نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
عودة إلى منزل عامر بعد أن اكتمل بعدد المدعوين لمأدبة العشاء، لينضموا جميعًا على طاولة كبيرة ضمت العديد من الأصناف المبهرة بعد أن طلبتها لمياء مخصوص من إحدى المطاعم الشهيرة بإعدادها، رغم علمها بإجادة العاملين بمنزلها من خدم لصنع هذه الأصناف، ولكنها ركزت على الشكل الجمالي أيضًا والذي يفعله الشيف المشهور بهذا المطعم، للفت الأنظار إلى الأطعمة مما أثار بقلبها الفخر وهي تراعي الجميع بجدية وتوزع ابتسامتها في ضيافتهم .
نوال والتي جلست بالقرب من خطيبها كانت عينيها لا تفارق بانبهار نور الممثلة التي لطالما أعجبت بها على الشاشة، بجوار زوجها هذا الرجل الشهير أيضًا بأعماله العملاقة رغم صغر سنه، حتى لفتت أنظار خطيبها
وانتبه ليسألها بهمس:
– في إيه يا أستاذة وقفتي أكل ليه؟
أجابته بهمس هي الأخرى:
– مستغربة قوي بصراحة مكنتش اعرف ان هيجي اليوم واقعد على طرابيزة واحدة مع ناس مهمة زي دي بشوفهم بس ع الشاشة.
عبس خالد بوجهه إليها يقول متصنعًا الأمتعاض بمواصلة همسه:
– بيئة وهتفضحينا، انا مش فاهم انت بنت مستشار ازاي بس؟
لكزته بخفة فتأوه بصوت مكتوم جعلها تزيد بابتسامتها التي كانت تجاهد لأخفاءها، ومن ناحيته فقد تركزت عينيه نحوها وهي تتناول طعامها وهذا الجاسر يحاوطها برعايته واهتمامه في إطعامها رغم عدم اغفاله عن مراعاة الحضور، بشكل أدخل السرور على قلبه، وفي الناحية الأخرى وقد أخذ الجزء الأكبر من اهتمام لمياء لمرعاة ميري وخطيبها المزعوم وميرفت، التي كانت توزع نظراتها على الجميع، حتى انها لم تغفل عن مبالغة كارم في اهتمامه بكاميليا وتجاهل طارق المقصود لهما، وحديث عامر المتباسط مع شقيقته هذه المدعودة علية والتي تضحك بعفوية لا تناسب الجلسة وما عليها من حضور بوجهة نظرها.
❈-❈-❈
بعد انتهاء الجميع من طعامهم توجهوا جميعهم لإحدى الغرف الشاسعة المساحة بناءً على رغبة جاسر ، الغرفة كانت مميزة بطرازها المعماري المختلف عن باقي الغرف، جيدة التهوية رغم العدد الكبير بها بالإضافة إلى هذا الجدار الزجاجي الذي أظهر من الخلف الحديقة البديعة بانوراها الموزعة على الشجيرات بحرفية وحوض السباحة في الأرض ليزيد من سحر المشهد، انقسمت كل مجموعة حسب ميولهم، جاسر وبجانبه طارق ومعهم مصطفى عزام، عامر وقد أعجب بخالد من وصف شقيقته علية وكلماتها وقد أصر على مجالسته لهم، أما كارم وقد وجد ضالته مع هذا المدعو رائد ليأخذ فرصته ويبهره بمهارته اللغوية وإجادته التامة للغة الأسبانية التي يتحدث بها الاَخر ، فيثير إعجابه بالأخذ والرد معه، ويُعطي لكاميليا المجال للأنفراد مع الفتيات نوال ونور الجميلة المتواضعة وزهرة التي انضمت إليهن بعد أن أتت بمشروب اَخر لنور:
– اتفضلي يا ستي العصير الدايت زي ما قولتي اهو .
قالتها وهي تضع الكوب الزجاجي أمامها قبل جلوسها معهن، هتفت نور محرجة لفعل زهرة:
– يانهار أبيض، بنفسك يا زهرة جايباه؟ هو انت قاصدة تكسفيني يا بنتي؟
ردت زهرة بدهشة تشوبها الإبتسامة الرائعة منها كالعادة:
– أكسفك ليه بس يا نور؟ هو انتِ فاكراني هانم والحاجات دي عشان أأمر بقى واتأمر، لا ياعم انا بجيب حاجتي بنفسي، وبلاقي راحتي في كدة .
تجعد وجه نور بمرح إمتزج مع دلالها الفطري وهي توجه حديثها للفتيات:
– ما حد فيكم يكلمها يا جماعة، دي مُصرة تكسفني حقيقي البنت دي برقتها.
استجبن لها بالرد بالمزاح والضحك أيضًا حتى قالت كاميليا:
– بس تعرفي يا نور ، احسن عملتيها بجد النهاردة انك جيتي من غير حماتك العــ قربة، دي مش معقولة بتعامل الناس كلها من طرف مناخيرها، واكنها من طينة تانية.
