نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
– جامد في إيه بقى؟
قالتها لمياء حينما أتت فجأة لتنضم معهم على طاولة السفرة، ورد جاسر بمرواغة حتى يتجنب غضبها، مع ذكر ما قالته زهرة وقبلها عامر الريان:
– لا ست الكل انا كنت بحكيلهم بس على صفقة حديد عرفت اخلصها قريب من حيتان في السوق كانوا بيتحدوني فيها.
– ربنا يزودك اكتر وأكتر يا حبيبي.
قالتها لمياء بعملية قبل ان تردف له بحماس عما قامت بتجهيزه لمأدبة المساء وانواع الأطعمة التي أمرت بتحضيرها وعدة أشياء اخرى، حتى يظهروا بصورة مشرفة أمام الجميع، وخصوصًا مصطفى عزام وزوجته نور وختمت بسؤاله:
– لكن انت اكدت على مصطفى إنه يجي النهاردة؟ عشان انا أكدت ع البنات زي ما قولتلي، يبقى انت تأكد ع الرجالة زي ما اتفقنا.
رد جاسر بجديته إليها:
– ما تقلقيش يا ست الكل مصطفى وافق انه يجي بس على متأخر شوية، عشان عنده لقاء مهم مع عملا أجانب، لكن انت بنت اختك قالتلك انها هتيجي صح؟
– قالت ان شاء الله، المهم بقى…
قطعت لتوجه كلماتها هذه المرة لزهرة بقولها:
– النهاردة هتيجي ميكب ارتست وانا هشرف بنفسي على إطلالتك، مينفعش تبقي اقل من نور خالص النهاردة، حتى لو كانت عزومة مش حفلة فهماني.
اومأت لها زهرة بطاعة رغم شعور بعدم الراحة اكتنفها مع قول لمياء التي اندمجت في حديثها إلى زوجها:
– انا وصيت المحل اللي انت بتتعامل معاه، هما عارفين مقاساتك كويس وهيجيبولك شوية بدل تنقي منهم على مزاجك يا عامر
اومأ لها عامر على مضض لا يريد ازعاج نفسه بالجدال معها أما جاسر فذهب لعالم اَخر وشرد لما يقوم بتجهيزه هو أيضًا!
❈-❈-❈
جالسة على تختها تطلي اظافرها يديها وبنفس الوقت تجيب على محدثتها في الهاتف الملقى بجوارها بالسماعة التي وضعتها على أذنها :
– أيوة يا حبيبتي اتصلت بيا من امبارح وقال إيه بتعزمني على العشا عشان تشيل المسافات ونرجع نقرب من بعض تاني……….. وانتِ كمان يا ميرفت لا مش معقول دا انا مصدقتهاش لما قالتلي انها مجمعة الحبايب……….. طبعًا هروح ولا انتِ فاكراني هخاف كمان؟……….. يا قلبي دا انا مجهزة فستان شرياه جديد شكله يهوس دا غير كمان اني هادخلهم ورائد في أيدي عشان تندم هي وابنها ويعرفوا انهم خسروا كتير لما فرطوا فيا وربطوا نفسهم بالنسب العرة والسكرتيرة دي كمان……….. لو تحبي احنا ممكن نيجي نعدي عليكِ وناخدك معانا………… طيب يا قلبي اشوفك بالليل ان شاء الله.
أغلقت المكالمة ثم رفعت أظافرها أمامها لتنفخ من فمها عليهم لتجفيفهم، ولكنها أجفلت منتفضة بعد ان تفاجأت بأبيها واقفًا أمامه كتمثال يمد برأسه نحوها عاقدًا حاجبيه بشدة، فهتفت بارتياع من هيئته:
– في إيه يا بابي؟ هو انا كل شوية هتفاجأ بيك كدة قدامي؟ طب حتى راعي خصوصيتي.
هز برأسه والدها بحركاتِ غير مفهومة يقول بسخرية على كلماتها:
– لا وانتِ بتراعي قوي الخصوصية، بدليل انك سايبة الباب مفتوح كالعادة من غير ما تعملي حساب للعمال ولا الخدم اللي مالين البيت .
التوى ثغرها بامتعاض مع صمتها عن الرد بعد أن ألجمها بكلماته فتابع يسألها بانفعال غاضب:
– يعني صحيح بقى انك رايحة عزومة النهاردة عند بيت الزفت طليقك… هو إنت معندكيش دم يا بنت انتِ؟ هتروحي بيت الراجل اللي فضل عليكِ السكرتيرة بنت خريج السجون ؟
انهى قوله وصدره يصعد ويهبط بتسارع أنفاسه الهادرة، قابلت ميري غضبه بعدم اكتراث وهي تنهض من أمامه ترد ببرود مع ذهابها نحو المرأة لتتناول فرشاة الشعر وتمشط بها شعرها:
– بصراحة مش فاهماك انا يا والدي، معصب نفسك كدة ومضايق ليه؟ دا انا هدخلهم ورائد في إيدي عشان اغيظهم واعرفهم مقامهم لما يلاقوني مخطوبة من قبل حتى عدتي ما تخلص.
ضغط بأسنانه يقضم على شفته السفلى من الغيظ، فهذه الغبية تردف كلماتها ببلاهة، ولا تعلم بحجم الخسائر التي تكبدها مع انفصاله عن مجموعة الريان، وحجم الأموال التي كانت تتدفق بكثافة إلى حسابه دون جهد أو تعب، بالأضافة إلى كرسي الوزارة التي على وشك أن تطير منه وهو يجاهد لعدم حدوث ذلك.