نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
في المجمع الكبير
وبداخل إحدى محلات الملابس النسائية الخاصة، كانت ميري تنتقى عدة أنواع فاخرة وجميلة تريد ابراز جمالها أكثر أمام الزوج المستقبلي لها المدعو رائد، فهذا الجميل لم يرى منها حتى الآن سوى الملابس المنتقاة بعناية لتكون حشمة أمامه والكلام المتحفظ حتى يراها خجولة ورقيقة كزوجة شرقية يفخر بها أمام المجتمع المنفتح، لا يعلم بما تخبئه له بعد الزواج، ستجعله كالخاتم بإصبعها ومن ثم يسمح لها ويشاركها جنونها لتنطلق بحريتها بعد ذلك.
– يعني اَخيرًا شوفتك اهو.
صدر الصوت المعروف لأسماعها ليقطع عنها شرودها، حتى أنها شهقت مجفلة تلتف إليه برأسها، لتجده يتقدم داخل المحل النسائي بتفاخر وزهو لفت أنظار الفتيات إليه، حتى إذا وصل إليها اكمل بتساؤل أمام اندهاشها:
– قافلة تليفوناتك وما بتروديش عليا ليه يا ميري؟ لتكوني زهقت مني وعايزة تسبيني؟
صيغة السؤال الغريب في حد ذاتها أثارت الضحكات الخبيثة حولها من الفتيات والتي ساهمت في اشتعال غيظها، فردت كازة على أسنانها منه:
– خلي بالك من كلامك يا مارو ثم متنساش كمان انك في محل خاص للسيدات وميصحش دخولك فيه من الأساس .
افتر فاهه باستنكار قبل أن ينزل بعينيه ما بيدها وهذه القطعة النسائيه التي تشبه الشبكة بخطوطها الحريرية بتصميم رائع، ليُطالعها بانبهار وإعجاب فقال غامزًا لها بشقاوة:
– واو، دا هيبقى يجنن عليكِ يا ميري بلونه النبيتي، وهتبقى ليلتنا نار.
هذه المرة التفت على صوت ضحكة صريحة من إحدى الفتيات التي لم تتمالك نفسها، حدجتها ميري بنظرة نارية أرعبت الفتاة فصمتت على الفور ، أما هي فعادت أليه قائلة بحدة:
– ممكن افهم انت ازاي عرفت مكاني وايه اللي جابك ورايا هنا؟
ذهب الهزل عن ملامح وجهه لتحل جدية على قدر ما تضحكها اوقاتٍ كثيرة، على قدر ما تثير بقلبها الخوف، من مدى جنونه، وقال:
– شوفتك ، يا ست يا ميري وانت خارجة في عربيتك مع حرس والدك، وانا مستني بعربيتي، فضلت متابع لحد اما دخلتي المول وجيتي هنا ع المحل، لكن الكلام اللي داير دا صحيح؟
– كلام إيه؟
سألته باستفسار ورد يقول متهكمًا بغضب:
– قال بيقولوا قال انك اتخطبتي لواحد والده سفير وهاتسافري معاه، بعد جوازكم؟
ابتلعت ريقها تحاول التفكير في رد مناسب يجعلها تتفادى عاصفة محملة بالغبار والأتربة سيفعلها بافتعال فضيحة يشهد عليها رواد المحال بل ورواد المول التجاري جميعه لو قالت الحقيقة، فردت بكلمات تنتقيها بدقة:
– دي كلها إشاعات يا مارو، هو انت شايف في إيدي دبلة دلوقت عشان تصدق إني اتخطبت؟
قالتها رافعة كفها إليه، ونظر هو نحو أصابعها جيدًا يتبين صدقها، ثم قالت بنبرة تتصنع العتاب:
– كل الحكاية انه ابن صاحب والدي المهاجر بقالوا سنين وعايز يتعرف على بلد والده وعلى المعالم السياحية بيها، يعني اعتبره خواجة وانا بأدي دوري الوطني معاه، ولا انت فاكرني مش وطنية عشان اهرب من حاجة زي ده؟!