نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9
❈-❈-❈
– واقفة عندك كدة ليه يا زهرة؟
هتف بها جاسر نحوها بعد تركه لجلسة الدفء العائلي التي جمعته مع والده وعمته علية في أحد الغرف وحدهم، تاركين المأدبة ولمياء وكل شئ، للحديث عن ايام طفولتهم وبعض المواقف الطريقة التي حدثت قديمًا معهما، حتى أن جاسر اضطر لتركهم بصعوبة متذكرًا ما ينتظره، ثم يفاجأ الاَن بوقفة زهرة المتسمرة ليعلم السبب فور ان وقعت عيناه نحو ما تنظر إليه
– قاعدة ليه مكانك؟ ما تتحركَِ وسلمي ع الضيوف
همس بها بخبث فور أن وصل إليها يشير بذقته نحو ميري وهذا الأجنبي الذي تتأبط ذراعه ووالدته ترحب بهما بحفاوة، كرر بمطلبه مع نظرتها الشاردة إليه؟
– يا بنتي ما ينفعش وقفتك دي اتحركي كدة.
حركت رأسها باعتراض لتفاجأ به يطبق على كفها ويسحبها معه نحوهم، حاولت فك يدها هامسة بصوت خفيض:
– سيب إيدي يا جاسر وبلاش اسلوبك ده، طب سيبني امشي لوحدي طيب من غير ما تسحبني، ياااجاسر
صمتت فجأة حينما وجدته يقترب منهم ليردف مرحبًا بالضيفين:
– اهلًا يا ميري نورتي.
انتبهت فجأة على صوته فالتمعت عينيها فجأة لترد بابتسامة يعرفها جيدًا وهي ترتد بقدمها للخلف خطوة واحدة لتُظهر الخطيب المزعوم أمام انظاره:
– أهلًا يا جاسر عامل أيه؟ وانت ازيك بقى يا مدام ؟
قالتها الأخيرة مع نظرة وجهتها لزهرة التي اومأت لها برأسها تغمغم بالتحية رغم ارتباكها فتدخلت لمياء في الحديث موجهه الكلمات لابنها وزوجته:
– رحبوا كمان بالضيف، دا يبقى خطيب ميري، الأستاذ رائد ابن السفير فوزي شريف .
صافحه جاسر على الفور مرددًا الترحيب بحرارة مزيفة للرجل الذي رد بكلمات مقتضبه بلغته العربية الغير متقنة مما جعل جاسر يعقد حاجبيه بشدة مستفسرًا، وجاء الرد من ميري بزهو قاصدة:
– اصل رائد اتولد وعاش عمره كله يتنقل في دول امريكا اللاتينية مع والده السفير، وكل معلمينه كانوا من نفس البلاد، ولذلك هو للأسف بيفهم العربي بس ميقدرش ينطقه بتمكن زي والده مثلًا .
أومأ جاسر رافعًا وجهه للأعلى بمبالغة فهمتها ميري مع هذه الابتسامة الماكرة وقد عرف منها كيف استطاعت الإيقاع بهذا المسكين وهو لا يفهم العربية حتى يعرف تاريخها، ولكنه انتبه على نظرة الأعجاب الصريح من هذا المدعو رائد نحو زهرة محركًا رأسه باستفهام عنها فجاءت الإجابة من لمياء والتي قدمتها له على انها زوجة ابنها، ابتسامة بلهاء اعتلت ثغر الرجل ليردف بانبهار وقد وافقت صورتها للصورة التي رسمها قبل ذلك في مخيلته، فخرجت كلماته بالفصحى
– ” واو زوجة شرقية جميلة”
– هي مين اللي جميلة؟
هتف بها جاسر وقد ذهب العبث عن وجهه وحل محله شر مطلق مع ارتفاع حاجبًا واحدًا بخطر ونظرة قاتمة للرجل الذي هم ليصافح زهرة، ثم عاد بكفه مرة أخرى على تخوف، تخصرت له ميري بتحفز فتدخلت لمياء لتسحبه بصعوبة مع زهرة التي تدخلت معها لمنع حدوث الشجار وافتعال مشكلة دبلوماسية.
