نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 9

❈-❈-❈

على كرسيه بجوار صديقه عبده كان يتناول وجبة عشائه والمكونة من من بعض الشطائر والمشروب الغازي، حينما جاءه الإتصال المنتظر:
– الوو يا غالي ………. اممم وأيه كمان؟………. يعني وصلتها بنفسك ……….. تُشكر يا حبيبي مش هنسالك انا جمايلك والله معايا……….. طبعًا يا حبيبي ربنا يحفظلك ولاياك يارب ……… ماشي سلام يا غالي وروح شوف شغلك .
أنهى مكالمته يغمغم بالسباب والكلمات الوقحة بكثافة، حتى لفت أنتباه عبده بجواره، فقال يخاطبه ضاحكًا:
– صلي ع النبي يا إمام، ايه يا راجل كل الشتيمة دي بس؟ ومين المقصود بيها؟
زفر متأفافًا ينفض كفيه من الطعام وقال كازًا على أسنانه:
– ما فيش داعي اقول ولا احكي عن ناس وســ خة في هيئة بني اَدمين ولابسين نضيف، ياما نفسي افش غليلي فيهم.
اطلق ضحكة مجلجلة عبده وهو يرفع الأوراق التي تناثرت عليها فضلات الطعام، ليُلقيها في سلة المهملات القريبة مردفًا وهو يبتعد:
– أنت كدة يا صاحبي، ايدك بتوزك دايمًا على الضرب .
سمع منه إمام ولم يستجب بابتسامة او حتى بالرد، فمزاجه المتعكر دائمًا بسيرة ما يسمعه عنها، يجعله يفكر فقط في ضربها بعصى غليظة لفترة طويلة من الزمن حتى يخرج من راسها الشياطين التي تسكن بداخلها، وبعدها تعتدل إلى الطريق المستقيم.
فغمغم بصوت حانق يستغل انشغال صاحبه عنه:
– روحي يا غادة يا بت أم غادة، إللهي يارب يدوسك قطر ولا تغبطك عربية بسواق أعمى، او حتى تنشفي بماس كهربائي بسلكة عــ ريانة في بيتكم لو ما اتعدلتي وعرفتِ إن الله حق.

❈-❈-❈

عاد من سهرته في وقت متأخر من الليل بعد أن استطاع تعويضها مع فتاة أخرى اكثر جمالًا ومرونة، فلم تكلفه سوى بعض الكلمات وزجاجة باهظة الثمن من الخــ مر، ليكمل معها السهرة بمنزلها ويلعن الوقت الذي ضيعه في الصبر على هذه المعتوهة، فقد جذبه الشراسة بها كنوع جديد لم يجربه قبل ذلك، وهو رجل دائم التجديد.
دلف يترنح بخطواته بفضل المجهود وتعب السهر، بداخل المنزل الساكن بظلامه الاَن في هذا الوقت المتأخر، ارتد منتفصًا فور أن تفاجأ بشبحها في إلاضاءة الخافتة من الردهة جالسة متكتفة الذراعين بجسدها النحيل،
ثم تمالك بإدراك ليردف بإسمها مندهشًا:
– إيه دا ميرفت؟ أيه اللي مقعدك هنا في الضلمة؟
رمقته بعيناها صامتة بعد إشعاله الأضاءة بشكل اظهر ملامحها البائسة:
فخطا ليجلس مقابلها وقد اقلقه هيئتها الغريبة:
– إيه اللي حصل معاكِ وقلبك بالشكل ده؟ حد زعلك في العزومة؟
تبسمت ساخرة من سؤاله العفوي، فشقيقها لا يدري ان ابن الريان جعلها ضيفة الشرف لهذا الحفل ، كي يُهينها ويخبر الحميع عما فعلته، فتشوهت صورتها ألامعة، لتتلقى نظرات الاحتقار والشماتة بها.
عاد بترديد سؤاله علّه يجد الإجابة:
– يا بنتي ساكتة ليه ما ترودي؟ وإيه سر الإبتسامة الغريبة دي؟
تجاهلت عن عمد حتى لا تزيد على نفسها باالحديث المرهق لكرامتها والقــ اتل لكبريائها ، وقالت:
– ما تشغلش نفسك. دي حالة من الخنقة كدة بتجيني من غير أسباب.
– من غير أسباب؟
ردد خلفها بعدم تصديق، وتابعت هي:
– أيوة كدة زي ما بقولك، المهم بقى ما قولتليش، اخبار البت غادة معاك إيه؟
تغضن وجهه فور سماعه بالأسم حتى نسي استفساره عن حال شقيقته، وقال بضيق:
– ما تجبيليش سيرة البنت دي، دي غبية وكانت هتفضحني النهاردة بأسلويها البيئة ده، انا انفصلت عنها خلاص بقى بلا قرف.
التفت إليه منتبهه تسأله باستغراب:
– قرف ليه؟ مش كنت بتقول انها عاجباك؟ ايه اللي حصل بقى؟
أجابها متأفافًا:
– هي فعلا كانت عجباني بدليل اني صبرت عليها كمان، لكن بقى تشرشحلي بعد ما عرضت عليها فرصة عمرها بجوازة بورقتين وقرشين حلوين كمان، اعمل لها إيه تاني بقى؟ هي كانت تحلم أصلاً.
اعتدلت بجلستها لتسريح بجسدها للخلف، وقد عادت إليها روحها الخبيثة والتفكير الشيطاني.
– انا ممكن اقولك تعمل إيه؟ لو البنت دي لساها عجباك.
اهتزت رأسه باستفسار يسألها
– اعمل إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *