نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
– دي عمايل دي برضوا يا جاسر انت عايز تفضحنا ؟
هتفت بها زهرة فور ان ابتعدا بمسافة اَمنة عن ميري وخطيبها الأجنبي، وقالت لمياء محذرة بغضب:
– اقسم بالله يا جاسر لو ما عديت العزومة دي على خير، لا انت ابني ولا انا اعرفك.
بصقت كلماتها بوجه مكفهر قبل ان تتركهم وتذهب نحو الخطيبين لدرء سوء التفاهم، تابعتها زهرة قبل ان تهمس بضغط اسنانها نحوه:
– يعني عاجبك كدة لما قلبت والدتك علينا؟ كان عاملك إيه الراجل يعني؟
تجهم وجهه واحتدت عينيه يرد بخشونة قاطعة لها:
– كفاية انه بصلك وقال عليكِ جميلة، يحمد ربنا بقى إني مخلصتش عليه.
اجفلت من غضبه فقالت مبررة بهدوء رغم زوهولها من فعل زوجها:
– دا أجنبي يا جاسر، الراجل بيتكلم على سجيته، ودا ثقافته غير ثقافتنا.
ازداد بريق عينيه ليرد بحدة محذرًا:
– بلا اجنبي بلا زفت، وما تحاوليش تبرري عشان انا اتخنقت أساسًا.
هزت برأسها تطيعه على تخوف صامتة فهذا المجنون لا تضمن رد فعله وقد وصل غضبه لاَخره، لتصدر صوت شهقة مفاجئة فور أن وقعت عينيها على من ولج لداخل المنزل بصحبة عروسه.
– دا خالي يا جاسر .
قالتها بفرحة طفلة صغيرة رأت والدها بعد رجوعه من سفر سنوات، فلم تشعر يقدمها وهي تركض نحوهما،
وتبسم جاسر يتابع فرحتها حتى ارتمت بحــ ضن خالها فعبس وجهه يغمغم بحنق وهو يحرك اقدامه للذهاب إليهم:
– هو انا عامل اليوم ده عشان يقلب عليا ولا إيه؟ صبرني يارب.
❈-❈-❈
وكأن برؤيتها التي أشتاق إليها منذ اسابيع مرت عليه وكأنها شهور عادت إليه روحه، فنسي غضبه وتبخرت كل مشاعر اللوم بداخله، ولم يبقى سوى الاشتياق الموجع لصغيرته، والتي اطبقت بذراعيها حوله مردفة بدموعها:
– وحشتني يا خالي، وحشتني قوي، ربنا العالم انا الايام دي عدت عليا ازاي؟ ربنا ما يعيدها تاني أبدًا يارب.
قبلها اعلى رأسها خالد يقول بصوت متحشرج بمشاعره :
– مش أكتر مني يا زهرة، انا في بعدك، حتة من قلبى مكانتش موجودة، يعني كنت عايش وميت في نفس الوقت .
– يا حبيبي يا خالي ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
– منور يا عم خالد.
قالها جاسر فور ان وصل إليهم، وذراعه امتدت نحو زهرة لابعادها عنه قائلًا بزوق:
– حبيبتي وسعي شوية كدة عايز اسلم ع الراجل.
جذبها خالد يمنع ابتعادها بمشاكسة ويرد لجاسر:
– دا نورك يا باشا طبعًا، بس احنا نعرف نسلم عادي يعنى، حتى بص اهي إيدي ممدودة أهي.
اشار بكفه الحرة ليصافحه جاسر على امتعاض، وتدخلت نوال خلفهم قائلة بمرح بعد تأثرها منذ قليل بلقاء خالد وزهرة ابنة شقيقته او ابنته هو على الأصح:
– جاسر باشا، انا قاعدة هنا والله ومحدش واخد باله مني.
اوما لها جاسر يحيها بحرج اكتنف زهرة هي الأخرى فذهبت إليها معتذرة بأسف تقبلته نوال بصدر رحب وتفهم لكل ما يخص خالد .
اما جاسر والذي انفرد مع خالد قليلًا فخاطبه بامتنان قائلًا:
– متشكرين اوي يا خالد انك قبلت العزومة، بس كان نفسي بجد تجيب رقية والبنات معاك.
تبسم خالد يرد باعتزاز اعتاد عليه طوال سنوات عمره، دون تأثر بمكانة او اي شخص كان .
– يا جاسر باشا انا قبلت دعوتك المرة دي وانا ساحب في إيدي خطيبتي على أساس جملتك امبارح لما قولتلي اعتبرها عزومة من صديق ، لكن بقى لو كنت سحبت رقية والبنات، ساعتها كانت هتبقى عائلية ، وانا بصراحة مفضلش أن أول لقاء مع العيلتين يبقى في عزومة عامة، بل بالعكس انا أفضل ان العزومة تبقى في بيتنا أولًا ودا الأصح.
اومأ له جاسر بصمت وقد الجمته حجة خالد والذي اصاب في كل كلماته
