نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
أهلًا أهلًا يا كاميليا، نورت المكتب يا قلبي .
هتفت بها غادة بترحاب شديد نحوها رغم اندهاشها الكبير لهذه الزيارة الغير متوقعة من كاميليا؛ التي لم تفعلها طوال عملها معها في نفس الشركة
تقبلت التحية كاميليا متصنعة الإبتسام والمودة، حتى جلست معها أمام مكتبها.
وقالت غادة بمبادرة لحديثٍ مرح ولكنه مقصود:
– انت أكيد جيتي لكارم خطيبك إللي ماسك الشركات دلوقت مكان جاسر الريان، وقولتي تعدي عليا صدفة صح؟
نفت لها برأسها لتزيد من حيرتها قائلة لها :
– لا يا غادة انا جيالك انتِ مخصوص.
ضيقت حاجبيها بشدة بتساؤل والفضول يوشك على قت,لها ولكنها تمالكت تسألها:
– هاْ تشربي أيه بقى؟ حكم دي تبقي زيارتك الأولى لمكتبي المتواضع مع زميلتي ولازم نضايفك ولا إيه يا حكمت؟
قالتها بأشارة بذقنها نحو المرأة الجالسة في المكتب المجاور في الجانب الاخر من الغرفة ورت الأخرى:
– طبعًا ياغادة، دي استاذة كاميليا نورتنا بجد والله، تحبي اطلبك ساقع ولا سخن بقى؟
رمقت كاميليا غادة بشبح ابتسامة غامضمة قبل أن تلتف برأسها للمرأة ترد بزوق :
– متشكرة أوي حكمت، خليها في وقت تاني ان شاء الله، بس معلش لو هاستأذنك دقايق بس، عشان عايزة غادة في كلمتين ضروري .
على الفور تركت المرأة ما بيدها ونهضت مغمغمة بكلمات محرجة، حتى غادرت من أمامهم، لتزاد الحيرة بعقل غادة حتى التفت برأسها إليها لتسألها ، فلم تعد لديها قدرة على الصبر أكثر من ذلك:
– موضوع ايه دا اللي جايالي عليه مخصوص؟
دنت كاميليا برأسها على هاتفها تتلاعب بيه قليلًا، قبل أن ترفعه إليها بصورة مسجلة لمنشور سابق وقالت:
– إيه رأيك؟
تمعنت النظر غادة في الصورة بغير فهم حتى سألتها متعجبة:
– إيه ده؟ هو انتِ جاية تاخدي رأيي في اللي حصل بين عماد وزهرة وجوزها؟
مالت برأسها نحوها كاميليا، تجيب كازة على أسنانها ، لتفرغ شحنة من العضب، ظلت تكبتها الى وقت طويل حتى فاض بها منها :
– لا يا حبيبتي انا عارفة رأيك من غير ما تقولي ، انا بس جاية أسألك، مبسوطة كدة بعد ما دمرتي بني أدم غلبان زي عماد ، لما زرعتي براسه الوهم وحسستيه أن زهرة بتحبه فعلُا، بس خايفة تعترف عشان جبانة وخايفة من جاسر الريان؟
شعرت وكأن صاعقة هبت وضربتها فجأة بدون استئذان وقد باغتتها كاميليا بحديث ظنت بأنها تناسته، ولكنها تمالكت لتُنكر متسائلة:
– إيه الكلام اللي بتقوليه دا ياست كاميليا؟ أنا مالي انا ومال بني اَدم مجنون زي ده؟ ما تروحي يا اختى اسألي ست البرنسيسة، مش يمكن تكون هي اللي عشمته وخلت بيه؟
– تاني برضوا بتكدبي؟
هدرت بها كاميليا صارخة تضرب بكفها على سطح المكتب، وقد ازداد الإحتقان بداخلها حتى أفقدها حكمتها وحديثها الرزين دائمًا ، فتابعت بنبرة اهدى من سابقتها على الرغم من حدتها:
– عماد هو اللي قالي الكلام دا بنفسه وأكدلي ان انتٍ اللي قولتيله، كان قصدك إيه ساعتها غادة ها؟ كنتِ عايزاه يأثر على زهرة ولا يعمل إسفين ويبوظ جوازتها من جاسر الريان؟
ولا انتِ كنتِ مستكترة الجوازة من الأصل عليها وشايفة إن عماد هو اللي ألأنسب لظروفها؟ ما تقولي يا بنتي وخليني افهم وجهة نظرك.
صاحت هي الأخرى غير مبالية بصوتها الذي وصل لزميلتها التي انتظرت خارج الغرفة:
– وجهة نظر وكلام فارغ إيه؟ مالي انا ان كان الست زهرة تتجوز عماد ولا جاسر الريان؟ هاحقد عليها ولا هابُصيلها ليه من أساسه؟ ما هو مسيري انا كمان ربنا يرزقني زيها، ولا زيك انتِ اللي هاتتجوزي ابن اللوا؟
زادت كاميليا بحصارها وتضيق الخناق عليها، بصراحة أجفلت غادة منها:
– ما هو دا فعلآ اللي حاصل، ولا انتِ فاكراني ماكنتش واخدة بالي من تعمدك الدائم للتقليل منها قبل ما ربنا يرزقها بجوازها من جاسر الريان، بحقدك وغيرتك دمرتي انسان مسكين وكنتِ هاتتسببي بخراب بيت زهرة اللي كل ذنبها في الحياة انها ماشية بنيتها ، ومش واخدة بالها من التعابين اللي حواليها.
جسدها كان يهتز من فرط غضبها حرفيًا، فكلمات كاميليا لها كانت موجعة بحق حتى جعلتها تفقد الذرة الباقية من تعقل لها ، فنهضت من مقعدها فجأة تلتف لها من خلف المكتب لتهدر بغل وقد أخذتها العزة بالأثم:
– انا مش هارد على واحدة زيك، وانتِ جاية تعايري وتذليني على حاجة مش بإيدي، مش معنى ان بنت خالي ربنا اداها من وسعه يبقى انا هابصلها يا ست كاميليا، ولا هابصلك انتِ كمان ، قادر ربنا يكرمني زي ما كرمكم، أنا متأكدة إن ربنا لا يمكن هايرضي باللي بتعمليه معايا ده، أكيد هايجيبلي حقي منكم .
قالتها وانطلقت في موجة بكاء حارقة أمامها، لتزيد على مشاعر الازدراء بداخل كاميليا حتى تحولت إلى لمجموعة مختلطة من الأشياء التي لا تجد لها وصفًا، مزيج بين الشفقة والإزدراء، وضيق يجثم على أنفاسها، حتى تناولت حقيبتها وخرجت دون أن تعير وصلة الأخرى من الشهقات العالية أدنى اهتمام