نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

❈-❈-❈

والى مصطفى الذي انتبه على شرود طارق والتغيير الذي حل على شخصيته التي دائمًا ما كانت مرحة، فكان يناكفه بالكلمات عله يعود لعهده معه:
– إيه يا بني؟ اقسم بالله ملايق عليك دور العقل ده، إيه اللي جراك يالا؟
رد طارق مستجيبًا بابتسامة شاحبة وقد أخذ حذره بتغير وضعيته في الجلسة حتى يتجنب النظر إليها ، رغم اختراق صوت ضحكاتها النادرة الرائعة لمدينته الاَمنة لتُعاد على مسامعه مرارًا وتكررًا، فتُعكر صفوه وتزيده تشتتًا رغم ادعائه العكس .
– ما انا عقلت بجد يا عم مصطفى، ولا انت فاكرني هفضل طول عمري كدة على جناني؟
اردف مصطفى مصرًا على رأيه بتشدد:
– يا بني كل الناس تعقل إلا انت، ماتقولوا حاجة يا أخ، انا مش قادر اصدقه بصراحة.
قال الأخيرة بإشارة نحو جاسر الذي كان في عالم اَخر غير مندمجًا معهما على الإطلاق، نفض رأسه من أفكارها يربت بكفه على ركبة مصطفى ليرد بعملية :
– سيبك من طارق دلوقت، دا مشكلته معقدة وان شاءالله يجي الحل من عند ربنا المهم……
قطع جملته وقد تحفز بجلسته والتمعت عيناه ببريق غريب اثار فضول صديقيه من هذا التغير الذي طرأ على ملامح وجهه فجأة ، فسأله مصطفى مستفسرًا:
– المهم إيه يا جاسر؟
بمجرد استماعه للسؤال نهض فجأة يزرر سترته ويعدل من هندامه ليرد عليهما بابتسامة غامضة:
– الموضوع المهم بقى واللي جايبكم مخصوص عشان، هتشوفوه دلوقت حالًا، في العرض اللي هيتم قدامكم.
سأله طارق عاقدًا حاحبيه بشدة:
– عرض إيه يا جاسر .
اومأ له الاَخير بابتسامة لاتوحي أبدًا بالخير وهو يتحرك مبتعدًا عنهم وقد حان وقت العرض بالفعل .

❈-❈-❈

تقدم بخطواته حتى توسط الغرفة وهتف ليلفت إليه الأنظار بعد أن حانت اللحظة الحاسمة وقد أعد عدته سابقًا لكشف الحقيقة:
– يا جماعة بصولي هنا معلش.
تكلم بعد أن استرعى الأنتباه وتعلقت ألأبصار نحوه بتساؤل:
– الف شكر ليكم كلكم انكم لبيتوا الدعوة وجيتوا أولًا.
قالها بابتسامة مرحبًا ليتلقى استجابتهم الممتنة بالابتسامات له أيضًا مدعومة ببعض الكلمات، واستطرد يكمل:
– أكيد معظمكم فاكرين إن العزومة دي عشان ربنا طمنا على صحة والدي، بس الحقيقية بقى انا عندي تلت أسباب، أولها أكيد طبعًا عشان صحة والدي والتانية بقى …..
توقف قليلًا وعينيه ذهبت إليها بابتسامة لفتت انظار الجميع نحوها قبل أن يخبرهم بسعادة بملأ فمه:
– زهرة حياتي، عوض ربنا ليا، اللي ردت الروح في قلبي بعد ما جف عن الحياة وكان عايش وكأنه حي وميت في نفس الوقت، دلوقتي شايلة جواها حتة مني، زهرة حامل يا بشر.
قالها مهللًا بمرح طفل صغير، وكأنه ليس جاسر الريان المعروف باتزانه الدائم وهيبته التي كانت تمنعه حتى عن الإبتسام إلا في الضرورة، فصخبت الغرفة بالمباركات والعبارات المهنئة بفرحة حقيقة من معظم الموجودين عدا ميري التي شعرت وكأن خطابه موجهًا أليه بقصد أهانتها بعد صفعها بكلمات الغزل التي القاها نحو هذه المدعوة زهرة ثم هذا الخبر الذي اوغر صدرها بالحقد والكره حتى كان جسدها يهتز حرفيًا من الغضب، أما ميرفت والتي بدأت تشعر بذبذبات خفية مفعمة بالقلق تنتشر في الهواء حولها، وحدسها يونبئُها ان حديث جاسر لم ينتهي بعد، ولكن استطاعت برسم ابتسامة متصنعة لتهنئة لمياء التي التمعت عينيها وترقرقرت بها دموع الفرح
رمقت بغل من طرف عينيها صاحبة الخبر نفسه زهرة والتي كانت تتلقى المباركات بالاحضان والقبلات من الملتفين حولها، وعلية شقيقة عامر الريان والتي كانت تقبل وتهنئ بمبالغة وغبطة حقيقية مع شقيقها وابنه وحتى هذا المدعو خالد والذي كان يبدوا وكأنه والد العروس، أما جاسر فلم يرأف بخجل زهرته أمام هذا الجمع الكبير فقبلها بمرح على وجنتها أمامهم غير مبالي باعتراضها كالعادة، قبل أن ينهض مرة أخرى ليفُض حالة الهرج والمرج بالغرفة بهتافه والتصفيق بكفيه:
– يااا خوانا يا خوناا انا لسة ما قولتش عن السبب التالت انتبهولي بقى .
تدخل طارق وقد أعادته حالة الفرح لطبيعته المشاكسة:
– سبب إيه تاني يا عم جاسر؟ مصيبة ليكون عرفت نوع الجنين وناوي تعلن لنا دلوقت عن العضو الجديد في العيلة اللي هيمسك مجموعة الريان؟
نفى برأسه جاسر بابتسامته تزامنًا مع هذه الضحكات الصاخبة حوله مع هذا الجو الذي تشبعت به الغرفة بالمرح والمزاح :
– لا يا خفيف استنى بس عليا شهرين وانا اتحفك بالجديد، خلينا اتكلم في المهم بقى:
قطع لينهي بذكائه مزيدًا من التفكه والمزاح، وقال بصوت عالي موزعًا أبصاره على كل فرد بالغرفة، بوجه جدي خلى منه العبث:
– السبب التالت يا اخوانا هو اني عرفت الخاين .
وقع الجملة الغريبة أجفلهم، ليسود الصمت على الفور ويحل محله التوتر، تنهد براحة لذلك ثم التف سريعًا ليُدير شاشة التلفاز العملاقة بجهاز التحكم عن بُعد ( الريموت) ليقول موضحًا:
– أنا هشرح لكو بالصورة عشان تعرفوا، شوفوا كدة، القصة قدامكم بدأت من هنا لما زهرة حبيبتي دخلت مطعم مع بنت عمتها بعد جوازي بيها بفترة كنت لسة ما أعلنتش فيها عن خبر جوازنا، وزي ما انتو شايفين كدة ، هي قعدت وبنت عمتها جالها تليفون وقامت بعدت عنها تتكلم ، جالها الولد دا اللي لابس كمامة وقدملها العصير دا على اعتبار ان بنت عمتها بعتاه.
قال والتفت رأسه يراقب ردود افعالهم المتابعة بتركيز، عدا ميرفت فهي الوحيدة منهم التي بدا اليقين يسكن قلبها بقرب الخطر، التف جاسر عائدًا لما يفعل بعد أن رمقها بنظرة جعلها عادية كالجميع ثم أكمل:
– عشان اختصر معاكم، العصير دا كان فيه منوم.
تابع رغم الشهقات التي سمعها من خلفه.
– ايوة زي ما انتوا فهمتوا كدة، الموضوع دا كان مدبر بحرفية بحيث ان زهرة يغمى عليها أو جسمها يرتخي ومتقدرش تقوم من مطرحها، عشان لما بنت عمتها تتصل بيا واروح انا اشوفها مع قلقي عليها، الصور تتاخد لي وانا شايلها وبعدها يحصل التريند اللي انتوا فاكرينه طبعًا.
– الولد دا تجيبه من تحت الأرض يا جاسر.وانا هربيه بنفسي
هتف بها من عامر الريان من الخلف بقوة أجفلت الجميع واستنفرت معظمهم خاصةً الرجال ليدلي كل فرد بدلوه حول الولد وعقابه على فعلته، وميرفت صامتة مضيقة عينيها بتفكير عميق، فجاء رد جاسر
المباغت لها :
– للأسف يا والدي المشكلة كلها مكانتش في الولد ، الحكاية كانت في الست دى أصلها هي اللي كانت زاقة الولد.
قال جملته مرافقة مع وقف الشاشة على صورتها وهي متخفية بالسترة الثقيلة والكمامة على الوجه وغطاء الرأس.
– مين دي يا جاسر؟
قالتها لمياء وهي متمعنة النظر في الصور وبجوارها ميرفت ترتجف داخليًا بتحفز .
رد جاسر بوجه بائس ودراما مصطنعة، الست دي انا عملت المستحيل عشان الاقيها ساعتها لكن برضوا معرفتهاش.
حانت منه نظرة خاطفة نحو ميرفت أصابتها بالتشتت، قبل أن ينهض فجأة قائلًا:
– لكن بقى لما حصلت المشكلة الأخيرة بيني وبين زهرة ساعة الواد المجنون دا والتريند الاَخير أكيد فاكرينه دا كمان ما انا بقيت نجم بقى…….
قال الاَخيرة ببسمة متفكهًا، فجاء سؤال والده إليه:
– تريند إيه يا جاسر؟ انا مسمعتش عن الاَخير ده.
التفت أليه ليغير صورة الشاشة مرافقًا لقوله:
– في الحقيقة يا والدي التريند المرة دي حصل في نفس المستشفى اللي كنت انت موجود فيها، أنا هحكيلك.
قال الاَخيرة ثم قص بعجالة بدءًا من الفتاة العاملة التي أوقفت زهرة قبل خروجها من المشفى إلى نهاية ما حدث معه مع زهرة قبل أن يكتشف الخطة المرسومة وهذه الرسائل التي رفع صورتها على الشاشة أمامهم، وكان التعقيب الأول من كاميليا:
– بس انا مش مصدقة إن عماد يعمل كدة، لانه بصراحة ميعرفش يخطط، هو واحد مسكين كان فاكر إن زهرة بتحبه….. وهم في خياله بقى! لكن تخطيط ميعرفش يخطط.
تداركت حتى لا تلفظ باسم غادة التي وضعت هذا الوهم بعقل عماد واكتفت بالتعقيب المبهم، وجاء الرد من جاسر:
– ما انا عرفت المدبر الحقيقي يا كاميليا واتأكدت من كدة كمان…….
صمت قليلًا يتابع وجه ميرفت الذي شحب رغم الشراسة البادية عليه، فقد تأكدت الاَن من معرفته للحقيقة وهي ليست بالهينة حتى تعطيه لذة الانتصار، واجهته بأعين متحدية استفزت شياطين نفسه بالداخل ليتعجل على الفور بصور الفتاة العاملة:
– دي صور البنت وهي بتوقف زهرة ودي صورتها وهي بتعترف بكل حاجة ودي وهي بتتعرف ع الست اللي حرضتها وحفظتها الكلام ودي صورة الولد الصحفي بتاع الجريدة الصفرا اياها، وفي الحالتين….
صمت يقطع الشك باليقين وقد ثبت صورة ميرفت وهي متخفية، والصورة الأخرى التي مع الفتاة بشكل واضح
ليردف بصوت عالي وانفاس متهدجة:
– الصورة دي هي دي لنفس الشخصية اللي موجودة وسطينا دلوقت
التفت ألأبصار حولها ولكنها وللمفاجاة لم تأبه ، فنفسها الخبيثة ترفض الاستسلام أو الظهور بصورة المخطئ بعد أن فضح شرها أمام كل من يعرفها، فقالت بإنكار:
– كل الكلام دا كدب وانا لا يمكن هسكت على اللي انت عملته دا يا جاسر.
الصدمة الجمت الجميع عن التفوه بحرف ، ليبقى الحديث المحتد بينها وبينه فقط والذي قابل إنكارها ليرد بابتسامة ساخرة واضعًا كفيه في جيب بنطاله بعد أن ازاح سترته للخلف:
– تصدقي بإيه؟ أقسم بالله فجأتيني فعلا، إنت حقيقي بتبهريني يا ميرفت.
نهضت من مقعدها لتكمل هجومها المضاد بثبات تحسد عليه:
– دا انت اللي أبهرتني يا جاسر بنزول مستواك لدرجة المقرفة دي، بقى عامل اللعبة دي كلها ومجمعنا عشان تطلعني انا الشريرة بقصص من تأليفك، عشان تنفي تهم الخيانة اللي اتقالت على مراتك وانت رافض تصدقها.
تدخلت ميري رغم وضوح الحقيقة كبزوغ الشمش أمامها، ولكن حقدها أعمى قلبها لتصدر صيحتها جاذبة الأنتباه نحوها:
– عندك يا ميرفت، صاحبنا دا بقى مريض حقيقي، والظاهر كدة ان عشرته مع الأوباش نسته معاملة ولاد الأصول .
إهانتها الصريحة لجاسر عززت الثقة بقلب ميرفت رغم ردود الأفعال المستهجنة حولهن فليس الجميع بغباء ميري التي أتت هي الأخرى تساند قرينتها،
تطلع جاسر إليهن يرد بهدوء وابتسامة مستخفة رغم النيران المشتعلة بصدره من كم التبجح الذي يراه امامه، فتركز خطابه لميرفت:
– صاحبتك مش مصدقة اللي بيتقال عليكِ رغم ان كل حاجة قايلها بالدليل، طب اقولها ع السبب الحقيقي اللي غذى كل الحقد دا في قلبك ناحيتي يا ميرفت عشان تدمريني او بمعنى حقيقي تسعي لتدمير الحاجة الحلوة الحقيقية وهي الست اللي حبيتها بجد في حياتي؟
تابع بصوت أعلى يصل لخارج الغرفة نفسها:
– اقول قدام الناس دي كلها يا ميرفت، سر كرهك الحقيقي لزهرة عشان انا حبيتها؟
صمت وظل حديث الأعين هو سيد الموقف، ميري عينيها مغشية تمامًا عن الرؤية الصحيحة، وميرفت والتي رغم كل ما تدعيه من ثبات وقوة، فقد كان جسدها يرتجف ويهتز مع تهديده بكشف تفاصيل هذه الليلة المؤلمة لها أمام الجميع ليسحق كبريائها واعتزازها بأنوثتها، وهي التي لم تغفر ولم تنسى له طردها من منزله في وسط الليل في الخفاء ودون علم أحد، أما جاسر فكانت تحرضه شياطينه بقوة للأنتقام لكرامته بفضحها مع فضح الأفعال الإجرامية التي قامت بها في حقه وحق زهرة، ولكن ولوهلة صغيرة، لمح مع هذا التحدى البادي في نظرتها إليه، رجاء انثى تخشى تهديده بحق، فما أقسى على المرأة رفضها الصريح من رجل عرضت نفسها عليه، فما بال لو قص التفاصيل المخزية في تحريضها له حتى ينغمس معها في الخطيئة ويخون معها هذه الحمقاء الواقفة تدافع الاَن وبكل شراسة عنها.
عند خاطره الاَخير التف كازًا على أسنانه وقد حسم أمره فهتف امام المترقبين بصمت في انتظاره:
– شوفوا يا جماعة من الاَخر كدة وبدون تفاصيل، انا الست دي حصل خلاف كبير ما بيني وما بينها، وعلى أثره انا كنت مصمم انها تخرج من المجموعة وتسيبها نهائي، لكني اتنازلت لما جت واعتذرت تاني يوم وقالتلي ياريت ننسى اللي حصل وكأنه محصلش، ودي كانت غلطتي عشان معملتش حساب الحية في غدرها.
هتفت ترد وقد عاد إليها صوتها بعد عدم ذكره الحقيقة
الكاملة وفضحها:
– انا برضوا حية يا جاسر؟ ولا انت اللي قلبك الأسود صورلك إن لسة حاطة الخلاف ده قدامي عشان انتقم واعمل الهبل اللي انت بتقوله ده؟
التف إليها بنظرة هادئة وقد سأم الجدال والشجار،ثم عاد إلى الحضور يردف بنبرة قاطعة:
– طب يا جماعة انا كنت في البداية ذكرت قدامكم عن أسباب العزومة واديني بالصوت والصورة شرحت كل شئ قدامكم عن السبب التالت، لذلك بقى انتوا بقيتوا شهود على قرارتي اللي هتاخذها دلوقتِ قدامكم ، الست دي انا بلغت عنها والولد والبنت قدمتهم للشرطة، دا عن حقي وحق مراتي في الأضرار اللي حصلت لنا منها، وقرار خروجها من المجموعة لو ما قامتش هي بالإجراءات المطلوبة من بكرة الصبح ، انا هضطر اعمل اجتماع للجمعية العمومية واقدم كل الأدلة دي اللي شوفتوها بنفسكم من دقايق.
استمعت منه فجحظت عيناها بصدمة وقد باغتها بدهائه حتى وضعها في موقف لا تحسد عليه، التفت تنقل بعينيها علّها تجد الدعم من أحدهم، لتُصعق بهذه النظرة القا,تلة من عامر الريان فهو لا يقل قوة عن ابنه رغم مرضه، ولمياء رأت على وجهه التصديق بكل كلمة اردف بها ابنها مع نظرة الأزداراء وخيبة الأمل التي تحدجها بها، ولم تقوى على الصمود أكثر من ذلك ، تناولت حقيبتها وخرجت مسرعة على الفور دون كلمة فتبعتها ميري تسحب رائد الغافل وكأنه كالحقيبة التي علقتها بيدها، لتهتف وتتبعها:
– استني يا ميرفت انا جاية معاكِ، ماشي يا جاسر وديني لقول بابي ع اللي انت عملته ده وخليه يشوف حسابه معاك.
اردفت بالأخيرة بعد أن التفت إليه برأسها قبل خروجها من الغرفة، لتقابل برده الساخر:
– قولي يا حبيتي خليه يورني شطارته هو دا كمان ، انت عقابك الحقيقي هو مرافقتك لواحدة زي ميرفت دي وتفضلي على عماكِ دايمًا.
رمقته بنظرة خاطفة وغاضبة ثم غادرت هي الأخرى.
زفر حانقًا بارتياح نسبي بعد خروج ه الأفاعي وكشف حقيقتهم فزفر متعبًا قبل أن يجلس بخطوات متعبة على مقعده وقد استنزفت طاقته مع هذا النزال الذي خاضه بشراسة، قبل ان ينتقل بعيناه إليها لينهل منهما الدعم الحقيقي، رغم هذه النظرة المعاتبة بهما!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *