غلط،ساعات بيأدى لدمار البنت،وفى بنات أطلقوا بالسبب ده،لأن الختان خلف عندهم برود،وأزواجهم،نفسهم أشتكوا منه.

ردت نجلاء لتنهى الحديث حين لم تقدر على مجادلة هبه قائله:على الأقل البرود ارحم من الهيجان،وبعدين أحنا هنفضل واقفين،نتكلم،ونسيب الى ورانا،خلينا نشوف هتطبخى أيه للرجاله،وأنتى يا سناء،ربنا يشفى بنت أخوكى..
……………..ـــــــــــــــــــــــ
بعد قليل
كانت هبه
بسوق البلده،تشترى خضروات،ومستلزمات للبيت،تقابلت مع تلك زميلتها،القديمه،التى أصبحت مدرسه،بمدرسة الأزهر بالبلده

تبسم الاثنتان لبعضهن،وضما بعضهن بود،ومحبه.

تحدثت فى البدايه صديقاتها قائله:والله وحشانى من زمان،متقبلناش،يا بنتى احنا كنا اصدقاء من اولى أبتدائى ازهر.

تبسمت هبه قائله:والله انتى وحشانى أكتر،وبعدين تعالى يا ندله،انا باعته ليكى السلام مع مامتك،وكمان سألتها عنك،قالتلى،أنك،كنتى منتدبه لمدرسه فى البلد الى جنبنا،رجعتى تانى للمدرسه الى هنا امتى.

ردت صديقاتها:أنا قدمت تظلم،ومشيخة الازهر قبلته،أنا مش قد سفر كل يوم البلد بينا وبينها موصلتين،وبتعب من الطريق،والصحه خلاص مبقتش زى الأول،على رأى المثل،الطلاق بيهد الست،وأنا من يوم ما اتطلقت،صحتى،فعلاً أتهدت.

ردت هبه:بعيد الشر،عليكى،ربنا يديكى الصحه،وطلاق أيه الى يهدك،يا بنتى انت مش كبيره،ولسه قدامك،فرص كتير فى الحياه،وبعدين هو الى خسر مش أنتى كفايه عليه،القذره الى أتجوزها،وسمعتها فى البلد،وهو غصب عنه قابل خايف لتتشفى فيه،أنسيه وعيشى حياتك،وربنا هيعوضك،بالى يصونك.

تبسمت صديقاتها بمراره قائله:الى يصونى،وهو فين ده،أنا معظم الى بيتقدمولى،يا راجل شايب وعايب ومراته ميته،وعاوز،واحده ونس مش أكتر،أو شاب طمعان فى القرشين الى معايا،وياريته حد شخصيه،الأ صايع كمان،او واحد عاوزنى مربيه لولاده،احنا فى مجتمع بيوصم الست بكلمة مطلقه،بيفكر أنها هى السبب الأول والأخير،للطلاق،لأنها مقدرتش تتحمل متاعب الجواز،بس سيبك منى ومن مشكلتى،قولى لى أحوالك أيه مع أيبو.

تبسمت هبه قائله:أيبو،أنسى الكلمه دى،بقى كبر أنى اقوله له قدام حد،أيبو ،ده الشيخ إبراهيم،بس الحمد لله أحوالنا بخير.

تحدثت صديقاتها قائله: وأولادك،فى أتنين منهم معايا فى المدرسه،وسمعت كده،أنهم متفوقين،قولت أمهم هبه عبدالمنعم كانت دايما من الأوائل مش غريب ولادها يبقوا من الأوائل زيها،بس يا خساره التعليم خسر مدرسه شاطره،وكسبها أيبو.

تبسمت هبه قائله:ما أنت عارفه أن كان جالى جواب التعين مدرسه،بس أبراهيم رفض،وقال أننا ميسورين خلى الفرصه لحد غيرك يستحقها وكمان كان وقتها عندى ولدين،وقولت بيتى،وولادى أهم برعايتى،غير،ظروف حماتى،وتعب حمايا الله يرحمهم،كان وقتها معندهمش غيرى يهتم بها،ومكنش حد من أخوات أبراهيم لسه أتجوز،ومحتاجين خدمتى لهم.

ردت صديقتها قائله:ربنا يا سيتى يجازيكى خير،ويباركلك فى ولادك
……ــــــــــــــــــ
ظهراً
بالوحده الصحيه الخاصه بالبلده
وقف إبراهيم يأخذ من الطبيب تلك الشهادتين الطبيتين منه

نظر له الطبيب،وعلى وجهه علامات أستهزاء،فهو شاب،يبلغ الثامنه والثلاثون من العمر،ولحد ما ثرى،كيف له أن يتزوح من تلك المرأه التى تكبره فى العمر بأقل شئ بعشر سنوات، رغم جمالها،لكن فرق العمر بينهم،يظهر بوضوح،لكن لا شأن له،هو يؤدى عمله فقط.
…..
قبل العصر بقليل.
وضعت هبه وسلفتها الطعام لأخوات زوجها ليناولوا الغداء،فى جو من المرح،وهم يشكرونها على حسن مذاق طعامها.

تحدثت نجلاء بضيق قائله:على فكره أنا ساعدت هبه فى الطبيخ،لو مش مساعدتى لها مكنش الأكل هيلحق يخلص،أمال فين أبراهيم.

رد أحدهم:إبراهيم،معرفش مشفتوش من الصبح جه المصنع شويه،وبعدها مشى،يمكن راح يشق عالارض،أو مزرعة النحل،والوقت سرقه.

تحدثت نجلاء بسخريه مبطنه،قائله:غريبه دى اول مره يفوت أكله فى الأسبوع الى بتبقى مراته مسئوله فيه عن المطبخ،يارب يكون خير.

تبسمت هبه قائله:أكيد خير،انا أتصلت عليه من شويه قالى أنه مشغول،،وأنا عملت حسابه فى الاكل وشلته له على جنب.

تحدثت نجلاء قائله:ربنا يعينه،هيلاحق على أيه ولا أيه،والله لو مش عمى عبد المنعم بيوجهه،على زراعة الارض لكان زمان الارض دى بارت،ونشفت.

تبسمت هبه قائله:بابا بيعامل أبراهيم كأنه ابنه،بالظبط،ودايما يقوله أنت متفرقش عن أبنى الى من صُلبى.
…..ــــــــــــــــــــ
بعد صلاة المغرب
بمنزل المأذون.
دخل أبراهيم ومعه،تلك المرأه الى مكتب مأذون البلده
تحدث أبراهيم بعد أن ألقى السلام على المأذون قائلاً:
أنا عملت شهاده صحيه ليا ولأمأل علشان تكتب كتابنا.

صعق المأذون،وقال له:أكتب كتاب مين؟

رد أبراهيم:تكتب كتابى على أمال بنت عمتى.
ذهل المأذون
وطلب من أبراهيم الأنفراد به قليلاً قبل كتب الكتاب.

تحدث أبراهبم قائلاً: عن أذنك دقايق يا أمال ثم
دخل ابراهيم،مع المأذون الى أحد الغرف

تحدث المأذون قائلاً:
إبراهيم أنا عارفك،كويس،شاب متدين،ومتقى،وكمان عارف أنك متجوز من بنت الحاج عبد المنعم فراج،وده،راجل له كلمه فى البلد،ومحبوب بين الناس،وبيمشى،فى الصلح بين المتخاصمين من أهل البلد،وله كلمته الطيبه بين الناس،لو فى خلاف بينك،وبين بنته،أنا ممكن أدخل وأصلح بينكم.

نظر أبراهيم للمأذون قائلاً:بس أنا مفيش بينى،وبين مراتى أى خلاف،ولا مع الحاج عبد المنعم خلاف.

تعجب المأذون قائلاً:
طب ليه هتتجوز،على بنته؟

رد إبراهيم:هو الجواز حُرم،أنا عاوز أتجوز،مره تانيه،وأظن ده مش شرع الله.

رد المأذون:لأ الجواز محرُمش،بس طالما مفيش بينك وبين زوجتك أى خلاف،يبقى ليه عاوز تتجوز،واحده،تانيه،ليه تدخل نفسك،فى لعبه منتش قدها،أسمع منى يا أبنى،أنت لسه عالبر،بلاش،حد علمى،زوجتك،متعلمه،ودارسه أزهر،ووالدك الله يرحمه،كان بيضرب المثل فى أخلاقها،وتفانيها،فى خدمته،هو ووالدتك المرحومه،حتى أخواتك بيشكروا فيها وكلهم بيعتبروها أختهم،خدمتهم،كلهم،قبل ما يتجوزوا،ليه تخرب على نفسك،مستكتر على نفسك،راحة البال الى عايش فيها،صدقنى،جوازتك دى هتخرب حياتك،أنا مأذون من قبل أنت ما تتولد،ومر عليا جوازات وطلاقات كتير،معظم الى زيك كده ندموا،بس فى وقت الندم منفعمش،وخسروا حياتهم المستقره،ربنا لما حلل للزوج التعدد كان له شروط وأنت دارس شريعه أسلاميه من الأزهر،وعارف الشروط،دى،ليه عاوز تتجوز مره تانيه.

رد إبراهيم:أنا عارف،كل الى قولت عليه،و”أمال” تبقى بنت عمى،وأنا أولى،بيها،هى كل فتره والتانيه يطلع عليها اشاعه أنها أتجوزت حد من البلد،أو حتى مش منها،أنا لما أتجوزها الأشاعات دى هتبطل،وكمان هقيها،شر الفتنه.

تعجب المأذون يردد: يعنى سبب جوازك من مره تانيه هو أنك تتقى أمال شر الفتنه من أيه،ومفيش دخان من غير نار،الست تقدر تحفظ نفسها،من الفته،بالأتجاه الى الله،زى الصوم والصلاه،وبقية العبادات،، وكمان تقدر تبعد نفسها عن الشبوهات، وتتعامل مع الى قدامها فى حدود المصلحه بس، راجع نفسك لأخر مره بقولهالك،لو مش عارفك كويس مكنتش نصحتك.

رد إبراهيم بتصميم:راجعت نفسى،وكمان أستخارت ربنا،وده الى ربنا هدانى ليه.

نظر له المأذون قائلاً:براحتك،بس لازم تعرف أن طالما فى زوجه تانيه،أن بمجرد ما هوثق عقد الزواح فى المحكمه،المحكمه هتبعت لزوجتك الأولانيه إخطار أنك أتجوزت زوجه تانيه.

إبتلع إبراهيم رقيه،ثم قال:مفيش مانع هى كده كده هتعرف،وقبل ما يوصلها إخطار المحكمه،هكون،عرفتها،بنفسى،أنا مش بعمل حاجه عيب،أو حرام
ده شرع ربنا،حلله،وكمان القانون،وياريت كفايه كده،وخلينا نطلع نكمل إجرأت كتب الكتاب.

نظر له المأذون،مصدوماً،من تصميمهُ لكن هو فعل ما عليه،ليس،بيده شئ،أكثر من هذا.
تحدث قائلاً:طيب أخرج أسبقنى،وأنا هحصلك بعد ثوانى.
بعد عده دقائق كان المأذون،رغم تحفظه لكن
ردد كلمته الشهيره،”اللهم ما بارك،لكم،وبارك عليكم وأجمع بينكم فى خير”

تبسم إبراهيم لا يعرف أن تلك البركه ما هى ألا نقمه ستصيبه لاحقاً.

كذالك تلك المرأه الاخرى تبسمت،وهى تدعى الحياء،ولكن من أين لها بالحياء،وهى تخطف،ما ليس لها.
#يتبع

الثانيه
……. ـــــــــ
فى غرفه النوم الخاصه بأمال فى منزلها

خلعت ذالك المئزر ليظهر جسدها شبه عارى أمام عيني أبراهيم
الذى أغلق عيناه فجأه،لتآتى الى خياله هبه،وهو يراها بملابس كالتى ترتديها أمال الأن أمامه،رسم على شفتيه بسمه،وفتح عيناه،وجد من أمامه،هى أمال ليست هبه،أغمض عينه مره أخرى،لم تآتى هبه،خياله خالى.
اقتربت أمال من مكان جلوسه،على أحد المقاعد،وقالت له بمكر مش هتتوضى علشان نصلى.

وقف أبراهيم قائلاً:هتوضى فين الحمام،أول مره أدخل الشقه دى.
أشارت له أمال على مكان الحمام،فذهب إليه
وقف بالحمام لدقائق قبل أن يخرج،ويجد أمال تضع بعض الطعام،قائله:
أكيد جعان حضرت عشا خفيف.

رد أبراهيم:ماليش نفس،لو كنتى متوضيه خلينا نصلى.

أدعت الحياء،قائله:أيوا متوضيه.

أنتهوا من الصلاه،وقال أبراهيم الدعاء.
نظرت أمال تدعى الخجل،وما هى الى مُدعيه ومنافقه،تقترب هى منه،تقوم بأغرائه،
وهو يتخيل هبه،من معه،لكن فاق من تلك السطوه بعض وقت ليجد من كانت معه هى أمال،فأغمض عينه بتحسر.

بينما أمال،شعرت معه بأنوثتها التى أفتقدتها منذ زمن طويل بعد طلاقها من زوجها الأول، وأن كان شعور أكثر أختلافاً وتميُزاً.

بينما أبراهيم بداخله،شعور بالنفور، ما سببه لا يعلم
أرتدى ملابسه،وهم ينزل من على الفراش تاركاً أمال بالفراش.
ضمت غطاء الفراش حول جسدها حين رأته يرتدى ملابسه مره أخرى،قائله:الساعه بقت عشره،أنتى هتمشى.

رد أبراهيم قائلاً: أيوا،وماشى،تصبحي على خير.

تعجبت أمال قائله:بس أنت المفروض تكمل الليله عندى و…
لم تكمل أمال قولها بسبب مقاطعة ابراهيم لها قائلاً: الليالى كتير جايه،أنا لازم أبات الليله فى شقتى،هبه لازم تعرف منى قبل ما أى حد تانى يقولها.

نظرت أمال له وهو يخرج من الغرفه يصفع خلفه الباب،تحير أمرها،ما الذى دهاه،قبل يوم واحد كان راغب بالزواج منها،والآن بعد أن تم الزواج،تركها سريعاً،أليس من حقها أن يقضى هذه الليله معاها،كأول ليله لزواجهم،لكن هو تركها بالفراش وغادر
عاد عقلها قوله لها قبل أن يُغادر،،هبه لازم تعرف منى قبل أى حد،ماذا يقصد؟
هل ندم على الزواج منها،وسوف يراضى هبه.
……….ـــــــــــــــ
سار أبراهيم،بالطريق عقله يُعيد له ما فعله،قبل قليل،لم يشعر بأى مشاعر أتجاه أمال،كان عقله يفكر بهبه،ويريدها هى،شعر بالنفور من نفسه،ولكن لقد أنتهى،وقت الرجوع،عليه بالمواجهه،ومعرفة،قرار هبه،الذى يتوقع أن تتفهم،أن هذا من حقه،فالشرع والقانون أجازوا له هذا الحق.
….
فى حوالى الحاديه عشر.
دخل إبراهيم الى شقته
وجد هبه تجلس بغرفة المعيشه، تجلس على أريكه كبيره وجوارها،أطفالها،التوام كل منهم ينام على أحد ساقيها
والولدان الأخران،كل منهم على مقعد
شعر بشعور،لا يعرف تفسيره،لكن،رأى سعادة أطفاله الأربع،ومعهم هبه،وهم يشاهدون أحد أفلام الانميشن،المترجمه

نهضت أبنته الوحيده،من على ساق والداتها،وأسرعت بالاتجاه الى إبراهيم تفتح له يدها ليحملها.
أنحنى،إبراهيم،وحملها،بيديه

قبلته الصغيره تقول بدلال،وبعض الحروف غير المفهومه لكنه فهمها:بابا،أنا زعلانه منك،أنت مشيت الصبح،زعق،ومش بوستنى،زى كل يوم،بس ماما،قالتلى،أما ترجع هتبوسنى،وتصالحنى،وهتجبلى معاه شيكولاته،وبونبون.

تبسم أبراهيم وهو يقبل وجنتى الصغيره

لفت الصغيره يديها الصغيره حول عنقه ثم قبلت خده متبسمه تقول: أنا حبك بابا،بس فين الشيكولاته،والبونبون.

نهضت هبه مبتسمه تقول:أنا عامله كيكة شيكولاته حلوه قوى،وأتصلت على بابا،وقولت له بلاش يجيب معاه،علشان الى انا عملاها أحلى،ودى كنت عملاها مفاجئه،ليكم.

نهض أطفاله كلهم بحماس قائلين:ماما أحسن واحده تعمل كيكه،قال أحدهم:شوف يا بابا عامله الكيكه،وأحنا اتعشينا،بس هى مقالتش لينا كانت مستنيه حضرتك.

أنزل ابراهيم الصغيره لتنضم لأخواتها

تبسمت هبه قائله:هدخل أحضر لبابا عشا خفيف،وبعدها أجيب الكيكه،ناكل منها كلنا.

رد أبراهيم:أنا أتعشيت بره،الحمد لله.

تعجبت هبه قائله:اتعشيت فين؟

رد إبراهيم بحده قليلا:أتعشيت وخلاص،هاتى الكيكه،للولاد،وخلاص.

شعرت هبه،بطريقة إبراهيم الحاده فى الحديث
لكن أبتلعت،تلك الطريقه،وتوجهت الى المطبخ،وأتت بتلك الكيكه،ووضعتها على منضده،صغيره،وقطعتها لأجزاء،وأعطت لكل منهم قطعه فى طبق،خاص به.
وأعطت لأبراهيم أحد الاطباق،
لكن قال لها:مش عاوز ماليش نفس.

ردت هبه:أنا عامله الكيكه دى مخصوص علشانك،عارفه أنك بتحب كيكة الشيكولاته،حتى مقولتش للولاد عليها علشان ميخلصوهاش قبل ما أنت تجى.

نهض إبراهيم واقفاً يقول:قولت ماليش نفس،وبعد كده،متعمليش حسابى،وأكلى الولاد.

ردت بتعجب قائله:وهو أنا مجوعاهم،أنا بس قولت نأكلها كلنا مع بعض لما ترجع،نحلى بيها،وننبسط كلنا.

رد إبراهيم بضيق:
وأنا هنبسط لما اعرف ان الولاد أنبسطوا،أنا هلكان وهدخل أنام لسه الفيلم ده عليه كتير.

ردت هبه:لأ تقريباً كده هيخلص بقى،هنيم الولاد وهحصلك.

رد أبراهيم:ياريت بسرعه،لأنى عاوزه،فى موضوع مهم.

تبسمت قائله:تمام.

توجه أبراهيم الى غرفة النوم،وترك هبه مع أطفالها،قائله:كل واحد كل حته الكيكه،بتاعته،والفيلم خلاص خلص،يلا كله عالنوم،مش علشان النهارده الخميس،وبكره أجازه هنسهر للصبح،يلا يا حلوين
عالنوم.

تبسم أطفالها،وتوجهوا الى غرفتهم، والصغيره الى غرفه أخرى.

دخلت هبه الى غرفة النوم،وجدت إبراهيم يجلس متكئاً بجانبه على بعض وسائد الفراش،يُغمض عيناه.
تنحنحت هبه قائله:إبراهيم أنت نمت؟أنا مغبتش؟

فتح عيناه وأعتدل جالساً على الفراش،ونظر لها قائلاً:لا أنا منمتش كنت مغمض عينى بس.

تبسمت له قائله:مالك من ساعة ما دخلت الشقه،وأنا حاسه،أن فيك حاجه متغيره،وكمان جاى متأخر.

نهض إبراهيم من على الفراش وتوجه،لمكان وقوفها،براحتى أجى متأخر عاوزانى أتحبس من المغرب جنبك.

ردت هبه:مش قصدى،بس أنت عارف ان بكره الجمعه،أجازه من المدارس و  الولاد ليلة الخميس،بيحبوها علشان،بتقعد معاهم،ونتعشى سوا،ونسمع فيلم كارتون يسهروا شويه معاك وبعدها يناموا.

رد إبراهيم:محصلش حاجه،وأيه يعنى بكره الجمعه أجازه،والنهارده ليلة الخميس،متفرقش،عن باقية الليالى،وفى حاجه حصلت كنت عاوزك تعرفيها منى قبل أى حد تانى،ما يقولك.

ردت هبه:وأيه هى الحاجه دى بقى؟

رد أبراهيم سريعاً:أنا أتجوزت.

نظرت هبه له للحظات ثم أنفجرت ضاحكه
تقول من بين ضحكاتها:بجد  هزارك مقبول، مبروك،يا سيدى،ها والعروسه بقى أحلى منى.

نظر إبراهيم لها مستغرباً،من ضحكها،هى تعتقد أنه يمزح معها.
ثم أعاد قوله:أنا مش بهزر،يا هبه،أنا فعلاً أتجوزت.

ضحكت هبه قائله،ومين بقى الى أتجوزتها،دى،ورضيت تتجوز،واحد عنده أربع عيال،وأمهم عيله أكتر منهم ،أكيد دى مستغتيه عن عقلها.

رأى أبراهيم أنها مازالت لاتصدق،وأنه يمزح معها  توجه الى تلك الورقه الموضوعه على طاوله جوار الفراش،وأخذها، ووجها ناحيه وجه هبه قائلاً:
أنا أتجوزت من “أمال” بنت عمتى “منى”.

قطبت هبه ضحكتها،وأخدت تلك الورقه،أول ما وقع عليه نظرها،هو صورته،وصورة الأخرى،ثم قرأت الورقه،هى حقاً قسيمة زواج.
لثوانى غاب عقلها عن الوعى،والأدراك
وأرتعشت يديها،ووقعت الورقه منها،
لا ليس فقط يديها التى ترتعش،بل جسدها كله،فجأه شعرت ببروده،شديده،ثم نيران حارقه بجسدها،دموعها غصباً نزلت
ظلت دقائق تنظر له صامته،دموعها هى كل تتحدث عنها،عقلها غائب عن الادراك،هى بحلم،لا بل بكابوس مُخيف،لا ليست حتى بكابوس،فبأسوء كوابيسها،لن ترى هذا.

شعر إبراهيم بغرابه وهو ينظر لهبه بتلك الحاله،لم يتوقع صمتها،ولا تلك النظرات منها
أقترب،وكاد يضع يدهّ على كتف هبه،لكن تحدثت بعنف قائله:
متقربليش،متلمسنيش.

أبعد إبراهيم يدهُ عنها.

نظرت له هبه قائله:قولى ليه عملت فيا كده،كان أيه الى ناقصنى،ودورت عليه مع غيرى،قولى ليه هديت الى عشت أبنى فيه سنين،فى لحظه،قولى،قصرت معاك فى أيه،هاتلى سبب لجوازك من واحده غيرى،وأكبر منك فى السن،كمان،قولى،أمتى دخلت لقلبك،وأنا كنت فين،
صرخت بوجهه قائله:قولى ليه حطمتنى،بالشكل ده،أنا عمرى ما أذيتك.

رد أبراهيم:هبه أرجعى لعقلك

ردت هبه: مستنى منى أى عقل يا إبراهيم،بعد القسيمه دى.

توجهت هبه الى دولاب الملابس وأخرجت عباءه سوداء،وأرتدها فوق ملابسها،وأرتدت طرحه،على رأسها،وتوجهت للخروح من باب الغرفه،لكن قبل أن تخطوا خارجها،تحدث،أبراهيم،لها قائلاً:راحه فين يا هبه،الساعه قربت على نص الليل.
لم ترد عليه،وتركته،وخرجت،
لكن قبل أن تذهب الى باب الشقه،سمعوا رنين جرس الباب

فتحت هبه الباب،ووجدت أمامها،والداها،التى سرعان،ما أرتمت بحضنه،باكيه بحُرقه.

طبطب والداها على ظهرها،قائلاً:تعالى معايا يا هبه.

قال هذا،ونظر الى إبراهيم قائلاً جمله واحده: أنا جاى علشان أخد بنتى،
أنا مش هقولك فى يوم أنى أعتبرتك أبنى،وأمنتك على بنتى،كان عندى فيك ثقه يمكن أكتر من أبنى الى من صُلبى،بس على رأى المثل،الى ما تولده،فى الحيا ما توجده،متشكر،لك أنك صونت أمانتى لحد دلوقتى،لازم أخد معايا أمانتى،وهى الى هتقرر،الجاى فى حياتها،بس أنا هاخدها معايا دلوقتى،مقدرش،أقولك غير تصبح على خير.

تحدث ابراهيم:هبه مراتى،والمفروض متخرجش من بيتى غير بأذنى،وانا مأذنتش لها بالخروج.

رد عبد المنعم:هبه بنتى،قبل ما تكون مراتك،وأنا صحيح،راجل جاهل ومش متعلم وجامعى زيك،بس الأيام وتعاملى مع الناس علمنى،ودى شهاده أكبر من أى شهاده فى العالم ،وكمان أعرف فى ألاصول كويس  وأصول  الدين والشرع كمان،قولتلك كانت أمانتى،وأنا هستردها،ولادك عندك،هما زيها،يخصوك،زى ما هى تخصنى،أنا هاخد الى يخصنى،بس،يلا يا بنتى.

رفعت هبه رأسها،عن صدر والداها،ونظرت لأبراهيم،نظرة خيبة أمل،وضياع،ثم سارت جوار والداها،الذى أغلق خلفهم الباب بوجهه

لم يتوقع ابراهيم هذا الرد من هبه هو توقع ان تثور،وتغصب لكن لن تتركه،
نظر أبراهيم أمامه
ليرى أبنه الأكبر،ينظر له بدموع،قائلاً:
ماما،كانت بتزعق ليه،دى أول مره تزعق بالطريقه دى،وليه جدو عبد المنعم أخدها،ومشى،ماما سابتنا بسبب.

قال أبنه هذا،ودخل الى الغرفه،تاركاً أبراهيم
يراجع نفسه،وربما يندم على خطأه الشرعى الذى سينهى حياه كانت هانئه.
# يتبع

الثالثه.
……

أرتخى جسد ابراهيم ليجلس على أحد المقاعد،الموجوده،بالمكان،وضع رأسه بين كفيه،يشعر،بأحتراق هو الأخر،يعتب نفسه،ليته،ما قال لها،هو أراد أن يخبرها،قبل أن تعرف عن طريق إخطار المحكمه،أو يخبرها أحد غيرهُ،لكن من أين علم والداها،وأتى بهذا الوقت،فكر قليلاً،وأستنتج من أخبره،لابد أنه المأذون.
جلس نادماً،الآن،هو يشعر أنه خطى بخطوه خطأ،كان مُغيب لا يعرف،الى أين تخطو ساقه،الى نحو الهلاك.
…..
بينما
دخل عبد المنعم بهبه الى منزله،قابلته زوجته قائله بأستغراب من منظر هبه أقتربت منهم قائله بخيفه:هبه مالك،يا بنتى،إبراهيم،أو واحد من العيال جراله حاجه مش حلوه.
نزلت دموع هبه ولم ترد.
أخذتها،والداتها بحضنها تربت على ظهرها قائله:قولى لى يا روحى أيه الى حصل.

شد عبد المنعم هبه من حضن والداتها قائلاً:
إبراهيم،أتجوز،الليله،واحده تانيه.

أنصدمت والداتها قائله:بتقول أيه،إبراهيم أتجوز،على هبه طب ليه،أيه الى ناقصه،ومين الى أتجوزها دى كمان.!

رد عبدالمنعم:أمال بنت منى،الى تعتبر زى عمته.

تعجبت والده هبه قائله:أمال؟ دى تخلفه،أكيد هى الى لافت عليه،بس أزاى،يتجوزها،ويقهر،هبه،ده لازم يتأدب،ويعرف غلطته،كويس أنك جبت هبه لهنا،وسيبت له ولاده،ياكلهم،علشان يعرف قيمة بنتى،دى كانت مرمطون،له،ولاخواته،وقبل منهم أبوه وأمه الله يرحمهم.

تحدث عبد المنعم:مش وقت كلامك ده دلوقتى،هبه لازم ترتاح
قال عبدالمنعم هذا وسار بهبه وهو يضمها بحضنه
،وأدخلها الى أحد الغرف،وجلس جواراها مازال يضمها بين أحضانه،عادت تبكى بحُرقه.

تحدثت قائله:والله يا بابا،ماعملت حاجه،علشان يتجوز عليا،أنا كنت مرمطون،تحت رجل الصغير قبل الكبير من أهله،كنت بعمل زى ما قولتلى ليلة زفافى
أهل جوزك،تعامليهم بالحسنى،زى ما تحبى ان فى يوم مرات أخوكى،تعاملنى أنا وأمك وأخواتك،كنت خدامه،للكل،مكنش على لسانى غير كلمة حاضر،ونعم،مكشرتش مره فى وش حد منهم،حتى لما كانوا،بيقولولى،كلمه مش كويسه كنت ببلعها،وأقول،الكلمه السيئه مبتلزقش،أبوه،وأمه،راعيتهم،بعنيا،أمه لما نزلت من شقتى،وعاشت فى شقة سلفى،مراته،مطقتهاش كام يوم،غير أنها،كانت بتحبسها،زى الحيوانات،وبتخاف منها على عيالها،لما جاراتنا قالتلى أنها شافتها،واقفه شبه عريانه و الشباك مفتوح،أنا مقولتش لابراهيم،أتحججت بكذبه،وقولت له بخاف،أفضل فى الشقه لوحدى ،هات مامتك تعيش معايا فى الشقه تونسنى ،وجبتها،معايا،ومعملتش زى سلفتى،وقفلت عليها باب،كنت بسيب الباب،مفتوح،وكانت أوقات بتتهجم عليا،وتضربنى لما الحاله النفسيه عندها تزيد،هى ولعت فى المطبخ،وأتحرق نص عفشى بسببها،ولزقتها أنا بنفسى لأبنى،علشان محدش يعرف،أنها هى،وأتحملتها لحد يوم وفاتها. حتى باباه،لما تعب أنا كنت براعيه،وبديه الدوا بأيدى فى مواعيده مع أنى كنت حامل فى تؤام،وكام مره الدكتوره طلبت منى الراحه،بس كنت بقول،ربنا بيعينى على خدمته،حتى هو راعيت ربنا،فى ماله،وعرضه،عمرى، فلوسه كانت قدامى، عمرى ما مديت أيدى عليها غير لما بستأذنه عمرى ما صرفت قرش من فلوسه،على حاجه تافهه،كنت بقول ماله،كله لولادى ومكنتش،زى بقية سلايفى،الى تشترى،أطقم هدوم كامله موسم بموسم،ودهب،كنت ببقى هطير من الفرحه،لو أفتكرنى،بهديه بسيطه،كنت بتزين له كل ليله،رغم تعبى طول اليوم بين الولاد،والبيت،وشغله الى مبيخلصش،مقصرتش فى حقه،مره،نسيت نفسى،وأنى معايا شهاده كان بسهوله،أشتغل بها،ويبقى ليا مكانه عاليه،قولت مكانتى من مكانته هو،بين الناس،عقلى هيشت منى يا بابا،مش لاقيه سبب،أنه يتجوز عليا،ومين،من “أمال”،الى أكبر منه،باكتر من تلاتشر سنه،وعندها بنت متجوزه،ومعاها عيال،وأبن فى الجامعه،لو أصغر منى كنت هقول عيله،وضحكت على عقله،وهو أتغر فى سنها،لكن” أمال”،ليه،”أمال” طول عمرها بتكرهنى،وكتير،كانت بتوقع فيا،لعمى،بس هو بنفسه كان بيحذرها،،كنت بشوف الغل فى عنيها لولادى،
صمت هبه،ثم نظرت لوالدها قائله:ولادى،ولادى فين ليه مجبتهمش معايا يا بابا،هو مش هيعرف يهتم،بهم.

ضم عبد المنعم،هبه لصدره،قائلاً: هجبهم لك،الصبح،بس بلاش يشوفوكى فى الحاله دى،عالصبح تكونى هديتى شويه.

نظرت هبه لوالداها قائله:هديت،معتقدش أنا النار بتشعلل فى قلبى

ضمها والداها قائلاً:كل مصيبه فى أولها كبيره بس مع الوقت بتصغر،وربنا وبيهونها،والنار مع الوقت بتهدى.

قالت هبه:ربنا هيهون أزاى يا بابا قولى،ونار أيه الى تهدى،
،بس بحق حرقة قلبى،هعرف أرد الحرقه دى فى قلب “إبراهيم وأمال”.
…..
بعد قليل
دخل عبد المنعم لغرفته هو زوجته،التى نظرت له قائله:عرفت منين أن الى يتقصف عمره إبراهيم أتجوز من الشمطاء أمال الى بدل ما تتلم،تجوز،أبنها،رايحه هى تتجوز،ومن واحد أصغر منها،بأكتر،من تلاتشر سنه،أكيد هى الى غوته،بس كانت فين هبه،أزاى محستش بتغير فى معاملته،أكيد أمال،رسمتها صح عليه،بس بحق حرقة قلب بنتى،لاروح لها قدام بيتها بكره الصبح،وأفضحها خطافة الرجاله.

تحدث عبد المنعم قائلاً:لو عملتى الى فى دماغك،هتبقى،طالق منى،مش مرات الحاج عبد المنعم الى توقف فى الشارع،وتشاكل فى الناس.

تعجبت زوجته قائله:بتقول ايه يا حاج،هتطلقنى علشان،برد لبنتك حقها،من الى خطفت منها جوزها.

رد عبدالمنعم:أمال مخطفتش إبراهيم.إبراهيم هو الى رايح لها برجليه،المأذون،قالى انه حاول ينصحه،يرجع عن الجوازه،دى،بس هو الى صمم.

تحدثت زوجته قائله:أكيد هى الى غوته،ويمكن وقعته فى المحظور،وعلشان كده،صمم يصلح غلطته.

استغفر إبراهيم،ثم قال لها:بلاش تكسبى،خطية،رمى مُحصنات.

ردت رحيمه.بتكرار:مُحصنات،أمال مُحصنات،دى خطافة،رجاله،دى مطلقه من جوزها بقالها أكتر من عشر سنين،مفيش شهر،يعدى،ونسمع أنها هتتجوز،فلان،أو علان،معرفتش تصتاد غير أبراهيم،وهو الى وقع فى الخيه،سيبنى عليها،وانا هعرفها مقامها،فى البلد كلها.

رد عبدالمنعم:لأ متدخليش،هبه مش صغيره،وكمان متعلمه مش جاهله،وهى هتعرف مصلحتها فين،بس تهدى،ومتأكد من عقل بنتى،هتختار الصح لها.

هبت رحيمه  تقول بصدمه:بتقول أيه، هبه مكنش لازم تسيب له الشقه أصلاً،دى شقتها هى وولادها
،ممكن دلوقتى يجيب الجيزبونه التانيه شقتها وعلى عفشها.

رد عبد المنعم:ومفكرتيش ليه،أنه ممكن يجيبها،وبنتك فى الشقه،مفكرتيش قهرتها وقتها،ومعتقدش هيعمل كده،بعد ما هبه جت معايا.

تحدث زوجته قائله: مقولتليش أنت عرفت منين؟أنه أتجوز عليها.

رد عبدالمنعم:المأذون أتصل عليا وقالى تعالى عاوزك،دلوقتى فى أمر خاص،وبسرعه،بس أنا أتأخرت فى السكه،حد كان خد رأيى فى أمر هام على ماروحت للمأذون كان إبراهيم كتب كتابه،خد أمال ومشيوا من عنده،فضلت قاعد مع المأذون  شويه،وبعدها،توقعت رد هبه،وأنها هتكون محتاجانى،وروحت لها،وجبتها،تريح أعصابها بعيد عنه،وعن الولاد شويه،علشان تعرف تاخد قرارها،صح.

تحدثت رحيمه قائله:وأيه هو القرار الصح الى هتخده هبه،دلوقتى.

رد عبدالمنعم:هى الوحيده الى عارفه القرار،الصح،وهتاخده،لمصلحتها،ومصلحة،
ولادها،مش عاوزك تضغطى عليها،بحاجه،متأكد هبه عاقله،وهتاخد القرار الى مصلحتها،ومصلحة،ولادها.
…..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع
غفى إبراهيم،ليسرقه النوم،ولم يستيقظ كعادته،السابقه قبل آذان الفجر،أستيقظ من النوم،وجد النور،قد شق الظلام،وآتى الصباح،نهض من على الفراش،يُزفر أنفاسه بغضب قائلاً:أزاى جت عليا نومه،أنا متعود دايماً أصحى قبل الفجر،أيه الى حصل بقالى أسبوع،بصحى،بعد الفجر،بوقت كبير،أما أقوم أصلى الصبح بقى،وخلاص،وأشوف الولاد.

توضأ إبراهيم،وأدى الصلاه،وأثناء ختمه للصلاه،وجد أبنته،تقف أمامه،شعرها منكوش،تبكى قائله:ماما فين علشان تسرح ليا شعرى،ولاد أعمامى،بيقولولى،يا منكوشه،فين مامتك تسرح ليكى،شعرك زي ماماتنا .

نهض من على سجادة الصلاه،وحمل الصغيره، يتنهد بشعور الفقد،وعذاب القلب،الذى يشعر به،أين كان عقله،يسير،به،وهو،يذهب بهذا الطريق،كيف سقط بهذا الخطأ،هو عاهد هبه ليلة،زواجهم،على الموده،والرحمه،ومعهم الصراحه،
الصراحه القاتله،هو قتلها حين صارحها بزواجه من أخرى،
زواج من اخرى،على تلك الكلمه،رن هاتفه
نظر له علم هوية من يتصل،أنها هى الأخرى.

أنزل إبراهيم الطفله قائلاً،روحى صحى أخواتك،هرد عالتليفون،وأحضر الفطور،بعدها،وهسرحلك شعرك.

ذهبت الصغيره،وتركته

فتح الهاتف،ورد بعد السلام،قائلاً:
خير،يأ أمال بتتصلى عليا بدرى كده،ليه.

ردت أمال:بتصل أستأذنك،أمى هتروح تزوز خالتى الى فى البلد الى جنب بلدنا،وقالتلى أروح،معاه،وأنا قولت لها لازم أستأذن من جوزى الاول.

رد أبراهيم:براحتك،يا أمال،انا قولتلك جوازنا مش هيغير حاجه هتفضلى على راحتك،زى قبل كده.

ردت أمال:لأ قبل كده مكنتش على ذمة راجل،لازم يعرف انا رايحه فين وجايه منين،بعدين انت من ليلة جوازنا،مشوفتكش،يا دوب بتكلمنى عالتليفون،تطمن عليا،ناسى إنى مراتك،وليا عليك حقوق.

رد أبراهيم بسأم:
عارف إنك ليكى عليا حقوق،بس كمان ولادى ليهم عليا حق.

ردت أمال بضيق:ما هى هبه سايباهم تضغط عليك بهم،قولتلك أجى انا اخدمهم،مرضتش،دول زى ولادى،دول مولدين على أيدى،أنت عارف هبه طول عمرها صحيح،مش بترتاح لي،بس أنا بعامل ربنا.

رد أبراهيم:متشكر،لعرضك،أنا هشوف حل للمشكله مع هبه،وهراضيها.

كزت أمال على أسنانها قائله:وأفرض قالتلك،رضايا،قصاد طلاقك منى هطلقنى؟

رد أبراهيم قائلاً: هبه مش بالعقليه دى أنا متأكد،ودلوقتي لازم أقفل التليفون علشان عندى شغل ولازم أنزل،هبقي أكلمك مره تانيه.
أغلق أبراهيم الهاتف،وتوجه،ليذهب الى أطفاله.
الذى وجدهم يجلسون،بغرفتهم،يبدوا عليهم الحزن،
تحدث ولده الثانى قائلاً:هى ماما هترجع امتى من بيت جدو،دى وحشتنا قوى،حتى لما روحنا مع جدو أمبارح علشان نشوفها،تيتا قالت لينا أنها نايمه.

رد أبراهيم:هروح بنفسى ارجعها وانشاء الله ترجع معايا.
تبسم أبنه له قائلاً:كنت ليه بتزعلها يا بابا،ماما،دى طيبه قوى.

رد أبراهيم دون شعور قائلاً:غلطه شرعيه.

نظر له أبنه الكبير،نظره،نظرة خيبه،فقدوته أهتزت،أبيه ما هو الا منافق،كالأخرين الذى سمع عنهم،كان يدعى المنظره أمام الناس أنه يذهب باطفاله لصلاة الفجر جماعه بالمسجد،ماكان هذا سوى،رياء،أنه يربى أبناؤه على التقوى والصلاح،وبالأصل من كانت،تفعل هذا هى والداتهم.
………….
بينما أمال حين حدثها أبراهيم بتلك الطريقه،شعرت بغيظ،هو منذ أن تركت له هبه المنزل،لم يذهب إليها،ألتقى بها بالطريق،صدفه،تحدث معها لدقائق،كالأغراب،ليست كزوجته،للحظه،شردت بتلك الليله الوحيده،التى قضاها معها،تنهدت بشوق،ولم تشعر بذالك الذى دخل عليها،وتحدث متهكماً:
أيه العريس طفش من وشك،مشفتوش هنا غير ليله،أيه متكيفش منك،وحن،للصاروخ مراته الأولانيه،أكيد حس بفرق السُرعات بينك،وبينها،هبه مهما كان قريبه من سنه،وتقدر تجارى قوته،أنمأ أنتى خلاص،بقيتى جده،كان فين عقلك،مش عارف،كنتى عاوزه تتجوزى،وليكى شوق فى راجل،كنت خدى،واحد قريب من سنك،مش تخطفى،واحد من مراته،وكمان أصغر،منك،يااااا…تيتا،
أهو،هجرك،ومنابك،غير بقيتى خطافه،خطفت راجل من على مراته الموزه،والله أبراهيم ده طول عمرى،كنت بستخسر فيه مراته،الشيخ أبراهيم،الى كان بيمشى فى الصُلح بين الناس،يا حرام،بقى عاوز الى يصلح بينه وبين مراته،والسبب مين نزوه مع واحده تقارب فى السن على أمه،عقلك كان فين يا أمال،أنا مش عارف،قادره تبصى،فى وش الناس،وبتتعاملى عادى كده،أزاى.

صفعه،قويه من أمال،ثم أعقبتها قائله:متنساش أنى مامتك،أنا معملتش حاجه حرام،ربنا حلل ليا الجواز مره تانيه،أبوك زمان ،مستناش أنى أوفى عدتى،وكان متجوز.

رد أبن أمال قائلاً:وأنتى  النهارده تفرقى أيه عن أبويا، زى زمان ما جوازه  من غيرك، وأنتى لسه فى عدتك النهارده  عملتى الأسوء بقيتى خطافة، رجاله، على الأقل،أبويا أنتى كانت بينكم الحياه مش مستقره،أنما هبه وأبراهيم،كانوا مثال للزوج،والزوجه،المتفاهمين، بس دخولك  عالخط، ما شاء الله سرك باتع، أنا مش أبنك، بس أتمنى فى يوم ربنا، يرزقنى، بزوجه، زى هبه، سلام بقى يا امال عندى محاضرات فى الجامعه، يمكن الأقى فيها بنت محترمه، وتستحق، تبقى، مراتى.

قال أبنها لها ذالك وتركها، تشعر بغيظ كبير،
تفكر قائله:
هبه،، هبه،، هبه.
أنا مفرقش عنها،فى حاجه،لا فى عقل ولا جمال،كل ما هنالك،،فقط هو الحظ
حظى السئ بزواجى الأول،تزوجت،شاب كان وحيد والداته،هو كان غني،وأنا جميله
لم أشعر معه بأنوثتى،هان أنوثتى،لم يعلم قيمتى،رمى لى بعض المال،ومنزل،وقبلهم طفلان،كان الكبير،ولدها،بالحاديه عشر والصغرى،أبنتها بالعاشرة .
أبنتها،تذكرت ميعاد أبنتها،هى واعدتها على اللقاء بها فى محل البقاله الخاص بها،أبنتها دعمتها بالزواج،ولم تنهرها،لم تفعل مثل أخيها،تذكرت أمال ان أبنتها طلبت منها بعض النقود،الذى يحتاجها زوجها.
غيب الغرور عقلها هى لم تخطئ،هى تزوجت بالشرع والقانون،لكن هى بالحقيقه،ماهى الأ كما يقولون،رمت شباكها،على صيد ثمين،بالنسبه لها،ولكن بالحقيقه،هى أصبحت
ماده للهمز،واللمز،وتسببت فى كساد تجارتها،فالنسوه،بعضهن،ينعتوها،بالشمطاء المتصابيه،يخشون على أبنائهن،وأزواجهن منها ،فهى التى تطمعت بشاب،لقضاء وقت لطيف معها،ربما لو تزوجت،برجل مناسب لها،كان الناس تمنوا،لها جبران الخاطر،بعد فشل زيجاتها الأولى،لكن هى خطفت كما تخطف الحدأه.
#يتبع

بالجزء الأخير

الرابعه والأخيره
…..

مساءً
بمنزل والد هبه

دخل عبدالمنعم الى الغرفه،وجد هبه تُنهى صلاتها،ختمت الصلاه حين رأت دخول والداها،قائله بلهفه:بابا شوفت ولادى فى الجامع،عاملين أيه.

رد عبدالمنعم:شوفتهم،أكيد متغيرين،مش،زى ما كنت بتراعيهم،وكمان أبراهيم كلمنى،وقالى عاوز يعرف قرارك ،أنك مش لازم ترجعى بقى لبيتك وولادك،وهو مستعد لأى شرط تقولى عليه.

ردت هبه:فعلاً خلاص يا بابا أنا قررت أرجع لولادى،ومعنديش أى شرط لرجوعى.

تبسم عبد المنعم قائلاً:هتصل عليه يجى ياخدك.

أماءت هبه برأسها له بموافقه قائله:وأنا هغير هدومي على ما يجى.

خرج عبد المنعم الى زوجته،التى تبسمت له،
فقال لها:أبراهيم على وصول،علشان ياخد هبه.

ردت رحيمه قائله بتهكم:،يشرف،بس هى هبه هتمشى معاه كده،بالساهل لازم تتشرط عليه،وأول شرط أنه يطلق الشمطاء أمال.

ردت هبه التى خرجت من الغرفه:
تفتكرى يا ماما حتى لو أبراهيم طلق أمال،ثقتى فيه هترجع،زى ما كانت،ولا حتى الشك هيبعد عن دماغى،ولا الجرح الى قلبى،هيداوى،مش فارقه معايا،أنا خلاص كل همى ولادى،ومستقبلهم،وبس
….
بعد قليل
كان أبراهيم يجلس بمنزل والد هبه،دخلت عليه والداتها ولم ترحب به كما كانت تفعل سابقاً،وظلت لدقيقه ثم خرجت،وتركت الغرفه أثناء،دخول هبه،التى دخلت قائله:
أنا جاهزه خلينا نمشى.

تعجب إبراهيم هو توقع من هبه ان تفرض شروط لعودتها،لكنه،لم تفعل.

وقف أبراهيم،قائلاً:طالما جاهزه خلينا نمشى

قال هذا وأشار لها بيده لتسبقه،وبالفعل سارت أمامه مُغادره،منزل والدها.

دخلت رحيمه قائله:هى هبه مشيت مع أبراهيم كده من غير ما تفرض شروطها،
كان نفسى تقوله،رجوعى معاك قصاد طلاقه للمخسوفه،أمال.

رد عبدالمنعم:، زى ما قالتلك هبه طلاق أبراهيم من أمال مش هو الحل،أنا فاهم دماغ بنتى كويس،أبراهيم قالى أنه قادر يعيش بيتين،سواء مادياًّ أو جسدياً، وهبه خلاص فقدت الثقه فى إبراهيم،لو قالت له يطلق أمال ممكن يوافقها،دلوقتى،بس بعدين ممكن يرجع ويرجعها،أو يتجوز غيرها،لانه هيعرف أنها بقت سهله،بس هبه،هتعرفه،قد أيه هو غلط،فى حقها.

ردت عليه:هبه قلبها طيب ومش هتعمله حاجه،وهترضى،خايفه عليها،دى من يوم ما سابت له الشقه،وهى كل الى بتسأل عليه ولادها،ولما جم لهنا مقدرتش تقابلهم،وقالتلى،أقول لهم أنها نايمه،وشافتهم من وراء أزاز الباب،وبعدها فضلت تعيط.

رد عبدالمنعم:هتشوفى عندى ثقه فى بنتى،هى أكتر واحده عارفه أزاى تحل مشكلتها،بأقل الخساير لها.
………………..
بعد قليل دخلت هبه برفقة أبراهيم الى شقتهم

وجدت أبنائها،يجلسون،يبدوا عليهم السأم،والهزلان قليلاً،قلبها خفق بشده،وهى تراهم بهذا المنظر،وزاد ألم قلبها،طفلتها التى أتت لها مسرعه،وأرتمت بحضنها،باكيه تقول:
متسبيناش تانى يا ماما،ولاد عمى بيقولولى،فين مامتك تسرحلك شعرك يا منكوشه.

ضمتها هبه بحنان،تساوى شعرها بيدها،قائله:
مش هسيبك تانى يا روحى،وهما بيقولولك كده،علشان شعرك أحلى منهم،وهسرحه ليكى،وبكره تشوفى،هتبقى أحلى منهم.

ألتف حولها باقى أبنائها،بفرحه كبيره.

وجع هذا المنظر قلب أبراهيم،كثيراً،شعر بالندم لأول مره،هذا المكان الذى كان أشبه،بالصحراء الأيام الماضيه،بمجرد ان عادت له هبه،عاد مُزهر،لكن مهلاً، هبه لم تتفوه بشئ،الأ مع أطفالها،لم ترد عليه.
آتت صامته طوال الطريق.

بعد قليل
كان ابراهيم ينام بالغرفه يتنظر عودة هبه
لكن
عاد الصمت مره أخرى،للشقه
نهض من على الفراش،وذهب الى غرفة أولاده،وجدهم نائمين، ذهب تلقائى الى غرفة أبنته وأشعل الضوء،وجد هبه تنام لجوار أبنتها، أو بالأصح تدعى النوم لجوارها.
أطفأ الضوء،وعاد الى الغرفه مره أخرى.
…………………..
بفجر اليوم التالي
تعمدت هبه،
ونهضت من جوار طفلتها،وذهبت الى عرفة أبنائها،وقامت بأيقاظهم،من النوم،ليصحوا،بتذمر فى البدايه ،أبتسمت لهم بحنان قائله:يلا يا شباب الفجر فاضل عليه عشر دقايق على ما تتوضوا،وتنزلوا،تصلوا الفجر،علشان ربنا يباركلى فيكم.

نهض أبنيها الكبار،تحدث الأكبر:تعرفى يا ماما،أحنا مُكناش بنصحى،الايام الى فاتت،بابا،كان بيجى عليه نومه،ويسهى يصحينا،أنا هدخل أتوضى،أنا الأول،قبل ما رباح يصحى،ويشبط فيا،علشان أوضيه.

تبسمت هبه بحنان قائله:أنت أخوه الكبير،ولازم تساعده،وتعلمه،زى ما علمت أخوك التانى الوضوء،قبل أن تُكمل حديثها معه،فوجئت بمن يتشعلق على ظهرها،يقول:
أنا حب ماما،وهروح أصلى،هيه هيه.

تبسمت بحنان وهى تلف يدها خلف ظهرها تسنده حتى لا يقع قائله:وأنا بحبك،يلا أنزل من على ضهرى،وحصل أخوك علشان يوضيك،على ما أجيب لكم جواكت تقيله،الجو الليله برد قوى.
نزل الصغير،من على ظهرها،ليمسك بيد أخيه الأوسط قائلاً بعقل طفل:هسبقك،وأروح أتوضى الأول ،ضحك أخيه قائلاً:
عارفه ياماما،رباح كان بيفضل يعيط الصبح لما نصحى،علشان مفكر أننا كنا بنروح نصلى ونسيبه نايم،بس بابا كان بصعوبه على ما يسكته،متسيبناش تانى يا ماما.

دمعت عين هبه،وضمته قائله:مش هسيبكم،تانى أبداً،ثم همست لنفسها،أنتم كل قلبى،مبقاش فيه مكان لحد تانى يشاركم،فيه،خلاص الحته،الى كانت لغيركم اتكسرت،وصعب ترميمها،بس هتحمل علشان مضعوش،قدامى.
…………….
بعد وقت قليل
صباحاً
نزلت هبه الى أسفل
أبتسمت سلفتها سناء قائله:والله فرحت لما رجعتى تانى يا هبه،البيت ده بيتك،ولازم تحافظى عليه.

جائت على حديثهن سلفتهن الاخرى نجلاء قائله برياء:فعلاً البيت ده بيتك وكان غلط تسبيه من الأول،مكنتيش خايفه إبراهيم يجيب أمال على فرشتك.

نظرت سناء،لنجلاء بتحذير قائله:مالوش لازمه كلامك ده يا نجلاء،أهم حاجه هبه رجعت بيتها،ولولادها،والبيت نور من تانى صدقينى البيت كان ناقص كتير وانتى مش فيه.

تحدثت هبه قائله:بشكرك يا سناء،على اهتمامك بولادى فى فترة غيابى،عملتى الى قدرتى عليه،رغم أنك كنتى متشحتته بين البيت،وكمان بيت أخوكى،ربنا يرد له بنته سالمه،من تانى.

تحدثت نجلاء قائله:وانا مش هتشكرينى كمان،ما انا كنت…
قبل أن تكمل حديثها قالت هبه:كنتى أيه،كنت بتسيبى بنتى شعرها منكوش وبناتك يقوللها يا منكوشه فين مامتك،ولا صحوبيتك مع أمال،ومفكرانى هبله،هبه القديمه،الى كانت بتبلع وتسكت أنتهت،أنا طالعه،شقتى أريح لحد الغدا،شغل المطبخ الاسبوع ده مش عليا،ربنا يعينك.

ردت نجلاء قائله:قصدك أيه،مش هتساعدينى،متنسيش انا الى كنت شايله البيت الاسبوعين الى فاتوا

ضحكت هبه قائله:وأنا شيلت البيت ده كله اتناشر سنه على كتافى،أن كان كل الى فى البيت متجمعين لحد دلوقتي،فده بفضلى،بس انا من النهارده،ميهمنيش حد غير ولادى،وكل واحد يشيل نفسه،الى يتجمع يتجمع،واللى يتفرق يتفرق،معدس يهمنى،ونسيتى كمان أمال ماهى سلفتك،اتصلى عليها تجى تساعدك تخلص معاكى شغل المطبخ،مش قبل كده جت،وساعدتك،وكنتى عاوزه تقربيها من ولادى،علشان ينسونى،بس انا خلاص رجعتلهم،حلال عليكى المريسه اللى كنتى عاوزاه من أول ما دخلتى البيت هنا،انا بستغنى لك عن مكانى،ومكانتى،عن أذنك،أصل شقتى محتاجه ترتيب،لازم أنضفها،قبل الولاد ما يرجعوا،من المدرسه،فرجي الرجاله على شطارتك.

قالت هبه هذا،وتركتهن بالمطبخ،وقفت
نجلاء وسناء مذهولتان،من تغير هبه،وطريقة حديثها،تحدثت سناء قائله:
أتبسطى،يا نجلاء،ربنا حققلك أملك،الكل فى البيت،هيفترق،والسبب انتى،مكنش لازم تدخلى فى ميخصكيش،ولاد هبه مش ولاد أمال علشان تقربيها منهم،وأهى عرفت،منين الله اعلم مفيش حاجه بتدارى.

ردت نجلاء:أكيد المزغوده بنتها الى قالت لها، وتكمل بكذب.: أنا كان غرضى،أن أمال تشوف مسؤليه ولاد إبراهيم كبيره فتبعد عنه ويرجع تانى لهبه،وحدها،بس اتفهمت غلط.

نظرت لها سناء غير مصدقه قائله بتريقه:عارفه غرضك النبيل،بس هو كده خيراً تعمل،عن اذنك،لازم امشى أروح أشوف،بنت اخويا بيقولوا هتطلع النهارده من المستشفى،ادعيلها.

تركت سناء،نجلاء وحدها،تتذمر،بعد ان كانت تجلس فقط معهن لتتأمر عليهن،يفعلن ما تريد.

…………..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أيام
قبل الظهر بقليل
أستقبلت هبه والداتها،مرحبه بها.

دخلت والداتها الى الشقه،وجلست تنهج قائله:هاتيلى حبة ميه أشرب وأخد نفسى،دول خمس أدوار،ومين زمان مجيتش ليكى هنا

ذهبت هبه واتت بكوب مياه،وأعطته لها قائله:أتفصلى يا ماما،الميه.
شربت والداتها الماء،وقالت لها،بعد كده،أبقى أنزلى أشترى بنفسك طلبات بيتك،وولادك،أنا كبرت،أنا كنت ببعتك أنتى تشترى ليا الطلبات هى الأيه هتنعكس ولا أيه

ردت هبه قائله:معليشى يا ماما،مده،وبعد كدخ أنا هرجع أنزل أجيب و أشترى الى عاوزاه بس بعد شويه.

نظرت والداتها لها قائله:أنا حاسه بيكى،أنتى خايفه من أسئلة الناس،وعيونهم الى مبترحمش،بس انتى مش اول واحده،يطلع جوزها خسع،وقليل الأصل ويتجوز عليها،وهتفصلى كده قد أيه.،أنتى مغلطيش يا بنتى،ولا انتى الى خطفتى راجل من على مراته،وعياله،دا أمال،بتمشى،وعنيها جامده،قد كده،ولا كأنها هى الى خاطفه الراجل

ردت هبه بألم:متخافيش يا ماما،الناس ذاكرتها ضعيفه،وهتنسى بسرعه،بس أنا مش عاوزه،أشوف لا نظرات شفقه،ولا نظرات لوم،على ما السيره دى تخلص من ألسنة الناس فى البلد،ومنين جالك أن أمال هى الى خطفت أبراهيم
أبراهيم هو الى راح ليها،برجليه،مفيش ست تقدر تخطف راجل،لو هو مش عاوز كده،ليه دايما،بنظلم الست،فين عقل الراجل،وشاطرين يقولوا علينا ناقصات عقل ودين.

تحدثت والداتها قائله:با بنتى أنت أبراهيم ظلمك،ومش بقول كده علشان بنتى،لا علشان،شوفت طريقة معاملتك له،هو واهله،الى هما نفسهم يشهدوا،باخلاقك،أبراهيم هو الى راجل ناقص،قابل الحب والاحترام،بظُلمك.

ردت هبه:الناس مش عارفه أن إبراهيم ناقص،وانا مظلومه،الناس مبتبصش غير عالست،طالما جوزها أتجوز عليها،يبقى هى الى عندها نقص،والراجل بيدور يكمله.

مصمصت والداتها شفتاها قائله بسخريه:
وايه الى كان ناقصه،لما راح يتجوز،واحده،أكبر منه فى السن،بالعمر،ده كله،أيه ناقصه حنان الأم.

ضحكت هبه قائله:يمكن يا ماما،أنتى عارفه أن أمه وأبوه كانوا منفصلين و الحاله النفسيه الى كانت عند أمه،ومحسش بحنانها.

نظرت رحيمه لهبه ساخره تقول:بتضحكى،يا خايبه،عالعموم انا قايمه،هروح أعزى.

نظرت لها هبه قائله: بضحك على خيبتى، بس هتعزى فى مين؟

ردت عليها: الست أقبال،الى كانت بتبيع السمك،بنتها،يا ولداه،ولدت أمبارح بالليل،وقالوا الفجر ماتت،ربنا،يصبرها.

تنهدت هبه بحزن قائله:يارب،صبرها،كلنا لله،والله دى الست أقبال غاليه عليا،لو مش الظروف كنت روحت عزيتها بنفسى.

تنهدت رحيمه قائله:وظروف أيه الى تمنعك قومى معايا نروح سوا،وأهو تفكى عن نفسك الحبسه دى،وعيالك الى فى المدرسه،والى فى الحضانه،هنروح نعزى،ونرجع قبل ما هما يرجعوا.

فكرت هبه قليلاً،ورفضت لكن والداتها أقنعتها،فنهضت وبدلت ملابسها،وذهبت معها

كانت تشعر،وهى تسير بين الناس،بالغمز،واللمز عليها،فهى بطلة تلك السيره الدائره الآن بالبلده،عن من تزوج على زوجته،أمرأه أكبر منه هو بالعمر،كانت العيون تنهش بجسدها،ودت لو لم توافق وتذهب مع والداتها لكن فات الأوان.

بعد قليل،أنتهين من العزاء،وأثناء خروجهن،تصادمن،مع من كانت سبب،بهمز،ولمز الناس عليها،

كانت والدة هبه تريد،صفعها،وسبها،لكن منعها من ناحيه قول زوجها لها،وكذالك هبه،قائله:
ماما،لو عملتى الى فى دماغك ده،هى هتفكر ان لها أهميه،وقدرت تاخد إبراهيم منى،تاجهليها،ومتعبرهاش،وخلينا،نمشى، زمان العيال هيرجعوا من الحضانه.

لكن أمال تحرشت بهم قائله:مفيش أزيك يا أمال،حتى لو مكنتش ضرتك،فأنا أعتبر بنت عمته.

نظرت هبه لها قائله:أزيك يا ضرتى،كنت عاوزه أسألى على جوزى،أصلى،رجعت للبيت من أسبوع وكل ليله،بيبات عندى فى الشقه،أيه هجرك ولا أيه يا عروسه.

تبسمت والدة هبه وهى ترى الغيظ أحتقن فى وجه أمال فقالت،هى الاخرى بسخريه:يمكن،عرف الفرق،مهما كان شاب،ومحتاج،الى تكون قد جموحه،وتكون شابه زيه،من عمره،مش واحده بقت جده،لأتنين.

شعرت أمال بالحقد منهن،هن يلمحن أنها أكبر من أبراهيم سناً،وانه يفضل شباب هبه عليها.

وقبل أن ترد قالت هبه:
يلا يا ماما،أحنا فى عزى،والمفروض نتعظ،الصغير بيموت قبل الكبير،ومش لازم،نخطف الى يجدد شبابنا،يمكن يفوق،ويرجع تانى لعشه،الى فيه عياله مع الى حوطت عليه قبل كده، ويعرف أن الى بره العش مش أكتر من نزوه.

قالت هبه هذا،سحبت يد والداتها،وغادرت المكان،تاركه،خلفها أمال تشعر،بحرقة قلب،كيف أعتقدت أن هبه،سهله،هبه أظهرت أنها قادره على حرق،قلب غيرها،وانها متشبثه بحقها،بابراهيم،هى فكرت حين تركت له البيت،ستطلب الطلاق،لكن عادت،ويبدوا انها عادت بقوه كبيره.
………….ـــــــــــــــــــــــــــ
أثناء سير هبه مع والداتها بالعوده،مرت أمام مدرسة الأزهر بالبلده،آتى أليها،خاطر،فنظرت لوالداتها قائله:روحى أنتى يا ماما الضهر خلاص هيأذن،وبابا هيرجع من الغيط،ولما مش بيلاقى،بيضايق،أنا هدخل المدرسه،أسأل على مستوى،ولادى،وكمان هشوف زميلتى هنا،وبعدها هروح،أشوفك بخير.

نظرت رحيمه لها قائله:طيب يا بنتى،ربنا يريح قلبك،وأبقى سلملى على مديره المدرسه،دى عشره قديمه.
قالت رحيمه هذا،وضمتها،وذهبت لطريقها

بينما هبه،تنهدت،بشوق،ودخلت الى المدرسه، توجهت مباشرةً الى غرفة المديره،وطرقت الباب،ودخلت بعد أن سمحت لها المديره.

رفعت المديره رأسها تنظر من الذى دخل.
تبسمت ونهضت سريعاً قائله:هبه،تلميذتى النجيبه.

تبسمت هى هبه قائله:أستاذتى،الى فضلها عليا،وكمان على ولادى.

تبسمت المديره،وأخذتها بالحضن قائله:الفضل لله،بس ولادك،ربنا يحميهم،بصراحه يفرحوا،القلب،أكيد جايه علشان تسألى عن مستواهم،زى كل فتره كده،بتيجى تسألى المدرسين،على مستواهم،بلغنى،أنهم من الأوائل،حتى الاداره هتعمل حفله تكريم الأوائل على المركز،وولادك ماشاء الله،من ضمن الأسماء،ربنا يباركلك فيهم،ويرزقك برهم أنتى،وباباهم.
على ذكر باباهم شعرت هبه بغصه قويه بقلبها،لكن رسمت بسمه،وتنحنحت قائله:
متشكره لحضرتك،بس الصراحه،أنا جايه،لسبب تانى،وحضرتك الى ممكن تساعدينى.

ردت المديره:أساعدك بعيونى،لو فى أيدى طلبك،بس أيه هو؟

ردت هبه:أنت عارفه انى كنت من الأوائل،والحمد لله لما اتخرجت كمان كنت من الأوائل،وكان جالى جواب التعين مدرسه،بس وقتها أنا كنت أتجوزت،وحامل فى أبنى الأول،فمستلمتش الوظيفه،بس كنت عملت تأجيل،أستيلام الوظيفه،معرفتش وقتها كان أتقبل ولا لأ،نسيت الموضوع،وتاه عن دماغى،ومن يومين كده،لقيتنى بفكر،أشتغل،عندى وقت الحمد لله،ولادى الأتنين كبروا،والصغيرين،بيروحوا الحضانه،وحسيت بملل،وانا فى البيت كده،قولت لو فى فرصه أنى أشوف،يمكن أشتغل،بشهادتى،فى المدرسه،مُدرسه،أنشاله حتى بالحصه،حرام أركن علمى،ممكن حد يستفاد منه.

تبسمت المديره قائله:والله أنا أتمنى،يكون عندى مدرسه،متأكده،أنها هتكون مكسب للمدرسه،أنا هبحث بنفسى،وأشوف،أن كان فى أمكانيه،أن تكون وظيفتك لسه موجوده،ولو مش موجوده،أنا هرشحك،للأداره،وممكن تجى تشتغلى هنا بالحصه،وأول فرصه للتثبيت هزكيكى،من ضمن المدرسات.

فرحت هبه بشده،قائله:متشكره جداً لحضرتك،وهعتبر ده فضل ليكى،عليا.

ردت المديره:الفضل لله،سبق وقولت زمان أنتى خساره تركنى شهاده انتى مكسب للتعليم.

تبسمت هبه،بحسره،فيوماً دون تفكير وافقت أبراهيم حين قال لها،أنه لا يريدها أن تعمل،هو يريدها،زوجه،وأماً لاطفاله وقد كان
وأمتثلت له دون أعتراض،لكن الآن كل شئ أختلف،كان قرار خاطئ منها وقتها.
………..ــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى المساء
دخل أبراهيم الى الشقه،وجد هبه تجلس مع أبنائها يتناولون العشاء

تحدث قائلاً:مستنتونيش ليه نتعشى سوا

ردت هبه:مكناش نعرف انك هتيجى لهنا الليله،والولاد عندهم مدارس،ولازم يناموا،قوبت لهم يتعشوا،وأنا معاهم،وزى ما شوفت كده،الطبيخ الى كنت طبخاه،خلص،هقوم أقليلك بيضتين،وشويه جبن.وأنتوا،يلا يا ولاد،روحوا ناموا بقى وراكم مدارس،وحضانه الصبح.

سمع كلام هبه أطفالها،وذهبوا،للنوم بينما أخذت الاطباق الفارغه،ووضعتها،بالمطبخ،فوجئت بابراهيم خلفها،يقول:أنتى قابلتى أمال،فى العزا النهارده.

ردت هبه:أيوا،بالعجل قالتلك،شكلها مبتخبيش عنك أى حاجه.

تحدث أبراهيم:ليه خرجتى بدون ما تقوليليى،كان المفروض اعرف قبل ما تخرجى،قبل كده،لو كنتى خارجه،تشترى خضار للبيت كنت بتاخدى الاذن منى.

ردت هبه:ده كان النظام القديم،لكن النظام الجديد يختلف،أفرض كنت عند مراتك التانيه،وفى وقت خاص،ولا حاجه أقطع عليكم اللحظات السعيده،ليه مفكرنى،هادمة لذات،تؤتؤتؤ،أنا عندى ذوق وبفهم،خلصت قلى البيض،أجيبلك،معاه جبنه،ولا كفايه البيض.

تعصب أبراهيم قائلاً:هبه بلاش طريقتك الجديده فى الأستفزاز دى معايا.

ردت هبه قائله:لا أستفزاز،ولا حاجه،بس انا برد عليك،عن أذنك،هروح أشوف العيال،زمانهم ناموا،وأكيد مش متغطين كويس،وكمان،بيسيبوا النور والع.

غادرت هبه المطبخ،وتركت أبراهيم يزفر أنفاسه بغضب.

بينما هى إبتلعت غصه بقلبها،مازال جرحها ينزف،يكاد يقتلها،لكن لن تموت،ستعيش من أجل أطفالها فقط كما رسمت برأسها.
….
بعد قليل خرجت من غرفة أطفالها،وجدت أبراهيم مازال يجلس بالمطبخ،
تحدث معها قائلاً:كان فى فلوس فى رف الدولاب أنتى أخدتى منها.

ردت هبه أيوا أخدتها كلها وصرفتها.

تعجب ابراهيم قائلاً:وصرفتى المبلغ ده كله فى أيه.
ردت هبه ببساطه:دلعت نفسى،شويه عبايات جديده،ليا،وكمان أشتريت كم حتة صيغه،ليا،ولبس داخلى،وشويه قمصان نوم مدندشه كده،أدلع بيها نفسى أيه ماليش نفس،أدلع،عن أذنك هروح أنام،أصل النوم كابس عليا قوى،تصبح على خير،الصبح ابقى أنظف،واوضب المطبخ.

قالت هبه هذا وتوجهت الى غرفة النوم
تاركه،أبراهيم متعجباً من طريقة هبه الجديده،فى التعامل معه،سابقاً
كانت تجلس جواره الى أن ينتهي من طعامه،وتقوم بتنظيف المطبخ،قبل أن تنام،لم تكن تهوى صرف المال،على مظاهر،فارغه كما كانت تقول.

بينما دخلت هبه الى غرفة النوم،نظرت لها بأشمئزاز،تلك الغرفه التى شاركت بها إبراهيم احلاماً،وكانت شاهده،على ولادة أطفالهم،ولحظاتهم المجنونه،كانها الآن تشبه القبر،وعليها،تحمل،وجودها معه بغرفه واحده
هى لن تتركه لأخرى تهنئ به.،فكرت وأستخدمت أسلحة حواء،القديمه،حين أخرحت أدم من الجنه،هى ستفعل هذا مع أبراهيم،لن يهنئ،بعد الآن،سيشرب من نفس الكأس،كأس الألم
….
بعد قليل
دخل الى الغرفه ورأئها ترتدى أحد القمصان العاريه والتى تشف جسدها،و تتجه الى الفراش، أزاحت الغطاء قليلاً، وتستطحت على الفراش، رمى السلام عليها كما كان متعودا،حين يدخل عليها غرفة النوم،بأى وقت .
ردت السلام ثم أغمضت عيناه لا تود الجدال معه، هى،فقط تتلاعب به،هى أصبحت تكره حتى مجرد التحدث أليه، لكن، لابد لهذا، أن ينتهى مع الأيام، هى تحاول جاهده، فى تقبل الحياه معه.

بينما هو يشعر، بانها تضغط على نفسها، منذ أن عادت مره أخرى الى الشقه، عيناها التى كانت تلمع، له أنطفئت، لام نفسه، هو السبب، أخطأ، بلحظة، ضعف، وسار خلف نزوه، دمرت له حياه، كانت هانئه وهادئه، تبدل كل هذا، بلحظه، حين أخبرها، أنه، تزوج من أخرى.

دخل الى المرحاض، أبدل ملابسه، وعاد الى الغرفه، وأغلق بابها، أنضم الى جوارها بالفراش، أقترب أكثر منها، ودفس رأسه بين حنايا عنقها، يستمتع بعبقها الذى يفتقده،
ليعتلي جسدها، متودداً لها بالغرام.

لكن هى أغمضت عيناها، تعتصرها بشده، تشعر بلمساته كأنها كرابيج تلسع جسدها،

فجأه فتحت عيناها، وأبعدته عنها بيديها، قائله: أبعد عنى، مش قادره أتحمل قربك منى، كفايه.

رفع رأسه ينظر لوجهها، وجد عيناها شارده بكل مكان، تحاول الا تنظر له، كأنها تنفر منه، تحدث كأن هذا أمر الزامى عليها قائلاً: مالك،تعبانه.

أبعدته عنها بيدها، ونهضت من على الفراش سريعاً، ووقفت تنظر له قائله:
لأ مش تعبانه، بس مش طيقاك.

نظر لها وهو مازال نائم بالفراش قائلاً بغطرسه: يعنى مش طيقانى، أنتى مش حاسه بتقولى أيه، أنا جوزك، وده حقى عليكى.

ردت، ودموع عيناها تنزل غصباً منها دون شعور:
عارفه أنى مراتك وده حقك، بس أنا كمان أنسانه، عارفه أن عدم رضاك هيخلى الملايكه تلعنى، بس مش بأيدى أنا أنسانه، مش قادره أتحمل قربك منى، بعد ما غدرت بيا، وصغرتنى مش قدام الناس بس لأ قدام نفسى
أنا من يوم ما أتجوزتك راعيت ربنا كنت لك زوجه، بشرع الله حاولت أكون، لك الدفا، والحنان،والموده والرحمه، وكنت ليا السند الأمان.
بس فى لحظه
أكتشفت أن الدفا والحنان والموده والرحمه بتوعى، مش مكفينك، حتى الأمان والسند الى كنت بحسهم معاك
طلعوا كدب، فى لحظه، كل شئ بنيته معاك فى أتناشر سنه أتهد
راجعت نفسى كتير، قولت يمكن غلطت، أو فياحاجه ناقصه خلتك تتجوز واحده تانيه عليا، أكبر منك بأكتر من تلاتشر سنه
قولى أيه الى كان ناقصنى
ولاد، وخلفتك البنين والبنات
الطاعه، كنت بطيعك بدون تفكير ، نسيت نفسى، بقى كل همى أنت وولادى، لا أهملتك ولا أهملتهم فى نفس الوقت
أهلك، كنت مرمطون بمزاجى مش غصب، كنت براعى، ربنا فيهم علشان أنول الرضا من ربنا، لكن الرضا مش انك
تتجوز عليا
أنا بقولهالك مره تانيه،أنت بقيت بالنسبه ليا بنك يصرف عليا ولادى ما اهو متبقاش عندك العز ده كله وأحرمهم،واحرم نفسى،من عزك،،و أهو أسم زوج قدام الناس مش أكتر،لو سيبت البيت،أبقى بكفأك أنت وهى الشمطاء،أمال،أنا هفضل معاك وعلى ذمتك،بس علشان أنغص عليك حياتك،
،تقدر تعتبر كل الى كان بينا قبل كده،من حب،وسعاده،وتفاهم خلاص أنتهى، لما تلاقينى بنغض عليك ،روح لها هى هتهنيك وتدلعك، كمل الى ناقصك معايا مع اللى أتجوزتها عليا بشرع الله،شرع الله مقالكش،أكسرنى،وحتى لما حلل الجواز التانى والتعدد كان بشروط،مش بالمزاج،يا أستاذ يالى دارس شريعه أسلاميه،وعارف فى الدين،والشرع،وبيفتى،للناس كمان،واخد الدين رياء،بيستعمله لهواه،وفى التحليل لمزاجه
صمتت تبتلع حلقها الجاف، وقالت كأنها تترجاه،أن يبتعد عنها.

قالت هبه له بلوعه:
سيبنى،وروح لها،ومتقلقش هترجع تلاقينى،هنا،أنا مستحيل أسيب المكان الى بنيته،بس مش هبقى،زى ما كنت قبل كده،معاك،ولادى،الى أنت مفكرتش فيهم،أنهم ممكن يضيعوا،يستحقوا،أنى أضحى،علشانهم،وميضعوش منى،هيشوفوا صورتنا،القديمه،
أب وأم بينهم أنسجام، لكن فى الحقيقه، تمثيل كذاب،
فكر فى يوم
بنتك،يجى لك واحد،يقولك أنا أتجوزت على بنتك،بشرع الله،زى ما قولتلى، فكر،فى شعورها،أنت دبحتنى ،ولا واحد من ولادك،يشوف،صورة أبوه الى أتهزت قدامه،بعد ما كان،بيجى له أخر اليوم،ويضمه،ويسأله عن يومه،لما يسألنى عنك،وأقوله،عند مراته التانيه،أصل أمكم،بقت منغصه عليه حياته،فبيدور،على راحته.

رد أبراهيم بغرور،وليته ما رد كان أفضل:
أنا معملتش حاجه حرام،حرمها الشرع،أو حتى جرمها القانون،ده حق ربنا عطاه ليا،وأنا مش أول واحد يتجوز مره تانيه،وطالما قادر مادياًّ،وجسمانياً،وأقدر أعدل بينكم.

ضحكت هبه قائله:فعلاً مكذبش المثل الى بيقول،الى يتجوز أتنين،يا قادر،يا فاجر،بس للأسف فى حاجه تالته،مقلهاش المثل
أنه غبى،ومنافق،وميعرفش مين الى قدامه،ومفكر أنه جاهل
أنا مش جاهله يا حضرة الشيخ،يالى حافظ كتاب ربنا،ودارس شريعه أسلاميه،أرجع وأقرى آيات كتاب الله،وأتمعن فيه كده،ربنا قال،”ولن تعدلوا “،كفايه تاخد من الدين والشرع الى يحللك هواك بدون فهم صحيح،ودلوقتي أنا بقدر حبك،الى كان فى قلبى بقيت بكرههك،بس أنا كان سهل أطلب الطلاق، وأهدم الباقى، بينا بس أنافكرت فى ولادى،مالهمش ذنب،يدفعوا غلطة منافق،كداب،ومُرائى،أنا معرفش حياتنا هتمشى أزاى،فى المستقبل،يمكن ترجع طبيعيه زى أى زوجين،وأشاركك،السرير،زى قبل كده،وأتحمل لمساتك على جسمى،بس أنا النهارده مش طيقاك.

زفر إبراهيم نفسه بغضب قائلاً:عقلك جن،وتفتكرى أنا هصبر كتير،أنا بعد طريقتك دى، فى الكلام معايا سهل أطلقك،بس أنا باقى علشان….

قبل أن يُكمل تحدثت هبه بكبرياء أنثى،ناصجه،ومتعلمه تقول بضحكة سخريه:
تطلقنى،لأ والله خوفتنى تصدق،ومالو
هطلقنى،أنت وقتها الى هتخسر بالشرع الى حللك الجواز مره تانيه،أوضحلك شئ غايب عنك
أنت لما تطلقنى،أنا الشرع والقانون
هيحكموا ليا،بالشقه دى،بصفتى حاضنه لولادى،وكمان هيتحكملى بنفقه لولادى،وليا انا كمان،ما هو أنا الحاضنه،أنت بقى،،وقتها هيبقى ممنوع،بالشرع تعتب رجليك الشقه،بدون أذنى،وهتصرف عليا أنا وولادى،وميكونش لك أى وجود فى حياتى غير بنك،زى ما قولتلك،بس بنك للسحب وبس، وكله بالشرع،الى طبقته مظبوط،ولا هطبقه بس فى الى على مزاجكك،أظن بعد الى سمعته منى،مزاجكك أتعكر،ومحتاج،لمراتك التانيه،تروق مزاجكك،وتنسيك هبه الى منغصه عليك حياتك.

صمتت هبه تنظر،له وتبلل شفتاها الجافه،وتبتلع حلقها المحروق،ثم قالت
سيبنى يا أبراهيم،وروح لها،يمكن تلاقى عندها الى كان ناقصنى،الى هو حضن الأم،أنا مقدرتش أكمل الناقص،عندك،واحد عاش مرار أنفصال أمه وأبوه،من وهو صغير،باباك حرم مامتك من ولادها لحد ما جالها حاله نفسيه،يا عينى،أنت أكتر،واحد فى أخواتك أتعذبت،وكنت شايف الحقيقه بعنيك،بس أنا مش زى،والداتك،وهسيب عقلى يتسحب منى،هى كانت ضعيفه،وجاهله،ومقدرتش تقف قدام طاغوت باباك، وتاخدكم منه،أنا لا جاهله،ولا ضعيفه،أنا،خلاص عرفت بداية طريقى،ورسمته،ولادى،ومن بعدهم الطوفان،وأنا همشى معاهم عالزمن،معاك،مش هحرمهم،منك،ومن صورتك الى أتكسرت قدامهم هحاول أرممها، هما مالهمش ذنب يتحملوا،نار الفجوه الى بينا
أحنا فى بدايه جديده،لحياتنا مع بعض،بس بقى فى تكافؤ،فى الواجبات،والحقوق،قد ما تدى هتاخد،زمن التضحيه أنتهى.

حديث هبه لأبراهيم،عرى الحقيقه أمامه،ليست كل النساء،كأمه،تسلم للقدر،بضعف،وتتقبله،،هو خسر،بكلمة خاطئه تُردد،دون فهم،ووعى،وعلم بأصول
الشرع حين حلل له،، التعدد،فى الزواج.
تلك الكلمه هدمت بيوت كانت هنيئه،بسبب رجل
مُخطئ،ظن أن حواء ضعيفه،وأنها من ضلع أعوج،هى خُلقت من ضلع أعوج،لتكون مرنه،وصعبة الكسر،حين تريد تفعل،مالا يقدر على فعله الرجال،فهى
أم الرجال،خرجوا من رحمها.

💔💔💔💔
وللأسف الحكايه هتفضل مستمره وملهاش أى نهايه،،،غير التضحيه من جانب المرأه
دايماً الى بتحط اولويات قدامها قبل نفسها.
الى اللقاء….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *